الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 م -
  • :
  • :
  • ص

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    الأسير كريم يونس .. لا بأس البحر يغضب أحيانا ‏

    آخر تحديث: الإثنين، 00 00 0000 ، 00:00 ص

    بقلم :عيسى قراقع
    وزير شؤون الأسرى والمحررين

    هنا، على هذه الخارطة حيث كان يعيش الشعب الفلسطيني انطلقت الحضارات ومشى الأنبياء برا وبحرا ‎‎واكتشفوا السماء، وأطلقوا في اللغة ماء الينابيع وفي البحر تبدل الموجات حبا وغضبا، سخونة وبرودة، وخمس ‎‎حواس للعاصفة.‏ هنا تحت الرمش يقف الأسير كريم يونس، قوام رجل مفكر متأمل يمد يدا إلى القدس وأخرى ‎‎إلى حيفا ويأبى أن يجتمع إلا مكتملا حيا أو قتيلا وفي الحالتين حرا إلى الحياة أو الممات.
    لم يفرج عن الأسير ‎‎كريم يونس ابن قرية عرعرة الواقعة في أراضي الـ ‏1948‏ الأقدم في سجون الاحتلال، وهو الذي حذرنا ‎‎من الوقوع في مصيدة الجغرافيا والحزبية، وتطلع إلى الدخول إلى بيته كفلسطيني الهوية واسما وروحا وانتماء، ‏وانتظر أن ينكسر الشرط الاحتلالي، ليعانق أمه المريضة وقد توضأت وصلت الفجر وأقبلت على حلمها قبل أن ‎‎تتناول الدواء.‏ كريم يونس ألبسوه البذلة الحمراء بعد أن حكموا عليه بالإعدام، وما بين حبل المقصلة وثلاثين ‎‎عاما خلف القضبان استمر في تدريب الجسد على لون الصرخة وطعم الشهقة وأقرب طريق إلى الحياة.‏ نجا من ‎‎السقوط في العتمة وانشغل في الصعود إلى جبل الكرمل بالإيقاعات الاستعارات السجينة، يحمل ‎‎كثافة الغيم وما فيه من آثار الظلم وصوت القرى المنكوبة، ومن كل ضوء يبدأ.‏ واقفا واقفا، لم يقع في هذه ‎‎الزنزانة أو ذلك السجن، لم تخنقه قذائف الغاز وعصي قوات نحشون وصمت الجدران وفراغ الفراغ، لقد أرشد ‎‎الصمت إلى باب الخروج محاولا أن يجد حلا لسوء التفاهم بين أحكام ومبادئ حقوق الإنسان وأسرى الحرية، ‎‎لعل ضمير العالم يصحو وينتبه إلى قاتل يختبئ في المرآة.
    كريم يونس لم يجد اسمه في قوائم المفرج عنهم، لم ‎‎تشمله الصفقة، فخرج إلى الساحة يركض في تلك الدائرة المحاصرة والمشيكة والتي تسمى فورة، يبحث عن ‎‎قدميه وعن يديه وكأس الماء، واستمع إلى قلبه تحت القميص البني، وتأكد أنه وقلبه وحيدان في هذا السجن ‏عليهما اجتياز الكوابيس وتواصل الجري والخفقان للوصول إلى الأحياء.
    تطلع كريم إلى مروان البرغوثي وأحمد ‏سعدات وخالد الأزرق وعيسى عبد ربه ووليد دقة وعباس السيد ، فوجدهم يقرأون سورة الفاتحة ‎‎على الراحلين والقادمين ويحدقون في عيني السجان طويلا قبل أن يغلق على الغد أساطيره المريبة.
    كريم يونس ‎‎لا بأس، البحر قد يغضب أحيانا، يكبر ويتسع ويلقي ما في قاعه من تاريخ وبقايا بشر وعلامات وكبرياء وفتوة ‏التباهي بين الهدوء والغضب، ويرفع مكانة الجسد إلى مرتبة الانتباه فيزداد ويمتلئ بالصحو وبالغيم ليصل ‎‎الكمال.‏ قرأت رسالتك إلى الناس، كنت تودع أصدقاءك وتلملم حاجياتهم عن الابراش، تحتفظ بصورهم ‎‎ورسائلهم وخربشاتهم وأنفاسهم، وتقول لهم ذوبوا في الجمال وفي النهار واغتسلوا ببحر عكا حتى ترمم الجهة ‎‎الضائعة في هذا العدم وذاك النسيان، وتجدونا هناك.‏ وقال: سلموا على والدتي وقولوا لأبي علي منصور أن لا ‎‎يحزن، فكل خريف يعقبه شتاء، وكل شتاء له حرية الاختيار بين برق ورعد ومطر وشكل مختلف في الوصول.
    ‏ضعوا أيها الأسرى المحررون قمرا على كل مدينة، وزيتونة في كل حقل واذكرونا، وأما نحن فسنجعل الليل ‎‎عافيتنا في الإشراق والتخلص من حمى السجن نحو رؤيا أخرى كي تعود إلينا السكينة.‏ ضعوا أيها الأسرى ‎‎المحررون أسماءنا في كل نص ودفتر وذاكرة، ولملمونا من الهامش كي يرانا البعيد والقريب ضحايا ‎‎حرب لم تنته وجنودا لم يخلعوا إرادتهم العنيدة. هو السجن أعلى أشكال الاحتلال، الموت البطيء، المنفى بلا ‎‎ماض ولا مستقبل شمس يتيمة، رائحة ليل وسعال وحلم مخيف، حنين فولاذي بلا أولاد وبنات وأغان جميلة.‏ ‏هو السجن، لا زمن فيه ولا مواعيد، جفاف القلب، إمعان في القتل وتجريد من قدرتك على الاستغاثة إن ‎‎مرضت أو اشتقت أو طاف بك الحنين.‏ كريم يونس لا بأس، قد يغضب البحر أحيانا، وأنت من تجيد لعبة ‎‎الأقدار، عالم آخر يتشكل الآن أمامك أحلى، مصنوع بيديك، و قادر أن تطلق النداء الكافي لتتضح وجهة النداء.

    (المصدر: صحيفة القدس الفلسطينية، 20/10/2011)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

43.5%

15.2%

37%

4.3%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

استشهاد المجاهد أمين الصوفي من الجهاد الإسلامي بإطلاق النار عليه من القوات الصهيونية الخاصة شرق مدينة رفح

20 أكتوبر 2006

اغتيال المجاهد سامح الشنيك من سرايا القدس على يد قوات الاحتلال الصهيوني بمنطقة العطعوط في نابلس

20 أكتوبر 2002

استشهاد المجاهدين: إسلام الوادية من سرايا القدس وعبد القادر المنسي من كتائب الأقصى في عملية استهدفت دورية صهيونية شرق مدينة غزة

20 أكتوبر 2004

استشهاد المجاهد: نزار أبو عرب أحد مجاهدي سرايا القدس في عملية اغتيال صهيونية في بحر غزة

20 أكتوبر 2007

استشهاد المجاهد: جهاد أحمد حسنين أحد مجاهدي سرايا القدس خلال اقتحام موقع عسكري صهيوني بالقرب من بوابة صلاح الدين برفح

20 أكتوبر 2004

استشهاد الأسير المحرر أنور فؤاد سعيد نصر من رفح حيث أغتيل على يد القوات الخاصة الصهيونية

20 أكتوبر 1993

استشهاد الأسير جاسر أحمد سعد أبو ارميلة في سجن جنيد نتيجة الإهمال الطبي والشهيد من سكان طولكرم

20 أكتوبر 1991

الأرشيف
القائمة البريدية