السبت 28 مايو 2022 م -
  • :
  • :
  • ص

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    من ظلام السجن يولد النهار

    آخر تحديث: الأحد، 10 يونيه 2012 ، 00:00 ص

    بقلم: محمود الهيجاء

    أسرانا البواسل من النساء والرجال، من الأطفال والكهول، من العسكريين والميدانيين إلى النواب المنتخبين، من أقدم سجين إلى أحدث سجين، لكم ألف تحية ولكم ألف سلام. منذ انطلقت الحركة الوطنية الأسيرة انقلبت معادلة الاحتلال الصهيوني رأسا على عقب، وفوجئ جنرالات الاحتلال العسكريون والامنيون كما فوجئ الاختصاصون في علم النفس وعلم الاجتماع بخسران مهين في صراعهم مع الحركة الفلسطيني الأسيرة، لماذا؟ لأن فلسفة الاحتلال انطلقت في الأساس من فكرة عنصرية خبيثة بأن يصبح الأسير الفلسطيني، الذي هو في الأصل أسير حرب، وأسير حرية واستقلال، عبئا على نفسه أولا، وعبئا على  أهله وعلى شعبه بعد ذلك، ولكن صمود وبطولة وعبقرية أسرانا حطمت هذه الفلسفة الصهيونية العنصرية الإجرامية، وقلبت المعادلة رأسا على عقب، لأن أسرانا البواسل اعتبروا أن زنازين السجون الخانقة، والعنابر المكتظة، وساحات السجون التي تعتليها الأبراج المدججة، وإجراءات السجون وقوانينها البائدة التي يرجع بعضها إلى زمن الانتداب البريطاني. اعتبرت كل ذلك جبهة قتال وساحة نضال تتصادم فيها الإرادة الفلسطينية مع المخطط الصهيوني العنصري. و بناء على ذلك ابتدع أسرانا صيغًا للعمل الجماعي، والاعتماد على الذات، وتنمية قدرات وخبرات هذا الأسير لكي يصبح مؤهلا للمهمة التي كلف نفسه بها، وهي مهمة استدامت النضال واستدامت الاشتباك. أليسوا هم أسرانا البواسل الذين كانوا المكون الرئيسي من مكونات الانتفاضة الأولى وروحها العبقرية، والمفجر الرئيسي من مفجرات الانتفاضة الثانية؟ أليسوا هم الذين ابتدعوا أساليب النضال والتواصل مع شعبهم وثورتهم وقضيتهم وهم في غياهب السجون؟ وابتدعوا أرقى وسائل العمل الجماعي، ابتداء من التعميم الذي يصل إلى كافة السجون، وصولا إلى مهمات تنظيمية، ونشاطات أمنية، ومحاكمات لبعض حالات السقوط، وتخطيط وإدارة الإضرابات المنظمة طويلة المدى، والأخذ بيد من يلزمهم في مجال التعليم والتثقيف الوطني والثوري؟ تصوروا، السجون أرادها الاحتلال أن تصبح مقابر إنسانية، فحولتها الحركة الفلسطينية الأسيرة بسواعد مناضليها إلى جامعات للعلم، ومعسكرات للتدريب، واختبارات وإنبثاقات للإبداع الفردي والجماعي. من خلال هذا التراكم المذهل، تحولت قضية الأسرى بجدارة خارقة إلى قضية إجماع وطني شامل بامتياز، وتحولت إلى بند رئيسي من بنود الأجندة الوطنية. و بسبب هذا التراكم النضالي الهائل سمع العالم كله الرئيس أبو مازن وهو يتحدث من فوق منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والستين عن الأسرى الفلسطينيين باعتبارهم أسرى حرب وباعتبارهم بندا رئيسيا من بنود الأجندة الوطنية. و بسبب ذلك تأخذ قضية الأسرى مكانها في اجتماع خصص لهم خلال يومين، وفي دورة لمجلس الأمن الدولي خصصت لهم خلال أيام، كما سطع حضورهم في كافة الإطارات الدولية المختصة. والأهم من كل ذلك أن قضية الأسرى تأخذ مكانها اللائق في نسيج حياتنا الوطنية، فها هم الأسرى يبدأون معركة الأمعاء الخاوية، موجات وراء موجات، وعشرات يصبحون مئات فيصبحون آلافا، ومعهم كل شعبهم في الوطن وفي الشتات في موجات تضامنية متنوعة، لن تقتصر على وقفات تضامنية أمام المقرات الدولية، بل تتغلغل إلى ما هو أعمق، إلى الوقوف مع عائلاتهم، فإن صمود عائلة الأسير هي جزء عضوي من صموده، وإلى شجاعة التوجهات السياسية في علاقاتنا الداخلية، فليس معقولا أن يتعرض أسرانا إلى كل ما يتعرضون له من هذا السلوك الصهيوني الشاذ، ويخوضون المعركة معا، فنعاقبهم بأن نظل منقسمين !!! يا للكارثة، إن صدق وقوفنا معهم يحتم علينا بإلحاح مغادرة عنان الانقسام إلى عنوان المصالحة الوطنية. من ظلام السجون، وعتمة الزنازين، يولد النهار المشرق، ويولد النور المبصر، ويولد الأمل الذي لا يموت. شكرا لكم يا أسرانا البواسل، مهما قدمنا لكم، فلن نعطيكم ما تستحقون، شكرا لكم، فوق وجه إسمنت جدران السجون، ورطوبة غرف العزل الانفرادي، وأقبية التحقيق، تكتبون بأظافركم وشرايينكم أنشودة الميلاد البهي. أنتم على حق، و لولا أنكم على حق لما كنتم هنا، ولولا أن عدوكم الاحتلال الصهيوني البغيض على باطل ما كنتم هنا، شكرا لكم لأنكم أعطيتمونا من وهج روحكم القوية القدرة على أن نفلق الليل لينبلج النهار، والقدرة على أن نهزم اليأس ليولد الانتصار.

    (المصدر: صحيفة الحياة الجديدة، 12/10/2011)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

43.9%

19.5%

34.1%

2.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

استشهاد المجاهد عبد الرزاق معمر من سرايا القدس أثناء تصديه للقوات الصهيونية المتوغلة شرق مدينة رفح

28 مايو 2008

الاستشهادي أحمد موسى أبو جاموس ينفذ عملية استشهادية في منطقة المعبر جنوب قطاع غزة

28 مايو 2004

استشهاد الأسير أحمد حسين جوابرة في سجن مجدو نتيجة الإهمال الطبي والشهيد من سكان مخيم العروب بالخليل

28 مايو 2002

استشهاد الأسير فريد حافظ غنام في سجن نابلس نتيجة الإهمال الطبي وهو من سكان قرية جبع قضاء جنين

28 مايو 1978

انعقاد أول مجلس وطني فلسطيني بمدينة القدس

28 مايو 1964

العصابات الصهيونية تقوم باحتلال قرى زرعين قضاء جنين، ودنة في بيسان، وكوفخة والمحرقة قضاء غزة، وبيت سوسين وبيت جيز قضاء الرملة

28 مايو 1948

الأرشيف
القائمة البريدية