الأربعاء 20 يناير 2021 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    الأسرى المعزولون أوضاع مأساوية في ظل تصعيد صهيوني ضدهم

    آخر تحديث: الأربعاء، 12 سبتمبر 2012 ، 00:00 ص

    لم يقتصر التصعيد الصهيوني خلال الأسابيع الأخيرة على جانب محدد من جوانب الحياة الفلسطينية، بل إن السلطات الصهيونية باتت تنتهج تصعيدا شاملا يطال الكل الوطني أرضا وشعبا وقضية، فالاستيطان يتواصل بوتيرة متسارعة وكذا سياسات الاحتلال لتهويد القدس عدا عن استمرار الحصار الجائر على قطاع غزة وحملات الدهم والاعتقال في الضفة الغربية وتقييد حرية التنقل..الخ من الممارسات إلى جانب المواقف السافرة المعلنة التي أوصدت كل الأبواب أمام ما كان يسمى عملية السلام.
    وبالطبع لم تغفل أعين الاحتلال عن التصعيد ضد الحركة الوطنية الأسيرة واستهدافها بكل الوسائل كون هذه الحركة جزءا أصيلا مناضلا من أبناء شعبنا، بل إنها جزء أساسي في مكونات الصمود الفلسطيني.ولهذا توصل السلطات الصهيونية استهدافها للأسرى ومنجزاتهم فارضة ظروفا حياتية قاسية في سجونها ومعتقلاتها بما في ذلك التصعيد ضد أسرى العزل.
    وضمن هذا السياق كشف الدكتور فهد أبو الحاج مدير عام مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة في جامعة القدس بأن أسرى ما قبل أوسلو قرروا بعد مداولات معمقة ونقاش مطول، إبلاغ الجهات الرسمية والجماهيرية الفلسطينية، بخوض إضرابا مفتوح عن الطعام، رافعين شعار إطلاق سراحهم الفوري وغير المشروط من سجون الاحتلال، كون ذلك يمثل حقا وفق اتفاق أوسلو طال انتظاره، بعد أن استنزفت كل الطرق والخيارات الأخرى نتيجة المماطلة والتعنت الصهيوني.
    وأضاف بأن الأسرى قد اختاروا تاريخ الثالث عشر من الشهر الجاري، وهو الذي يصادف ذكرى توقيع اتفاق أوسلو في الثالث عشر من أيلول العام 1993 فيما بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الصهيونية، الأمر الذي يعني تركيزهم على البعد السياسي لخطوتهم الاحتجاجية، وإصرارهم على أن يكون هذا الإضراب ذو طابع سياسي بامتياز، بما يتبع ذلك من إحراج ليس فقط لدولة الاحتلال، وإنما أيضا لكل الجهات الدولية التي أسهمت بتوقيع اتفاق أوسلو، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
    وعبر د. أبو الحاج عن قناعته بأن الخطوة التي عكف الأسرى على اتخاذها ستكون ناجحة جدا، وستأتي أكلها وتحقق نتائجها بالإفراج عن 112 أسيرا لا يزالون يقبعون بالسجون منذ ما قبل أوسلو، وذلك يرجع لعدالة مطلبهم وأحقيته السياسية، كما يرجع أيضا لما يشكله هؤلاء الأسرى من ثقل سواء داخل السجون أو على الساحة النضالية الفلسطينية بشكل عام، وأيضا لما ستشكله خطوتهم من إحراج لكل القوى التي لا تزال تنادي بالسلام والفرص القوية لإنهاء الصراع.
    وختم حديثه بتوجيه دعوة لكل أبناء شعبنا بضرورة مساندة إضراب الأسرى، ومواكبة كل تحركاتهم، كما طالب القيادة الفلسطينية باستثمار هذه الخطوة بتوجيهها رسائل إلى كل الجهات الدولية بضرورة الإفراج عنهم كون ذلك استحقاقا سياسيا لهم.
    وأعد مركز أبو جهاد تقريراً عن أوضاع الأسرى المعزولين في الفترة التي تلت صفقة التبادل الأخيرة والإضرابات اللاحقة له، لا سيما التي جرى خلالها الاتفاق على إخراج المعزولين، وإنهاء هذا الملف، ويكشف التقرير بأن الحال لم يتغير بحق عدد من الأسرى، بل ازداد سوءا نتيجة تراجع مصلحة السجون عن الاتفاق، وبهذا الصدد فقد أطلق المركز حملة لكشف هذه الحقائق، وفضح الممارسات غير الأخلاقية والمنافية للقوانين الدولية.
    وفيما يلي أهم ما ورد في الدراسة:

    مدخل
    تِسببت سياسةُ العزّل التي تُمارسها مُديرية السجون الصهيونية العامة، بحق الأسرى الفلسطينيين منذ العام 1975م، وازدادت وتعسفاً خلال الأعوام العشرة الأخيرة، في اندلاع المواجهةُ الحالية من الإضراب المفتوح عن الطعام داخل السجون، والتي أطلق عليها الأسرى (معركة وحدة الأحرّار) بالإضافة طبعاً إلى عشرات الأسباب الأخرى والتي لا تقل قسُوةً عن عقوبة العزل، لكن تقرير المركز يركز عن عُقوبة العزل على نحو حصري، وذلك في ضوء إمعان دولة الاحتلال على انتهاجها كواحدة من العقوبات المفضلة من قبل مديرية السجون العامة، وخلقت بهذا واقعاً مأساوياً لا يطاق، وأصبح الصبر عليه من قبل الأسرى خارج نطاق الاحتمال.
    ومن الجدير ذكره هُنا إنه كان يقبع حتى عشية بدء الإضراب المفتوح الأخير عن الطعام في يوم 17 / 4/ 2012م، تسعة عشر أسيراً معزولاً في زنازين وأقسام العزل داخل السجون، وكانوا موزعون على سجون، بئر السبع بجناحيه أيشل وأوهلي كيدار، وجلبوع، وعسقلان، والرملة، وشطة وكفار يونا.

    ما هو العزل الانفرادي
    هو احتجاز الأسير منفرداً أو بصحبة أسير أخر في زنزانة معتمة وضيقة لا تزيد مساحتها عن 2.5×1.5 سم، وهي على أية حال زنازين قذرة ومتسخة، وتنبعث من جدرانا الرطوبة والعفونة على الدوام، وفيها حمام أرضي قديم تخرج من فتحته الجرذان والقوارض، ولا تفصله عن باقي الزنزانة أية فواصل تذكر، ويوجد فيها نافذةً واحدة، هي أقرب ما تكون إلى خرم في جدار منها إلى شباك مخصص للتهوية، وهي مغطاة بلوح من الصاج السميك لمنع التسلل والهرب والهواء أيضاً، ومضاءة بمصباح كهربائي من الفلورسنت، وأحيانا يمضي الأسير المعزول عاماً أو أثنين أو أحد عشر عاماً أو أكثر من عمره في هذا المكان، وستضاف إلى هذه العقوبة الفظة عقوبات أخرى كحرمان الأسير المعزول من مقابلة باقي الأسرى، وقطع مياه الشرب والاستحمام عنه، وأحياناً يمنع من زيارة ذويه ومحاميه، أو إرسال واستقبال رسائل ذويه، والحرمان من الكانتين، وأحيانا مصادرة مقتنياته وحاجياته من الكتب والأوراق والأجهزة الكهربائية، وحرمانه من الفورة، وفرّض عقوبات وغرامات مالية عليه، وضربه بالغاز المسيل للدموع والعصي، واقتحام معزله وتقيديه إلى السرير بواسطة القيود الحديدية.
    ولعل غياب موعد محدد لنهاية هذه المحنة هو أصعب وأمر ما في عقوبة العزل، لأن الأسير في معزله يمضي كامل وقته بصحبة ساعة متوقفة عن الدوران وروزنامة لا تعد الأيام، وأياماً مُغلفة بالغموض والمجهول، ولا يعرض الأسير خلال فترة عقوبته على أية جهة قضائية عادلة للتظلم أمامها، لأن مصيره أصبح بيد المخابرات الصهيونية مُنذ اللحظة الأولى لدخوله زنزانة العزل، علماً إن قانون العزل الصهيوني المعد للسجناء الجنائيين، ألزم سلطات السجون بتحديد المدة الزمنية المقررة لعزل السجين، إلا أن سلطات السجون تتعمد عدم وضع سقف زمني لفترة عزل الأسرى الفلسطينيين، بهدف مضاعفة تأثير العقوبة، ويجدد هذا العزل من خلال قرارات المحاكم، وهي محاكم صُورية تعمل بإمرة جهاز المخابرات، حيث يعرض عليها الأسير دون إخباره بسبب عزله، والذي غالباً ما يكون بتوصية من جهاز المخابرات، ويُبلغ بالتمديد بسبب وجود مواد سرية في ملفه، لمدة عام جديد إذا كان العزل مزدوجاً (أي شخصان في الزنزانة)، ولمدة 6 شهور إذا كان العزل انفراديا (أي شخص واحد في الزنزانة) و يمكث الأسير كامل الفترة الجدّيدة وهو يقاسي كُل أشكال المعاناة، ليصل مع نهاية الفترة السابقة إلي محكمة جديدة في العام الذي يليه، ويبلغ بقراراً جديداً من القاضي بالتمديد لعاماً آخر ولنفس الأسباب (مادة سرية) وهكذا لسنوات طويلة.
    ومن الجدير ذكره هنا بأن القوانين والتشريعات الدولية حظرت على الدولة المحتلة ممارسة أية عقوبات تحط من كرامة الأسرى، أو تسيء إلى إنسانيتهم، وذلك وفقاً لنصوص اتفاقية جنيف الخاصة بأسرى الحرب، والمؤرخة في 12 آب 1949 م، وكذا جاء في نصوص القانون الدولي الإنساني، وتشريعات حقوق الإنسان، واتفاقية مناهضة التعذيب، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
    وطالب المركز دولة الاحتلال بتنفيذ ما وعدت به الأسرى في نهاية إضراب نيسان/ 2012 م، والتوقف عن إنفاذ عقوبة العزل داخل السجون بجميع أشكالها وأنواعها، وذلك نظراً للمخاطر الجسيمة التي تلحقها بالمعزولين جسدياً ونفسياً، ولأن عزل الأسرى وإبعادهم عن مُحيطهم الاجتماعي داخل الأسر، وعن عالمهم الخارجيّ يشكّلان مساً قاسيًا وفظاً بحقّوقهم المدنية كبشر، ويحولان فترة وجودهم في الأسر إلى رحلة محفوفة بالموت والخطر، وخاصة أولئك الأسرى الذين مضى على وجودهم في العزل أكثر من عاماً واحداً.
    إن دولة الاحتلال بهذه السياسة لا تخرق نُصوص المعاهدات والمواثيق الدولية التي تعاقدت مع المجتمع الدولي على احترامها فقط، بل أنها تواصل إدارة ظهرها على الدوام لمطالبات هذا المجتمع لها بالتوقف عن إنتهاج هذه السياسة بحق الأسرى الفلسطينيين، فقد سبق وأن دعت في العام 1990م، هيئة الأمم المتحدة من خلال مؤسساتها ذات الصلة بالموضوع كافة الدول الأعضاء، والموقعة على معاهدات ومواثيق الهيئة وفي مقدمتها (معاهدة الأمم المتحدة بشأن الحقوق المدنية والسياسية) إلى المضي قدماً نحو إلغاء سياسة عزل السجناء، وتقليص العمل بهذه السياسة إلى الحد الأدنى، وفي حزيران 2009 انتقدت لجنة الأمم المتحدة ضد التعذيب، وبشدّة استخدام دولة الاحتلال المفرط لسياسة العزل المتواصل بحق الأسرى الفلسطينيين، واعتبرته عمالً وحشياً، وغير إنساني ومُهينًا ويشكّل انتهاكا واضحاً لنص البند الحادي عشر من معاهدة مناهضة التعذيب، والذي يُلزم الدول الموقعة عليها، ودولة الكيان من بينها، بالانصياع لنصوصها نصاً وحرفاً، ويشكل المسلك الصهيوني خرقاً أضافياً للبند السادس عشر من نفس المعاهدة، وهو الذي يلقي على عاتق الدولة واجب ضمان حظر التعذيب، وتقديم الرعاية الآمنة واللائقة للأسرى، حظر المعاملة اللاإنسانية والمعاقبة الوحشيّة لهم، سواءً خلال التحقيق أو ما بعد الحكم، وطالبت اللجنة بعدم استخدام العزل من قبل الاحتلال إلا بعد فحص مُشدّد وعلى نطاق ضيق جداً ووفقًاً لمنظومة معايير الحدّ الأدنى لمعالجة حالة السّجناء الفلسطينيين، وذلك ضمن توصيات تلك اللجنة المقدّمة في حزيران 2009م، إلى أمين عام الأمم المتحدة بخصوص الاحتلال.

    ملاحقة الاحتلال بسبب جريمة العزل
    وفي تلك المعازل التي تمتلك صفات القبور كان يعيش وما زال بعض الأسرى الفلسطينيين المعزولين فيها ظروف الدفن التام للكائن الحي، الذي ما زالت عروقه تنبض بالحياة، بكل ما يرافق ذلك من قهر وتعذيب، ويضاف إلى كل ذلك الضرب المبرح والإذلال المستمر الذي يتعرضون له على مدار يومهم، لقد ارتقى هذا الإجراء ليُصبح وصفةٌ نازيةٌ بامتياز للتعذيب، والحط من كرامة الإنسان وهو على قيد الحياة، وفي تلك الزنازين مكث بعض الأسرى أكثر من أحد عشر عاماً، لغاية 30 نيسان 2012، كالأسير محمود عيسى موسى، والأسير حسن عبد الرحمن سلامه، والأسير عبد الله البرغوثي، والأسير أحمد يوسف المغربي، والأسير جمال عبد السلام أبو الهيجا، أما الذين خرجوا من عزلهم فقد خرجوا مصابين بالعديد من المشكلات والأمراض الجسدية والنفسية، وبهذه المناسبة دعا المركز إلى إطلاق أكبر حملة ملاحقة ومطالبة قانونية تحُمْل الاحتلال بمُوجبها الّمسؤُولية القانونية والأخلاقية، الناتجة عّن سياسة العزل، والمُطالبة بتعويض كل من مسّه الضّرر النفسي والجسدي، من الأسرى الذين تم عزلهم منذ أن بدأ العمل بهذه السياسة داخل السجون، لتصبح سياسة العزل مُكلفةٌ وثقيلةٌ على دولة الاحتلال العسكري، ولكيلا تفكر بالعودة إليها من جديد، وقد أكدت سابقاً العديد من المنظمات الحقوقية والصحية عبر العالم، بأن العزل يترك أثاراً نفسيةٌ واضحة، ويصيب الأسرى بحالات من الجنون نتيجة عزلهم المستمر لفترات طويلة، حيث أن الإنسان بطبعه اجتماعي، ويحتاج للحديث مع غيره، فإذا تم حرّمانه بشكل قسّري من هذه الفطرة الطبيعية فأنه يتعرض للإصابة بأمراض نفسية خطيرة تؤثر على سير حياته بشكل طبيعي.

    المخاطر والانعكاسات الصحية المدمرة
    لقد قطعت الأبحاث والدراسات العلمية العالمية، والصهيونية منها، الشك باليقين حول حقيقة إن عزل الإنسان لفترات طويلة أو قصيرة يؤدي إلى وقوع ضرراً نفسيّاً خطيراً عليه، بدءً من اضطرابات النوم، والاكتئاب والخوف، والاضطرابات الذهنيّة، كهلوسات البصر والسمع، وحالات عقدة الخوف، وفقدان الوعي بالزمان والمكان، وحالات الارتباك الحادّة والاضطرابات في التفكير، في حين أنّ المكوث في العزل صعب لَمن لا يعاني من أمراض نفسيّة مسبقاً، فإنّ العزل من شأنه أن لا يطاق لمن يعانون من أمراض مسبقة، ومن المرجح أن يتسبب العزل في إثارة وتحفيز مشاكل نفسية وعضوية كانت خاملة فتظهر خلال العزل وفي أعقابه.
    إن ظروف العزل تؤدّي إلى توتّر نفسي شديد القسوة، وقد تؤدّي أيضاً بمَن لا يعانون من اضطرابات نفسية سابقة أو يعيشون حالة متوازنة، إلى إخراجهم عن توازنهم وحدوث اضطرابات جديدة لديهم، والذي يتجلى في عدة أعراض، والأسرى الذين يخضعون للعزل قد يعانون من الإصابة بمرض نفسي معين بشكل مضاعف عما هو لدى باقي الأسرى من غير المعزولين، حيث إن الاضطرابات الأكثر شيوعا هي صعوبات التأقلم والمتلازمات الاكتئابية، لكن الاضطرابات الإنفصاميّة والذهنية الخطيرة ممكنة الحدوث أيضاً لدى السجناء القابعين في العزل وممن لم يُعانوا من أي مرض سابق.
    ضحايا هذه السياسة مُرشحون للمُعاناة من أمراض الجهاز الهضمي، ومشاكل لا حصّر لها في الأمعاء، وجهاز الأوعية الدموية، والنبض المتسارع للقلب والضغط والتعرق الشديد وضيق التنفس، وأمراض الجهاز التناسلي، والمسالك البولية، والرجفة الإبتدائية والزهايمر، والصداع النصفي وأوجاع أخرى في منطقة الرأس، وإضطرابات النوم والإرهاق العام، والإمساك في المعدة والقولون والتقيوءات والغازات وأوجاع عديدة في منطقة البطن، ومشاكل الكلى والطحال ومشاكل في العضو التناسلي، وحرقة في البول.

    كيف تختار دولة الاحتلال الأسرى المعزُولين
    مما لاشك فيه بأن دوافع الاحتلال في اختيار المعزولين هي دوافع انتقامية صرفه، نظراً للدور البارز الذي لعبوه قبل اعتقالهم في مقاومة الاحتلال، وأثناء وجودهم في الأسر، لأن غالبية المعزولين يُعدوا من قادة الحركة الوطنية الأسيرة، ويحظون باحترام وتقدير كافة الأسرى، حيث تسعى دولة الاحتلال من وراء هذه السياسية لدفع هؤلاء المناضلين إلى الندم، على ما قاموا به بسبب وجودهم في تلك المعازل، وإذلالهم وكسر إرادتهم وتحطيمهم، والتسبب بموتهم مستقبلاً، بسبب الأمراض التي من الممكن أن تصيبهم، ومن الأهمية بمكان أن لا ننسى هنا بأن هذه السياسة كانت السبب المفجر للإضراب الشهير في نيسان 2012م، حيث كان في معازل السجون حينها تسعة عشر أسيراً موزعون على عدة سجون، وهم:- الأسرى حسن سلامه وعاهد أبو غلمه و أحمد سعدات ومحمود عيسى، معزولون في سجن رامون، والأسرى عباس السيد ومحمد عرمان وجمال أبو الهيجاء في عزل سجن جلبوع، والأسرى عبد الله البرغوثي و أحمد المغربي ومحمود العارضة ورزق الرجوب وصابر أبو ذياب في عزل سجن أيشل، والأسرى إبراهيم حامد وباجس نخله و رائد أبو ظاهر وضرار السيسي في عزل سجن عسقلان، والأسيران وليد خالد ومنذر الجعبة في عزل سجن هشارون، إلى ذلك فأن التقرير يلقي مزيداً من الضوء على حالة كل أسير من لأسرى المعزولين، علماً أن ترتيب الشروحات عنهم هنا جاء وفقاً لأقدمية عزلهم. واستعرض التقرير ثلاث تجارب من تلك التجارب وهي تجربة الأسير محمود عيسى، والأسير حسن سلامة، والأسير عبد الله البرغوثي.

    أولاً- الأسير محمود عيسى، محكوم ثلاث مؤبدات، ومضى على وجوده في العزل (14 سنة). وهو من مواليد 21 / 8/ 1965 م، ومن سكان بلدة عناتا قضاء القدس، اعتقل بتاريخ 1993/6/3 م، ومحكوم بالسجن المؤبد ثلاث مرات و 46 عاماً أضافية، عُزل أول مرة في العام 1993 م لمدة شهر كامل، وفي العام 1996 م لمدة سنة وشهرين، وفي العام 1997 م لمدة سنة ونصف، وفي العام 1999 لمدة سنة وشهر، وأدخل إلى العزل الحالي في يوم 2002/10/26م، وما زال فيه لغاية الآن، وهو بهذا يعتبر أقدم الأسرى المعزولين، وقد قابل والدته قبل ست سنوات، وبعد تدخل المحاكم الصهيونية، التي سمحت لها بالزيارة بسبب مرضها، بعد أن كانت ممنوعة من ذلك لأسباب أمنية، ويجدد قرار العزل للأسير محمود منذ ذاك التاريخ بشكل منتظم. وأبلغ الأسير محمود عيسى كافة المحامين الذين زاروه في السجن 2010م، "أنه ومنذ صدور قرار عزله في العام 2002، فإن إدارات السجون التي تواجد تحت ولايتها تحتجزه داخل زنازين مساحتها لا تزيد عن (2×1.5 م) وبالكاد تدخلها أشعة الشمس إن استطاعت، ورطوبتها عالية جداً لدرجة أن الملح يذوب فيها، وعندما يدخل زنزانة العزل الجديدة فيجدها مليئة بالقاذورات وبداخلها سرير مثبت بالأرض وعليه فرشة بالية تنبعث منها رائحة كريهة جداً، وهذا يتطلب تنظيف الزنزانة أكثر من مرة يومياً بمواد تنظيف يشتريها على حسابه الشخصي من الكانتين، ليستطيع التغلب على تلك الرائحة، وما أن يفرغ من تنظيف زنزانته والتأقلم معها حتى يتم نقله إلى قسم عزل آخر أو زنزانة أخرى، والعودة إلى البداية ذاتها مع التنظيف والتأقلم". ويضيف عيسى على هذا "أن المعزول لا يمكث في قسم العزل أو زنزانته أكثر من 6 شهور، وأحيانا أقل من ذلك، ليتم نقله من قسم إلى أخر ومن زنزانة إلى أخرى، ومصحوباً هذا النقل بذات الإجراءات الظالمة في كل مرة، وهكذا دواليك تمر السنين على الأسير في معزله الانفرادي"، ويتابع عيسى حديثة واصفاً عزل أيلون "بأنه أقسى وأصعب بكثير من باقي أقسام العزل، لأن خيوط الشمس لا تصل إلى زنازينه، ومن يعزل في أيلون فأنه يكون قد عزل في الظل المقيم والعتمة المُوحشة، مُستذكرا ما نشرته سابقاً جريدة (يديعوت أحرنوت) والتي أفادت بأن احد كبار شخصيات المافيا الصهاينة المعتقلين على وشك الجنون في عزل أيلون المغلق، على الرغم من أن المعزولين اليهود يتلقون معاملة أفضل بكثير من معاملة المعزولين الفلسطينيين، من حيث زيارات الأهل والخروج للفورة أكثر من مرة، ويسمح لهم بالزيارات الداخلية والتحدث عبر الهاتف، ومتوفرة لهم كل متطلبات الحياة والتسلية، وقد أضرب الأسير عيسى عن الطعام أكثر من مرة مطالبا بنقله من قسم عزل أيلون إلى أي قسم أخر أو إلى أي زنزانة أخرى أفضل من التي يعيش فيها، وبعد سنة ونصف من المطالبة تم نقله إلى غرفة كان يتواجد فيها يغال عمير قاتل رابين، وبعد شهر نقل إلى عزل جلبوع ثم أعيد إلى عزل أيلون والآن هو موجود في عزل سجن ريمون.

    عقوبات أخرى
    ويقول عيسى أيضاً "بأن الأسرى المعزولين محرومين من التعليم وإكمال دراستهم الجامعية، وأنه هو شخصياً تقدم بالتماس بهذا الصدد قبل سنتين ونصف ورفض طلبه، وتقدم بالتماس آخر جديد بهذا الخصوص وهو بانتظار الرد على أمل الموافقة، كما أنه يوجد نقص في الكتب والمجلات، وهو مشترك في صحيفة ( يديعوت أحرنوت) وطالب بإدخال صحيفة (هآرتس) وبعض الكتب ولم يبلغ بالرد من قبل إدارة السجن حتى تاريخ الزيارة، وهو الآن في عزل سجن ريمون".

    ثانياً- الأسير حسن سلامة، محكوم ب48 مؤبداً، وعشرون عاماً، ومضى على وج وده في العزل (12 عاما)ً. وهو من مواليد التاسع من آب عام 1971، ومن سكان مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وتميز منذ طفولته بحبه للوطن والنضال في سبيل الله وفلسطين، واعتقل أكثرَ من مرة إثر ذلك، واعتقلَ أيضاً في العام 1988 لستة أشهر في سجن النقب، وتبعها بعدَ عام بستة أشهر إدارية أخرى في ذات السجن، وفي عام 1990 اعتقل لستة شهور جديدة، وتبعتها ستة أخُريات، ولحقتها كذلك ستة اعتقالات في العام 1992، وجميعها اعتقالات إدارية، خرجَ من فلسطين عام 1992 خشية إلقاء القبض عليه لأنه كانَ مطارداً ومطلوباً للاحتلال، وتنقلَ بين عدد من الدول العربية. في السابع عشر من مايو عام 1996 نصب جيش الاحتلال له حاجزاً عسكرياً مفاجئاً في مدينة الخليل، وتمكن من محاصرة السيارة التي يستقلها وأطلقت عليه الرصاص وإصابته، إلا أنه نجحَ بالفرار، ونُقل إلى (مستشفى عالية) في مدينة الخليل، وبعدَ وقت قصير حاصرَ الجيش المستشفى واختطفَ سلامة منه واعتقله، وحكمَ عليه ب 48 مؤبدًا وعشرين عامًا.

    ثالثاً- الأسير عبد الله غالب عبد الله البرغوثي، محكوم ب67 مؤبداً وله في العزل (9 سنوات). وهو من مواليد العام 1972 م، في دولة الكويت، وفي الغربة تعلم عبد الله حب الوطن والديار التي مازال يسمع عنها القصص والروايات من ذويه، وهكذا نما وكبر معه حب الوطن، ولهذا السبب استقرت في وجدانه وفؤاده فكرة العودة إلى فلسطين، وكان يخطط دوماً رغم صغر سنه للعودة إليها، فقبيل رحيله وعائلته عائداً إلى الأردن في أعقاب حرب الخليج، استطاع تفريغ طاقاته النضالية المبكرة ضد القوات الأمريكية التي أتت إلى الكويت عام 1990، مما حدا بالسلطات الكويتية لاعتقاله وتعذيبه في سجونها لمدة جاوزت الشهر. وبمجرد خروجه عادت أسرته إلى الأردن ليكرس وقته في حينها لإنهاء الثانوية العامة، وبالفعل حصل على معدل مرتفع وقرر على إثرها السفر إلى كوريا حيث بدأ عام 1991 بدراسة الأدب الكوري بعد إتقانه للغة الكورية، ومن ثم بدأ دراسة الهندسة الإلكترونية، وهذا حلمه القديم، دون أن يستطيع إنهاءها، وقرر العودة مرة أخرى إلى الأردن وعندها بدأ بالعمل كمهندس صيانة في إحدى الشركات، واستطاع في العام 1998م الحصول على عقد عمل مع إحدى الشركات الفلسطينية في القدس، وبذلك أصبح يقترب أكثر فأكثر من العودة للوطن.
    اعتبرته المخابرات الصهيونية وفقاً للائحة الاتهام المسهبة، والموجهة ضده، والمكونة من 109 بنود، أخطر فدائي عرفته دولة الاحتلال، ووجهت له تهمة التخطيط لعملية الجامعة العبرية، ومقهى (مومنت)، والنادي الليلي في مستعمرة (ريشون لتسيون) قرب تل الربيع، كما وجهت إليه تهمة المسؤولية عن إدخال عبوات ناسفة إلى شركة غاز في مدينة القدس، والمسؤولية عن إدخال عبوات ناسفة من خلال سيارة مفخخة إلى محطة الغاز وتكرير البترول قرب تل الربي


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

43.4%

17%

35.8%

3.8%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

وزير الحرب الصهيوني المجرم اسحاق رابين يعلن عن سياسة "القوة والعنف والضرب" (تكسير العظام) لمواجهة شباب انتفاضة الحجارة

20 يناير 1988

اغتيال الشهيد محمود المبحوح القيادي في حركة حماس في مدينة دبي على أيدي أفراد من جهاز الموساد الصهيوني

20 يناير 2010

استشهاد المجاهد صلاح الدين عبد الفتاح أبو العيش من مدينة رفح في مواجهات مع قوات الاحتلال قرب بوابة صلاح الدين جنوب قطاع غزة

20 يناير 2005

استشهاد المجاهد سالم محمد سمودي من سرايا القدس أثناء اشتباك مسلح قرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية

20 يناير 2011

استشهاد الأسير المحرر محمد مطيع أبو رية من مدينة الخليل متأثرا بالتعذيب الذي تعرض له أثناء اعتقاله في سجون الاحتلال

20 يناير 1996

استشهاد الأسير عمر أحمد عوض الله "أبو احمد" في سجن عسقلان نتيجة الإهمال الطبي والشهيد من سكان مخيم جباليا

20 يناير 1975

الأرشيف
القائمة البريدية