الإثنين 28 سبتمبر 2020 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    مذكرات الأسير سليم حجة

    آخر تحديث: الإثنين، 15 إبريل 2013 ، 00:00 ص

    مذكرات الأسير سليم حجة

    (الجزء الأول)

    شقة شارع رقم 10 وما أدراك ما شقة شارع رقم 10، هي الجامعة والمبنى والمخبأ، وغرفة العمليات وغرفة الاجتماعات هنا كان القسام، هنا فكر وخطط ودبر، وهنا تدربوا الى ان أصبحوا قادة وشهداء وأسرى، من هنا انطلق العمل العسكري، وانطلقت الضفة لتذيق العدو ويلات جرائمه من هنا انطلقت نابلس ورام الله وجنين وطولكرم وقلقيلية، الى هنا جاءت الخليل ومخيم جنين وبيت لحم، وهنا تواصلت عزة، هنا وقع اسمه بالدماء المجاهد أيمن حلاوة، صلاح دروزة، هاشم النجار، ضياء الطويل وقيس عدوان، طاهر جرارعة، ومهند الطاهر وأحمد مرشود، من هنا سمعت أصوات الانفجارات وصفارات الإنذار في القدس وفي تل أبيب ونتانيا وحيفا، من هنا صدر البيان الأول للقسام، من هنا جاء الوعيد بالرد والانتقام، من هنا صور أول استشهادي هنا كانوا على لائحة الاغتيال، جزء ممن كانوا تم اغتيالهم.
    والجزء الآخر بقي ليروي الحكاية، هنا كتبت الصفحة الأولى من حكاية القسام وعملياته الجهادية، هنا كان أيمن حلاوة وسليم حجة وصلاح دروزة هنا كان مثلث الرعب القسامي أيمن وصلاح وسليم، من هنا بدأ العدو يعد قتلاه واحد.. اثنان.. وحتى الألف... من هنا عادت حماس، من هنا فتح العدو المآتم والمقابر، من هنا كبر الشعب، من هنا أصبحت نابلس كابوس الرعب، من هنا تغيرت المعادلة لم نعد نستقبل قتلانا أو نعد شهداءنا... قتيلا بقتيل، والأشلاء زيادة.
    في شقة شارع رقم 10، هنا جلس أيمن، هنا خطط سليم، هنا صور ضياء الطويل، هنا كان بلال البرغوثي، هنا تعلم عبد الله البرغوثي التصنيع، الباب، الحائط، الشباك والبلاط، كلها تشهد على القسام وأحفاد القسام، من هنا بدأ أيمن حلاوة وسليم حجة، هنا غرفة أسرار القسام وأرشيفه، هنا لو تكلمت هذه الشقة حتما ستقول كلمة واحدة فقط: القسام... القسام... القسام، هنا شقة الشهداء والأسرى، هنا كانت قصة الشهادة والشهداء والقادة والأسرى.
    هنا شقة "أم العبد" و"أم يحيى" و "القسام 19"، هنا المصنع، من هنا أرسلت الطرود المفخخة أو تعلم من أرسل العبوات الناسفة، والاستشهاديين الى اسبارو والتلة الفرنسية والدولفرانيوم ونهارية ونتانيا.
    من هنا نبدأ بالكلام على لسان من شارك في صنع الحدث، وصنع المجد والانتصار، المجاهد الأسير القائد القسامي سليم حجة يكشف لأول مرة بعضا من أسرار هذا المكان.

    البداية:
    شقة شارع رقم 10، تقع في منطقة رأس العين، شارع طارق بن زياد، الطابق الأرضي لإحدى العمارات التي لم يخطر ببال صاحبها بأنها ستصبح أشهر بيت في فلسطين في وقت ما. موقع الشقة متميز من الناحية الأمنية لاحتوائها على مدخل مستقل بخلاف المدخل الرئيسي للعمارة، هذا الشيء جعل أبناء القسام يختارونها ويفضلونها على الشقق الأخرى، هذا المدخل جعل حركة المجاهدين سهلة فهناك كنا نلتقي، وحديث المجاهد سليم حجة مع القادة الشهداء، مع أيمن حلاوة وآخرين، وأصبح المكان بديلا عن أماكن الاجتماعات الأخرى التي كانت تتم سابقا في الشارع أو المقاهي.
    في البداية كان الهدف من وجود هذه الشقة إجراء تجارب التفجير عن بعد، حيث كانت تتم التجارب على مواد كيماوية بكميات محدودة، إضافة الى اللقاءات والاجتماعات الجهادية، ثم لاحقا أصبح مكان لتحضير العبوات الناسفة التي أرسلت الى المدن الصهيونية موقعة باسم شقة شارع 10 وعليها بصمات أيمن حلاوة والذي كان لقنابله طعما وحلاوة لم تعهده من قبل.

    الغطاء:
    استأجر المجاهد سليم حجة الشقة تحت غطاء أنه طالب في جامعة النجاح ولعدم قدرته على العودة الى بلدته "برقة" بسبب إغلاق الاحتلال الشوارع فاضطر الى المبيت في نابلس واستأجر هذا المكان لينام فيه وهكذا كان.

    مسيرة الشقة الجهادية:
    في الأيام الأولى كان ينام في الشقة كل من الشهداء المجاهدين مهند الطاهر وطاهر جرارعة ثم لاحقا وقع اسمه على قائمة الشرف وقائمة من دخل هذه الشقة الاستشهادي القسامي الشهيد ضياء الطويل الذي جاء من رام الله وفيها صور وصيته ونام فيها ليلته الأخيرة.
    وهنا صنعت العبوة التي فجرها المجاهد زيد الكيلاني وقتلت صهيوني وجرحت تسعة آخرين. وصنعت عبوات ناسفة أخرى لم يسفر استخدامها عن إصابات لأنها كانت في طور التجريب. والى هنا حضر المجاهد مازن ملصة الذي جاء من الخارج حيث استقبله المجاهد صلاح دروزة وسلمه الى المجاهد أيمن حلاوة وكان المجاهد ملصة يحمل معه رسائل دوائر كهربائية ونشرات أمنية وقام مازن بتدريب أيمن حلاوة على تصنيع مادة النيتروجليوكين أو "أم العبد" المذابة في الكلوروفورم من اجل زيادة قواتها ودربه على العبوات الجانبية المضادة للمركبات والعبوات التلفزيونية وكيفية صناعة الدائرة السابعة، المختصة بالتفجير من خلال الجوال وأحضر معه أيضا نشرات الأمن الجنائي، المجاهد أيمن حلاوة أجرى بجهوده تجارب على دوائر الالكترونية لأن التصاميم التي أحضرت من الخارج لا تتوفر بكاملها عندنا لان الأسواق لا تحتوي على الكثير من القطع الالكترونية التي يمنع الاحتلال بيعها عندنا وقد نجح فيها لتصنيع عبوات متطورة تنفجر عن طريق الريموت كونترول.
    هنا تدرب وتخرج مهندسوا القسام وخبراء التصنيع الذين لقنوا العدو الصهيوني الدرس ومنهم المجاهد ناصر نزال من قلقيلية حيث تدرب في هذه الشقة على تصنيع "ام العبد" والعبوات التلفزيونية والعبوات الجانبية والمجاهد عبدالله البرغوثي من قرية بيت ريما حيث تدرب على يد المهندس الشهيد أيمن حلاوة على تصنيع مادة واحدة وهي "ام العبد" المذابة في مادة الكلوروفورم وقد بقي المجاهد عبدالله البرغوثي حتى لحظة اعتقاله يستخدم هذه المادة وقد نقل ما تعلمه من المجاهد أيمن حلاوة الى العديد من المجاهدين والمهندسين القساميين. في هذه الشقة أيضا حضر المجاهد القائد بلال البرغوثي لقاءات واجتماعات مع المجاهد أيمن حلاوة وبعد أن قام بلال البرغوثي بتجنيد عبد الله البرغوثي وبناء على طلب من أيمن حلاوة تم إحضار عبد الله البرغوثي الى هذه الشقة حيث تعلم، استمرت هذه الشقة مع القسام قرابة مئتي يوم كانت كلها أيام سوداء على الاحتلال وأعوانه.

    حادثة الانفجار:
    قام المجاهد أيمن حلاوة بتصنيع عبوة ناسفة فأعطاها للمجاهد سليم حجة "ابو عمر" ثم غادر بها وبعد أن سار أبو عمر مسافة تقارب الثلاث مائة متر سمع صوت انفجار في البيت الذي غادره للتو هذا الانفجار سمع أيضا في سلطة رام الله ومركز الشاباك في تل أبيب، كأن هذا الانفجار أعلن للعالم الكشف عن المجموعة التي هزت هذا الكيان المجموعة الأخطر التي زرعت الرعب في كل شوارعها، المجموعة التي جعلت الصهاينة يفتحون مقابرهم لاستقبال أشلاء قتلاهم، هنا ظهر للعالم الثنائي المرعب المجاهدين أيمن حلاوة وسليم حجة، بعد أن سمع المجاهد سليم صوت الانفجار خشي على صديقه أيمن أن يكون قد تم اغتياله وحتى يتأكد، قام بالاتصال على أيمن ولكن أحد لم يرد، عندها ازداد يقينه أنه قد استشهد، وصار التوجه الى الشهيد أحمد مرشود، ذلك المجاهد الذي أوصل وفتح خط بين سليم مع المجاهد صلاح دروزة وقد طلب المجاهد أحمد مرشود من المجاهد سليم الاختفاء عن الانظار حتى يستوضح الأمر خاصة أن الشقة مستأجرة باسم سليم حجة، حاول الأخ أحمد مرشود أن يسوي الأمر مع السلطة بحيث أن لا تعتقل إلا أن السلطة لم تستجب لذلك وبدأت تبحث عن سليم حجة الذي أصبح مطلوب رقم واحد لها ولدولة الاحتلال، هذا وبدورها اجهزة أمن السلطة حاصرت المنطقة والشقة  حيث عثرت فيها على حقيبة متفجرات واسلحة أف 16 ومسدس ودوائر كهربائية، وبعد ان لملمت الموضوع مع السلطة، طلبني أحمد مرشود يقول سليم حجة قال لي أن هناك لقاء يجب أن أحضره مع جمال منصور وصلاح دروزة ويجب علي كتابة تقرير عن ما جرى وعن العمل العسكري ككل.
    ذهبت الى بيت المجاهد صلاح دروزة الكائن في وادي التفاح ووجدت الاخ صلاح دروزة "ابو النور" ولم أجد الشيخ جمال منصور الذي كان من الصعب أن يحضر اللقاء حيث أخبرت أبو النور كيف حدث الانفجار وأنه حادث عمل وليس محاولة اغتيال لنا وقدمت له تقرير عن سير العمل العسكري.

    كيف حدث الانفجار:
    بعد أن صنع الأخ المجاهد أيمن حلاوة العبوة الناسفة، تبقى جزء من المادة المذاب بالكلوروفورم الذي صنعت منه العبوة في "جاط" أو قعرة، ورغم قلة المادة إلا انها بعد أن نشفت بمجرد تحريك المجاهد أيمن حلاوة المادة بالمسطرة من أجل تجميعها حدث انفجار هائل أصاب المجاهد أيمن حلاوة بجراح بالغة نتيجة طيرانه وارتطامه بالارض وأدى الى تدمير جدران الشقة وانهيار جزء منها اضافة الى الشبابيك والابواب هذا الانفجار الذي سمع في مختلف أنحاء مدينة نابلس لم يقتصر فقط في مدينة نابلس بل سمع في تل أبيب في مقر الشاباك وهناك حدثت الصدمة والفاجعة عندما بدأت أسماء المجاهدين تظهر امامهم سليم حجة الذي يسكن في برقة، في منطقة  تحت السيطرة الصهيونية ويمر يوميا من امام جنود الاحتلال، كيف حدث ذلك اين كان عملاؤهم ومخابراتهم وبدأوا يتساءلون عن طبيعة العقول التي تقف في مواجهتهم، عندها أدركوا أن المعركة هذه المرة مختلفة لأمن نوعية هؤلاء الرجال، نوعية جديدة لم يعتادوا عليها.
    نعود الى الشقة والى المجاهد أيمن حلاوة الذي أرسل رسالة لكل مجاهد من أبناء القسام بأننا سنحمي هذه الدعوة والحركة بأرواحنا ودمائنا مهما كانت الظروف، ورغم إصابته البالغة، أخذ بعض الاوراق والديسكات الهامة والخاصة بالقسام وأعطاها مع بعض الأغراض الأخرى لأحد شباب الحركة، وفور أن اطمأن عليها فقد الوعي ودخل حالة الخطر حيث نقل الى المستشفى وخلال تواجده في المستشفى وهو في حالة الاغماء، شعر جميع الأطباء والممرضين طبيعة علاقة هذا الانسان الذي لا يعلمون عنه شيء مع الله، اذ أنه طيلة فترة غيابه عن الوعي كان لسانه رطب بذكر الله بشكل مستمر وغير منقطع مما أذهل كل من حضر وتواجد في هذا المكان، حيث ظن البعض أن هذا الرجل جاء إلينا من عالم آخر ولا ينتمي لجنسنا. منذ اللحظة الأولى التي دوى فيها صوت الانفجار الذي حدث في الشقة وبدأت روحا جديدة للعمل للقسام في نابلس إذ أن أيمن حلاوة وسليم حجة أصبحا مطاردين للاحتلال وللسلطة التي نشرت أسماؤهم وصورهم في الصحف العبرية موضحة ان هذين الاسمين هما وراء الدماء التي سالت في المدن الصهيونية واصبحت هذه الاسماء عناوين للمقاومة، وقبل أن نقفل باب هذه الشقة التي عم صداها فيما بعد وعما تخفي فيما بين جدرانها ما لم يسمح لنا البوح الا أنه غادر مع من غادروا هذه الدنيا لابد لنا من أن ننوه ونذكر أن المجاهد الاستشهادي زياد الخليلي منفذ عملية الحمراء والشهيد ابراهيم أبو هواش صاحب المهمات الصعبة قد تربوا فيها حيث تعلموا قراءة القرآن وأخذوا الاسر الحركية وحضروا الصلوات الجماعية في رمضان وتقربوا الى ربهم في القيام فيها، نهاية الحكاية لو علم الاحتلال سر هذه الشقة وما يجري بداخلها لكان هاجس الخوف في جيشه وأجهزة أمنه كلما فتح الباب فيها واغلق وبعد ان علموا فعلوا ودمروا واغتالوا ولو علم ابناء حماس عنها لكان واجب على كل من ينتمي الى الحركة ان تكون بيعته في هذه الشقة.
    هذه ذكريات القسام في هذا المكان ها هنا متحف القسام متحف المقاومة والجهاد والاستشهاد تعودنا ان نتحدث عن حياة العظماء والشهداء  لكننا اليوم نتحدث عن شقة شارع 10 بداخلها صنعوا لنا القوة التي اصبح عدونا يخشاها منا، قدمنا عن مكان كان الأول في كل شيء... أول عبوة...أول استشهادي يصور في هذه الانتفاضة... اول مكان يكون فيه الموت القادم للعدو... وقد يكون كل ما ذكرناه هو جزء مما جرى في هذه الشقة المباركة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    ************************************
    (الجزء الثاني )

    ذكريات الاعتقال... والتسليم... لدى الامن الوقائي
    بعد حملة الملاحقة لي من قوات الاحتلال وأجهزة السلطة,عدت من جنين إلى نابلس والتقيت بالمجاهد نسيم أبو الروس رحمه الله،وكان الهدف من اللقاء هو التدرب على مادة النيتروجلسرين، وتحضير بيت يوجد به أدوات  مخبريه لهذا الغرض،لأنني في فترة وجودي في جنين طور قسم الهندسة في الكتائب وأتقنوا  تصنيع هذا النوع من المتفجرات، و قد كنت اعرفها نظريا ولكن لانشغالي في تنظيم المجموعات وبنائها ونقل العمل إلى المدن لم أزاول تصنيعها،مع العلم أنني كنت ملم بتصنيع ما سبقها من مواد.
    خرجت أنا والشهيد نسيم أبو الروس كل منا إلى مهمة خاصة به،، واتفقنا أن يكون اللقاء في ساعة محددة وعندما حان موعد اللقاء لم يحضر الشهيد نسيم،وعندما أصبح وضعي حرجا في ذلك الوقت في الشارع والساعة متأخرة،والشوارع فارغة والبرد شديد،فاتصلت بأخي مصطفى وكنت أظن انه موجود في نابلس كي اخرج من المأزق وبالفعل اتصلت به ولكنه اخبرني انه خرج من نابلس إلى بلدتي برقه.قررت بعدها الاتصال بالأخ أمير ذوقان من مخيم بلاطة،وهو احد أصدقائي في سجن شطة سابقا...وهذا الأخ من كتائب الأقصى ويعمل في جهاز الأمن الوقائي،وهو اعتقل لاحقا وحكم عليه 8مؤبدات وأفرج عنه في صفقة وفاء الأحرار. كنت أريد من أمير أن يشتري لي قطعة سلاح من نوع شتاير مناسبة للمطارد لان حجمها صغير ويمكن إخفاؤها بسهولة...اتصلت به وسألته عن مكانه وهل هو في داخل المدينة أو المخيم وإذا بإمكانه الحضور لطرفي خلال أربع دقائق،فقال لي نعم،فقلت له أنا موجود في شارع فيصل عند المقبرة,فتأخر في الحضور,فاتصلت به مرة أخرى فقال لي وصلت المقبرة الغربية.قلت له أنا قلت لك عند المقبرة الشرقية وأنا انتظرك وبقيت انتظره,وطالت مدة وجودي في المكان أكثر من الزمن الآمن وكان هذا خطأ امنيا كبيرا أدى إلى اعتقالي.
    حضر الأخ أمير ومشينا خطوات فإذا بعدد من الأمن الوقائي باللباس المدني يصرخون ويرفعون السلاح علينا وكنت عندها خلف الأشجار واحمل مسدس،فرفعت المسدس وتمركزت خلف شجرة وهممت أن أطلق النار عليهم،لأنني اعتقدت أنهم قوات خاصة صهيونية، وفي تلك اللحظة دار بينهم وبين أمير أحاديث،فعرفت أنهم من الأمن الوقائي عندها ترددت في إطلاق النار،فاقتربوا مني أكثر وحدث عراك بيننا أنا ارفع السلاح على صدر احدهم وهم يرفعون السلاح باتجاهي، وحدث عراك ومشادة قصيرة، وبعدها أدركت إما أن اقتلهم واهرب وكان بإمكاني ذالك ولكن لم أرد بعد كل دم الصهاينة اللذين في رقبتي أن اقتل ابن جلدتي, والخيار الثاني أن اسلم نفسي,وكنت على مسافة 100مترمن مركز شرطة محافظة نابلس ولا فائدة من هذه المعركة, فقررت الذهاب معهم,خاصة انه لا يوجد قرار بالمواجهة معهم وإطلاق النار حتى لو أدى إلى قتل.
    بالفعل اعتقلوني وأخذوني إلى مقر الأمن الوقائي في مبنى المقاطعة في نابلس,وهناك جلس معي عدد من كبار الضباط,ومنهم قائد الأمن الوقائي وقائد الأمن الوطني حتى ساعات الفجر وكان الحديث له طابع سياسي فقط.
    في الصباح زارني أهلي، وبعد العصر جاء عدد من الجنود وقالوا لي حضر أغراضك، فاعتقدت أني منقول إلى سجن نابلس الذي يبعد حوالي 300متر, وكنت بالسيارة ففوجئت أن السيارة تجاوزت سجن نابلس واتجهت نحو مدخل نابلس الشرقي, فقالوا لي أنني منقول إلى المقر العام في بيتونيا-رام الله بتنسيق أوروبي، فوصلنا إلى الحاجز الصهيوني وحضر ضابط صهيوني إلى سيارة الأمن الوقائي التي استقلها وتحدث معهم وذكر اسمي واتصل بجهاز جوال، وبعد دقيقتين جاءت آليتين عسكريتين صهيونيتين ورافقننا إلى رام الله، وهناك أدخلوني إلى زنزانة في قسم التحقيق في مقر الوقائي,وهذه الزنزانة على قدر الفرشة ومسموح الخروج إلى الحمام في اليوم 3مرات فقط.
    وهذه الحادثة مرت علي كالحلم،ولم أكن استوعب ما يحصل معي بأن انقل إلى رام الله بدوريات الأمن الوقائي والصهاينة معا. وبعد أن كنت مطلوب رقم 1 في هذه الفترة ومختفي عن الأنظار، ينظر الي الضابط الصهيوني وعيني في عينه مباشره من مسافة متر.
    وقضيت فترة التحقيق في هذه الزنزانة وهي30يوما ولم أتفوه بكلمة وكانت علاقتي بالعمل مقتصرة على الشهداء. وبعد ذالك وبعد مطالبة المعتقلين في السجن بإخراجي من الزنازين وبعد عدة مشاكل مع الإدارة أخرجوني إلى السجن و والتقيت هناك بصديقي بلال البرغوثي واحمد أبو طه وعماد الشريف وإسماعيل شقشق وإبراهيم الشوعاني واحمد البايض وآخرين,وكان كل السجناء الموجودين معنا في السجن معتقلون على خلفية المشاركة في المقاومة,وهم من الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وحماس ولكن اخطر المطلوبين كنت أنا وبلال البرغوثي واحمد أبو طه, والعدد الكلي23معتقل.
    عند دخولي للسجن اخبرني المعتقلين انه حصل سلسلة من المشاكل الكبيرة التي حصلت بينهم وبين ضباط الأمن الوقائي وكان هناك ضرب واشتباكات وجرحى من الطرفين، وتدخل ممثلوا حماس في رام الله لحل الإشكالات. وبعد يومين من وجودي بين المعتقلين بدأنا العمل من اجل تفعيل قضيتنا والمطالبة بالإفراج عنا، وأجرينا اتصالات مع القوى والفصائل الوطنية والإسلامية ومع قادة الحركة ومع قيادة الأمن الوقائي وأخذنا وعودات بالإفراج عنا بالتدريج، وعملنا سلسلة احتجاجات كبيره داخل السجن ووصلت الأمور إلى الاشتباكات بالأيدي مع السجانين مره أخرى، واعتصمنا في ساحة المقر ورفضنا الدخول حتى حضر جبريل الرجوب وجلس معنا في مكتبه الساعة الثانية فجرا، وحصلنا على وعودات منه بالإفراج، والسماح لنا في البداية بالخروج أجازات،وتم الإفراج على أكثر من دفعة وبقينا في السجن مع سبعة إخوة آخرين.
    كانت ظروف الاعتقال في البداية صعبة جدا، ولكن بعد سلسلة من المشاكل والاحتجاجات والتدخلات الخارجية والحوارات تم تحسينها بالتدريج، والغريب انه لم يبقى في سجون السلطة في غزة والضفة إلا نحن، وكنا نشعر بضعف موقف قيادة الأمن الوقائي وارتباكهم وارتباك عناصرهم أمام عدالة قضيتنا وصلابة موقفنا وقوة حجتنا.
    من المفاجئات الغريبة أن الأمن الوقائي كان يستخدم أساليب العدو الصهيوني في معرفة ما يجري داخل غرفتنا داخل السجن فقد قام بتجنيد أحد عملاء الصهاينة ليعمل معه جاسوسا علينا داخل غرفتنا يقوم بنقل أخبارنا وماهية حياتنا بل وألقابنا التي ننادي بها على بعضنا البعض(أبو أحمد-أبوعمر-أبوقيس) حيث تم اعتقال هذا الشخص لدى الأمن الوقائي بحجة انه له علاقة بالمقاومة، ومع الأيام لاحظنا عليه الارتباك الشديد ودار حوار معه أدى إلى مصارحته لنا وفوجئنا انه متهم بالعمالة لدولة الاحتلال أيضا، وأهله متبرين منه ولا يقبلوا حتى الحديث معه,. واعترف انه تم تجنيده لصالح المن الوقائي من اجل التجسس علينا في السجن،واختراق صفوفنا والعمل معنا حيث كان يلمح لنا عن رغبته بالعمل في المقاومة مع الحركة الإسلامية، وبعد مصارحته لنا خرج عدد من الإخوة إلى احد قادة الجهاز، وقالوا له بصراحة أن عميلكم الذي زرعتموه بيننا قد اعترف انه تم تجنيده من قبلكم للتجسس علينا مقابل مبلغ من المال، كان موقف هذا الضابط محرجا ولم يستطع الإجابة.
    وبعد ساعات بدأ هذا الشخص (عميل الأمن الوقائي) بالطرق على الأبواب إلى أن حضر السجانين وأخذوه، وهذا يدلل على مدى خطورة هذا الجهاز، بان يجند شخص متهم بالعمالة لدولة الاحتلال لاختراق صفوفنا.
    قبل حصار المقر وتسليمنا لقوات الاحتلال بأيام حدث اجتياح آخر واستشهد في هذا الاجتياح 13 مواطنا فلسطينيا في رام الله، وابلغني مدير السجن انه يوجد قرار بالإفراج عنا بعد الاجتياح، وانتهى الاجتياح ولم يتم الإفراج عنا رغم مطالبتنا بذالك.
    وبعد أيام حدثت عملية البارك (نتانيا) وقتل بها 30 صهيونيا وأيضا حدثت عملية أخرى لكتائب القسام، وهي عملية اقتحام مستوطنة الون موريه وقتل فيها عدد أخر، عندها شعرنا بخطورة الموقف وأننا على أبواب خطوه كبيرة ورد كبير من قوات الاحتلال، وبدأنا نسمع بالإعلان عن حشد الدبابات قرب رام الله وبدأنا بالمطالبة بالإفراج عنا وإحضار ضباط كبار للحديث معهم، وكان رد السجانين انه لا يوجد احد، وبدأت الدبابات بدخول رام الله والبيره، وهدم مقر الرئاسة واخذوا بالتجول في شوارع بلدة بيتونيا المتواجد به السجن الذي نحتجز به... وبقينا طوال الليل نطالب بحضور احد الضباط للتفاهم معهم ولكن دون جدوى، بدأت الدبابات بالتقدم نحو المقر وعند الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم الاجتياح حضر إلى السجن نائب قائد جهاز الأمن الوقائي الأول واسمه الجبريني ونائب قائد الجهاز الثاني زكريا مصلح وجلسا معنا وقالا لنا بصراحة لم يعد هناك شيء يربطنا بالصهاينة، ووضعكم بهذا السجن وبقائكم فيه خطر وانتم الآن أحرار، ولكن قبل أن تقرروا الخروج يجب أن تنزلوا معنا إلى المقر حتى ترو ماذا نعمل ونزلنا إلى قسم التحقيق في المقر الرئيسي وهناك جلسنا مع بعضنا نحن الأسرى سليم حجة،بلال البرغوثي، احمد أبو طه، إبراهيم الشوعاني وإسماعيل شقشق واحمد الهندي ومحمد البايض، أما بخصوص الأخ إبراهيم أبو الرب فبقي محنجر مع زوجته وطفلته التي عمرها 3 شهور في غرفة دون أن يبلغوه بشيء حيث كان في زيارة لعائلته وقت الاجتياح.
    تناقشنا ماذا نعمل هل نخرج ونغامر معا آم نخرج فرادا آم أن بقائنا بالمقر أفضل وأكثر أمنا خاصة أن مقرات الأمن الوقائي لم تهاجم من قبل الاحتلال، خاصة فتره احتجازنا لم يتم قصف المقر الوقائي مع أن بقية مقرات السلطة بما فيها مقر الرئيس تم قصفه ولم نشعر أن قادة الأمن الوقائي كانوا يحسبون حسابا لقصف المقر أو قصفنا نحن في السجن أو اقتحام المقر. ومره واحدة تم إخلائنا إلى ساحة السجن بسبب على غارات على رام الله من قبل طائرات الاحتلال ومره أخرى تم إخلاء المقر الرئيسي دون إخلائنا. وهذا يدل على عدم مسؤولية قادة الأمن الوقائي تجاه أمننا وحياتنا.
    بعد نقاش دارى بيننا نحن ال


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

42.2%

15.6%

37.8%

4.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

استشهاد الأسير المحرر مسلم عبد القادر الدودة، إثر مرض عضال نتيجة سنوات السجن حيث أمضى 16 عاماً في سجون الاحتلال

28 سبتمبر 2001

استشهاد الأسير المحرر محمد أحمد أبو النصر خلال اشتباك مع قوات الاحتلال، يذكر أن الشهيد أمضى 15 عاماً في سجون الاحتلال، وأطلق سراحه ضمن صفقة التبادل عام 1985م

28 سبتمبر 1986

اغتيال اللواء سعد صايل «أبو الوليد» القيادي في فتح وقائد القوات العسكرية الفلسطينية ومدير غرفة العمليات أثناء حصار بيروت 1982

28 سبتمبر 1982

معركة أم الزينات بين المجاهدين الفلسطينيين والقوات البريطانية

28 سبتمبر 1938

مقتل ضابطين صهيونيين في كمين نفذه مجاهدي سرايا القدس لسيارة صهيونية قرب طولكرم بالضفة المحتلة

28 سبتمبر 2003

اصابة مستوطنين بجراح في هجوم مسلح نفذته سرايا القدس على سيارة للمستوطنين بالقرب من مستوطنة سوسيا جنوب الخليل

28 سبتمبر 2001

استشهاد القائد ياسر ماجد الأدهمي أحد قادة سرايا القدس في عملية اغتيال صهيونية بالخليل

28 سبتمبر 2001

اقتحم الإرهابي اريئيل شارون وقوات الاحتلال المسجد الأقصى المبارك فهب المصلون لمنعه من الوصول إلى المصلى المرواني، وشهدت باحات المسجد الأقصى مواجهات عنيفة

28 سبتمبر 2000

الأرشيف
القائمة البريدية