الأحد 29 مايو 2022 م -
  • :
  • :
  • ص

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    الطفلة ملاك.. تفتقد توأمها وليد.. في حلها وترحالها!

    آخر تحديث: الأربعاء، 05 ديسمبر 2012 ، 00:00 ص

    في صباح غير عادي، استيقظ الطفل وليد العبادلة وشقيقته التوأم ملاك من النوم، وتناولا طعام الإفطار، وتوجها إلى مكان أمام منزلهما للعب واللهو برفقة أبناء عمهما وجيرانهما ككل يوم جديد، دون وجود قلق عليهما من أمهما لمعرفتها بمكان لهوهما وتأكدها بعدم ابتعادهما عن المنزل وبعد القصف عنهما، ومعرفتها لموعد عودتهما لتناول الغداء والنوم.
    كانت في السماء تحلق طائرات الاستطلاع والطائرات الحربية الصهيونية، وأصواتها تصدح بشكل مخيف، تترقب الفرصة المواتية لإطلاق صواريخها القاتلة لتصيب ضحاياها، سواء كانوا من الأطفال أو الرجال أو النساء أو الأشجار، دون اهتمام من طيارها بالإرهاب الذي يرتكبونه عند قصفهم للأهداف المدنية وإراقة الدماء البريئة.
    على الأرض يلهو الطفل وليد 3 أعوام برفقة شقيقته التوأم ملاك وهيثم ابن عمه وأولاد جيرانه، بكل براءة وطمأنينة دون خوف من هدير الطائرات التي تحلق في السماء، وغير مدركين لما يدور من حولهم من حرب شرسة، كان نصيب الأسد فيها هم الأطفال والنساء.
    لم يَرُق للطيار الصهيوني في السماء أن يرى أطفال غزة يلهون على الأرض دون أي قلق أو رعب من طائراته وصواريخها، في مقابل هروب زملائه من جنود الاحتلال ومبيتهم لأيام داخل الملاجئ تحت الأرض.
    أعطى الطيار من السماء أمرًا لأجهزة طيارته الحربية بإلقاء صاروخ صنع من أجل القتال في الحروب وتفتيت دبابات ومنشآت عسكرية، ليسقط الصاروخ على مكان قريب من لهو أطفال. الدخان والصراخ يتصاعد من مكان لهو الأطفال، ويرتفع الطيار بطائراته عائدًا إلى قاعدته.
    تدافع الناس وأهالي الأطفال مذعورين مكان لهو أطفالهم وسقوط الصاروخ، يتفقد كل منهم ابنه، ولكن بأعجوبة لم تصب شظايا هذا الصاروخ أجساد الأطفال الضعيفة، كون الأطفال كانوا يلعبون في منطقة مغلقة تحيطها البيوت. والد الطفل خرج من بيته بعد سماعه صوت الصاروخ المدوي، وبدأ بالبحث عن وليد، ليجده بالمكان الذي يلعب به وبحالة نوم مع وجود دماء قليلة على فمه لا توحي بوجود خطر أو إصابة، وإنما جاء في بال الوالد "إن الدماء نتيجة ارتطامه بالأرض".
    يقول الوالد :"لم يأتِ في بالي بأن ابني أصيب بشظايا ستنهي حياته، حيث حملته بين أذرعي إلى حمام البيت وغسلت له وجه، برفقة زوجتي التي داعبته وطالبته بالاستيقاظ لكنه لم يستجب، فصرخت مذعورة "ابني مات ابني مات".
    يخرج الوالد مرتعشًا يركض بابنه حاملاً إياه بين يديه إلى الخارج في محاولة لإيصاله في أسرع وقت إلى المستشفى وإنقاذ حياته، حتى وصل به إليها، لتبدأ محاولة الأطباء الحثيثة لإنقاذ حياته، وإجراء العمليات الجراحية له.
    يمكث بعد العمليات الجراحية في قسم الإنعاش ثلاثة ساعات بحسب عمه، حيث تحدث له الأطباء بخطورة وضعه الصحي، ووجود تضخم بالرئة وبعض الشرايين والأوردة داخل جسده، الأمر الذي أدى لانفجار بعضها، وتسبب بنزيف داخلي بجسده، ونزيف من أنفه وفمه. بعد الساعات الثلاثة ترتقي روح وليد إلى السماء وتنهي حياته، وتقام له جنازة شعبية مهيبة، ويوارى الثرى في مقبرة الشهداء.
    أمام منزل الشهيد في بلدة القرارة شمال شرق مدينة خان يونس المكان الذي استشهد فيه وليد، حيث الشظايا متناثرة على الحائط القريب، وحفرة كبيرة تركها الصاروخ، وغبار كثيفة على الأشجار القريبة من مكان سقوط الصاروخ. هيثم ابن عم وليد كان الأقرب له عند لحظة الاستشهاد وبصعوبة تحدث عن ما جرى، مشيرًا بيده إلى السماء قائلاً :"من فوق نزل الصاروخ علينا".

    ملاك الشقيقة التوأم لوليد بعفوية وبراءة الطفولة تبتسم وهي واقفة أمام صورة شقيقها المكبرة والملصقة على الحائط، فهي لم تعتد أن تراه عبر هذه الصورة، وإنما اعتادت على النوم بجواره، واللعب معه كل يوم، ولكن طياراً صهيونيا أنهى حياته وبراءة طفولته.

    (المصدر: صحيفة فلسطين، 1/12/2012)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

43.9%

19.5%

34.1%

2.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

استشهاد المجاهد سائد فحماوي من سرايا القدس خلال تصديه لقوات الاحتلال المتوغلة بمدينة جنين

29 مايو 2003

مجلس الأمن يصدر القرار رقم 50 القاضي بوقف إطلاق النار لمدة 4 أسابيع بين الفلسطينيين والصهاينة، وهذا إعلان للهدنة الأولى في حرب فلسطين

29 مايو 1948

الأرشيف
القائمة البريدية