الخميس 26 مايو 2022 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    الشهيد العف .. غبط أخاه الشهيد وأقلقه تأخر دوره!

    آخر تحديث: الثلاثاء، 04 ديسمبر 2012 ، 00:00 ص

    في إطار التوثيق لسيرة شهداء الحرب الأخيرة على غزة - التي لم تخلُ من الحزن الذي اعترى وجوه أهالي الشهداء على فراق أحبائهم، فالجرح ما زال نازفاً، لكن في بيت الشهيد "محمد العف" بدا الأمر مختلفاً، فوالدته أم يوسف "60 عاماً" بدت على وجهها علامات الانشراح والبهجة، فلا مظاهر للعزاء، والعصير حلَّ محل القهوة.
    بدأت تتحدث عن ابنها محمد: "محمد حبيبي، وهو كان يتمنى الشهادة وقد نالها، وأنا سعيدة لأنه قد حقق هدفه وأسأل الله أن يجعل قبره روضة من رياض الجنان وأن ينال الفردوس الأعلى".
    واستمرت قائلة: "محمد "31 عاماً" منذ استشهاد شقيقه الأصغر باسم في السادس عشر من شهر نوفمبر لعام 2008م، ظلَّ يستحث خطاه نحو الشهادة، وفي كل يوم جمعة كنا نزور قبره، كان يجلس أمام القبر ويناجيه بالقول: "هنيئاً لك يا باسم، متى سألحق بك؟!"، لقد كان حبيبي أبا عبيدة عاشقاً للشهادة، فكان يعاتب نفسه كثيراً على أن كثيراً من أصدقائه نالوا الشهادة وهو لم يلحق بهم!".
    فالصبر عند الصدمة الأولى (والكلام لأم يوسف) هو ما أوصاني به محمد، "وأنا أؤكد له بأنني صابرة ومحتسبة ومستعدة لتقديم شقيقيه الآخرين على نفس الدرب، كما فعلت الخنساء من قبل".
    اللحظات الأخيرة التي رأيتُ فيها محمد - الذي استشهد إثر سقوط ركام عليه أثناء مروره بجانب منزل تعرض للقصف - كانت في بيت شقيقته، كانت تبدو عليه علامات الإرهاق، قدمت له الطعام فاكتفى بشرب العصير، ودخل لينام، وبعدها لم أره إلا لحظة توديعه.
    وتابعت قائلة: "لم أجزع فقد أنزل الله بقلبي الصبر، وودعته وأنا أرجو الله أن يتقبله شهيداً، وما أذكر أنني قلت له "مع السلامة يا محمد، الله يهنيك بالشهادة".

    خلوق .. بار بوالديه
    فالعف (كما تروي والدته) كان مدرساً للتربية الإسلامية في المرحلة الثانوية، لكن هذا العمل لم يكن يلبي طموحه، فحاز على درجة الماجستير في التفسير، وقدم أوراقه لدراسة الدكتوراة، وانتقل في الفترة الأخيرة للعمل بهيئة التوجيه السياسي والمعنوي في وزارة الداخلية .
    وهو متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديه من الأبناء عبيدة في الصف الثالث الابتدائي وبكر في الصف الأول الابتدائي، ولانا "3 سنوات"، وزوجته حامل في الشهر الخامس.
    وتواصل قائلة: "محمد كان إنسانا خلوقاً، محبوبا من الجميع، وكريما، ويمتاز بالبساطة والتواضع، ويحب الترفيه عن زوجته وأولاده وأخذهم إلى شاطئ البحر والمتنزهات، فقد كان أولاده وزوجته مرتبطين به كثيراً، فقد كان صديقاً لأولاده ولم يكن يضربهم أو يهينهم، وكان كثيراً ما يصطحبني معه في تلك النزهات".
    وزادت قائلة: "رحمه الله كان باراً بى وبأبيه إلى أقصى درجة، فقد كان يمر عليَّ في بيتي يومياً ويطمئن علي، وإذا ما أحضر طعاماً لزوجته وأولاده طلب مني أن آخذ منه ما أريد قبل أن يأخذه إلى منزله، ولم يكن بره بنا أمراً مستغرباً على إنسان حافظ لكتاب الله ولألفٍ من الأحاديث الشريفة ويواظب يومياً على صلاة الفجر".
    كانت لمحمد خلوة يومية مع ربه، فينفرد بنفسه على سطح المنزل أو في إحدى الغرف ويناجي الله، ويقضي جزءاً من الوقت بالتسبيح وذكر الله ومراجعة كتاب الله، بجانب أنه كان إماماً وخطيباً خاصةً في صلاتي الجمعة والتراويح.

    شهيد يزف شهيداً
    فرحةٌ كبيرة شعر بها محمد عندما استشهد شقيقه باسم ( كما تقول والدته) فهو الذي زف إلي خبر استشهاده، قبل أربعة أعوامٍ من الآن، فقد أدينا العمرة سوياً أنا وباسم الذي سبقني بالعودة إلى غزة بينما بقيت في جدة أنتظر موسم الحج، فيومها محمد هو من نقل لي خبر استشهاد باسم، فكان فرحاً باستشهاده، بل هو من أمَّ المصلين في صلاة الجنازة عليه في خطوةٍ أذهلت من حوله.
    وتذكر أم يوسف أنه في الذكرى الرابعة لاستشهاد باسم كتب أحد أفراد أسرة المسجد على الحائط "لن ننساك يا أبا عبادة في ذكراك "، ومازح محمد قائلاً: "لقد تركت لك فراغاً"، وفعلاً بعد يومين استشهد محمد فكُتب في ذلك المكان الفارغ "إلى الملتقى في الجنة يا أبا عبيدة".
    فراغ كبير تركه "أبا عبيدة" في حياة زوجته وأولاده، لكن ثمار تربيته بدأت تتضح (وفقاً لوالدته) فعبيدة وبكر يذهبان لوحدهما إلى صلاة الفجر، وعندما طلبت منهما أن يذهبا برفقة جدهما خشية أن يصيبهما مكروه، أكدا لي بأنهما ليسا خائفين، وهما يؤكدان بأنهما يريدان السير على نهج والدهما، وهما فخوران بكونه شهيدا، فقد اصطحبا معهما صوره في اليوم الأول للدوام إلى المدرسة ليراها زملاؤهم ومدرسوهم.
    "كلنا سنموت، لكن الله يختص بالشهادة عباده المخلصين، و نسأل الله أن يعيننا على تربية أبنائه كما أحب وأوصى، بأن تكون تربيتهما على طاعة الله وحفظ القرآن وصلاة الفجر، وأن لا نشعرهما بأن شيئاً قد تغير بعد استشهاده، وخاصة مدللته "لانا" التي كان يحبها كثيراً ويناديها بـ"ننوش" التي ما فتئت تردد منذ استشهاده "بابا في الجنة".

    (المصدر: صحيفة فلسطين، 1/12/2012)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

43.9%

19.5%

34.1%

2.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

اغتيال الأخوين المجاهدين محمود ونضال المجذوب من سرايا القدس، بتفجير سيارتهما في مدينة صيدا اللبنانية

26 مايو 2006

معركة الرادار بين المجاهدين العرب والعصابات الصهيونية بالقرب من مدينة القدس المحتلة

26 مايو 1948

الأرشيف
القائمة البريدية