السبت 31 أكتوبر 2020 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    دروس وعبر من استشهاد جرادات

    آخر تحديث: السبت، 09 مارس 2013 ، 00:00 ص

    بقلم/ خالد معالي

    تجمع القوى والفصائل الفلسطينية على حساسية قضية الأسرى كما لم تجمع على قضية أخرى، ومن هنا تعد حادثة استشهاد الأسير عرفات جرادات تحت التعذيب وفي ظروف استثنائية ذات دلالات مهمة، ولابد من استقصاء الدروس والعبر منها، وعدم الاكتفاء بالمتعارف عليه.
    أكدت ردة الفعل العادية من قبل الأمواج البشرية الهادرة التي شاركت في تشييع جنازة الشهيد؛ أن مختلف أطياف الشعب الفلسطيني يوحدها بشكل تلقائي وعفوي مواجهة المحتل، فتعانق رايات فتح وحماس في عرس الشهادة والكرامة والشهامة والتضحية هو الأمر الطبيعي والعادي، في ظل وجود احتلال يستهدف الجميع دون استثناء، وإن ما يفرقه دخيل عليه بفعل عوامل خارجية ضاغطة بات الكل يعرفها.
    يريد الاحتلال أن يخضع له الشعب الفلسطيني، ولا يصرخ ولا يحتج، ويكون كالنعاج تساق للذبح؛ بفعل تهويد القدس والضفة، والقتل البطيء للأسرى، وغيرهما الكثير؛ فانتفاضة ثالثة الآن أو غدًا هي نتيجة حتمية لما يقوم به الاحتلال.
    إجماع الكل الفلسطيني على استنكار قتل الأسير جرادات تحت التعذيب الشديد، ثم الخروج بمسيرات حاشدة، والاشتباك مع جنود الاحتلال؛ تقود إلى استنتاج أن مقارعة المحتل مطلب الجميع، ولا يجوز التوقف عند محطة معينة بعينها، والقول: "كفى الله المؤمنين القتال"، بل يجب تطوير الأساليب والأدوات.
    أكدت حادثة الاستشهاد أهمية سرعة توحيد الأجندة الوطنية في قضية الأسرى المقلقة وذات الأهمية الكبرى؛ لتنسحب لاحقًا على بقية القضايا المصيرية، فالزمن لا يرحم الضعفاء، ولا من لا يقدر على توحيد قوى شعبه، والتاريخ يسجل.
    خشية الاحتلال انتفاضة للأسرى، وتمرد الشعب الفلسطيني على تعذيبه وإذلال جنود الاحتلال له؛ تنبع من كون الظالم والسارق يخشى دائمًا أي تحرك يقود لعودة الحق إلى أصحابه، وما سرقه خلسة في لحظة زمن غابرة بقوة البطش والإرهاب، ولم يحصل في التاريخ أن تحرر شعب من محتليه دون تقديم تضحيات كبيرة، وإن نألم فإنهم يألمون كذلك، وعلينا أن نخطط بشكل علمي دقيق لكل خطوة مستقبلية؛ فالاحتلال لديه قدرات لا يجوز الاستهانة بها أو التقليل من شأنها.
    مرة تلو مرة يكذب الاحتلال كما يتنفس؛ فهو أعلن أن نوبة قلبية أدت إلى وفاة جرادات، وتبين لاحقًا أن التعذيب الشديد هو السبب، فيصل بذلك عدد الأسرى الذين قتلوا في أقبية التحقيق والسجون إلى 203 أسرى.
    ليس الأمن بالبطش هو ما يحقق الهدوء والطمأنينة، بل العدالة، وكلما اخترقت العدالة ودنست ثار الأفراد والشعوب، ولا عبرة لقصر أو طول المدة، وهو ما ينطبق على حادثة قتل الشهيد جرادات؛ فالاحتلال يجرم بحق الشعب الفلسطيني لتحقيق أمنه، ويزعم كاذبًا أنه واحة الديمقراطية والسلام والحضارة وحقوق الإنسان، ولكن النتيجة عكس ذلك؛ فلا الأمن تحقق، ولا السلام، ولا الحضارة، في ظل عدم وجود العدالة وإرجاع الحقوق لأصحابها.
    الأحداث تدفع بعضها بعضًا، وتلك سنة كونية وجدلية تاريخية؛ فقتل الأسرى، وسرقة أعمارهم الوردية، وإذلال لقمة الخبز، والحواجز، ونهب الأراضي وسرقتها، وتهويد القدس والضفة، ومواصلة بناء الجدار؛ كل ذلك يدفع باتجاه انتفاضة ثالثة؛ فالغريق لا يخشى البلل، والشعب الفلسطيني له طاقة محدودة في التحمل والصبر، وإن نفدت كان الرد الطبيعي؛ فلكل فعل رد فعل، وها هي قد بانت إماراته.

    (المصدر: صحيفة فلسطين، 28/2/2013)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

42.9%

16.3%

36.7%

4.1%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

الاستشهادي تامر زيارة من الجهاد الإسلامي يقتل ضابط مخابرات صهيوني بعد طعنه قرب معبر إيرز شمال قطاع غزة

31 أكتوبر 1993

الاستشهادي محمد خليل القايض من سرايا القدس يقتحم مغتصبة نيتساريم المحررة جنوب مدينة غزة ويشتبك مع جنود الاحتلال

31 أكتوبر 2004

استشهاد المجاهد محمود الحاج أحد مجاهدي سرايا القدس في مهمة جهادية شرق البريج

31 أكتوبر 2007

استشهاد المجاهد عمار غوادرة من سرايا القدس في معركة بطولية مع قوات الاحتلال التي حاصرته بالحي الشرقة بجنين

31 أكتوبر 2004

استشهاد القائد جميل جاد الله أحد قادة سرايا القدس في عملية اغتيال صهيونية بالخليل

31 أكتوبر 2001

وفاة الأسير المحرر زكي أبو ستيتة من مخيم جباليا إثر مرض عضال

31 أكتوبر 2000

الأرشيف
القائمة البريدية