30 أكتوبر 2020 م -
  • :
  • :
  • ص

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    الشيخ ياسين .. سيرة فارس من زمن العظماء

    آخر تحديث: الأربعاء، 03 إبريل 2013 ، 00:00 ص

    تصادف الذكرى السنوية التاسعة لرحيل الشيخ المؤسس أحمد ياسين، الذي اغتالته يد الغدر الصهيونية في 22 آذار (مارس) عام 2004م، بعد تأديته صلاة الفجر في مسجد المجمع الإسلامي، الذي أسسه الراحل برفقة عدد من المؤسسين.
    ويعرف مؤسس "حماس" بأحمد بن إسماعيل ياسين، وهو من مواليد 28 حزيران (يونيو) عام 1936م، في قرية "الجورة"، قضاء مدينة المجدل المحتلة، واشتهر بين عائلته بـ"أحمد سعدة" نسبة إلى أمه السيدة سعدة عبد الله الهبيل؛ لتمييزه من أقرانه الكثر من عائلة ياسين الذين يحملون اسم "أحمد".
    حرم "أحمد" حنان الأب، إذ خطف الموت والده بعد ولادته بثلاثة أعوام، أما في سن الثانية عشرة فقد عايش الطفل نكبة شعبه الفلسطيني عام 1948م، فهاجر مع آلاف العائلات بفعل عصابات الإجرام الصهيونية.
    عرض "أحمد" لحادثة كسر بفقرات العنق في أثناء ممارسته إحدى ألعاب الرياضة، ما أدى إلى إصابته بشلل رباعي، ومع ذلك لم تمنعه الإعاقة من مواصلة تعليمه الجامعي في العاصمة المصرية القاهرة.
    عمل الشاب أحمد مدرسًا للغة العربية، والتربية الإسلامية في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في قطاع غزة، وحرص بالتزامن مع تدريسه على المشاركة في المناسبات الوطنية، والتظاهرات الشعبية والجماهيرية، ضد أعداء الوطن العربي وفلسطين من الانتداب البريطاني والاحتلال الصهيوني، ما جعله عرضة للاعتقال، فاعتقله السلطات المصرية إبان حكمها لقطاع غزة في ستينيات القرن الماضي، بتهمة الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين.
    عقب هزيمة الاحتلال في حرب 1967م استمر الشيخ "أحمد ياسين" في إلهاب مشاعر المصلين من فوق منبر مسجد العباس بحي الرمال، الذي كان يخطب فيه، إلى جانب نشاطه في جمع التبرعات، ومعاونة أسر الشهداء، والمعتقلين.

    تأسيس "حماس"
    أسس الشيخ الياسين "المجمع الإسلامي" في قطاع غزة برفقة عدد من زملائه الدعاة، وهو عبارة عن مسجد وجمعية خيرية، وسرعان ما تبنى أفكار جماعة الإخوان المسلمين التي أسست في مصر على يد الإمام حسن البنا عام 1928م.
    تولى الشيخ القعيد قيادة جماعة الإخوان المسلمين منذ الستينيات، ورافقه في رحلته الدعوية الحاج المرحوم محمد النجار، والشيخ عبد الفتاح دخان، والعديد من المشايخ، الذين شاركوه في تأسيس الجامعة الإسلامية، وجمعية الرحمة الخيرية، ومستشفى دار السلام بخان يونس.
    واستدراكًا للعمل الجهادي الذي أسسه الراحل ياسين، قد اعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني عام 1984م، فحكم عليه بالسجن مدة 13عامًا، لكنه خرج بعد 11 شهرًا في عملية تبادل أسرى بين الاحتلال والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
    وفي عام 1987م أعلن الشيخ أحمد ياسين مع مجموعة من قادة العمل الإسلامي في قطاع غزة عن تنظيم إسلامي لمحاربة الاحتلال الصهيوني بغية تحرير فلسطين، أطلقوا عليه اسم "حركة المقاومة الإسلامية" المعروف باسم "حماس"، إذ لعب تنظيمه دورًا كبيرًا في العمل المقاوم ضد الاحتلال إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى.
    واشتهرت الانتفاضة الأولى عام 1987م بانتفاضة المساجد، ومنذ ذلك الوقت يعد الشيخ الياسين الزعيم الروحي لحركته، التي قلبت معادلة الصراع مع الاحتلال.
    نجح الياسين في نشر فكرة الحركة الإسلامية في أنحاء دول العالم كافة، من خلال مواقفه وإصراره على حقوق الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، حتى وصل الأمر إلى خروج العديد من القادة السياسيين وغيرهم عن صمتهم والإعراب عن إعجابهم بمواقفه.
    أعاد الاحتلال اعتقال مؤسس "حماس" عام 1989م، وصدر الحكم عليه 1991م بالسجن مدى الحياة، إضافة إلى 15 عامًا، على خلفية لائحة اتهام تتضمن 9 بنود، منها: التحريض على أسر وقتل جنود صهاينة، وتأسيس "حماس" بجهازيها العسكري والأمني، وقتل المتعاونين مع جيش الاحتلال.
    أطلقت قوات الاحتلال سراح الياسين عام 1997م بموجب اتفاق صهيوني أردني يقضي بمبادلته بعميلين صهيونيين كانا قد حاولا اغتيال مسئول "حماس" في عمان خالد مشعل، وذاع صيت الياسين في أثناء وجوده بالسجن رمزًا للمقاومة الفلسطينية.
    خرج الشيخ ياسين في جولة خارجية علاجية لتردي وضعه الصحي داخل سجون الاحتلال، زار خلالها العديد من الدول العربية، وحظي باستقبال وحفاوة عظيمة من زعماء عرب ومسلمين، وقيادات شعبية ونقابية.

    قدوم السلطة
    واصل الشيخ أحمد ياسين عمله الجهادي في تخريج المجاهدين، وأظهر الكثير من ضبط النفس، وتوحيد الصف حيال الفصائل الفلسطينية، وخصوصًا حركة فتح، بالرغم من الأذى الذي تلقته حركته من السلطة الفلسطينية إبان قدومها إلى قطاع غزة، إذ وصل الأمر إلى فرض الإقامة الجبرية عليه، وقطع الاتصالات عن مقر إقامته المتواضع، إلا أنه لم يتورط بدماء الفلسطينيين، وبقي موجهًا جهود جماعته لمواجهة المحتل.
    نجحت الجماهير الفلسطينية آنذاك بدافع من حبها العميق للشيخ ياسين في فك الإقامة الجبرية عنه من خلال دفاعها عن بيته، وتصديها لعناصر الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة.
    وامتازت علاقة مؤسس "حماس" بالسلطة بين المد والجزر، لكن ذلك لم يمنع الياسين من مواجهة محاولات الاحتلال الرامية إلى تفتيت الوحدة الوطنية الفلسطينية، ونسف الروابط العائلية والاجتماعية، فحذر أبناء الشعب الفلسطيني من التفرقة والانقسامات؛ لأن ذلك يؤدي إلى العنف والضياع
    عمل الشهيد المؤسس على حصر استخدام السلاح في وجه "العدو الصهيوني" فقط، وأما مع الشعب الفلسطيني فالدعوة إلى الوحدة ومقابلة الناس بالحب، إذ نشط عمله في الانتفاضتين الأولى عام 1987م، والثانية عام 2000م في تكثيف مجال الإصلاح الاجتماعي.

    رحيل الفارس
    مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000م وجه الشيخ ياسين جل نشاطه لحث الشباب على الالتزام بالصلاة، والدعوة الإسلامية، إلى جانب العمل العسكري ضد الاحتلال.
    ووقف الياسين وراء العديد من العمليات الاستشهادية التي نفذها المقاومون في قلب أراضي الـ (48)، ما زاد من حدة العداء عليه من قبل السلطة، ومهاجمة بيته وأنصاره.
    حاول الشيخ التركيز على قضية تحرير فلسطين والأسرى، فكان له العديد من الخطابات الإعلامية، والتصريحات السياسية التاريخية للأجيال المتلاحقة.
    وفي آخر مقابلة متلفزة معه قال: "إننا طلاب شهادة، لسنا نحرص على هذه الحياة، هذه الحياة تافهة رخيصة، نحن نسعى إلى الحياة الأبدية"، وبعدها أعلنت المصادر الصهيونية أن "أحمد ياسين" لا يتمتع بحصانة دبلوماسية، وعليه هو عرضة لأي عمل عسكري صهيوني.
    وعُرض الشيخ في 6/ أيلول (سبتمبر)/ عام 2003م إلى محاولة اغتيال صهيونية، بعدما أطلقت مروحيات صهيونية صاروخًا تجاه شقة سكنية في حي الدرج شمال مدينة غزة، كان يوجد بها الشيخ ياسين، والقيادي في الحركة آنذاك إسماعيل هنية، وأصابت الصواريخ منزل القيادي في "حماس" مروان أبو راس، الذي غادره الشيخ قبل دقائق، ما أدى إلى إصابة 3 مواطنين وتدمير المكان.
    وخرج الشيخ ياسين بعد ذلك أشد صلابة في مواقفه ضد الاحتلال، ما أغاظ رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك "آرئيل شارون"، وقرر الإشراف شخصيًّا على اغتيال الشيخ القعيد.
    وفي يوم الاثنين الموافق 22 آذار (مارس) من عام 2004م أدى الياسين صلاة الفجر في مسجد المجمع الإسلامي، الذي أسسه إلى جانب منزله في حي الصبرة، ثم خرج على كرسيه المتحرك، يدفعه مرافقاه، حينها، أطلقت الطائرات الصهيونية عدة صواريخ تجاه الياسين، ما أدى إلى استشهاده وتناثر جسده إلى أشلاء، إلى جانب ارتقاء 7 شهداء من مرافقيه ومصلي المسجد، وإصابة أبنائه بجراح متفاوتة.
    أصيب الشعب الفلسطيني والعالم أجمع بفاجعة استشهاد الشيخ القعيد، لكن قوات الاحتلال تبجحت في عمليتها الشنيعة وأعلنت رسميًّا اغتيالها مؤسس حركة "حماس"، وشيع الآلاف من أبناء قطاع غزة جثمان الشيخ أحمد ياسين، وسط غضب عارم في أنحاء الوطن كافة وخارجه.
    ورحل جسد الياسين، إلا أن نهجه وفكره الإسلامي لا يزالان حتى يومنا الحالي، ولا تزال حركته "حماس" من أقوى الحركات الفلسطينية في العمل السياسي والعسكري.

    (المصدر: صحيفة فلسطين، 22/3/2013)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

42.9%

16.3%

36.7%

4.1%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

استشهاد القائد المجاهد عرفات أبو مرشد قائد لواء الوسطى في سرايا القدس ونائبه وعدد من المجاهدين في استهداف الاحتلال لنفق تابع للسرايا شرق دير البلح

30 أكتوبر 2017

استشهاد المجاهد معتز حجازي من القدس المحتلة؛ وهو منفذ عملية محاولة اغتيال المتطرف الصهيوني ايهودا غليك

30 أكتوبر 2014

استشهاد الأسير المحرر هشام حسني حسين عامر من خانيونس في اشتباك مسلح

30 أكتوبر 1992

استشهاد المجاهدين أرشد كميل وجهاد عويضات من سرايا القدس باشتباك مسلح مع قوات الاحتلال في قباطية قرب جنين

30 أكتوبر 2005

استشهاد المجاهد خالد أبو العز من سرايا القدس في اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال أدى لمقتل ضابط صهيوني وإصابة آخر بمحافظة طولكرم

30 أكتوبر 2007

الأرشيف
القائمة البريدية