30 سبتمبر 2022 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    أسدُ فلسطينَ.. صناعةُ النصرِ حِرفةٌ.. وتركُ الحقِّ طُرفة

    آخر تحديث: السبت، 04 مايو 2013 ، 00:00 ص

    كانت ملاحظة "أم محمد" محقّة يوم أنْ لمست تغيراً واضحاً، لا لبس فيه على شخصيّة زوجها "أسد فلسطين"؛ الرجل أطلق لحيته بـ"غزارة"، وصار أكثر تديناً من سني حياته الـ29 الفائتة، لكنّها التزمت الصمت، ومضت في مطالعة كتبه المتحدّث جُلُّها عن جماعة الإخوان المسلمين.
    "فهمت حينها من عام 1976، أنّ صمتي وتربيتي لأطفالنا، جهاد معه، فلم أسأله عما يفعله قط"؛ حتى أنها لم تبالِ أيضاً مثلما كان يفعل هو دائماً، بكلِّ ما يتعرضان له في حياتهما، في سبيل تحقيق مأربٍ معين ينشدانه بـ"قوّة"، وإن تخلّلَ ذلك ما هو متوقع وغير متوقع.
    الشيخان محمود عيد، وأحمد المحلاوي، اللذيْن داوما على الخطبة بالناس في مسجدي السلام والقائد إبراهيم في الإسكندرية كان لهما أثر بالغ على عبد العزيز الرنتيسي لمّا درس الطب في المدينة الساحليّة، نظراً لتفوقه في الدراسة، رغم أنه كان فقير المادة والحال.
    أما الشيخ عيد فمعروف عنه أنه من أشد الداعمين للقضية الفلسطينية، يناصر غزّة ويعشق القدس.. ويعنّف الرئيس الراحل أنور السادات إن أخطأ أو قال غير الحق فيها، فكانت مواقفه وخطبه ممهدةً لنشأة عبد العزيز القوية والدخول في الحركة الإسلاميّة.
    وكان الاحتلال الصهيوني وقحاً ذلك الحين؛ يُحكم قبضته بكل ما أوتي من قوةٍ على قطاع غزة كنتيجة لهزيمة الجيوش العربيّة عام 1967 أمام جبروته.. ينصب الحواجز، تلد النساء الفلسطينيات على الأرصفة وفي الطرقات بعد إعاقة وصولهن إلى المستشفى، يقيم المستوطنات، ويراقب تحركات المواطنين عن كثب.
    أمّا أن تصطدم مقطورة الاحتلال الثقيلة بما فيها من كلاب صهاينة يستقلونها بسيارة فلسطينية بريئة تسير بسرعة طبيعية في أحد الشوارع، وتتصاعد الهجمات ضد الشباب الجامعيين لدرجة عاشوا معها حالة استنفار دائم.. فكان عندها الكيل قد طفح في نظر عبد العزيز.
    الفلسطينيون كذلك خرجوا من بين الأزقة والشوارع، صدحت أصواتهم بحرقة.. "لا، لا، للاحتلال"، وفي مخيم جباليا للاجئين خرجت مسيرة عفوية قابلها الاحتلال كعادته بالسلاح فأوقع شهداء وجرحى، وهنا كان القرار الحاسم عام 1987م.
    لاجتماع عاجل وغير مسبوق، تنادى قادة جماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة؛ الشيخ أحمد ياسين، عبد الفتاح دخان، محمد شمعة، إبراهيم اليازوري، صلاح شحادة، عيسى النشار، وفي مقدمتهم الرنتيسي، كان جميعهم حاضراً وواضعاً بين عينيه أن ثمة "ردعا" لابد أن يتعظ منه الاحتلال.
    سلاح ثقيل وخفيف، مدافع ورشاشات، طائراتٌ وبوارج حربيّة صهيونية، كر وفر بين جنود الاحتلال والشباب الفلسطينيين الذين لم يملوا من رشقهم بالحجارة، ودفعهم إلى التراجع.. كان قرار قيادة "الإخوان" بإطلاق الانتفاضة الأولى قد دخل حيز التنفيذ.
    القرار الجريء شمل أيضاً إطلاق اسم حركة المقاومة الإسلامية على سلسلة أعمال المقاومة الشعبيّة المنوي إطلاقها ضد الاحتلال الصهيوني، واختصاراً سُميت بـ"ح.م.س"، ثم "حماس"، وبدأ معها الانفصال التدريجي للرنتيسي عن مهنته كطبيب، مخصصا جل وقته في تحدي الاحتلال.
    المواجهات الداميّة أثبت الاحتلال فيها أنه مغرمٌ بسفك الدماء، ولم تتوقف بعد، حتى اقتحم الجنود الصهيونيون بعد 37 يوماً من بدء الانتفاضة بيت الرنتيسي طالباً اعتقاله، أغار عليه هؤلاء كـ"القضاء المستعجل" !
    رفض عبد العزيز أن ينفذ الجنود نيتهم باقتحام غرفة نومه؛ مشادات كلامية وعراك بالأيدي تخللت عملية اقتحام الجنود للبيت.. لم ينجحوا في دخول الغرفة، لكنهم تمكنوا من اعتقاله لمدة شهر كامل قبل الإفراج عنه.
    لم يرق للاحتلال بقاؤه خارج السجون والعزل الانفرادي، فقد باغتوه بالاعتقال في نفس العام لمدة سنتين ونصف بتهمة المشاركة في تأسيس "حماس" لكنه لم يعترف بشيء من هذا على نفسه، فأُفرج عنه.. لكنهم عادوا لاعتقاله إدارياً لعام كامل، سنة 1990.
    هناك.. في الأسر، يقول الرنتيسي عن تلك المرحلة: "منعت من النوم لمدة ستة أيام، كما وضعت في ثلاجة لمدة أربع وعشرين ساعة، لكن رغم ذلك لم أعترف بأي تهمة وجهت إلي بفضل الله".
    ثم لم تقصّر قوات الاحتلال في محاولاتها للخلاص منه ومن معه، حتى زجّت به في رحلة إبعاد إلى مرج الزهور جنوب لبنان برفقة 416 مجاهداً من حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" بينهم رئيس الوزراء الحالي إسماعيل هنيّة، وحتى في مرحلة الإبعاد بما تحمله من معانٍ للقهر أسس "أسد فلسطين" مدرسة ابن تيمية الإسلامية.
    السّلطة الفلسطينية، أيضاً لم تقصر، هي الأخرى "داومت" على اعتقاله، وزجّت به أربع مرات في سجونها لاسيما "سجن السرايا المركزي الشهير" وسط مدينة غزة، الذي لطالما تمنى الرنتيسي أن يتم تحويله إلى مسجد يرفع فيه ذكر الله.
    وليست مفارقة أن الرنتيسي الذي تولى قيادة "حماس" بعد استشهاد قائدها المقعد الشيخ ياسين في قصف جوي صهيوني استهدف كرسيه المتحرك مباشرة، كان فقيراً في صغره، لعلّ الموقف التالي الذي سرده يوماً يوحي بمبدئه.. أن الفقر يصنع الرجال.
    -"عبد العزيز امنح أخاك الأكبر حذاءك الذي اشتريته من البالة".. طلبت منه والدته ذلك، لمّا اضطر أخوه إلى السفر طلباً للعمل، ولم يكن حينها تمكن من الفرح بشراء حذائه الجديد القديم، لكنّه وافق مسرعاً.. وبنفس السياسة أمضى عمره، ليضحي بما يملك من مال ووقت في سبيل النهوض بدعوة الإسلام.
    وآخر ما ضحى به الرنتيسي كان عمره.. تناثرت السيارة التي كان يستقلها في غزة وتناثر معها جسده وجسد مرافقه، فقد اغتالته دولة الاحتلال في 17 أبريل 2004، بعد أن أعلنت "حماس" عنه كقائد لها.
    لكن هل يعني ذلك أنّ الرنتيسي الذي قال يوماً مصمماً: "سننتصر يا بوش سننتصر يا شارون وستعلمون، فكتائب القسام ستزلزلكم في حيفا وعكا وتضربكم في تل أبيب".. قد مات؟ هل يعني أنه قد رحل؟ كلا ! فها هي وعوده تتحقق، وليسأل العالم الصهاينة عن تجربة "فجر خمسة".

    (المصدر: صحيفة فلسطين، 17/4/2013)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

42%

19.3%

36.4%

2.3%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

الافراج عن 25 أسيرة فلسطينية مقابل الحصول على معلومات عن الجندي الصهيوني شاليط المختطف لدى المقاومة بغزة

30 سبتمبر 2009

استشهاد المجاهدين سفيان أبو الجديان ومحمود المدهون من سرايا القدس أثناء تصديهم لقوات الاحتلال المتوغلة بمخيم جباليا شمال غزة

30 سبتمبر 2004

استشهاد الطفل محمد الدرة على يد قوات الاحتلال الصهيوني في اليوم الثاني لانتفاضة الأقصى

30 سبتمبر 2000

البريطانيون ينفذون حكم الإعدام بالمناضل يوسف سعيد أبو درة في القدس

30 سبتمبر 1939

انعقاد المؤتمر الشعبي الفلسطيني في نابلس لدفع الشباب إلى ميادين الجهاد والمقاومة

30 سبتمبر 1931

مقتل جندي صهيوني وإصابة آخر في كمين لسرايا القدس استهدف جنود الاحتلال وسط مدينة نابلس

30 سبتمبر 2002

الإفراج عن الشيخ الشهيد أحمد ياسين من السجون الصهيونية بعد في إطار عملية تبادل الأسرى بين دولة الكيان والحكومة الأردنية

30 سبتمبر 1997

الأرشيف
القائمة البريدية