الأربعاء 05 أكتوبر 2022 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    فتحي الشقاقي.. تصحيح مسار

    آخر تحديث: الأحد، 29 يونيه 2014 ، 12:24 م

    بقلم : غادة زقروبة، تونس*

    على ركام عروبتنا نقف خجلين في محيّى ذاكرة تفتقده.
    هو الذي تعثر به القدر فرسم ذاكرة للقضية.
    اليوم، نحاول إحياء ذكرانا فيه لأننا مازلنا مثقلين بسقط كرامتنا أما هو فقد اهتز بشموخ كرامته الفلسطينية. كان والأرض واحدا لا يتجزآن.
    له إحدى صفات التاريخ: الاستمرارية. استمر فينا وفي الوطن عنوة لا مواربة، فلم يعد ذكرى مكتملة لأن في الذكرى انتهاء وقد كانت له القدرة على مباغتة الزمن ليبقى أبدا، فكان الحدث المستفز للحدوث المستمر.
    القائد الشهيد فتحي الشقاقي، قامة أخجلت تاريخنا الجاهز دوما لعزة اقل.
    فتحي الشقاقي شخصية لم يجرفها الزمن وظلت رغم العمر المقصوف غدرا لأنها عرفت كيف تصنع المسار وكيف تصححه.

    المسار الذاتي
    انطلق عروبيا، ناصريا وانتهى مجاهدا، قائدا مؤسسا لحركة تحتفي بالجهاد نهج حياة.
    كان الشهيد القائد مرنا في إنسانيته وقادرا على رسم معالم تاريخ انيته بعيدا عن وهم الشعارات، وعرف ذات هزيمة في 1967 أن القومية ليست عربية بل إسلامية وترسخت الفكرة بعد الثورة الإيرانية، هذه التي لا نود كعرب الاعتراف بها ليس لجوف يصيبها ولكن لخرق في نفوسنا المريضة فنحن العرب مازلنا إلى اليوم نتناحر ونتقاتل فيما بيننا بدعوى المذهبية والقومية وكأننا فعلا أسمى شعوب الأرض ثم نأتي لنلوم عدونا حين يزعم أنه "شعب الله المختار" فنواجهه – وكأننا نفهم مقاصد ديننا-  لنقول نحن "خير أمة أخرجت للناس" دون أن ندرك مقصد الآية التي نرى فيها من فرط نزعتنا القبلية، عروبتنا. بينما المقصد الأصلي والأصيل: الإسلام. أي أن الأمة المقصودة هي أمة الإسلام، هذا الدين الذي جاء ليوحدنا عربا وفرسا، شيعة وسنة.
    ندرك أن الوعي القطيعي، القَبَلي هو وعي طفولة الإنسانية ولما أدركت هذه الإنسانية مرحلة نضجها التاريخي سقط الوعي القطيعي لأنه مجرد خطوة عابرة في  مسار.
    حركة التاريخ هي حركة دائمة تتقدم بتصحيح أخطائها بينما نحن العرب غادرنا هذه الحركة ورفضنا التفريط في وعينا القطيعي القبلي رغم أن نبينا صلوات الله عليه كان قد أخرجنا قبل كل الشعوب إلى نور الإنسانية الناضجة لندرك حركة التاريخ ونصحح المسار.
    نحن اليوم بسذاجة مطلقة نريد أن نعلم العالم كيف سنبلغ النضج التاريخي بالتناحر والتباغض والمذهبية والقبائلية.
    فتحي الشقاقي لم يسقط في مستنقع الأيديولوجيات ونأى بنفسه عن زخم الشعارات وأدرك بعقله وفكره وعلمه الطريق الملكية للمقاومة كسبيل وحيد للتحرر الوطني والذاتي من احتلال ومن تأخر.
    اختار مساره: الإسلام منهجاً.
    بعد أن وقف صادقا متأملا وضعا عربيا ووطنيا يزيد سوءا أدرك قيمة تصحيح المسار و ماهى حركة التاريخ والفعل النبوي المحمدي العظيم.
    رفض البقاء ناصريا لأنه أدرك فشل التجربة بالمقاييس الناصرية وأطلق الحرية في ذاته للمنهج الذي يرقى على كل الأيديولوجيات وينأى عن الأنساق الفكرية: الإسلام. فكانت المقاومة إسلامية.

    المسار الوطني
    إن مفهوم الجهاد عند القائد الشهيد فتحي الشقاقي أخذ معناه الحقيقي ومساره الأصيل فلم يكن الجهاد لعبة قتال تكون الغلبة فيها للأكثر دموية كما يُروج للجهاد اليوم.
    المفهوم معه يأخذ أرقى تجلياته: المقاومة.
    من تناقضات الواقع أن نجد العالم كله وعلى رأسه المنظمات الحقوقية يبارك فعل المقاومة كمشهد تحرر لدى الشعوب المغتصبة ولكتهم ينادون باستمرار، بالمقاومة السلمية وكأن الاحتلال سلمي.
    المقاومة في زمن الاحتلال لا يمكن أن تكون سلمية فالوضع كله غير سلمي وعندما يدخل منطق الدم ميدان الحرب تصبح كلمة "سلمي" كلمة مفرغة من محتواها.
    أما من تناقضات المقام فإننا نرى العالم كله يرى مثال المقاومة يأخذ رمزيته في شخصية ارنستو جيفارا كثائر محترم ومعترف به دوليا!. هذا الثائر ذاته لو كان مسلما لما اعترف به لأنه وقتها سيكون المجاهد جيفارا.
    الاختلاف الحاصل بين لفظي المقاوم جيفارا والمجاهد جيفارا هو الاسم ذاته، "جيفارا" أما الفعل فهو هو لم يتغير.
    بهذا المعنى سنصل إلى أن الشخوص متغيرة لكن المسار واحد، والمقاومة هي الجهاد ذاته بالتسمية الاسلامية.
    ومن تناقضات المقام ايضا أن نرى في تاريخ تونس رئيسها الراحل الحبيب بورقيبة  يُلقب بـ"المجاهد الأكبر" مع أنه لم يكن مسلما وكانت التسمية تروق ولا تقلق القوى الامبريالية لأنهم يعرفون تماما أنه لا يدين بالإسلام.
    بات واضحا إذاً أن المشكل مع هذه القوى ليست المقاومة كفعل تحرر ولكن الجهاد كفعل تحرر.لذلك كانت أسهل طريقة لمحاربة الاسلام صنع فزاعة الارهاب.
    وإذا لاحظنا أن جوليان اسانج مؤسس موقع ويكليكس اتهم أيضا بالإرهاب نكن متأكدين فعلا أن كل من يهدد المصالح الأمريكو- صهيونية هو ارهابي.
    إن مفهوم الجهاد هو مفهوم المقاومة في ثوبها الإسلامي وبضوابطها الشرعية وأخلاقياتها الحربية ولا فرق بين مقاومة الغاصب أو مجاهدته.
    عودا على بدء، الشهيد القائد فتحي الشقاقي كان مدركا لأبعاد الفهم الصحيح للجهاد كنهج إسلامي كما كان ذكيا فطنا منفتحا على كل التيارات الفكرية والسياسية حتى اليسارية منها فالأصل عنده تحرير الأرض التي هي لكل الفلسطينيين بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم واعتقاداتهم. هم شركاء في الأرض والدم والتاريخ فصوّب القائد فكره وجهاده إلى منحى القضية ولم يترك الوصاية لأحد عليها.
    صحح مساره الوطني بما تعلمه من أخلاق النبي الأكرم محمد صلى الله عليه واله وسلم فلم يقصي أحدا ولم يتقوقع على ذاته ونهجه فكان لفلسطين وحدها. هو اكتشف طريق النجاح الحقيقي في المقاومة بأن لا للانقسامات ولا للتقوقع ولا للعصبية فهي ما يفيد عدونا وما يكسر ظهورنا ويشتت كلمتنا.
    لك يا قائدنا محبة واحتراما بحجم عمر ينتظر...

    غادة زقروبة: متحصلة على الاستاذية في الفلسفة من جامعة تونس الأولى (كلية العلوم الإنسانية والإجتماعية)

     (المصدر: مؤسسة مهجة القدس، 30/9/2012)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

42%

19.3%

36.4%

2.3%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

استشهاد المجاهد يوسف قبلان من سرايا القدس أثناء تنفيذ مهمة جهادية شرق منطقة الفراحين بخانيونس

05 أكتوبر 2006

استشهاد القائد بشير الدبش أحد مؤسسي سرايا القدس، والشهيد ظريف العرعير، في عملية اغتيال صهيونية بمدينة غزة

05 أكتوبر 2004

مقتل جندي صهيوني وإصابة آخرين شمال بلدة بيت حانون في كمين مسلح مشترك نفذه مجاهدي سرايا القدس وكتائب أبو علي مصطفى

05 أكتوبر 2004

مقتل مستوطن واصابة آخر في هجوم بطولي لسرايا القدس استهدف سيارة للمستوطنين الصهاينة بطولكرم

05 أكتوبر 2001

مقتل وإصابة عدداً من الجنود الصهاينة في عملية فدائية نفذها المجاهد معين البرعي من مجاهدي الجهاد الإسلامي

05 أكتوبر 1993

الأرشيف
القائمة البريدية