الأحد 20 سبتمبر 2020 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    في فقه الشهادة وأنواعها

    آخر تحديث: الثلاثاء، 18 فبراير 2014 ، 10:42 ص

    ثلاثة أنواع من الشهادة أعلاها شهيد الدنيا والآخرة فلا يغسل ويدفن بدمه وثيابه
    من مات بسبب داء في بطنه يعد شهيداً
    شهيد في الدنيا دون الآخرة وهو من غل في الغنيمة أو قتل مدبراً
    الشهيد لا يبلي في القبر ولا تأكله الأرض

    بعد أن هدأت آوار حرب شرسة سقط فيها عدد كبير تجاوز الألف وثلاثمئة من الشهداء كان التساؤل حقا حول فقه الشهادة وما يتصل بها.. من هو الشهيد وكيف يعامل وكيف يغسل ومن هم الشهداء الذين قد يصل عددهم في نوعيته الي ثلاثين او اربعين شهيداً.. هذا ما سوف فنتعرف عليه هنا:
    نص الفقهاء علي أن الشهيد الكامل وهو شهيد الدنيا والآخرة هو المسلم المكلف الطاهر الذي قتله أهل الحرب، أو أهل البغي أو قطاع الطريق، أو وجد في المعركة وبه أثر دال علي قتله، أو قتله مسلم أو ذمي ظلما بآلة جارحة ولم تجب بقتله دية، وكان موته فور إصابته بأن لم يباشر أمرا من أمور الدنيا بعدها - وحكمه أنه يكفن ويصلي عليه ولا يغسل، ويدفن بدمه وثيابه إلا ما ليس من جنس الكفن، كما أمر بذلك رسول اللَّه صلي الله عليه وسلم في شهداء أحد - هذا هو شهيد الدنيا والآخرة وحكمه - أما شهيد الآخرة فقط فقد قال السيوطي كما نقله عند ابن عابدين أنهم نحو الثلاثين وزادهم بعض الفقهاء إلي نحو الأربعين منهم الغريق والحريق والغريب ومن مات في سبيل طلب العلم. وهؤلاء يغسلون ويكفنون ويصلي عليهم.

    الشهداء خمسة
    روي البخاري أبي هريرة:
    أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله). (المطعون) الذي يموت بسبب وباء عام. (المبطون) من مات بسبب مرض أصابه في بطنه. (صاحب الهدم) الذي يموت تحت الهدم. المبطون قال أهل العلم في تفسيره : أنه من مات بداء في بطنه كإسهال واستسقاء. قال الحافظ ابن حجر في شرحه علي صحيح البخاري: المراد بالمبطون من اشتكي بطنه لإفراط الإسهال، وأسباب ذلك متعددة.
    قال الإمام النووي في شرحه علي صحيح مسلم: أما المبطون فهو صاحب داء البطن. وهو الإسهال، وانتفاخ البطن، وقيل:هو الذي تشتكي بطنه، وقيل: هو الذي يموت بداء بطنه مطلقاً، وأما الغرق فهو الذي يموت غريقاً في الماء، وصاحب الهدم من يموت تحته.
    وفي تفسير شهادة هؤلاء الناس، وهل ترتقي لشهادة من قاتل في سبيل الله حتي قتل قال العلماء:
    وإنما كانت هذه الموتات شهادة بتفضل اللَّه تعالي بسبب شدتها وكثرة ألمها، وقد جاء في حديث آخر في الصحيح: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد) وفي حديث آخر صحيح: (من قتل دون سيفه فهو شهيد).

    في الاَخرة ثواب الشهداء
    والمراد بشهادة هؤلاء كلهم غير المقتول في سبيل اللَّه أنهم يكون لهم في الاَخرة ثواب الشهداء، وأما في الدنيا فيغسلون ويصلي عليهم. والشهداء ثلاثة أقسام: شهيد في الدنيا والاَخرة، وهو المقتول في حرب الكفار، وشهيد في الاَخرة دون أحكام الدنيا وهم هؤلاء المذكورون هنا، وشهيد في الدنيا دون الاَخرة وهو من غل في الغنيمة أو قتل مدبراً.
    وعلي هذا فمن مات بسبب داء في بطنه يعد شهيدا، لما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلي اللَّه عليه وسلم انه قال: "الشهداء خمسة: المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل اللَّه" رواه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم والترمذي، والظاهر أن من جنسه من مات بسرطان الكبد و البنكرياس يعد شهيداً، لأنها من أدواء البطن التي تميت.

    الغريق شهيد والمسموم شهيد
    يقول الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق - رحمه اللَّه - :إن صفة الشهيد تُتاح لأصناف عِدَّة، وذلك أن الغريق مثلاً شهيد والمسموم شهيد، ومَن قُتِل دون ماله فهو شهيد، ومَن قُتِل دون عِرْضِه فهو شهيد .بيد أن كل هؤلاء - وإن كانوا شُهَداءَ - فإن أجرَهم لا يُماثل أجر شهيد المعركة، ولو قُدِّر للقريب من خط النار أن يموت بقذائف العدو، ولم يكن من الجنود الذين يقفون علي خط النار للدفاع عن الوطن ولردع العدو فإن له أجر شهادة الموت قتيلاً أما الذي يموت دفاعاً عن دينه ووطنه، بأيدي أعدائه الحربيين، فإن له أجر شهيد المعركة وهو من الذين قال الله فيهم: (وَلا تَحْسَبَنَّ الذينَ قُتِلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياءٌ عند ربِّهم يُرْزَقونَ). أما غيره فإنه إن قُتِل بسلاح عدوه فليس له أجر شهادة المجاهد، لأنه لم يتدرَّب لذلك ولم يكن يقصد - قبل أن يُقْتَل - أن ينال من عدو اللَّه بقتل، ومع ذلك فإنه إن كان يقوم بعمل يتصل بالجيش، وهذا العمل لا يُمكِن التخلُّص عنه، وفيه نفع للمجاهدين فيُرْجَي حينئذ أن يكون له بموته أجر شهيد المعركة.

    حياة الشهداء
    لكن ما المقصود بحياة الشهداء في قوله تعالي :(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون)، وهل يعني هذا أن أجسادهم لا تأكلها الأرض، كما أخبر بذلك بعض الناس عن بعض الشهداء في فلسطين؟ ذكر اللَّه تعالي فضل الشهداء، ومكانتهم عنده سبحانه وتعالي في أكثر من موطن في القرآن، من ذلك ما قاله تعالي: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) وبقاء جسد الشهيد كما هو دون أن تأكله الأرض، هو من الكرامات التي يهبها اللَّه تعالي للشهداء، ولكنه ليس بلازم، ولا يكون ذلك لكل الشهداء،فليس شرطا أن يبقي جسد الشهيد كما هو، بل الأصل في أجساد الشهداء أن تتحلل كما تتحلل أجساد بقية الموتي، والأنبياء وحدهم هم الذين حفظ الله تعالي أجسادهم، وحرم علي الأرض أكلها.

    يقول الدكتور أحمد سعيد حوي أستاذ الشريعة بالأردن:
    الذي ورد في النصوص أن اللَّه تعالي يحفظ أجساد الأنبياء -عليهم صلوات اللَّه وسلامه-، وما عدا ذلك فليس بالضرورة أن تحفظ أجساد غيرهم، ومع ذلك فإن الله تعالي قد يحفظ أجساد بعض الشهداء وبعض الصالحين من غير الشهداء إكراماً لهم، وعليه فإن جسد الشهيد قد يتحلل كما يجري ذلك لأي ميت آخر ولا يحكم عليه بعدم نيل الشهادة إذا رأينا ذلك، ومن رأيناه من الشهداء لا يتحلل فتلك كرامة أخري من اللَّه يكرم اللَّه بها بعض الشهداء.
    وقد ذكر الإمام القرطبي نقول العلماء في معني "أحياء عند ربهم" أن من بين هذه المعاني أن تبقي أجساد الشهداء كما هي فلا تأكلها الأرض، وقد تكون هذه الكرامة أيضا للعلماء وحملة القرآن وغيرهم من الصالحين. يقول الإمام القرطبي عن معني حياة الشهداء: " أخبر اللَّه تعالي فيها عن الشهداء أنهم أحياء في الجنة يرزقون، ولا محالة أنهم ماتوا وأن أجسادهم في التراب، وأرواحهم حية كأرواح سائر المؤمنين، وفضلوا بالرزق في الجنة من وقت القتل حتي كأن حياة الدنيا دائمة لهم.
    وقد اختلف العلماء في هذا المعني. فالذي عليه المعظم أن حياة الشهداء محققة. ثم منهم من يقول: ترد إليهم الأرواح في قبورهم فينعمون، كما يحيا الكفار في قبورهم فيعذبون. وقال مجاهد: يرزقون من ثمر الجنة، أي يجدون ريحها وليسوا فيها. وصار قوم إلي أن هذا مجاز، والمعني أنهم في حكم الله مستحقون للتنعم في الجنة. وهو كما يقال: ما مات فلان، أي ذكره حي، كما قيل: موت التقي حياة لا فناء لها قد مات قوم وهم في الناس أحياء فالمعني أنهم يرزقون الثناء الجميل. وقال آخرون: أرواحهم في أجواف طير خضر وأنهم يرزقون في الجنة ويأكلون ويتنعمون. وهذا هو الصحيح من الأقوال.. وأما من تأول في الشهداء أنهم أحياء بمعني أنهم سيحيون فبعيد يرده القرآن والسنة، فإن قوله تعالي :  (بل أحياء) دليل علي حياتهم، وأنهم يرزقون ولا يرزق إلا حي. وقد قيل : إنه يكتب لهم في كل سنة ثواب غزوة، ويشركون في ثواب كل جهاد كان بعدهم إلي يوم القيامة، لأنهم سنوا أمر الجهاد. نظيره قوله تعالي: (من أجل ذلك كتبنا علي بني إسرائيل أنه من قتل نفسا)  المائدة: 32 . وقيل: لأن أرواحهم تركع وتسجد تحت العرش إلي يوم القيامة، كأرواح الأحياء المؤمنين الذين باتوا علي وضوء. وقيل: لأن الشهيد لا يبلي في القبر ولا تأكله الأرض.. وأن الأرض لا تأكل الأنبياء والشهداء والعلماء والمؤذنين المحتسبين وحملة القرآن.

    (المصدر: وكالات، 18/02/2014)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

42.2%

15.6%

37.8%

4.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

قوات الانتداب البريطاني تسيطر على مدينة طولكرم

20 سبتمبر 1918

جامعة الدول العربية تعلن قيام دولة عموم فلسطين رداً على إعلان قيام الكيان الصهيوني

20 سبتمبر 1948

هروب منظم من سجن نفحة الصحراوي، حيث تمكن ثلاثة من الأسرى الفلسطينيين من الهروب من السجن رغم الإجراءات الأمنية المشددة

20 سبتمبر 1987

مقتل جندي صهيوني واصابة آخرين في عملية تفجير عبوتين ناسفتين نفذتها "سرايا القدس" بدبابة صهيونية بالقرب من الحدود المصريه برفح.

20 سبتمبر 2002

مقتل جنديين صهيونيين وإصابة 3 آخرين في اشتباك نفذه مجاهدي سرايا القدس استشهد خلاله المجاهد منير موسى

20 سبتمبر 2001

اصابة 4 جنود صهاينة في كمين لسرايا القدس استهدف جنود الاحتلال في الحي الشرقي لمدينة جنين.

20 سبتمبر 2003

الأرشيف
القائمة البريدية