الأحد 20 سبتمبر 2020 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    أقسام الشهادة، وشروطها، وموانعها

    آخر تحديث: الإثنين، 12 مايو 2014 ، 3:34 م

    أقسام الشهادة، وشروطها، وموانعها

    من إعداد الدكتور عبد الرحمن بن غرمان بن عبد الله

    ويشتمل على ثلاثة مباحث:
    المبحث الأول: أقسام الشهداء.
    المبحث الثاني: شروط الشهادة.
    المبحث الثالث: موانع الشهادة.

     

    المبحث الأول

     

    أقسام الشهداء

    اصطلح العلماء([1]) على تقسيم الشهداء إلى ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: شهيد الدنيا والآخرة:

    ومقصودهم بشهيد الدنيا: أنه يأخذ أحكامًا خاصة في الدنيا تميزه عن سائر الموتى، كعدم الغسل عند أكثر العلماء، والتكفين في ثيابه، وغير ذلك مما سيأتي تفصيله -إن شاء الله تعالى- في موضعه.

    ومقصودهم بشهيد الآخرة: أن له ثوابًا موعودًا خصه الله به سبحانه وتعالى، وقد تقدم ذكر بعضها في مبحث فضائل الشهادة.

    القسم الثاني: شهيد الدنيا:

    أي دون الآخرة، وهو من قتل في حرب الكفار، وقام به مانع من موانع الشهادة، كالرياء، والسمعة، والغلول من الغنيمة ونحوها مما سيأتي تفصيله -إن شاء الله- في موضعه، فهذا له حكم الشهداء في الدنيا دون الآخرة، وهذا تجري عليه الأحكام الخاصة بالشهيد، وما يترتب عليه، وهؤلاء ليس لهم الثواب الكامل الموعود به الشهيد في الآخرة([2]).

    وحيث أطلق الفقهاء مصطلح "الشهيد" انصرف لهذا القسم والذي قبله، وحكمهما واحد في أحكام الدنيا([3]).

    القسم الثالث: شهيد الآخرة:

    وهم جميع من عدهم رسول الله e من الشهداء وورد تسميتهم بذلك كالمطعون، والغريق، والحريق، وغيرهم([4]).

    والمراد أنهم شهداء في ثواب الآخرة، وإلا فهم كغيرهم من الموتى، ليس لهم أحكام خاصة، فيغسلون ويصلى عليهم، فهم شهداء بشهادة رسول الله e وإن لم يظهر لهم حكم شهادتهم في الدنيا([5]).

    وذهب بعض العلماء([6]) إلى جعل الشهداء قسمين فقط، بإدماج القسم الأول مع القسم الثاني وجعله قسمًا واحدًا، باسم شهيد الدنيا وذلك لاشتراكهما في الأحكام الدنيوية، ولا مشاحة في الاصطلاح، والله تعالى أعلم وأحكم.

     

     

    المبحث الثاني

     

    شروط الشهادة

     

    ذكر العلماء شروطًا للشهادة، وهذه الشروط يختلف اعتبارها حسب أقسام الشهداء، فبعضها عام في جميع أقسام الشهداء، وبعضها خاص، وسوف نذكر -إن شاء الله تعالى- شروط كل من ذلك.

    Ã المطلب الأول: الشرط العام في شهيد الدنيا والآخرة هو الإسلام:

    فالإسلام شرط لصحة الشهادة، فالكافر ليس بشهيد في الدنيا ولا في الآخرة وإن قتل ظلمًا، لأن الإسلام شرط عام في قبول جميع الأعمال، قال تعالى: ﴿... لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر: 65]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ [آل عمران: 91]. وقال تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [المائدة: 5].

    أما إذا كان الكافر يظهر الإسلام ويبطن الكفر كالمنافقين فإنه تلحق به أحكام الشهيد في الدنيا، وأما في الآخرة فقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً [النساء: 145].

    وفي حديث عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه أن النبي e قال: «القتلى ثلاثة: ... ورجل منافق جاهد بنفسه وماله، حتى إذا لقي العدو قاتل في سبيل الله حتى يقتل، فإن ذلك في النار. السيف لا يمحو النفاق»([7]).

    قال ابن تيمية -رحمه الله-: «إن الله سبحانه أوجب الجنة للمؤمنين، وحرم الجنة على الكافرين، وهذا من الأحكام الكلية في كل وقت ومكان»([8]).

    Ã المطلب الثاني: شروط خاصة بشهيد الآخرة:

    والمقصود بهذه الشروط هو أن الثواب الأخروي مترتب عليها، وإن كان في الدنيا يأخذ أحكام الشهيد الخاصة به.

    وهذه الشروط منها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلف فيه، كما سنعرض له -إن شاء الله تعالى- وهذه الشروط هي:

    1- الإخلاص لله وحده:

    وهذا شرط عام في جميع العبادات، وأدلته من النصوص الشرعية كثيرة، وهذه الأدلة منها ما هو عام في جميع الأعمال، كما في:

    1- قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء [البينة: 5].

    2]- وقوله e: في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه المشهور: «الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه»([9]).

    ومنها ما ورد بخصوص الجهاد والشهادة:

    3- ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي e: «إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه: رجل استشهد؛ فأُتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار...»([10]).

     4- وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «والقتل حتف من الحتوف، والشهيد من احتسب نفسه على الله عز وجل»([11]).

    فقوله: «والشهيد من احتسب نفسه» أي: رضي بالقتل في طاعة الله، رجاء ثواب الله تعالى([12]).

    مسألة في إرادة الغنيمة هل تنافي الإخلاص؟

    لا خلاف في أن من خلصت نيته لله في جهاده طلبًا لمرضاته وقصدًا لإعلاء كلمته وعدم التفات نفسه وتشوفها إلى شيء من متاع الدنيا أن هذه الحال أكمل الأحوال وأفضلها، كما أنه لا يشك في أن من شرك في نيته أمرًا غير مشروع كالرياء والسمعة والحمية فإنه بهذه المقاصد يبطل عمله كما سيتبين ذلك جليًا عند إيراد الآثار الدالة على ذلك، ولكن لو قصد المجاهد في قتاله: الغنيمة مع إرادته وجه الله تعالى في قتاله هذا، فما حكم هذه النية؟

    قال ابن النحاس([13]) -رحمه الله-: «وهذه النية مما اختلف فيها وفي أشباهها أئمة السلف، فذهب بعضهم إلى أن النية فاسدة، وأن صاحبها يعاقب عليها لإدخاله قصد الدنيا في عمل الآخرة. وذهب آخرون إلى أن هذه النية صحيحة، وهذا هو المذهب الصحيح...»([14]).

    وبصحة هذه النية ذهب جمع من المحققين([15])، واستدلوا بما يلي:

    1- قوله تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا [الفتح: 20]. ففي هذه الآية دليل على جواز تشريك إرادة الغنيمة، فإنه يبعد أني يرغب الله عباده في الغنيمة، ويعدهم بها، ويمتن عليهم بنيلها ثم يحظر عليهم نيتها وقصدها([16]).

    2- عن عبد الله بن حوالة الأزدي t قال: «بعثنا رسول الله e لنغنم على أقدامنا، فرجعنا فلم نغنم شيئًا، وعرف الجهد في وجوهنا. فقام فينا فقال: اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم...» الحديث([17]).

    فيدل هذا الحديث «على أن دخول غير الإعلاء ضمنًا لا يقدح في الإعلاء إذا كان الإعلاء هو الباعث الأصلي»([18]).

    واستدل بهذا الحديث على جواز الغزو للغنيمة والأجر معًا([19]).

    3- وجاء في حديث كعب بن مالك، وقصة تخلفه عن غزوة تبوك، وسبب تخلفه عن غزوة بدر، بقوله: «وذلك أن رسول الله e إنما خرج يريد عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد»([20]).

    قال القرطبي([21]) رحمه الله-: «ودل خروج النبي e ليتلقى العير على جواز النفير للغنيمة، لأنها كسب حلال، وهو يرد ما كره مالك من ذلك، إذ قال: ذلك قتال على الدنيا، وما جاء أن من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، دون من يقاتل للغنيمة، يراد به إذا كان قصده وحده وليس للدين فيه حظ...»([22]).

    4- ما رواه جابر رضي الله عنه قال: «بعثنا رسول الله e وأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرًا لقريش...» الحديث([23]).

    5- عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن رسول الله e قال: «ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة، إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة. ويبقى لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم»([24]).

    قال ابن النحاس: «ولأجل ما في نيل المغنم من شائبة نقص الأجر كان جماعة يتعففون عن المغنم، منهم إبراهيم بن أدهم؛ كان إذا غزا لم ينل من المغنم، فيقال له: أتشك أنه حلال؟ فيقول: إنما الزهد في الحلال»([25]).

    قال ابن رجب([26]) -رحمه الله-:«فإن خالط نية الجهاد مثلاً نية غير الرياء، مثل أخذ أجره للخدمة، أو أخذ شيء من الغنيمة، أو التجارة، نقص بذلك أجر جهادهم، ولم يبطل بالكلية...»([27]).

    وبهذه النصوص يتبين أن إشراك نية الغنيمة لا يقدح في شرط الإخلاص إذا كان الباعث الأصلي هو: إرادة الجهاد في سبيل الله.

    قال القرافي([28]) -رحمه الله-: «وأما مطلق التشريك كمن جاهد ليحصل طاعة الله بالجهاد، وليحصل المال من الغنيمة فهذا لا يضره، ولا يحرم عليه بالإجماع، لأن الله تعالى جعل له هذا في هذه العبادة. ففرق بين جهاده ليقول الناس إنه شجاع، أو ليعظمه الإمام فيكثر عطاؤه من بيت المال، فهذا ونحوه رياء حرام، وبين أن يجاهد ليحصل السبايا، والكراع([29])، والسلاح من جهة أموال العدو، فهذا لا يضره مع أنه قد شرك...وكذلك من حج وشرك في حجه غرض المتجر بأن يكون جل مقصوده، أو كله السفر للتجارة خاصة، ويكون الحج إما مقصودًا مع ذلك أو غير مقصود، ويقع تابعًا اتفاقًا، فهذا أيضًا لا يقدح في صحة الحج ولا يوجب إثمًا ولا معصية، وكذلك من صام ليصح جسده أو ليحصل له زوال مرض من الأمراض التي ينافيها الصوم، ويكون التداوي مقصوده، أو بعض مقصوده، والصوم مقصود مع ذلك، وأوقع الصوم مع هذه المقاصد لا تقدح هذه المقاصد في صومه. بل أمر بها صاحب الشرع في قوله e: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء»([30]). أي قاطع، فأمر بالصوم لهذا الغرض، فلو كان ذلك قادحًا لم يأمر به عليه الصلاة والسلام في العبادات»([31]).

    أما إذا شرك في نيته أمرًا محرمًا كالرياء والسمعة والحمية والفخر فإنه يبطل به العمل، فقد جاء في حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: «جاء رجل إلى النبي e فقال: أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله e: لا شيء له، فأعادها ثلاث مرات، يقول له رسول الله e: لا شيء له. ثم قال: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتغي به وجهه»([32]).

    6- وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله e أنه قال: «الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة([33])، وياسر الشريك، واجتنب الفساد، فإن نومه ونبهه أجر كله. وأما من غزا فخرًا ورياء وسمعة، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض؛ فإنه لم يرجع بالكفاف([34]([35]).

    7- وأما حديث أبي موسى الأشعري t قال: «قال أعرابي للنبي e: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، ويقاتل ليرى مكانه، من في سبيل الله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»([36]).

    قال ابن حجر: «قال ابن المنير: أراد البخاري أن قصد الغنيمة لا يكون منافيًا للأجر ولا منقصًا إذ قصد معه إعلاء كلمة الله...»([37]).

    ولذلك فخروج النبي e لمجرد نهب أموال كفار قريش في بدر لا ينافي أن تكون كلمة الله هي العليا، بل ذلك من إعلاء كلمة الله تعالى([38]).

    8- وكذلك حديث عبادة بن الصامت t، أن رسول الله e قال: «من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالاً فله ما نوى»([39]).

    9- وحديث أبي هريرة t، «أن رجلاً قال: يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضًا من عرض الدنيا؟ فقال رسول الله e: لا أجر له. فأعظم ذلك الناس وقالوا للرجل: عد لرسول الله e فلعلك لم تفهمه، فقال يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضًا من عرض الدنيا؟ فقال: لا أجر له، فقالوا للرجل: عد لرسول الله e فقال له الثالثة، فقال له: لا أجر له»([40]).

    فهذا محمول على أنه لم يكن له غرض في الجهاد إلا الدنيا([41])، ولهذا حمل حديث أبي هريرة رضي الله عنه على من غزا يلتمس الغنيمة من غير قصد قربة([42]). والله تعالى أعلم وأحكم.

    2- شرط الصبر وعدم الفرار:

    والمقصود بهذا الشرط هو أنه يشترط لصحة الشهادة في سبيل الله حبس النفس على القتال وعدم الفرار أو الجزع أو التسخط من الموت، مع احتساب الأجر في ذلك كله.

    وقد أكدت النصوص الشرعية على هذا الشرط ونهت عن ضده من التولي يوم الزحف والفرار من المعركة، كما جعلت درجة الشهادة لا ينالها إلا من تحلى بهذه الصفة من الثبات وعدم الفرار.

    والنصوص القرآنية التي تحث على عموم الصبر وتأمر به وتبين محبة الله لأهله، وتثني على أصحابه، وتنهى عن ضده كثيرة جدًا، حتى قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: «الصبر في القرآن في نحو تسعين موضعًا»([43]).

    وسوف نقتصر على إيراد بعض النصوص التي تأمر بالثبات في القتال، وتنهى عن الفرار.

    فمن القرآن الكريم:

    1- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ [الأنفال: 45]. فعلم الله عباده المؤمنين آداب اللقاء وطريق الشجاعة عند مواجهة الأعداء، وأمر تعالى بالثبات عند قتال الأعداء، والصبر على مبارزتهم، فلا يفروا، ولا ينكلوا، ولا يجبنوا، وأن يذكروا الله في تلك الحال ولا ينسوه، بل يستعينوا به ويتوكلوا عليه([44]).

    2- وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران: 200]. فأمر الله بمصابرة الأعداء في القتال كما هو قول الجمهور([45]).

    3- ونهى الله سبحانه عند ضد الصبر من التولي والفرار من الزحف، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [الأنفال: 15 - 16]. ففي هذه الآية توعد الله الفار من الزحف بالنار وبئس القرار، وقد استثنى الله سبحانه منهم حالتين:

    الأولى: المتحرف للقتال -أي المائل إليه، وقيل: مستطردًا يريد الكرة([46])- وهو من فر ونيته العودة للقتال، مثل من فر بين يدي قرنه مكيدة ليريه أنه قد خاف منه فيتبعه ثم يكر عليه فيقتله([47]).

    الثانية: المتحيز إلى فئة، أي منضمًا إلى جماعة أخرى، من حازه يحوزه حوزًا إذا ضمه([48])، فيكون المعنى: أنه فر إلى فئة من المسلمين يعاونهم ويعاونونه([49]).

    وهذا يرجع إلى نية المتحرف أو المتحيز، فإذا علم الله عز وجل أنه إنما تحرف أو تحيز ليعود للقتال فهو الذي استثنى الله عز وجل، فأخرجه من سخطه([50]).

    وقد ذهب الفقهاء إلى أن عدد المسلمين إذا بلغ النصف من عدد الكفار حرم الفرار، وكذا إذا بلغ المسلمون اثني عشر ألفًا، هذا في الجملة، وإلا فلهم تفريعات واسعة مبسوطة في موضعها([51]).

    أما الأحاديث النبوية الشريفة في هذا المعنى:

    فهي كثيرة([52])، سنقتصر على بعضها:

    1- فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: «اجتنبوا السبع الموبقات([53])... وذكر منها: والتولي يوم الزحف»([54]).

    2- وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: «... فقام رجل فقال: يا رسول الله! أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله e: نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر»([55]).

    ففي هذا الحديث ذكر الصبر وأكده بالإقبال وعدم الفرار، فإن الشخص قد يكون مقبلاً على العدو بصورته وفي قصده أن ينهزم فلا يكون صابرًا، ولو قتل في هذه الحالة فلا يكون شهيدًا، ومتى كان مقبلاً بصورته وقلبه فهو صابر([56]).

    3- وفي حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رسول الله e قال: «إذا لقيتموهم فاصبروا»([57]).

    4- وقد كان النبي e يستعيذ من القتل مدبرًا، فعن أبي اليسر رضي الله عنه: «أن رسول الله e كان يدعو فيقول: اللهم إني أعوذ بك من الهرم والتردي... وأن أقتل في سبيلك مدبرًا...»([58]).

    ومن هذه النصوص اشترط العلماء في الشهادة الصبر وعدم الفرار.

    قال النووي -رحمه الله-: «... وإنما يكون تكفير الذنوب بهذه الشروط المذكورة، وهو أن يقتل صابرًا محتسبًا، مقبلاً غير مدبر...»([59]).

    وقال ابن النحاس -رحمه الله-: «... وأما مَن فَرَّ حيث يحرم الفرار فقتل مدبرًا، فإنه ليس بشهيد، وإن جرت عليه أحكام الشهداء في هذه الدار»([60]).

    ويلحق بالفار من المعركة الفار من الطاعون([61]) لما ورد عن عائشة -رضي الله عنها- مرفوعًا: «الطاعون شهادة لأمتي، ووخز أعدائكم من الجن، يخرج في آباط الرجال ومراقها([62])، الفار منه كالفار من الزحف، والثابر عليه كالمجاهد في سبيل الله»([63]).

    وفي رواية: «الطاعون: غدة كغدة البعير، المقيم بها كالشهيد، والفار منها كالفار من الزحف»([64]).

    وورد من حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: «الفار من الطاعون كالفار من الزحف، والصابر فيه كالصابر في الزحف»([65]).

    ولهذا ذهب البعض إلى أن تشبيه الفرار من الطاعون بالفرار من الزحف يقتضي أنه مثله في كونه كبيرة وإن كان التشبيه لا يقتضي تساوي المتشابهين من كل وجه، من حيث المفاسد المترتبة على كلا الفرارين([66]).

    ولذا اشترط لنيل الشهادة في الطاعون الصبر وعدم الجزع والهلع، فقد روي عن عائشة -رضي الله عنها- أنها سألت رسول الله e عن الطاعون؟ فأخبرها أنه: «كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابرًا، يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر الشهيد»([67]).

    قال ابن حجر: «مقتضى هذا الحديث بمنطوقه ومفهومه أن أجر الشهيد إنما يكتب لمن لم يخرج من البلد الذي يقع به الطاعون، وأن يكون غير متضجر به أن لو وقع به، فإذا وقع به فأولى أن لا يتضجر...»([68]).

    ثم قال: «ومما يستفاد من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن من لم يتصف بالصفات المذكورة لا يكون شهيدًا، ولو مات بالطاعون»([69]).

    وقد جعل ابن حجر الصبر قيدًا في حصول أجر الشـهادة لمن يموت بالطاعون، ومن مقتضى الصبر عدم الانزعاج أو القلق، فلو مكث وهو قلق أو متندم على عدم الخروج ظانًا أنه لو خرج لما وقع به أصلاً فهذا لا يحصل له أجر الشهيد ولو مات بالطاعون([70]).

    ومن هذا يتبين لنا فضيلة الصبر وأنه يوصل المرء إلى الجنات، ويعقب صاحبه أعلى الدرجات.

    Ã المطلب الثالث: شروط خاصة بشهيد الدنيا:

    ويقصد بها: الشروط اللازم توفرها في الشهيد حتى يأخذ أحكامًا تخصه عن سائر الموتى وإن كان له الأجر الكامل في الآخرة، وهي شروط فيها خلاف كبير بين العلماء، وسنفصل القول -إن شاء الله تعالى- في ذلك عند الحديث عن كل شرط.

    1- شروط التكليف:

    معلوم أن الجهاد لا يجب إلا على المكلفين من الرجال، فلا يجب على المجانين أو الصبيان لأنهم خارج دائرة التكليف حتى تتوفر فيهم شروط التكليف من البلوغ للصبي، والعقل للمجنون، ولكن الفقهاء اختلفوا في المجانين والصبيان إذا قتلوا في المعركة، هل يسن بهم سنة الشهداء أم أنهم يعاملون كسائر الموتى من المسلمين؟ على قولين:

    القول الأول:

    أن التكليف شرط لصحة الشهادة، فيخرج الصبي والمجنون، وهذا مذهب أبي حنيفة([71]). واستدل بما يلي:

    1- أن النص ورد في عدم غسل شهداء أحد، وغير المكلف ليس في معنى شهداء أحد ولا يساويهم، فلا يلحق بهم غيرهم([72]).

    2- أن السيف أغنى عن الغسل لكونه طهرة، وليس للمجنون والصبي ذنوب يكفرها القتل، فلذلك يغسلون، فكان القتل في حقهما والموت حتف أنفهما سواء([73]).

    3- أن الصبي غير مكلف ولا يخاصم بنفسه في حقوقه في الدنيا فإنما الخصم في حقوقه هو الله خالقه سبحانه وتعالى، والله غني عن الشهود فلا حاجة إلى إبقاء الشهادة عليه([74]).

    ولذا فإنه يغسل، ويكفن، ويصلي عليه، وإن كان مقتولاً في المعركة بأيدي الكفار.

    القول الثاني:

    أن غير المكلف يلحق بالمكلف، وهذا مذهب الجمهور([75])، وأبي يوسف([76])، ومحمد بن الحسن([77]). واستدلوا بما يلي([78]):

    1- عموم حديث جابر رضي الله عنه أن النبي e: «أمر بدفن قتلى أحد في دمائهم ولم يغسلهم، ولم يصل عليهم»([79])، وقد كان في شهداء أحد حارثة بن النعمان، وعمير بن أبي وقاص وهما صغيران([80]).

    2- أنه مسلم قتل في معترك المشركين بقتالهم، أشبه البالغ، ولأنه أشبه البالغ في الصلاة عليه والغسل إذا لم يقتله المشركون، فيشبهه في سقوط ذلك عنه بالشهادة([81]).

    3- أن سقوط الغسل لإبقاء أثر مظلوميته وهي في حق الصبي أشد فكان أحق بهذه الكرامة([82]).

    مناقشة الأدلة، والترجيح:

    1- من أدلة الجمهور ما استدل به ابن قدامة([83]) من أنه كان قد كان في شهداء أحد حارثة بن النعمان وعمير بن أبي وقاص([84])، وفي هذا نظر.

    فإن حارثة بن النعمان رضي الله عنه قد ترجم له ابن حجر فقال: «حارثة بن النعمان بن نفيع بن زيد الأنصاري ...أدرك خلافة معاوية ومات فيها بعد أن ذهب بصره»([85]).

    وأما عمير بن أبي وقاص رضي الله عنه فقد قال ابن حجر: «استشهد في بدر في قول الجميع»([86]).

    ولعل ابن قدامة -رحمه الله- كان يقصد حارثة بن سراقة الذي قتل أيضًا في معركة بدر وهو غلام([87])، كما جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن أم الربيع بنت البراء -وهي أم حارثة بن سراقة- أتت النبي e فقالت: يا نبي الله! ألا تحدثني عن حارثة، -وكان قتل يوم بدر-، أصابه سهم غـرب فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء. قال: يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى»([88]).

    وقد قال ابن حجر: «إن حارثة بن سراقة ممن شهد بدرًا وقُتل بها من المسلمين، ولم يختلف أهل المغازي في ذلك، واعتمد ابن منده على ما وقع في رواية لحماد بن سلمة فقال: استشهد يوم أحد، وأنكر ذلك أبو نعيم فبالغ كعادته، ووقع في رواية الطبراني من طريق حماد، والبغوي من طريق حميد، أنه قتل يوم أحد، فالله أعلم، والمعتمد الأول»([89]).

    وشهداء بدر لم يرد فيهم شيء يعتمد عليه(2)، وأكثرهم أهل العلم استدلوا على أحكام الشهداء بشهداء أحد.([90])

    وبهذا يتبين عدم سلامة الاستدلال بما ذكر عن استشهاد حارثة بن النعمان حيث ظهر أنه لا دلالة فيه أصلاً، وقد تبع ابن قدامة -رحمه الله- في هذا الاستدلال عدد من العلماء السابقين والمعاصرين([91]).

    ولم أجد -حسب إطلاعي- من اعترض على هذا الدليل من الفقهاء إلا العيني([92]) -رحمه الله- فقـال: «...هذا غلط، لأنّ عميرًا قتل يوم بدر قبل وهو ابن ست عشرة، ذكره ابن سعد في الطبقات، وأما حارثة بن النعمان فتوفي في خلافة معاوية وشهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها»([93]).

    2- علة عدم الغسل عند الحنفية: أن الشهيد لا يغسل لتطهيره من دنس الذنوب، وغير المكلف لا ذنب له([94]).

    وهذا الاستدلال من الحنفية غير مسلم، لأنّ هذه العلة غير متفق عليها، وقد اختلف في تحديدها على أقوال عدة -سوف يأتي بسطها إن شاء الله في مبحث غسل الشهيد- وقد رجح النووي عدم العلة فقال: «إن الطريقة السديدة عندنا في ترك الغسل أنه غير معلل»([95])، وعلى القول بأن عدم الغسل معلل فإن علة إبقاء أثر الدم لها وجه من القوة وهي التي أشار إليها الحديث في قوله e: «والذي نفسي بيده، لا يكلم أحد في سبيل الله -والله أعلم بمن يكلم في سبيله- إلا جاء يوم القيامة، واللون لون الدم، والريح ريح المسك»([96]). وهذه العلة توجد في المكلف وغيره.

    3- قول الحنفية أنه لا يخاصم بنفسه في حقوقه فلا حاجة إلى إبقاء أثر الشهادة.

    هذا مردود بالموءودة التي تأتي يوم القيامة تحاج من وأدها، وتسأله كما في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [التكوير: 8-9].

    قال ابن كثير: "...وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ [التكوير: 8]، أي سألت، وكذا قال أبو الضحى: سألت أي طالبت بدمها. وعن السدي وقتادة مثله"([97]).

    فهذه الموءودة تخاصم عن نفسها لأنها ظلمت، فكذلك الصبي إذا قتل ظلمًا.

    وفي قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا [النحل: 111]. قال ابن كثير: ﴿تُجَادِلُ، أي تحاج ﴿عَن نَّفْسِهَا . ليس أحد يحاج عنها، لا أب ولا ابن ولا أخ ولا زوجة"([98]). ولم أر هذا الاعتراض لأحد.

    ومما يقوي مذهب الجمهور أن البالغ مخاطب في حياته بطهارة الحدث وإزالة النجس، ولا يلزم الصبي واحدًا منهما، فلما سقط للشهادة الغسل فيمن تلزمه الطهارتان في حياته، فلأن تسقط بها عمن لا تلزمه في حياته أولى، ولأنّ حكم الصلاة والغسل يجريان في الصغير والكبير على السواء كالموتى([99]).

    «والصبي وإن رفع قلم التكليف عنه فإن ذلك لا يقتضي أنه لا يؤجر فيما يفعله من القرب»([100]).

    وبهذا يظهر رجحان قول الجمهور، وأنه لا يلزم لصحة الشهادة تكليف المقتول، والله تعالى أعلم وأحكم.

    2- شرط الطهارة من الحدث الأكبر:

    المقصود بهذا الشرط أن شهيد المعركة إذا كان جنبًا حين قتل فإنه لا تنطبق عليه جميع الأحكام الخاصة بالشهيد، فيغسل كسائر الموتى.

    وهذا الشرط مما اختلف فيه الفقهاء -رحمهم الله- على قولين:

    القول الأول: إن الشهيد إذا قتل جنبًا غسل.

    القول الثاني: إن الشهيد إذا قتل جنبًا لم يغسل، وإليك تفصيل هذه الأقوال:

    القول الأول:

    إن الشهيد إذا قتل جنبًا غسل.

    وهذا مذهب الحنفية([101])، والحنابلة([102])، وسحنون([103]) من المالكية([104])، وابن سريج([105]) من الشافعية([106]). واستدلوا:

    1- بما روي عن النبي e أنه قال عن حنظلة بن أبي عامر -عندما قتل في معركة أحد-: «إن صاحبكم تغسله الملائكة، فاسألوا صاحبته»([107])، فقالت: إنه خرج لما سمع الهائعة([108]) وهو جنب، فقال رسول الله e: «لذلك غسلته الملائكة»([109]).

    وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «لما أصيب حمزة ابن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب وهما جنبان، قال رسول الله e: رأيت الملائكة تغسلهما»([110]).

    واستدلوا على وجوب هذا الفعل على بني آدم وإن قامت به الملائكة بحديث عُتي بن ضمرة([111]) قال: «رأيت شيخًا بالمدينة يتكلم، فسألت عنه فقالوا: هذا أبي بن كعب فقال: إن آدم عليه السلام، لما حضره الموت... -قال لحواء:- خلي بيني وبين ملائكة ربي تبارك وتعالى، وفيه: فقبضوه، وغسلوه، وكفنوه، وحنطوه، وحفروا له، وألحدوا له، وصلوا عليه، ... ثم قالوا: يا بني آدم هذه سنتكم»([112]).

    فهذا الحديث وإن كان موقوفًا على أبي بن كعب، فإن له حكم المرفوع، فإنه مما لا يقال بالرأي([113]).

    والشاهد فيه أن الملائكة لما غسلوا آدم عليه السلام أدوا به الواجب ولم يعد أولاده غسله([114]).

    قال أبو الخطاب الكلوذاني([115]): «ويدل عليه أنه لما مات سعد بن معاذ، خرج النبي e مسرعًا، فقيل له في ذلك؟ فقال: «خشيت أن تسبقنا الملائكة إلى غسله كما سبقتنا إلى غسل حنظلة»([116]). فدل على أن الملائكة لو لم تغسل حنظلة لزمه غسله، وأنها لو سبقت إلى سعد لم يغسله»([117]).

    2- ولأن غسل الجنابة وجب لغير الموت، فلم يسقط بالموت، والشهادة عرفت مانعة من حلول نجاسة الموت، لا رافعة لحدث الجنابة، وحديث حنظلة لمن كانت به جنابة، يخصص عموم الأحاديث الواردة في غسل الشهيد([118]).

    3- أن «صفة الشهادة تمنع وجوب الغسل بالموت، ولا تسقط ما كان واجبًا، ألا ترى أنه لو كان في ثوب الشهيد نجاسة تغسل تلك النجاسة، ولا يغسل الدم عنه، فكذلك ههنا...»([119]).

    القول الثاني:

    أن الشهيد لا يغسل وإن قُتل جنبًا، أو كان عليه غسل واجب قبل القتل، وهذا مذهب المالكية([120])، والشافعية([121])، وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية([122])، ورواية عن الإمام أحمد([123]).

    واستدل أصحاب هذا القول بأدلة، منها:

    1-عموم الأدلة الواردة في عدم غسل الشهيد([124])، ومنها حديث جابر t أن النبي e: «أمر بدفن قتلى احد في دمائهم ولم يغسلهم، ولم يصل عليهم»([125]).

    2- أن غُسل الجنابة من العبادات المتوجهة على الأحياء عند القيام إلى الصلاة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ إلى قوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ [المائدة: 6]. فإذا مات الميت ارتفعت عنه العبادات من الصلاة والغسل لها وغير ذلك، وغسل الميت إنما هي عبادة الأحياء تعبدوا فيها؛ فهي واجبة عليهم على الكفاية بإجماع([126]).

    3- أن غسل الميت واجب وإن لم يكن به جنابة، فعندما سقط الحكم بالوجوب لأجل الشهادة، وجب أن يسقط الغسل الواجب بالجنابة، إذ لا تأثير لها في غسل الميت الواجب، وكذلك غسل الشهيد([127]).

    قال ابن رشد([128]): «وهذا احتجاج صحيح من جهة القياس والنظر»([129]).

    4- أن الغسل طهارة عن حدث، فوجب أن يسقط بالقتل كالطهارة الصغرى([130]).

    5- أن الحي الجنب إنما يغتسل لكي يصلي، والميت إنما يغسل ليصلى عليه، وإذا كان هذا القتيل الجنب لا يصلى عليه، فلا معنى لغسله([131]).

    المناقشة والترجيح:

    بالنظر إلى أدلة القول الأول نجد أن اعتمادهم في قولهم بغسل الجنب هو حديث غسل الملائكة لحنظلة بن أبي عامر رضي الله عنه، وقالوا: إن فعلهم هذا يوجب على الآدميين الاقتداء بهم في تغسيل الجنب إذا قتل شهيدًا، واستدلوا على هذا بحديث غسل الملائكة لآدم عليه السلام.

    وقد أجاب أصحاب القول الثاني على هذا بأن فعل الملائكة ليس من تكليفنا، ولا أمرنا بالاقتداء بهم([132])، ولو كان واجبًا ما اكتفى فيه بغسل الملائكة، فدل على سقوطه عمن يتولى أمر الشهيد([133]).

    وأما الأثر الوارد في غسل الملائكة لآدم، فإن هذا الخبر لم يرد من طريق يجعل ثبوته قاطعًا، فيؤخذ به، وعلى فرض ثبوته وصحته فهو قد روي موقوفًا على أبي بن كعب، ولعله مأخوذ من أهل الكتاب، وإذا كان كذلك فإن الشرائع لا تؤخذ إلا من كلام الله تعالى، أو من كلام رسوله e.

    وعلى التسليم بتقدير رفعه، فإنه محتمل أن يكون ذلك في شريعة آدم عليه السلام، وهو منسوخ في شريعتنا، وقد قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً [المائدة: 48].

    أو يكون المراد هو التعليم، لأنهم كانوا يجهلون ما يفعل بالميت، كما حكى الله ذلك عن ابني آدم في قوله: ﴿فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ... [المائدة: 31]. الآية. أما غسل الجنابة فإنه بلا شك كان معلومًا عند رسول الله e وصحابته الكرام.

    وأيضًا فإن غسل الملائكة للجنب لم يرد فيه قولهم: إن هذا سنتكم فيهم أو واجبكم.

    وبما أن الآثار التي استدل بها أصحاب القول الأول ليست صريحة الدلالة فيما ذهبوا إليه، ويدخلها عدة احتمالات، فإن الذي يظهر لي هو رجحان القول الثاني، وعدم غسل الشهيد وإن كان جنبًا، إبقاء على الأصل المتفق عليه، وهو عدم غسل الشهيد. والله تعالى أعلم، ونسبة العلم إليه أسلم.

    مسألة الحائض والنفساء إذا استشهدتا:

    الحائض والنفساء إذا استشهدتا وكان ذلك بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال، فإن الذي يقع في هذه المسألة نظير ما وقع في مسألة الشهيد الجنب.

    فالخلاف فيهما كالخلاف في الجنب، ونفس المعنى الموجود في الجنب([134]).

    أما إذا استشهدتا قبل انقطاع الدم، ففي هذا خلاف مبني على مسألة، وهي: هل الغسل يجب بخروج دم الحيض والنفاس، أم بانقطاعه؟ وتظهر فائدة الخلاف في الحائض والنفساء إذا استشهدتا قبل الطُهر فإن قلنا: يجب الغسل بخروج الدم؛ وجب غسلها للحيض، وإن قلنا: لا يجب إلا بالانقطاع لم يجب الغسل لأن المرأة الشهيد لا تغسل، ولو لم ينقطع الدم الموجب للغسل([135]).

    وللحنفية والحنابلة -الذين يرون غسل الجنب- في هذه المسألة عدة أقوال([136]) لا نطيل بذكرها، لأنه قد سبق بيان القول الراجح، وهو عدم غسل الشهيد الجنب. والله تعالى أعلم.

    3- شروط القتل في معركة:

    اشترط الشافعية([137]) كون القتل في معركةٍ، أما إذا لم يكن قتله في معركة فيكون كسائر الموتى، وخالفهم الجمهور([138]) في ذلك، وسيأتي تفصيل ذلك -إن شاء الله تعالى- في الفصل الثاني.

    تنبيه:

    قد يتبادر في ذهن البعض اشتراط الذكورية للشهادة بناء على أنها شرط في وجوب الجهاد، ولأن النساء لسن من أهل القتال، كما ورد في حديث عائشة -رضي الله عنها- «أنها استأذنت النبي e في الجهاد فقال: جهادكن الحج»([139]). ولكن هذا يدل على عدم الوجوب، وإلا فإن النساء يجوز لهن أن يتطوعن في الجهاد، وبهذا فقد يقتلن، فيأخذن أحكام الشهيد، وهذا مما لا خلاف فيه عند الأئمة الأربعة -حسب علمي وإطلاعي-([140]).

    قال السرخسي([141]): «لا خلاف أنه لا يغسل النساء كما لا يغسل الرجال»([142]).

    وقد دلت الأحاديث على هذا، فقد بوب البخاري -رحمه الله- في صحيحه بباب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء، ثم ذكر حديثًا طويلاً فيه دعاء النبي e لأم حرام بنت ملحان -رضي الله عنها- بالجهاد والشهادة([143]).

     

     

    المبحث الثالث

     

    موانع الشهادة

     

    الأحكام لا توجد إلا إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع، وقد سبق ذكر الشروط، وهذا المبحث في موانع الشهادة، وهو خاص بشهيد الآخرة.

    والمانع عرفه علماء الأصول بأنه: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدمه لذاته([144]).

    أولاً: الموانع الخاصة بشهيد الآخرة.

    والمراد من هذه الموانع أنها تحرم صاحبها من حصول الأجر الأخروي المترتب على الشهادة، وهي كالآتي:

    1- الغلول:

    لغة: مصدر غل يغل غلا، ومعناه في اللغة: الخيانة، ومنه الغلول في الغنم، وهو أن يخفي الشيء فلا يرد إلى القسم، كأن صاحبه قد غله بين ثيابه([145]).

    شرعًا: هو أخذ ما لم يبح الانتفاع به من الغنيمة قبل حوزها([146]).

    فالغلول في اللغة عام في الخيانة، وشرعًا خاص في الخيانة من المغنم([147]).

    وقد جاءت النصوص الشرعية بتحريم الغلول والتشديد في أمره. قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران: 161]. قال ابن كثير: وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد([148]).

    وإنما جاءت النصوص بالتشديد في أمر الغلول لأنه في الحقيقة من أكبر الأسباب التي تؤدي إلى الهزيمة والانخذال في صفوف المقاتلين، فإنهم إذا علموا أنها لن تقسم بينهم بالسوية انشغلوا عن القتال بجمع هذا الفتات الدنيوي الزائل، فرغبوا في الدنيا، وزهدوا في الجهاد، فحينئذ تكون الهزيمة.

    فتفشي الغلول في الجيش يكون ضرره عام على الجماعة المسلمة، أما غيره من الخيانات كالسرقة مثلاً فإن ضررها خاص.

    قال الإمام السبكي([149]) -رحمه الله-: «...إن المجاهدين تقوى نفوسهم على الجهاد والثبات في مواقفهم علمًا منهم أن الغنيمة تقسم عليهم، فإذا غل منها خافوا أن لا يبقى منها نصيبهم، فيفرون إليها، فيكون ذلك تخذيلاً للمسلمين، وسببًا لانهزامهم، كما جرى لما ظنوا يوم أحد، فلذلك عظم قدر الغلول، وليس كغيره من الخيانة والسرقة»([150]).

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «قام فينا النبي e فذكر الغلول فعظمه، وعظم أمره. قال: لا ألفين([151]) أحدكم يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة([152])، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك...»الحديث([153]).

    وعن عبد الله بن عمرو قال: «كان على ثقل([154]) النبي e رجل يقال له كركرة فمات، فقال رسـول الله e: هو في النار. فذهبوا ينظرون إليه، فوجدوا عباءة قد غلها»([155]).

    فهذه الأحاديث عامة في تحريم الغلول، وسنورد الآن أحاديث خاصة في أثر الغلول على الشهادة وإن كان ممن قد نال سببها من القتل في سبيل الله على أيدي الكفار.

    فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي e فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد. فقال رسول الله e: كلا، إني رأيته في النار في بردة([156]) غلها أو عباءة، ثم قال رسول الله e: يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس: أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون. قال: فخرجت فناديت: ألا إنه لا يدخل إلا المؤمنون»([157]).

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «خرجنا مع النبي e إلى خيبر. ففتح الله علينا، فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا، غنمنا المتاع والطعام والثياب، ثم انطلقنا إلى الوادي، ومع رسول الله e عبد له، وهبه له رجل من جذام يدعى رفاعة بن زيد من بني الضبيب، فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله e يحل رحله فـرُمي بسهم، فكان فيه حتفه، فقلنا: هنيئًا له الشهادة يا رسول الله! قال رسول الله e: كلا والذي نفس محمد بيده! إن الشملة([158]) لتلتهب عليه نارًا، أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم، قال: ففزع الناس فجاء رجل بشراك([159]) أو شراكين. فقال: يا رسول الله! أصبت يوم خيبر. فقال رسول الله e: شـراك من نار أو شـراكان من نار»([160]).

    ولهذه الأحاديث وغيرها عدّ بعض العلماء([161]) الغلول مانعًا من الشهادة، وأنه وإن كان في صورته الدنيوية قتل شهيدًا في المعركة، فإنه غير شهيد في الآخرة، بل شهيد في الدنيا فقط، ولذلك قال النووي في أحكام الحديثين السابقين: إن الغلول يمنع من إطلاق اسم الشهادة على المقتول إذا كان غالاً([162]).

    وقد ذهب الإمام السبكي إلى من ثبت غلوله فإنه لا يحكم له بدرجة الشهادة، لا في الدنيا ولا في الآخرة، وقيد قول الفقهاء بأنه شهيد في الدنيا دون الآخرة، بمن لم يعلم عنه الغلول، وكان حاله خفيًا فإنه حينئذ يكون له الأحكام الدنيوية دون الأخروية([163]).

    ولعله اعتمد على ظاهر النص من نفي درجة الشهادة عن الغال في قوله e: «كلا، إني رأيته في النار». الحديث -وقد تقدم ذكره- ورأى أن هذا الحكم يسري عليه في الدنيا قبل الآخرة.

    ولعل الراجح والله أعلم هو قول من قال بأنه يحكم له بالشهادة في الدنيا، وتطبق عليه أحكام الشهيد الدنيوية إعمالاً لظاهر حاله، فيكون من القسم الثاني من أقسام الشهداء كما سبق ذكره، ولعل من وجد عنده شيء من غلول يكون متأولاً في ذلك، ونبقي الحكم على الظاهر، والله يتولى السرائر، والله تعالى أعلم.

    2- الدين:

    لغة: جاء في لسان العرب: «الدين: واحد الديون، معروف. وكل شيء غير حاضر دين»([164]).

    وهو في الاصطلاح: أن تُعطي إنسانًا شيئًا بعينه من مالك تدفعه إليه، ليرد عليك مثله، إما حالاً في ذمته، وإما إلى أجل مسمى([165]).

    ولعل من المناسـب قبل الحديث في هذا المانع أن نذكر حكم خروج المجاهد المدين إلى الجهاد بغير إذن غريمه.

    فقد ذكر العلماء أنه إذا كان الجهاد فرض عين يخرج الابن من غير إذن أبيه، والدائن من غير إذن دائنه، وهذا متفق عليه عند الأئمة الأربعة([166])، وعللوا ذلك بأنه إذا كان الجهاد فرض عين فقد تعلق بعينه فكان مقدمًا على ما في ذمته كسائر الفروض([167]).

    ولهذا قال ابن النحاس -عند ذكر اختلاف الفقهاء في جواز خروج من عليه دين-: «وهذا كله في الجهاد الذي هو فرض كفاية»([168]).

    واتفق الفقهاء على أن الميت إذا وصى بقضاء دينه، أو جعل له كفيلاً أو وكيلاً، وكان عنده وفاء؛ فإنه يجوز له الخروج بغير إذن المدين، ولو كان الجهاد فرض كفاية، وكذا الحال في ما إذا كان الدين مؤجلاً لم يحل بعد([169]). واستدل على هذا بحديث عبد الله بن حرام أبي جابر بن عبد الله لما خرج إلى أحد وعليه دين كثير، فاستشهد، وقضاه عنه ابنه بعلم النبي e، ولم يذمه النبي e على ذلك، ولم ينكر فعله، بل مدحه، وقال: ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع"([170]).

    كما يدل على ذلك أيضًا: حديث أبي موسى الأشعري عن النبي e أنه قال: «إن أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه بها عبد بعد الكبائر التي نهى الله عنها: أن يموت رجل وعليه دين لا يدع له قضاء»([171]). فدل على أن الإثم منتف عمن ترك قضاءً لدينه.

    وبهذا يتبين أنه لا يجوز للمسلم الخروج للجهاد الذي هو فرض كفاية إلا بإذن غريمه([172])، ما لم يدع لدينه كفيلاً، أو ترك قضاء ووفاءً؛ لأن الجهاد تقصد منه الشهادة التي تفوت بها النفس؛ فيفوت الحق بفواتها، لذا لزم إذنه في الخروج([173]).

    مسألة: حكم من قتل في سبيل الله وعليه دين:

    ورد في النصوص الشرعية التشديد في أمر الدين والحث على الوفاء به، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن رسول الله e قال: «يُغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين»([174]). وعن محمد بن جحش رضي الله عنه قال: «كنا جلوسًا عند رسول الله e فرفع رأسه إلى السماء، ثم وضع راحته على جبهته، ثم قال: سبحان الله! ماذا نزل من التشديد. فسكتنا وفزعنا، فلما كان من الغد سألته: يا رسول الله ما هذا التشديد الذي نزل؟ فقال: والذي نفسي بيده لو أن رجلاً قتل في سبيل الله، ثم أحيي ثم قتل، ثم أحيي ثم قتل وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضى عنه»([175]).

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي e: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يُقضى عنه دينه»([176]).

    وهذه الأحاديث الشريفة ليست على إطلاقها، بل هي مقيدة بما سبق ذكره ممن جعل وكيلاً للقضاء، أو ترك وفاءً، أو كانت له نية في أدائه، ويدل على هذا: ما رواه أبو قتادة رضي الله عنه «أن رجلاً سأل النبي e فقال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا، مقبلاً غير مدبر، كفر الله خطاياي؟ فقال رسول الله e: إن قتلت في سبيل الله مقبلاً غير مدبر كفر الله عنك خطاياك إلا الدين، كذلك قال جبريل عليه السلام»([177]).

    وفي رواية لأحمد: «فلما ولى دعاه فقال: إلا أن يكون عليك دين ليس له عندك وفاء»([178]). فدل على أن من كان له وفاء يكفر الله عنه خطاياه وإن كان عليه دين.

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي e قال: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله»([179]).

    وعن أم المؤمنين ميمونة -رضي الله عنها- أنها قالت: «إني سمعت نبيي وخليلي e يقول: ما من مسلم يدان دينًا يعلم الله منه أنه يريد أداءه إلا أداه الله عنه في الدنيا»([180]).

    ففي هذين الحديثين ما يدل على اعتبار النية الصادقة في الأداء، وأن الله يؤدي عن صاحبها؛ فيرجى أن لا يتناوله الوعيد السابق الذكر وقد قال تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا
    [البقرة: 286]([181]) .

    ولهذا قيد بعض العلماء أمر التشديد في الدين بمن تهاون بقضائه، أما من استدان دينًا وأنفقه في غير سرف ولا تبذير ثم لم يمكنه قضاؤه فإن الله يقضيه عنه مات أو قتل([182]).

    ونختم هذا المطلب بكلام نفيس لابن حجر -رحمه الله- الذي يرى فيه أن الشهادة لا تسقط التبعات، وأن ذلك لا ينافي حصول الأجر، فقال: "...إن وجود التبعات لا يمنع حصول الشهادة، لأن الشارع قد رتب الثواب على صفة معينة، فإذا حصلت للمؤمن عند موته حصل له ذلك الثواب، فضلاً من الله وإحسانًا ووفاءً بوعد الله، والله لا يخلف الميعاد، وليس للشهادة معنى إلا أن الله تعالى يثيب من حصلت له ثوابًا مخصوصًا، ويكرمه كرامة زائدة، وقد بين الحديث أنه يكفر ذنوبه المتعلقة بحقوق الله تعالى، ويتجاوز عنه الإخلال بها، بأن يترك معاقبته عليها، فإذا فرض أن الشهيد له أعمال صالحة، وقد كفرت الشهادة أعماله السيئة غير حقوق العباد، فإن أعماله الصالحة تنفعه في موازنة ما عليه من الحقوق والتبعات، فيوفى ما عليه من أعماله الصالحة بمن الله ورحمته، ولا يلزم من حصول الشهادة سقوط حقوق العباد، فإن عدم بقاء شيء من التبعات على السالم من الدين إنما هو من ضرورة الواقع، لا من جزاء الشهادة.

    ومثال ذلك أن بعض خواص الملك لو ظلم آخر من أخصائه -مثلاً- فاقتص الملك منه للآخر حقه، لم ينافي ذلك إكرامه لمن اقتص منه، بل الواقع أن كثيرًا منهم يبالغ في إكرام بعض أخصائه، ويستوفي مع ذلك منه حق من ليس من أخصائه، إيثارًا للعدل، ومحبة في الإنصاف، فكيف بمن ﴿لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا [النساء: 40]"([183]).

    وذهب الشوكاني([184]) -رحمه الله- إلى قول قريب من قول ابن حجر فقال: «... ولا يخفى أن بقاء الدين في ذمة الشهيد لا يمنع من الشهادة، بل هو شهيد مغفور له كل ذنب إلا الدين، وغفران ذنب واحد يصح جعله ثمرة للجهاد، فكيف بمغفرة جميع الذنوب إلا واحدًا منها ...»([185]).

    ثانيًا: عدم إذن الوالدين:

    والمقصود في هذا هو كون عدم إذن الوالدين مانعًا من الشهادة، وقلنا بعدم إذن الوالدين ولم نقل بالعقوق لأن العقوق عام في معصية الوالدين ومخالفتهم، أما عدم إذن الوالدين فهو خاص بمعصيتهم في الخروج للجهاد. ومن المناسب هنا ذكر مذهب الجمهور([186])، وهو جواز الخروج إلى الجهاد بدون إذن الوالدين إذا كان الجهاد فرض عين، لأنه إذا تعين الجهاد فتركه معصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل، ولزوم إذنهما إذا كان الجهاد فرض كفاية، لأنه والحالة هذه يكون برهما فرض عين فيقدم على فرض الكفاية.

    قال السرخسي: «وليس من الصواب أن يترك فرضًا عينًا ليتوصل إلى ما هو فرض كفاية، ولأن ما يفوته من تضييع والداه لا يمكنه تداركه. وهو يتمكن أن يتدارك الجهاد في وقت آخر»([187]).

    وقد جاءت أحاديث كثيرة تأمر بأخذ إذن الوالدين فمنها: ما رواه عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: «جاء رجل إلى النبي e فاستأذنه في الجهاد، فقال: أحيّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد»([188]).

    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «أن رجلاً هاجر إلى رسول الله e من اليمن، فقال: هل لك أحد باليمن؟ قال: أبواي. قال: أذنا لك؟ قال: لا.

    قال: فارجع إليهما فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرَّهما»([189]).

    وأما ما جاء في عدم اشتراط إذنهما كالذي رواه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما- قال: «أن رجلاً جاء إلى النبي e فسأله عن أفضل الأعمال؟ فقال رسول الله e: الصلاة، ثم قال: مه؟ قال: الصلاة، ثم قال: مه؟ قال: الصلاة -ثلاث مرات- قال: فلما غلب عليه قال رسول الله e: «الجهاد في سبيل الله» قال الرجل: فإن لي والدين، قال رسول الله e: «آمرك بالوالدين خيرًا». قال: والذي بعثك بالحق نبيًا لأجاهدن ولأتركنهما، قال رسول الله e: أنت أعلم»([190]). فهذا محمول على فرض العين، والأحاديث التي قبله محمولة على فرض الكفاية، جمعًا بين الأحاديث([191]).

    وبما أن الإذن في جهاد فرض الكفاية لازم فإنه يترتب على عدم أخذ الإذن أنه إن قتل لا يكون شهيدًا، وقد يستدل لهذا بما روي عن أصحاب الأعراف([192]) أنهم قوم قتلوا في سبيل الله، ولم يستأذنوا آباءهم، فعادل عقوقهم استشهادهم.

    وروي أن النبي e سئل عن أصحاب الأعراف فقال: «قوم قتلوا في سبيل الله في معصية آبائهم، فمنعهم من النار قتلهم في سبيل الله، ومنعهم من الجنة معصية آبائهم»([193]).

    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «سئل رسول الله e عن أصحاب الأعراف، فقال: قوم قتلوا في سبيل الله وهم عصاة لآبائهم، فمنعهم الشهادة أن يدخلوا النار، ومنعتهم المعصية أن يدخلوا الجنة...»([194]).

    وحيث إن هذه الأحاديث التي جاءت في هذا المعنى لا تخلو من مقال، فقد نص بعض علماء الشافعية على أن المقتول في حرب الكفار إذا كان عاصيًا بالخروج فهو شهيد([195]).

    وحيث إن هذه المعصية داخلة في عموم المعاصي فإنني سأرجئ الترجيح فيها إلى المسألة التي بعدها -إن شاء الله تعالى-.

    وأفردناها بالبحث هنا لورود بعض الآثار التي تنص عليها، والله تعالى أعلم.

    ثالثًا: المعصية والشهادة:

    المراد من هذا المانع هو كون الشهادة حصلت بسبب محرم، أو في حال ارتكاب كبيرة.

    أما أن يخلو أحد من العيوب، ويتطهر من الذنوب فهذا بعيد، والمعصوم من عصمه الله عز وجل.

    وقد أكد ابن حجر هذا المعنى فقال: «...ونظيره من عصاة المؤمنين إذا قتله الكافر مجاهدًا في سبيل الله، لتكون كلمة الله هي العليا مقبلاً غير مدبر، فإنه شهيد لا محالة، ولو كانت له ذنوب أخرى لم يتب منها»([196]).

    ويدل لهذا ما ثبت من قول النبي e: «يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين»([197]).

    ففي هذا الحديث دلالة على أنّ الشهادة تكفر جميع الذنوب والخطايا، أما من أخرج الفاسق من عموم الشهداء لفسقه فقوله غير صحيح، وهذا الحديث حجة عليه([198]).

    وكذلك ما رواه عتبة بن عبد السلمي t قال: قال رسول الله e: «القتلى ثلاثة... ورجل مؤمن قرف([199]) على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل، محيت ذنوبه وخطاياه، إن السيف محاء الخطايا...»([200]).

    لكن العلماء اختلفوا فيمن قتل أو مات بسبب من أسباب الشهادة وهو متلبس بالمعصية ومباشر لها، هل تصح شهادته الأخروية؟ أو أن شؤم المعصية يحول بين المرء وبين بلوغه هذه المنزلة؟

    ولأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره فسنذكر -إن شاء الله- بعض الأمثلة حتى يتم تصور المسألة، وهي أمثلة ذكرها العلماء، ويقاس غيرها عليها، ومن ذلك:

    1- من قاتل على فرس مغصوب فقتل([201]).

    2- من خرج إلى الجهاد وكان عاصيًا بخروجه، وذلك إما بعقوق الوالدين، أو بدين([202]).

    3- الغريق العاصي بركوبه البحر، كمن ركبه لشرب الخمر([203]).

    4- من ماتت بالطلق وهي حامل من زنا([204]).

    5- من غرق في قطع الطريق([205]).

    6- إذا كان قوم في معصية فوقع عليهم البيت فماتوا([206]) بسبب الهدم.

    7- من غرق وهو سكران، أو بسبب السكر([207]).

    وفي أصل هذه المسألة عدة أقوال، هي:

    القول الأول:

    أنه لا تحصل له درجة الشهادة، واستدل لذلك بما يلي:

    1- قوله تعالى: ﴿أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ [الجاثية: 21].

    ووجه الدلالة: أن من مات بسبب من أسباب الشهادة وقد تعاطى السيئات والمعاصي، ليس كمثل من آمن وعمل الصالحات في المنزلة، وأنه لشؤم المعصية المتلبس بها يحرم درجة الشهادة([208]).

    2- وقد يستدل على ذلك بما روي «أن رسول الله e لما أراد أن يغير على خيبر قال: لا يتبعنا مصعب([209]) ولا مضعف([210]فأتبعه أعرابي على بكر([211]) له صعب فوقصه([212])، فقتله، فبلغ ذلك رسول الله e بعد فتح خيبر، فأمر بلالاً ينادي: ألا إن الجنة لا تحل لعاص»([213]).

    3- ما روي «أن رسول الله e قال -حين خرج إلى تبوك-: لا يخرج معنا إلا مقو([214]). فخرج رجل على بكر له صعب، فوقص به فمات، فقال الناس: الشهيد الشهيد، فأمر رسول الله e بلالاً ينادي: ألا لا تدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يدخلها عاص»([215]).

    القول الثاني:

    أنه تحصل له درجة الشهادة لأمور:

    1- أن الشارع قد رتب ثواب الشهادة على صفة معينة كمن قتل في سبيل الله، أو مات بالطاعون، أو مات بالغرق، أو غيرهما، فإذا حصلت للمسلم هذه الصفة حصل له ذلك الثواب الموعود به من الله سبحانه وتعالى، والنصوص الشرعية لم تشترط غير الإسلام في الجملة، كما صرح من قول النبي e: «الطاعون شهادة لكل مسلم»([216]). فهذا صريح في العموم، فتبين أن النصوص لم تأت بوصف زائد على الإسلام([217]).

    2- وهذا القول رجحه السبكي فقال: «وأما من خرج إلى الجهاد، وكان عاصيًا بخروجه، وذلك إما بعقوق الوالدين أو بدين أو نحوهما، فهو كالمصلي في الدار المغصوبة، والعاصي بالسفر ونحوهما يحسن أن يتردد الفقهاء فيه، بالنسبة إلى كونه من شهداء الآخرة أو لا؟ والأقرب أنه من شهداء الآخرة لقصد إعلاء كلمة الله، وقتاله، ولكنه قارنته معصية من وجه آخر، فلعمله وجهان: وجه طاعة، ووجه معصية. وقد يكفر الله عنه المعصية بسبب الطاعة، وقد يربو وجه الطاعة على وجه المعصية. أما كونه من شهداء الدنيا بالنسبة إلى الغسل والصلاة، فلا ينبغي أن يتردد فيه، بل يكون شهيد قطعًا، والله أعلم»([218]).

    وقد ذكر ابن حجر هذين القولين بلفظ الاحتمال، ولم يرجح، وكأنه والله أعلم قد مال إلى القول الثاني، وذلك ظاهر من خلال عرضه لأدلة الفريقين، وجوابه على أدلة القول الأول([219]).

    القول الثالث:

    التفصيل في المسألة، فالمعصية إذا كانت منفكة عن سبب الشهادة حصلت له الشهادة وإن قارنتها معصية، لأنه لا تلازم بينهما، وأما إن كانت غير منفكة عن سبب الشهادة لم تحصل منزلة الشهادة.

    وجعلوا «الأصل في هذا أن كل من مات في سبب معصية فليس بشهيد، وإن مات في معصيته بسبب من أسباب الشهادة فله أجر شهادة، وعليه إثم معصيته»([220]).

    ومثل للمعصية المنفكة عن سبب الشهادة بمن قاتل على فرس مغصوب فقتل([221]). وأيضًا المسألة التي سبقت في عدم أخذ إذن الوالدين.

    ومثل للمعصية غير المنفكة بمن شرق بالخمر فمات([222])، فإنه مات بسبب الشرقة بالخمر وهي معصية، فالجهة هنا غير منفكة، فإن المحصل لزهوق النفس هو ما به المعصية لا غير، إذ ليس هناك سبب غير الشرقة بالخمر، فلا يكون ما به المعصية محصلاً للشهادة مع اتحاد الجهة([223]).

    وهذا القول ذهب إليه بعض أهل العلم([224]).

    ويظهر لي -والله أعلم- أنه القول الراجح، لوجاهة أدلته.

    ويجاب عن أصحاب القول الأول بما يلي:

    1- أنه لا دلالة في الآية في قوله تعالى: ﴿أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. [الجاثية: 21]. لأنه لا يلزم من حصول درجة الشهادة لمن اجترح السيئات أن يساوي المؤمن الذي عمل الصالحات في المنزلة، فإن درجات الشهداء متفاوتة([225]). ففي الحديث: «إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض...»([226]).

    2- أما الأحاديث التي استدلوا بها فإنها تؤيد ما رجحناه، لأنّ المعصية غير منفكة عن سبب الشهادة، ففي الحديث إشارة إلى أنه قد أعان على قتل نفسه([227]) بركوبه دابة ضعيفة لا تقوى على حمله، وخالف أمره e، ولذلك أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية فيمن ركب البحر وغلب على ظنه عدم السلامة أنه لا يقال له شهيد، لأنه قد أعان على نفسه([228]).

    أما أصحاب القول الثاني، وعن استدلالهم بحديث: «الطاعون شهادة لكل مسلم». فهذا صحيح لكن ليس على الإطلاق، بل مع استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، التي بينتها الأدلة، كالصبر، والاحتساب، وعدم الفرار، ومن ذلك أن لا تكون الشهادة بسبب معصية مرتبطة بها غير منفكة عنها، ويدل على هذا الأحاديث التي استدل بها أصحاب القول الثاني، فكان بهذا الجمع بين الأقوال وإعمالاً للنصوص الواردة في ذلك من غير تعارض، والله تعالى أعلم وأحكم.

     

     

     


    ([1]) انظر في هذا: بدائع الصنائع، للكاساني: 1/324، حاشية رد المحتار، لابن عابدين: 2/252، مواهب الجليل، للخطاب: 2/249، الفواكه الدواني، للنفراوي: 1/462، الوسيط، للغزالي: 2/378 - 379، المجموع، للنووي: 5/225.

    ([2]) انظر: حاشية رد المحتار: 2/252، مواهب الجليل: 2/249، جواهر الإكليل: 1/115، المجموع للنووي: 5/225، الفروع، لابن مفلح: 2/214، كشاف القناع، للبهوتي: 2/98.

    ([3]) انظر: نهاية المحتاج، للرملي: 2/497.

    ([4]) سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله في مبحث أسباب الشهادة.

    ([5]) انظر بدائع الصنائع، للكاساني: 1/322، البناية شرح الهداية، للعيني: 3/308، شرح الزرقاني على مختصر خليل: 2/230، منح الجليل، لمحمد عليش: 1/310، روضة الطالبين، للنووي: 2/118 - 119، تحفة المحتاج، لابن حجر الهيتمي: 3/166 - 167، المغني، لابن قدامة: 3/476.

    ([6]) منهم الرافعي في كتابه "العزيز شرح الوجيز": 2/423، والنووي في "روضة الطالبين": 2/118 - 119، وابن حجر في "فتح الباري": 2/52.

    ([7]) أخرجه أحمد، الفتح الرباني: 14/32، وقال الساعاتي: إسناده جيد. والدارمي: 2/206. قال شعيب وعبد القادر الأرناؤوط: إسناده حسن، زاد المعاد: 3/94.

    ([8]) مجموع الفتاوى: 12/468.

    ([9]) أخرجه البخاري في صحيحه، باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة، من كتاب الإيمان، رقم 54.  ومسلم في صحيحه، باب قوله e: "إنما الأعمال بالنية" وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال، كتاب الإمارة، رقم 1907.

    ([10]) أخرجه مسلم في صحيحه، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، كتاب الإمارة، رقم 1905.

    وأخرجه الترمذي، باب ما جاء في الرياء والسمعة، كتاب الزهد، رقم 2382، وزاد فيه: أن معاوية لما بلغه الحديث بكى وقال: صدق الله ورسوله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [هود: 15، 16]. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. سنن الترمذي: 4/593، رقم 2382.

    ([11]) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الجهاد، باب ما تكون فيه الشهادة، رقم 35.

    ([12]) المنتقى للباجي: 3/209، بتصرف.

    ([13]) هو: أبو زكريا، أحمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقي، ثم الدمياطي، الشيخ العلامة الإمام القدوة، أكثر المرابطة والجهاد، حتى قتل شهيدًا. له مؤلفات نافعة، منها: تنبيه الغافلين من أعمال الجاهلين، ومشارع الأشواق إلى مصارع العشاق، وغيرها. توفي سنة 814هـ. انظر: الأعلام، للزركلي: 1/87.

    ([14]) مشارع الأشواق: 2/623، 624.

    ([15]) منهم ابن النحاس في المرجع السابق، والقرطبي في تفسيره: 7/239، وابن حجر في الفتح: 6/35، وابن رجب في جامع العلوم والحكم: 1/82، والصنعاني في سبيل السلام: 4/87، والقرافي في الفروق: 3/22 - 23.

    ([16]) مشارع الأشواق: 2/626، بتصرف.

    ([17]) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب في الرجل يغزو ويلتمس الأجر والغنيمة، رقم 2535، وسكت عنه. والبيهقي في السنن الكبرى: 9/167. وحسن إسناده الحافظ ابن حجر، فتح الباري: 6/35.

    ([18]) فتح الباري: 6/35.

    ([19]) انظر: مشارع الأشواق: 2/627.

    ([20]) أخرجه البخاري، باب حديث كعب بن مالك، وقول الله عز وجل: ﴿وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ [التوبة118]، كتاب المغازي، رقم 4418.

    ([21]) هو: الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي القرطبي، له مصنفات نافعة، منها: الجامع لأحكام القرآن، التذكرة بأحوال الموتى والآخرة. توفي سنة 671هـ. انظر: الديباج المذهب، لابن فرحون، ص317، ومعجم المؤلفين: 8/239.

    ([22]) تفسير القرطبي: 7/239.

    ([23]) أخرجه مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة ميتات البحر، رقم 1935.

    ([24]) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب بيان قدر ثواب من غزا فغنم ومن لم يغنم، رقم 1906.

    ([25]) مشارع الأشواق: 2/630.

    ([26]) هو: الإمام زين الدين، أبو الفرج، عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، البغدادي، الدمشقي، الفقيه، الزاهد، البارع، الأصولي، المحدث، له المصنفات المفيدة الكثيرة، منها: كتاب القواعد الفقهية، وجامع العلوم والحكم، وغيرها. توفي سنة 795هـ. انظر: ذيل ابن عبد الهادي على طبقات الحنابلة، يوسف بن حسن بن عبد الهادي، ص36، والرد الوافر، لابن ناصر الدين، ص188.

    ([27]) جامع العلوم والحكم: 1/82.

    ([28]) هو: أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله الصنهاجي، المالكي، انتهت إليه رئاسة الفقه على مذهب الإمام مالك، كان إمامًا بارعًا في الفقه والأصول، من مصنفاته: "الفروق"، و"تنقيح الفصول". توفي سنة 684هـ. انظر: الديباج المذهب، ص62، وشجرة النور الزكية، ص188.

    ([29]) الكراع: اسم لجميع الخيل. النهاية: 4/165.

    ([30]) أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي e: "من استطاع الباءة فليتزوج..."، رقم 5065. وأخرجه مسلم، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه ووجد مؤنة، واشتغال من عجز عن المؤنة بالصوم، كتاب النكاح، رقم 1400، كلاهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

    ([31]) الفروق، للقرافي: 3/22 - 23.

    ([32]) أخرجه النسائي في سننه، باب من غزا يلتمس الأجر والذكر، كتاب الجهاد، رقم 3140.

    وقال عنه الحافظ ابن حجر: إسناده جيد، فتح الباري: 6/34. وحسن العراقي إسناده في المغني عن الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار، إحياء علوم الدين: 4/587.

    ([33]) الكريمة: أي العزيزة على صاحبها. النهاية: 4/167.

    ([34]) الكفاف: هو الذي لا يفضل عن الشيء، ويكون بقدر الحاجة إليه. النهاية: 4/191.

    ([35]) أخرجه أبو داود في سننه، باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا، كتاب الجهاد، رقم 2515.

    وأخرجه النسائي في سننه، باب فضل الصدقة في سبيل الله عز وجل، كتاب الجهاد، رقم 3188. وحسن إسناده الألباني في صحيح سنن أبي داود، رقم 2195. كما حسنه الأرناؤوط في تحقيقه لزاد المعاد: 3/89.

    ([36]) أخرجه البخاري، باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره؟ في كتاب فرض الخمس، رقم 3126.

    ([37]) فتح الباري: 6/260.

    ([38]) سبل السلام: 4/88، بتصرف.

    ([39]) أخرجه النسائي، باب من غزا في سبيل الله ولم ينو من غزاته إلا عقالاً، كتاب الجهاد والسير: 6/24، رقم 3138. والحديث حسن إسناده الألباني في مشكاة المصابيح: 2/1130.

    ([40]) أخرجه أبو داود، باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا، كتاب الجهاد، رقم 2516. والحاكم في المستدرك، كتاب الجهاد، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي: 2/25. وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، رقم 2196.

    ([41]) جامع العلوم والحكم: 1/82. وانظر: شرح السير الكبير للسرخسي: 1/26.

    ([42]) مشارع الأشواق: 2/627.

    ([43]) مدارج السالكين: 2/158.

    ([44]) تفسير ابن كثير: 2/302 - 303، بتصرف.

    ([45]) حكاه القرطبي عن الجمهور، واستدل له بقول عنترة:

    فلم أر حيًا صابروا مثل صبرنا
     

     

    ولا كافحوا مثل الذين نكافح
     

     

    الجامع لأحكام القرآن: 4/205.

    ([46]) عمدة الحفاظ، للسمين، ص117.

    ([47]) تفسير ابن كثير: 2/281، أحكام القرآن، للشافعي، ص37.

    ([48]) عمدة الحفاظ، ص143.

    ([49]) أحكام القرآن، للشافعي، ص381، بتصرف.

    ([50]) أحكام القرآن، للشافعي، ص381، بتصرف.

    ([51]) جاء في الفتاوى الهندية: 2/193: "وإن كان عدد المسلمين نصف عدد المشركين لا يحل لهم الفرار، وهذا إذا كان معهم أسلحة، وأما من لا سلاح له فلا بأس بأن يفر ممن معه السلاح...وعلى هذا فلا بأس أن يفر الواحد من الثلاثة... وإذا كان عددهم اثني عشر ألفًا أو أكثر لا يحل لهم الفرار إن كان عدد الكفار أضعاف عددهم، وهذا إذا كانت كلمتهم واحدة...".

    وجاء عند المالكية قولهم: "وحرم الفرار من العدو إن بلغ المسلمون النصف من عدد الكفار، كمائة من مائتين ولم يبلغوا -أي المسلمون- اثني عشر ألفًا، فإن بلغوا حرم الفرار ولو كثر الكفار جدًا ما لم تختلف كلمتهم...". حاشية الدسوقي: 2/178 - 179.

    وجاء عند الشافعية قولهم: "ويحرم الانصراف عن الصف إذا لم يزد عدد الكفار عن مثلينا إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة يستنجد بها...". مغني المحتاج: 4/224.

    وجاء عند الحنابلة قولهم: "ويحرم فرار الجماعة من مثليهم، لقوله تعالى: ﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ [الأنفال66]....." كشاف القناع: 3/45.

    ([52]) أورد ابن حجر الهيتمي في كتابه "الزواجر عن اقتراف الكبائر" قرابة أحد عشر حديثًا عند ذكر كبيرة التولي من الزحف: 2/171 - 172.

    ([53]) الموبقات: أي الذنوب المهلكات. النهاية: 5/146.

    ([54]) أخرجه البخاري، باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى . من كتاب الوصايا، رقم 2766. ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، رقم 89.

    ([55]) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين، رقم 1885.

    ([56]) فتاوى السبكي: 2/347 - 348، بتصرف.

    ([57]) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الصبر عند القتال، رقم 2833.

    ([58]) أخرجه ابن أبي عاصم في كتابه الجهاد: 2/637، رقم 269. وصححه الألباني في صحيح الجامع، رقم 1293. وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في الاستعاذة، رقم 1552. والنسائي في سننه، كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من التردي والهدم، رقم 5531.

    ([59]) شرح النووي على صحيح مسلم: 13/29.

    ([60]) مشارع الأشواق: 2/621.

    ([61]) الطاعون: هو وباء من الأوبئة، سنتحدث عنه وعن أعراضه وحقيقته -إن شاء الله تعالى- عند الحديث عن أنواع الشهادة في الفصول القادمة.

    ([62]) المراق: بتشديد القاف: ما رق من أسفل البطن ولان. النهاية: 4/321.

    ([63]) أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم 5527، وقد حسن إسناده المنذري في الترغيب والترهيب: 4/339، والهيثمي في مجمع الزوائد: 2/315، والألباني في صحيح الجامع الصغير، رقم 3946.

    ([64]) أخرجه أحمد في المسند، الفتح الرباني: 17/207 - 208. قال الهيثمي: "ورجال أحمد ثقات". مجمع الزوائد: 2/315، وحسن إسناده ابن حجر في الفتح: 10/198.

    ([65]) أخرجه أحمد في المسند، الفتح الرباني: 17/207. قال عنه الهيثمي في المجمع: 2/315: "ورجال أحمد ثقات"، قال ابن حجر: "وسنده صالح للمتابعات". الفتح: 10/198. والحديث صححه الألباني في الجامع الصغير، رقم 4276، وقال عنه في السلسلة الصحيحة: 3/282 -بعدما تحدث عن إسناده-: "وبالجملة فالحديث إن لم يكن صحيحًا فهو على الأقل حسن".

    ([66]) الزواجر عن اقتراف الكبائر، ابن حجر الهيتمي: 2/174، بتصرف.

    ([67]) أخرجه البخاري في صحيحه، باب أجر الصابر في الطاعون، من كتاب الطب، رقم 5734.

    ([68]) بذل الماعون، ص200.

    ([69]) بذل الماعون، ص200.

    ([70]) فتح الباري: 10/204.

    ([71]) بدائع الصنائع: 1/322.

    ([72]) تبيين الحقائق، للزيلعي: 1/248 - 249، بدائع الصنائع: 1/322، البناية شرح الهداية: 3/319 - 320.

    ([73]) الأصل، لمحمد بن الحسن الشيباني: 1/366، حاشية رد المحتار: 2/247، بدائع الصنائع: 1/322، بتصرف.

    ([74]) المبسوط، للسرخسي: 2/54.

    ([75]) حاشية العدوي على الخرشي: 2/369، الأم: 1/448، الفروع: 2/211.

    ([76]) هو: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة، أحد أئمة الحنفية الكبار، من مصنفاته: كتاب الخراج. توفي سنة 182هـ. انظر: تاج التراجم، لابن قطلوبغا، ص315، ومعجم المؤلفين: 13/240.

    ([77]) هو: محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، ولد سنة 132هـ، صحب الإمام أبا حنيفة وأخذ عنه الفقه، وكان من كبار المجتهدين، له مصنفات، منها: الجامع الكبير، والسير الكبير، وغيرها. توفي سنة 189هـ. انظر: تاج التراجم، ص237، والفوائد البهية في تراجم الحنفية للكنوي، ص163، ومعجم المؤلفين: 9/207.

    ([78]) الأصل: 1/366 - 367، وقد ذهب علماء الحنفية إلى اعتماد قول أبي حنيفة في هذه المسألة، ولم يعتمدوا قول الصاحبين مع اتفاقهما، وهذا على رأي من جعل قول أبي حنيفة هو المعتمد على الإطلاق وإن اتفق الصاحبان على قول مخالف له، وقيل: إن كان أبو حنيفة في جانب وصاحباه في جانب فالمفتي بالخيار. "المذهب عند الحنفية"، محمد إبراهيم أحمد علي، ص17، 32.

    ([79]) سبق تخريجه.

    ([80]) المغني: 3/470 - 471.

    ([81]) المغني: 3/470.

    ([82]) البناية شرح الهداية، للعيني: 3/319، بتصرف.

    ([83]) هو: الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، ولد سنة 541هـ، عالم فقيه مجتهد، شيخ الحنابلة في عصره، له مصنفات، منها: المغني، الكافي، المقنع. توفي سنة 620هـ. انظر: ذيل طبقات الحنابلة، لابن رجب: 2/133، ومعجم المؤلفين: 6/30.

    ([84]) انظر المغني: 3/470 - 471.

    ([85]) الإصابة: 1/298 - 299، وانظر الاستيعاب: 1/283.

    ([86]) الإصابة: 3/35 - 36، وانظر الطبقات، لابن سعد: 3/150.

    ([87]) انظر: الاستيعاب، لابن عبد البر: 1/285.

    ([88]) سبق تخريجه.

    ([89]) الإصابة: 1/297، وانظر فتح الباري: 6/32 - 33. ولمزيد من الإطلاع، انظر: حاشية كتاب الجهاد، لابن أبي عاصم: 2/445، لمحققه: مساعد الحميد.

    ([90]) لم أجد في كتب السير -التي بين يدي- إشارة إلى ما فعل نحو شهداء بدر، وقد جاءت بعض الآثار المرسلة تبين أنهم دفنوا بدمائهم، وصلى عليهم، فمن هذه الآثار: ما روي عن عطاء أنه قال: "صلى النبي e على قتلى بدر". أخرجه عبد الرزاق في المصنف: 3/542، رقم 6637، وابن أبي شيبة في المصنف: 6/451، رقم 32814، والواقدي في المغازي: 1/146.

    وروي عن ابن جريج قوله: "وبلغني أن شهداء بدر دفنوا كما هم". أخرجه عبد الرزاق في المصنف: 5/277، رقم 9598.

    وأشار الكاساني (ت 587هـ) إلى أن شهداء بدر لم يغسلوا، في معرض رده على من قال بغسل الشهيد، فقال: "... والدليل عليه أنه كما لم تغسل شهداء أحد، لم تغسل شهداء بدر والخندق وخيبر...". بدائع الصنائع: 1/324.

    واستدل الماوردي (ت 450هـ) -رحمه الله- على مسألة الارتثاث بـ"ما روي أن عبيدة بن الحارث أصيبت رجله ببدر، فحمل وعاش حتى مات بالصفراء، فغسله النبي e". الحاوي: 3/204.

    وقصة موته هذه رواها الحاكم في المستدرك: 3/188، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وليس فيها ذكر للغسل أو الصلاة.

    وكذلك أورد هذه القصة ابن عبد البر في الاستيعاب: 2/445، وابن حجر في الإصابة: 2/449 بدون ذكر للغسل أو الصلاة.

    وعدم ورود آثار في شهداء بدر علله الشبراملسي -رحمه الله- بقوله: "قوله أمر في قتلى أحد بدفنهم" أي وأما من استشهد قبلهم من المسلمين كأهل بدر فالظاهر أنه لم ينقل فيهم عنه غسل ولا عدمه، ولعل حكمة ذلك أن الصحابة كانوا يتقيدون -يتعبدون- بأمرهم. وأما أحد فلشدة ما حصل للمسلمين فيها، باشره النبي e فنقل". حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج: 2/497. وبمثله قال سليمان الجمل في حاشيته على شرح المنهج لزكريا الأنصاري: 2/191. قال المباركفوري -رحمه الله- (ت1353هـ): "اعلم أنه لم يرد في شيء من الأحاديث أنه e صلى على شهداء بدر، ولا أنه لم يصل عليهم...". تحفة الأحوذي: 4/129. ومراده -رحمه الله- من الأحاديث، أي التي تثبت ويعتمد عليها، وإلا فإنه سبق وأن أوردنا بعضها، والله أعلم.

    ([91]) من العلماء السابقين: منصور بن يونس البهوتي في كتابه "كشاف القناع": 2/98، وفيه: "...وقد كان في شهداء أحد حارثة بن النعمان وهو صغير"، ومن العلماء المعاصرين: وهبة الزحيلي في كتابه "الفقه الإسلامي وأدلته": 2/559، وفيه: "...وتؤيده السنة في فعل النبي e بشهداء أحد، وفيهم صغير وهو حارثة بن النعمان".

    ([92]) هو: محمود بن أحمد بن موسى العنتابي، الحلبي، ثم القاهري، الحنفي، معروف بالعيني، فقيه أصولي، محدث، ولد سنة 762هـ، من تصانيفه الكثيرة: "عمدة القاري شرح صحيح البخاري"، و"رمز الحقائق في شرح كنز الدقائق" في فروع الفقه الحنفي، و"البناية في شرح الهداية". توفي سنة 855هـ. انظر: الفوائد البهية في تراجم الحنفية، ص207، معجم المؤلفين: 12/150.

    ([93]) البناية شرح الهداية: 3/319 - 320.

    ([94]) تبيين الحقائق: 1/248 - 249، بتصرف.

    ([95]) المجموع: 5/266، وسيأتي تفصيل علة عدم الغسل -إن شاء الله تعالى- في مطلب غسل الشهيد.

    ([96]) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب من يجرح في سبيل الله عز وجل، رقم 2803. ومسلم في فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، من كتاب الإمارة، رقم 1876.

    ([97]) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير: 4/478.

    ([98]) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير: 2/569.

    ([99]) الحاوي، للماوردي: 3/205.

    ([100]) السيل الجرار، للشوكاني: 1/342.

    ([101]) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: 1/248، حاشية ابن عابدين: 2/247، بدائع الصنائع: 1/322.

    ([102]) الكافي في فقه الإمام أحمد: 1/358، كشاف القناع: 2/99، الإنصاف: 2/499.

    ([103]) هو: الإمام أبو سعيد، عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي القيرواني المالكي القاضي الفقيه، ولد سنة 160هـ، وتوفي سنة 240هـ. من مصنفاته: المدونة في الفقه المالكي. انظر: ترتيب المدارك، للقاضي عياض: 4/45، شجرة النور الزكية، ص69، معجم المؤلفين: 5/224.

    ([104]) الشرح الكبير على مختصر خليل: 1/426، حاشية الخرشي على مختصر خليل: 2/369.

    ([105]) هو: الإمام العلامة شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، قدوة الشافعية، وحامل لواء الفقه، تصدر للاشتغال، وتفقه به أئمة أعلام، كان صاحب سنة وإتباع. توفي سنة 306هـ. انظر: تذكرة الحفاظ: 3/811.

    ([106]) العزيز شرح الوجيز للرافعي: 2/427، الحاوي الكبير، للماوردي: 3/205.

    ([107]) أي زوجته، وهي: جميلة بنت أبي الخزرجية، أخت عبد الله بن أبي بن سلول -رضي الله عنها-. الإصابة: 4/261.

    ([108]) الهائعة: يعني الصياح والضجة، والهيعة: الصوت الذي تفزع منه وتخافه من عدو. النهاية: 5/288.

    ([109]) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 4/15. والحاكم في المستدرك: 3/204 - 205، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. قال النووي: "رواه البيهقي بإسناد حسن". المجموع: 5/260. وقال الأرناؤوط: "إسناده جيد". حاشية زاد المعاد: 3/200.

    ([110]) أخرجه الطبراني في الكبير: 11/309. رقم 1209. قال الهيثمي: "إسناده حسن". مجمع الزوائد: 3/23. قال ابن حجر: إسناده لا بأس به، لكنه غريب في ذكر حمزة. فتح الباري: 3/252، بتصرف. كما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 4/15. وبنحوه الحاكم في المستدرك: 4/195، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: معلى بن عبد الرحمن هالك. ولغسل حمزة شاهد مرسل عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله e: "لقد رأيت الملائكة تغسل حمزة"، أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/16. قال الألباني -عن إسناد الطبراني- سنده صحيح، رجاله كلهم ثقات، وفيه رد على الحافظ، فإنه وصف حديث ابن عباس بالغرابة لأنه ذكر فيه حمزة مع أنه قال في سنده أنه لا بأس به، فالظاهر أن الحافظ -رحمه الله- لم يقف على هذا الشاهد. أحكام الجنائز، ص56.

    ([111]) هو: عُتي بن ضمرة التميمي السعدي البصري، من التابعين، روى عن أبي بن كعب، وابن مسعود، من الثقات. انظر: تهذيب التهذيب: 7/104، وتقريب التهذيب، ص381.

    ([112]) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، الفتح الرباني: 20/35، موقوفًا على أبي ابن كعب.

    قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، غير عتي بن ضمرة، وهو ثقة. مجمع الزوائد: 8/199. قال ابن كثير: إسناده صحيح. البداية والنهاية: 1/101. كما أخرجه أيضًا الحاكم مرفوعًا في المستدرك: 1/344 - 345، وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وكذا أخرجه الطبراني في الأوسط مرفوعًا، رقم 9255، ورقم 4423.

    ([113]) صحيح القصص النبوي، لعمر الأشقر، ص26.

    ([114]) البناية شرح الهداية: 3/318، بتصرف. وانظر المبسوط: 2/58.

    ([115]) هو: محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكلوذاني البغدادي الحنبلي، يكني بأبي الخطاب، ولد سنة 432هـ، شيخ الحنابلة، من محاسن العلماء، ومن أئمة أصحاب أحمد، برع في الفقه فصنف فيه "الهداية"، و"الانتصار في المسائل الكبار"، و"العبادات الخمس"، و"التهذيب في الفرائض"، وغيرها. توفي سنة 521هـ. انظر: ذيل طبقات الحنابلة، لابن رجب: 1/116، وسير أعلام النبلاء: 19/348.

    ([116]) أخرجه ابن سعد في الطبقات: 3/427 - 428، وحسن إسناده شعيب الأرناؤوط في حاشية سير أعلام النبلاء: 1/287.

    ([117]) الانتصار في المسائل الكبار: 2/620، وانظر المبسوط: 2/58.

    ([118]) من المغني: 3/469 - 470، وحاشية رد المحتار: 2/247 - 248، وبدائع الصنائع: 1/322، بتصرف.

    ([119]) المبسوط: 2/58.

    ([120]) حاشية الدسوقي: 1/426، منح الجليل: 1/312.

    ([121]) روضة الطالبين: 2/120، تحفة المحتاج: 3/165.

    ([122]) الأصل، لمحمد بن الحسن الشيباني: 1/372 - 373.

    ([123]) الإنصاف: 2/499.

    ([124]) وسنذكرها -إن شاء الله تعالى- في موضعها في مبحث غسل الشهيد ص245.

    ([125]) سبق تخريجه.

    ([126]) البيان والتحصيل، لابن رشد: 2/250.

    ([127]) البيان والتحصيل: 2/250، بتصرف.

    ([128]) هو: الإمام أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد (الجد)، ولد سنة 450هـ، من كبار فقهاء الأندلس وأئمتها، من مؤلفاته: البيان والتحصيل، والمقدمات الممهدات. توفي سنة 520هـ، انظر: الديباج المذهب، ص278، شجرة النور الزكية، ص129، معجم المؤلفين: 8/228.

    ([129]) البيان والتحصيل: 2/250.

    ([130]) الحاوي: 3/205 - 206، بتصرف.

    ([131]) الحاوي: 3/205 - 206، بتصرف.

    ([132]) نيل الأوطار، للشوكاني: 4/30.

    ([133]) فتح الباري: 3/252.

    ([134]) تبيين الحقائق: 1/249، بتصرف.

    ([135]) انظر: المجموع شرح المهذب، للنووي: 2/148 - 149، والمبسوط، للسرخسي: 2/58.

    ([136]) انظر: بدائع الصنائع: 1/322، المبسوط: 2/58، حاشية ابن عابدين: 2/247، المغني: 3/469، شرح الزركشي على متن الخرقي: 1/140، الإنصاف: 2/238.

    ([137]) الأم: 1/448 - 449، روضة الطالبين: 2/119.

    ([138]) تبيين الحقائق: 1/247، المدونة، للإمام مالك: 1/183، كشاف القناع: 2/100.

    ([139]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد، باب جهاد النساء، رقم 2875.

    ([140]) ذكر الشوكاني في السيل الجرار: 1/342، أن الزيدية يشترطون الذكورة للشهادة، وأجاب عن ذلك فقال: "...أما المرأة فظاهر لأنها من جملة من يكتب له الأجر ويكتب عليه الوزر، وعدم وجوب الجهاد عليها لا يسلبها حكم الشهادة إذا قاتلت وقُتلت".

    ([141]) هو: محمد بن أحمد بن سهل، أبو بكر، شمس الأئمة، فقيه أصولي، مجتهد، ألقي في السجن سنة 466هـ، لأنه أفتى بأن زواج الملك بعتيقته، قبل أن تمضي عدتها حرام، فقضى في السجن ما يقرب من خمس عشرة سنة، وكان طلبة العلم يترددون إليه فيقفون أمام سجنه، فأملى عليهم المبسوط -خمسة عشر مجلدًا- أشهر مؤلفاته من خاطره دون مطالعة، كما أملى عليهم السير الكبير للشيباني. توفي في حدود سنة 490هـ. انظر: تاج التراجم، ص234، ومقدمة صلاح الدين المنجد لشرح السير الكبير للسرخسي: 1/16، معجم المؤلفين: 8/267 - 268.

    ([142]) المبسوط: 2/53.

    ([143]) انظر: صحيح البخاري، كتاب الجهاد، رقم 2788، فتح الباري: 6/13.

    ([144]) انظر في تعريفه: المحصول، للرازي: 1/109، وشرح الكوكب المنير، لابن النجار: 1/456، وكتاب "المانع عند الأصوليين"، الدكتور عبد العزيز الربيعة.

    ([145]) المقاييس في اللغة: 4/376، جمهرة اللغة: 1/589، كلمة (خرف)، القاموس المحيط، ص1343.

    ([146]) شرح حدود ابن عرفة: 1/234.

    ([147]) المطلع على أبواب المقنع، ص118، بتصرف.

    ([148]) تفسير ابن كثير: 1/398.

    ([149]) هو: الإمام تقي الدين، أبو الحسن، علي بن عبد الكافي بن علي الأنصاري الخزرجي، ولد سنة 683هـ، من مصنفاته الكثيرة: الابتهاج في شرح المنهاج للنووي. توفي سنة 756هـ. انظر: طبقات الشافعية الكبرى لولده عبد الوهاب: 10/39، رقم الترجمة 1393، ومعجم المؤلفين: 7/127.

    ([150]) فتاوى السبكي: 2/345.

    ([151]) لا ألفين: أي لا أجد. النهاية: 4/262.

    ([152]) الحمحمة: صوت الفرس دون الصهيل، النهاية: 1/436.

    ([153]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد، باب الغلول، رقم 3073.

    ([154]) الثقل: متاع المسافر، والمراد ما يثقل حمله من الأمتعة، انظر: النهاية: 1/216، وفتح الباري: 6/217.

    ([155]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب القليل من الغلول، رقم 3074.

    ([156]) البردة: هي الشملة المخططة. وقيل: كساء أسود مربع فيه صور، تلبسه الأعراب. النهاية 1/116.

    ([157]) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم الغلول، وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، رقم 182.

    ([158]) الشملة: كساء يتغطى به، ويتلفف فيه. النهاية: 2/501.

    ([159]) الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها. النهاية: 2/467 - 468.

    ([160]) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب تغليظ تحريم الغلول، وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، رقم 183.

    ([161]) منهم: الحطاب في مواهب الجليل: 2/249، والنووي في المجموع: 5/225، وشرح صحيح مسلم: 13/63، والرملي في نهاية المحتاج: 2/496 - 497.

    ([162]) صحيح مسلم بشرح النووي: 2/130، بتصرف.

    ([163]) فتاوى السبكي: 2/346.

    ([164]) لسان العرب، لابن منظور: 13/167.

    ([165]) المحلى، لابن حزم: 6/347، مسألة رقم 1191. وانظر في تعريفه: أحكام القرآن لابن العربي: 1/327، وحاشية ابن عابدين: 4/535، التعريفات، للجرجاني، ص117، التوقيف على مهمات التعاريف، للمناوي، ص344.

    ([166]) انظر: حاشية ابن عابدين: 4/127، حاشية الدسوقي: 2/175، روضة الطالبين: 10/214، الكافي، لابن قدامة: 4/119.

    ([167]) المصادر السابقة.

    ([168]) مشارع الأشواق: 1/101.

    ([169]) حاشية ابن عابدين: 4/126، منح الجليل: 1/713، روضة الطالبين: 10/210 - 211، الكافي: 4/119.

    ([170]) أخرجه البخاري، في كتاب الجهاد، باب ظل الملائكة على الشهيد، رقم 2816. ومسلم، في كتاب فضائل الصحابة، في فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام، رقم 2471. وانظر: المغني، لابن قدامة: 13/27 - 28، ومشارع الأشواق: 1/100.

    ([171]) أبو داود، كتاب البيوع، باب التشديد في الدين، رقم 3342، وسكت عنه أبو داود. والإمام أحمد، الفتح الرباني: 15/89 - 90.

    ([172]) الغريم: الدائن، والمديون ضده، والمقصود هنا: الدائن. القاموس المحيط، باب الميم، فصل الغين، ص1475.

    ([173]) المغني لابن قدامة: 13/27 - 28، بتصرف.

    ([174]) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين، رقم 1885.

    ([175]) أخرجه النسائي، كتاب البيع، باب التغليظ في الدين، رقم 4684. وأحمد في مسنده، الفتح الرباني: 15/90. والحاكم في المستدرك، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

    ([176]) أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء عن النبي e أنه قال: "نفس المؤمن..." رقم 1079، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وابن ماجه في كتاب الصدقات، باب التشديد في الدين، رقم 2413. وصححه الألباني في صحيح الجامع، رقم 6779.

    ([177]) سبق تخريجه.

    ([178]) أحمد في مسنده من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-، قال الساعاتي -رحمه الله-: لم أقف عليه لغير أحمد، وفي إسناده من لا أعرفه، ويعضده ما قبله. الفتح الرباني: 14/32.

    كما أخرجه البزار. كشف الأستار عن زوائد البزار: 2/117.

    قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار، وإسناد أحمد حسن. مجمع الزوائد: 4/127.

    ([179]) أخرجه البخاري، كتاب الاستقراض، باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أو إتلافها، رقم 2387. وأخرجه أحمد في المسند، الفتح الرباني: 15/89.

    ([180]) النسائي في كتاب البيوع، باب التسهيل في الدين، رقم 4686.

    وابن ماجه في كتاب الصدقات، باب من أدان دينًا وهو ينوي قضاءه، رقم 2408، واللفظ له.

    ([181]) وقد جاء ضمن فتاوى اللجنة الدائمة سؤال عن من مات وعليه دين لم يستطع أداءه لفقره، هل تبقى روحه مرهونة معلقة؟

    وقد جاءت الإجابة قريبة مما ذكرناه، وأن الوعيد في الدين محمول على من ترك مالاً يقضي منه دينه، أما من لا مال له يقضي عنه فيرجى ألا يتناوله هذا الحديث لقوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا [، وقوله سبحانه: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة280]، كما لا يتناول من بيت النية الحسنة بالأداء عند الاستدانة ومات ولم يتمكن من الأداء، لما روى البخاري -رحمه الله- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله e قال: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله"، فتاوى إسلامية: 2/418، جمع وترتيب محمد عبد العزيز المسند.

    ([182]) الفروع، لابن مفلح: 6/194.

    ([183]) بذل الماعون: لابن حجر، ص146-147.

    ([184]) هو: الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني، ولد سنة 1173هـ، مفسر، محدث، فقيه، أصولي، مؤرخ، من مصنفاته النافعة: فتح القدير في التفسير، نيل الأوطار في الحديث، وإرشاد الفحول في الأصول. توفي سنة 1250هـ. انظر: التاج المكلل لصديق خان، ص452، ومعجم المؤلفين: 11/53.

    ([185]) نيل الأوطار: 7/222.

    ([186]) مواهب الجليل: 3/350، الكافي في فقه الإمام أحمد: 4/118، تكملة المجموع: 19/275 - 296. وقد ذكر الشوكاني أنه قول الجمهور، نيل الأوطار: 7/221.

    ([187]) شرح السير الكبير، للسرخسي: 1/194.

    ([188]) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب الجهاد بإذن الوالدين، رقم 3004.

    ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب بر الوالدين وأنهما أحق به، رقم 2549.

    ([189]) أخرجه أحمد، الفتح الرباني: 19/36، وقال الهيثمي: إسناده حسن، مجمع الزوائد: 8/138.

    وأخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان، رقم 2530.

    والنسائي، كتاب البيعة، باب في البيعة على الهجرة، رقم 4163 عن عبد الله بن عمرو بلفظ: "إني جئت أبايعك على الهجرة، ولقد تركت أبوي يبكيان، قال: ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما".

    وابن ماجه، كتاب الجهاد، باب الرجل يغزو وله أبوان، رقم 2782.

    ([190]) أخرجه أحمد في المسند. الفتح الرباني: 2/214.

    ([191]) انظر كلام ابن حجر في الفتح: 6/163 في توجيه هذه الأحاديث.

    ([192]) اختلف المفسرون في أصحاب الأعراف، حتى عدها القرطبي إلى عشرة أقوال، ورجع ابن كثير إلى أن أكثرها يرجع إلى معنى واحد وهو أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم. وهذا ما رجحه أيضًا محمد رشيد رضا، وذكر أن القول بأنهم قوم خرجوا للجهاد في سبيل الله بدون إذن آبائهم واستشهدوا من قبيل الخاص وأنه يدخل في عموم القول السابق.

    انظر: أحكام القرآن، للقرطبي: 7/135 - 136، تفسير ابن كثير: 2/217، الدر المنثور، للسيوطي: 3/163، تفسير المنار: 8/431-433.

    ([193]) أخرجه ابن جرير في تفسيره: 5/501، وابن الأنباري في كتاب الأضداد، ص369. وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط برقم 4641، قال الهيثمي: ورواه الطبراني، وفيه أبو معشر نجيح، وهو ضعيف. المجمع: 7/24.

    ([194]) رواه الطبراني في الأوسط، رقم 3077، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه محمد بن مخلد الدعيني، وهو ضعيف. المجمع: 7/23. وقال السيوطي: إن سنده ضعيف. الدر المنثور: 3/163. وقد أشار إلى ضعف الآثار الواردة في هذا: محمد رشيد رضا في تفسيره: 8/431.

    ([195]) انظر: حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج: 2/498.

    ([196]) بذل الماعون في فضل الطاعون، لابن حجر، ص145.

    ([197]) سبق تخريجه.

    ([198]) المنهاج في شعب الإيمان، للحليمي: 2/479.

    ([199]) قرف: يقال: قرف الذنب واقترفه إذا عمله. وقارف الذنب وغيره إذا داناه ولاصقه. النهاية: 4/45.

    ([200]) سبق تخريجه.

    ([201]) مواهب الجليل: 2/248.

    ([202]) قضاء الأرب في أسئلة حلب، للسبكي، ص434 - 435.

    ([203]) حاشية الشرواني على تحفة المحتاج: 3/166.

    ([204]) للحديث:"والمرأة تموت بجمع"، وقد فسر بالمرأة تموت بالطلق، وسيأتي تفصيل ذلك كله -إن شاء الله- في أسباب الشهادة. وانظر المثال في حاشية الشرواني: 3/166.

    ([205]) مواهب الجليل: 2/248.

    ([206]) مواهب الجليل: 2/248. وورد حديث في من مات بسبب الهدم، وسيأتي تفصيله -إن شاء الله تعالى- في أسباب الشهادة.

    ([207]) انظر: فتاوى إسلامية، جمع محمد عبد العزيز المسند: 1/91.

    ([208]) بذل الماعون، لابن حجر، ص145، بتصرف. وذكر ابن حجر هذا القول ولم ينسبه لأحد.

    ([209]) مصعب: أي من كان بعيره صعبًا غير منقاد ولا ذلول. يقال: أصعب الرجل فهو مصعب. النهاية: 3/29.

    ([210]) مضعف: أي من كانت دابته ضعيفة. يقال: أضعف الرجل فهو مضعف، إذا أضعفته دابته. النهاية: 3/88.

    ([211]) بكر: البكر بالفتح: الفتي من الإبل. النهاية: 1/149.

    ([212]) وقصه، الوقص: كسر العنق. النهاية: 5/214.

    ([213]) أخرجه سعيد بن منصور في سننه: 2/194. وأخرج بنحوه الحاكم في المستدرك: 2/145 عن ثوبان رضي الله عنه، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وكذلك الطبراني في المعجم الكبير: 2/98 عن ثوبان رضي الله عنه. وأحمد في الفتح الرباني: 14/43 - 44 عن ثوبان أيضًا. قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبير، وإسناد أحمد حسن". مجمع الزوائد: 3/41.

    ([214]) مقوٍ أي ذو دابة قوية. وقد أقوى يقوي فهو مقو. النهاية: 4/127.

    ([215]) أخرجه سعيد بن منصور في سننه: 2/194 - 495، عن مجاهد، قال ابن حجر عنه: إسناده صحيح. فتح الباري: 6/106.

    ([216]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون، رقم 732. وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب بيان الشهداء، رقم 1916.

    ([217]) بذل الماعون، ص145، بتصرف.

    ([218]) قضاء الأرب في أسئلة حلب، ص434 - 436.

    ([219]) انظر: فتح الباري: 10/203، وبذل الماعون، ص145.

    ([220]) عارضة الأحوذي، لابن العربي: 4/255، وانظر: مواهب الجليل: 2/248.

    ([221]) انظر: حاشية رد المحتار: 2/253، مواهب الجليل: 2/248، وعارضة الأحوذي: 4/255.

    ([222]) انظر: حاشية رد المحتار: 2/253، وهذا على القول بثبوت الشهادة للشريق.

    ([223]) الفتاوى الكبرى الفقهية، لابن حجر الهيتمي: 2/15، بتصرف.

    ([224]) منهم ابن العربي في عارضة الأحوذي: 4/255، وابن حجر الهيتمي في الفتاوى الكبرى: 2/15، وفي تحفة المحتاج: 3/166، والرملي في نهاية المحتاج: 2/496 - 497، وانظر مواهب الجليل: 2/248، وحاشية رد المحتار: 2/253.

    ([225]) بذل الماعون، ص145، بتصرف.

    ([226]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، رقم 2790.

    ([227]) انظر: فتح الباري: 6/106.

    ([228]) انظر: مجموع الفتاوى: 24/293.

     

    التعليقات

    mohsin shaikh ahmed 2019-07-13
    مقالك جيد جدا THANKS


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

42.2%

15.6%

37.8%

4.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

قوات الانتداب البريطاني تسيطر على مدينة طولكرم

20 سبتمبر 1918

جامعة الدول العربية تعلن قيام دولة عموم فلسطين رداً على إعلان قيام الكيان الصهيوني

20 سبتمبر 1948

هروب منظم من سجن نفحة الصحراوي، حيث تمكن ثلاثة من الأسرى الفلسطينيين من الهروب من السجن رغم الإجراءات الأمنية المشددة

20 سبتمبر 1987

مقتل جندي صهيوني واصابة آخرين في عملية تفجير عبوتين ناسفتين نفذتها "سرايا القدس" بدبابة صهيونية بالقرب من الحدود المصريه برفح.

20 سبتمبر 2002

مقتل جنديين صهيونيين وإصابة 3 آخرين في اشتباك نفذه مجاهدي سرايا القدس استشهد خلاله المجاهد منير موسى

20 سبتمبر 2001

اصابة 4 جنود صهاينة في كمين لسرايا القدس استهدف جنود الاحتلال في الحي الشرقي لمدينة جنين.

20 سبتمبر 2003

الأرشيف
القائمة البريدية