الأحد 20 سبتمبر 2020 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    أحكام الشهيد في الفقه الإسلامي

    آخر تحديث: الأربعاء، 14 مايو 2014 ، 09:37 ص

    أحكام الشهيد في الفقه الإسلامي

    تأليف
    عبد الرحمن بن غرمان بن عبد الله

     

    المحتويات

    مقدمة البحـث

    أهمية الموضوع، وأسباب اختياره 

    خطة البحث

    منهجي في البحث

    التمهيـد

    المبحث الأول: تعريف الشهيد

    المطلب الأول: تعريف الشهيد لغة

    المطلب الثاني: سبب التسمية

    المطلب الثالث: تعريف الشهيد في اصطلاح الفقهاء

    المبحث الثاني: فضائل الشهادة في الكتاب والسنة

    المبحث الثالث: في حقيقة موت الشهداء، ومعنى حياتهم بعد الموت

    المبحث الرابع: في حكم طلب الشهادة

    المبحث الخامس: في حكم قول فلان شهيد

    المبحث السادس: أول شهيد في الإسلام

    الباب الأول: أقسام الشهادة، وشروطها، وموانعها

    المبحث الأول: أقسام الشهداء

    المبحث الثاني: شروط الشهادة

    المطلب الأول: الشرط العام في شهيد الدنيا والآخرة هو الإسلام

    المطلب الثاني: شروط خاصة بشهيد الآخرة

    المطلب الثالث: شروط خاصة بشهيد الدنيا

    المبحث الثالث: موانع الشهادة

    الباب الثاني: في أحكام الشهيد

    الفصل الأول: الشهداء بالقتل في المعركة

    المبحث الأول: معالم وحدود المعركة

    المبحث الثاني: قتيل معركة الكفار

    المبحث الثالث: قتيل معركة المسلمين (البغاة)

    المبحث الرابع: المقتول خطأ

    المطلب الأول: من قتل نفسه خطأ

    المطلب الثاني: من قتله المسلمون خطأ في المعركة

    المطلب الثالث: المقتول خطأ من الكفار في المعركة

    المبحث الخامس: من وجد في المعركة ميتًا وليس به أثر قتل

    المبحث السادس: أحكام المرتث في المعركة

    الفصل الثاني: الشهداء بالقتل في غير المعركة

    المبحث الأول: المسلم المقتول ظلمًا

    المطلب الأول: المسلم المقتول بيد كافر حربي

    المطلب الثاني: المسلم المقتول بيد كافر غير حربي

    المطلب الثالث: المسلم المقتول ظلمًا بيد مسلم

    المبحث الثاني: هل يشترط في الشهيد القتل بسلاح معين؟

    المطلب الأول: شهيد المعركة

    المطلب الثاني: شهيد المصر

    الفصل الثالث: الشهداء بغير قتل الذين ورد تسميتهم في الشرع بالشهداء

    المبحث الأول: في أسباب الشهادة

    المبحث الثاني: هل يأخذون حكمًا خاصًا كشهيد المعركة؟

    الفصل الرابع: حكم الانغماس في العدو (العمليات الاستشهادية المعاصرة)

    المبحث الأول: في ماهية هذه العمليات، وصورها

    المبحث الثاني: أقوال أهل العلم المعاصرين في الانغماس في العدو (العمليات الاستشهادية)

    المبحث الثالث: الأدلة الشرعية على جواز الانغماس في العدو (العمليات الاستشهادية)

    المبحث الرابع: الإشكالات الواردة على جواز الانغماس في العدو (العمليات الاستشهادية)، والإجابة عنها

    الفصل الخامس: الأحكام الدنيوية الخاصة بالشهيد

    المبحث الأول: غسل الشهيد

    المطلب الأول: غسل الشهيد إذا لم يكن جنبًا

    المطلب الثاني: غسل النجاسة عن الشهيد

    المطلب الثالث: الحكمة في عدم غسل الشهيد

    المبحث الثاني: تكفين الشهيد

    المطلب الأول: تكفينه في ثيابه التي عليه

    المطلب الثاني: الزيادة على كفن الشهيد

    المطلب الثالث: ما ينـزع عن الشهيد، وضابطه

    المطلب الرابع: حكم تكفين الشهيد في الثياب المحرم عليه لبسها

    المبحث الثالث: الصلاة على الشهيد

    المبحث الرابع: دفن الشهيد

    المبحث الخامس: حقوق أسر الشهداء

    مقدمة البحـث

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران: 102].

    ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء: 1].

    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب: 70 -71].

    أما بعد([1]):

    فقد قال النبي e: «... لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة...»([2]). وقال e: «... ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم([3])، قلوب أقوام، ويرزقهم منهم، حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله...»([4]).

    فالجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، وبه يحفظ الدين، وتقمع شياطين الإنس. قال ابن تيمية -رحمه الله-: «فالنبي e قمع شياطين الإنس والجن بما أيده الله تعالى من أنواع العلوم والأعمال، ومن أعظمها: الصلاة والجهاد، وأكثر أحاديث النبي e في الصلاة والجهاد، فمن كان متبعًا للأنبياء نصره الله سبحانه بما نصر به الأنبياء»([5]).

        ولقد بلغ ما صنفه علماء المسلمين في أبواب الجهاد في القديم والحديث أكثر من ستة آلاف كتاب كما أحصاها بعض الباحثين من غير المسلمين!([6])، وذلك يدل على اهتمام الأمة بهذه الفريضة التي هي ذروة سنام الإسلام.

    لتلك الأسباب وغيرها كانت لي رغبة في دراسة المواضيع المتعلقة بالجهاد، لما له في الإسلام من أهمية في كل العصور، وفي هذا العصر بصفة خاصة، حيث إن كثيرًا من المسلمين قد نسوا هذه الفريضة، وغابت عن واقعهم إلا من رحم الله، وقد وجدت أن الكتابة في الأحكام الفقهية المتعلقة بالشهيد صالحة لذلك، وإن كان الناظر لأول وهلة للموضوع يرى أن مباحثه محدودة، ومسائله معدودة، ولكن عند التدقيق والتنقيب يجد الباحث جملة من المسائل والوقائع المستجدة جديرة بأن تفرد لها رسالة لتحرير مسائلها، وكشف الغطاء عنها.

     

     

     

    أهمية الموضوع، وأسباب اختياره

    ولقد تلخصت دوافع الاختيار فيما يلي:

    أولاً: حاجة المسلمين عامة، والمجاهدين منهم خاصة إلى توصيف الشهيد في نظر الشرع، ومعرفة كثير من مسائل الشهادة.

    ثانيًا: أني لم أجد -حسب علمي واطلاعي- من أفرد أحكام الشهيد ببحث مستقل على الوجه المطلوب، وإنما جرى أحيانًا ذكر فضائل الشهادة وأنواعها ومعها بعض الأحكام الفقهية.

    ثالثًا: أن لفظة"شهيد" عند الإطلاق تدل على المقتول في سبيل الله، وهذا له أحكام تخصه من عموم الموتى، وقد يراد من هذه اللفظة "شهيد" المطعون والمبطون وغيرهم ممن ورد تسميتهم بالشهداء على لسان النبي e.

    كما أن المقتول في سبيل الله قد يقتل في معركة الكفار، أو يقتل غيلةً، أو صبرًا، أو يقتل في معركة البغاة، أو يقتل ظلمًا وهو يدافع عن حقوقه، ويذود عن عرضه.

    وكل هذه الصور وغيرها لها أحكامها في الفقه الإسلامي، فكان من دواعي البحث استجلاء حقيقة الشهيد الذي يأخذ الأحكام الخاصة، وضبط صفته.

    رابعًا: تجدد بعض صور الشهادة في الوقت الحاضر بسبب الابتكارات الحديثة في الأسلحة وغيرها، مما أدى إلى التطور في أساليب قتال العدو والنكاية به، وهذا واضح في مسائل العمليات الاستشهادية أو الانتحارية حسب ما يتصوره البعض، وكذلك فإن هذا التطور والتوسع في استخدام هذه الأسلحة أدى إلى توسيع دائرة المعركة حتى أصبح باستطاعة القوات المقاتلة ممارسة عملياتها في كل موقع، وفي كل مكان، وتحديد معالم المعركة ضروري في معرفة كثير من الأحكام التي علقها الفقهاء بالمعركة، ومن ذلك الشهيد الذي يقتل في المعركة أو خارجها.

    خامسًا: أن في بيان الأحكام الشرعية معونة على البر والتقوى، وذلك من خلال تجلية الطريق للمجاهدين في سبيل الله -في كل مكان- والباحثين عن الشهادة والرضوان.

     

     

    خطة البحث

    وقد سرت وفق الخطة التالية:

    التمهيد: وفيه ستة مباحث:

    المبحث الأول: تعريف الشهيد.

    المبحث الثاني: فضائل الشهادة في الكتاب والسنة.

    المبحث الثالث: في حقيقة موت الشهداء، ومعنى حياتهم بعد الموت.

    المبحث الرابع: في حكم طلب الشهادة.

    المبحث الخامس: في حكم قول فلان شهيد.

    المبحث السادس: أول شهيد في الإسلام.

    الباب الأول: أقسام الشهادة، وشروطها، وموانعها. ويشتمل على ثلاثة مباحث:

    المبحث الأول: أقسام الشهداء.

    المبحث الثاني: شروط الشهادة. وفيه مطالب:

    المطلب الأول: الشرط العام في شهيد الدنيا والآخرة.

    المطلب الثاني: شروط خاصة بشهيد الآخرة.

    المطلب الثالث: شروط خاصة بشهيد الدنيا.

    المبحث الثالث: موانع الشهادة.

    الباب الثاني: في أحكام الشهيد. وفيه فصول:

    الفصل الأول: الشهداء بالقتل في المعركة، وفيه مباحث:

    المبحث الأول: معالم وحدود المعركة.

    المبحث الثاني: قتيل معركة الكفار.

    المبحث الثالث: قتيل معركة المسلمين (البغاة).

    المبحث الرابع: المقتول خطأ.

    المطلب الأول: من قتل نفسه خطأ.

    المطلب الثاني: من قتله المسلمون خطأ.

    المطلب الثالث: من قتله الكفار خطأ.

    المبحث الخامس: من وجد في المعركة ميتًا وليس به أثر قتل.

    المبحث السادس: أحكام المرتث في المعركة.

    الفصل الثاني: الشهداء بالقتل في غير المعركة، وفيه مباحث:

    المبحث الأول: المسلم المقتول ظلمًا.

    المطلب الأول: المسلم المقتول بيد كافر حربي.

    المطلب الثاني: المسلم المقتول بيد كافر غير حربي.

    المطلب الثالث: المسلم المقتول بيد مسلم.

    المبحث الثاني: هل يشترط في الشهيد القتل بسلاح معين؟ وفيه مطالب:

    المطلب الأول: شهيد المعركة.

    المطلب الثاني: شهيد المصر.

    الفصل الثالث: الموتى بغير قتل الذين ورد تسميتهم في الشرع بالشهداء، وفيه مبحثان:

    المبحث الأول: في أسباب الشهادة.

    المبحث الثاني: هل يأخذون حكمًا خاصًا كشهيد المعركة؟

    الفصل الرابع: حكم الانغماس في العدو (العمليات الاستشهادية المعاصرة)، وفيه مباحث:

    المبحث الأول: في ماهية هذه العمليات، وصورها.

    المبحث الثاني: أقوال أهل العلم المعاصرين في العمليات الاستشهادية.

    المبحث الثالث: الأدلة الشرعية على جواز العمليات الاستشهادية.

    المبحث الرابع: الإشكالات الواردة على جواز العمليات الاستشهادية، والإجابة عنها.

    الفصل الخامس: الأحكام الدنيوية الخاصة بالشهيد، وفيه مباحث:

    المبحث الأول: غسل الشهيد، وفيه مطالب:

    المطلب الأول: غسل الشهيد إذا لم يكن جنبًا.

    المطلب الثاني: غسل النجاسة عن الشهيد.

    المطلب الثالث: الحكمة في عدم غسل الشهيد.

    المبحث الثاني: تكفين الشهيد، وفيه مطالب:

    المطلب الأول: تكفينه في ثيابه التي عليه.

    المطلب الثاني: الزيادة على كفن الشهيد.

    المطلب الثالث: ما ينزع عن الشهيد.

    المطلب الرابع: حكم تكفين الشهيد في الثياب المحرم عليه لبسها.

    المبحث الثالث: الصلاة على الشهيد.

    المبحث الرابع: دفن الشهيد.

    المبحث الخامس: حقوق أسر الشهداء.

    الخاتمة: في أبرز النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث.

    الفهارس.

     

     

    منهجي في البحث

     

    - حاولتُ التركيز على موضوع البحث، وتجنبت الاستطراد قدر الإمكان، فلم أتوسّع في المسائل التي لها تعلق كبير بصلب الموضوع.

    -  لم أذكر سوى المذاهب السنية (الحنفية، المالكية، الشافعية، الحنابلة)، وذكرت رأي ابن حزم في المسائل التي عثرت له على رأي فيها، وإذا أغفلت ذكر أحدها فذلك يعني أني لم أقف على قول لهم في تلك المسألة.

    -  رتبت الأقوال في المسألة حسب تقدم أئمتها زمنًا، الحنفية، ثم المالكية، ثم الشافعية، ثم الحنابلة.

    -  أذكر أدلة كل قول مراعيًا في هذه الأدلة أقواها وأوضحها، وإذا لم يكن وجه الدلالة واضحًا ذكرته، وإذا ذكرت أدلة من عندي بدأتها بعبارة "وقد يستدل".

    -  وَثّقت الأقوال من كتب أهل المذهب نفسه.

    -  بالنسبة إلى الترجيح فإني أقارن بين الأدلة وأرجح ما قوي دليله، مع بيان سبب الترجيح، وذكر ما جاء من الرد على أدلة القول المرجوح.

    - بالنسبة للآيات القرآنية، ذكرت اسم السورة وأرقام الآيات في الهامش.

    -  خرّجت الأحاديث والآثار من مصادرها الأصلية، وإذا كان الحديث مخرجًا في أحد الصحيحين كفاني ذلك مؤنة الكلام على درجته، وإذا لم يخرجاه ذكرت ما يدل على قبوله أو عدمه، مما قال فيه أهل الشأن من المتقدمين أو المتأخرين حسب الإمكان.

    -  اعتنيت بدراسة ما جدّ من القضايا مما له صلة واضحة بالبحث.

    -  عرّفت بالمصطلحات، وشرحت الكلمات الغريبة الواردة في البحث.

    -  ترجمت للأعلام الذين أوردتهم في البحث، عدا الصحابة رضي الله عنهم، والأئمة الأربعة والمعاصرين لشهرتهم شهرة تغني عن التعريف بهم إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك.

    -  وضعت فهارس للآيات والأحادي والآثار والأعلام المترجم لهم، والكلمات الغريبة، والمصادر والمراجع.

    وبعد هذا فإن كل كتاب -عدا كتاب الله- معرض للنقص والخطأ، فقد قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً [النساء: 82].

    ولذا قال الشافعي -رحمه الله- «لقد ألفت هذه الكتب ولم آل فيها، ولا بد أن يوجد فيها الخطأ لأن الله يقول: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ [النساء: 82]»([7]).

    وإني أقرّ بالقصور والخلل في هذا البحث، ولا أدّعي الاستيعاب والإحاطة، ولكن حسبي أنني بذلت غاية ما استطيع في إصابة الحقّ، فإن أصبت فهذا من فضل الله وتوفيقه وحده سبحانه، وإن كان من خطأ فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله سبحانه، مما زلّ به اللسان، أو داخله ذهول، أو غلب عليه نسيان، فإن كل مصنف مع التؤدة والتأني وإمعان النظر، وطول الفكر، قل أن ينفك عن شيء من ذلك، فكيف بكاتب هذه الصفحات مع قلة علمه، وضيق وقته، وترادف همومه، واشتغال باله([8]). لكني استمد العون من القوي المتين، وأمدّ كفّ الضراعة إلى من يجيب المضطرين، أن ينفع كاتبه وقارئه وجميع المسلمين، وأن يرزقني فيه النية الصالحة. والحمد لله رب العالمين.

     

     

    التمهيـد

    وفيه ستة مباحث

     

    المبحث الأول: تعريف الشهيد.

    المبحث الثاني: فضائل الشهادة في الكتاب والسنة.

    المبحث الثالث: في حقيقة موت الشهداء، ومعنى حياتهم.

    المبحث الرابع: في حكم طلب الشهادة.

    المبحث الخامس: في حكم قول فلان شهيد.

    المبحث السادس: أول شهيد في الإسلام.

     

     

    المبحث الأول

     

    تعريف الشهيد

    Ã المطلب الأول: تعريف الشهيد لغة.

    الشهيد في اللغة: على وزن "فَعِيْل"، مشتق من الفعل شَهِدَ يَشْهُد شهادةً، فهو شاهد وشهيد.

    فشاهد وشهيد بمعنى واحد، مثل عالم وعليم، وناصر ونصير([9]). إلا أن صيغة فعيل أبلغ([10])، وفعيل من أبنية المبالغة في فاعل([11]).

    وقيل: الشهيد: فعيل، بمعنى مفعول([12]).

    والشهيد: القتيل في سبيل الله، وقد استشهد فلان على ما لم يُسَمَّ فاعله([13]).

    والشين والهاء والدال أصل يدلّ على حضور، وعلم، وإعلام، ومن ذلك الشهادة، يجمع الأصول التي ذكرناها من الحضور، والعلم، والإعلام([14]).

    والشاهد، والشهيد: الحاضر، والجمع شهداء، وشهَّد، وأشهاد، وشهود([15]).

    ومما يدل على أن من معانيه الحضور: ما جاء في الحديث: «لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه»([16]).

    ومن ذلك قول الشاعر:

    كأني، وإن كانت شهودًا عشيرتي *** إذا غبت عني يا عثيم غريب([17])

    ويقال: قوم شهود، أي حضور([18]).

    وهذا معروف في لسان العرب معرفة يستغنى بها عن الاستشهاد عليها بشيء، ولكن لتأكيد هذا أوردنا بعض الشواهد في ذلك.

    Ã المطلب الثاني: سبب التسمية

    اختلف في اشتقاق كلمة "شهيد"، هل هو من الشهادة؟ أو من المشاهدة، أو هو فعيل بمعنى مفعول؟ أو بمعنى فاعل؟([19]).

    فإن كان الاشتقاق من الشهادة، فهو شهيد، بمعنى: مشهود، أي مشهود عليه، ومشهود له بالجنة، ويجوز أن يكون من الشهادة، وتكون فعيل بمعنى فاعل، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ [الحج: 78].

    أي تشهدون عليهم، وهذا وإن كان عامًا في جميع أمة محمد e، فالشهداء أولى بهذا الاسم، فهذان وجهان في معنى الشهيد إذا جعلته مشتقًا من الشهادة.

    وإن كان من المشاهدة، فهو فعيل، بمعنى: فاعل، على معنى أنه يشاهد من ملكوت الله، وقد يكون بمعنى مفعول، من المشاهدة، أي أن الملائكة تشاهد قبضه والعروج بروحه، ونحو ذلك، فيكون فعيلاً بمعنى مفعول([20]).

    وبناء على عدم الاتفاق في تقدير معنى الفعل؛ افترقت الأقوال، وتشعبت الآراء في سبب التسمية، وكان اختلاف بعض هذه الأقوال يرجع إلى تباين وتضاد، وبعضها ليس كذلك، بل الأقوال فيها متقاربة.

    ونلاحظ عند استقراء هذه الأقوال أنها تفرعت عن قولين رئيسين هما:

    القول الأول:

    أن الشهيد بمعنى شاهد، أي فعيل بمعنى فاعل، وشاهد قد تكون بمعنى الإخبار والإعلام، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ [يوسف: 81]. فالشهادة هنا بمعنى الإخبار.

    وقد ترد ويراد منها الحضور والمشاهدة، كما في قوله تعالى: ﴿وَبَنِينَ شُهُوداً [المدثر: 13]. أي حضورًا([21]).

    وهؤلاء اختلفوا أيضًا في سبب التسمية على أقوال:

    1- لأنه ممن يستشهد يوم القيامة مع النبي e على الأمم الخالية، قال تعالى: ﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [البقرة: 143]([22]).

    2- لأن أرواحهم شهدت دار السلام، أي حضرتها، وأما أرواح غيرهم فلا تحضرها إلى يوم البعث([23]). قال الأزهري([24]): «وقال ابن شميل في تفسير الشهيد الذي يستشهد: الشهيد: الحي. قلت: أراه تأول قول الله جل وعز: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران: 169]. كأن أرواحهم أحضرت دار السلام أحياءً، وأرواح غيرهم أخرت إلى يوم البعث، وهذا قول حسن»([25]).

    3- لقيامه بشهادة الحق في أمر الله حتى قتل([26]).

    4- لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد الله له من الثواب والكرامة بالقتل([27]).

    5- لأنه شهد المغازي([28]).

    6- لأنه شهد لله بالوجود والإلهية بالفعل، كما شهد غيره بالقول([29]).

    7- لأنه يشاهد الملائكة عند احتضاره([30]).

    8- لأنه يشاهد الدارين: دار الدنيا، ودار الآخرة([31]).

    القول الثاني:

    أن الشهيد بمعنى مشهود، أي فعيل بمعنى مفعول، واختلف في تحديد سبب التسمية إلى أقوال:

    1- لأن ملائكة الرحمة تشهده([32])، وصحح هذا القول الرازي([33]) في كتابه "حلية الفقهاء"([34]).

    فالشهيد: هو المحتضر، فتسميته بذلك لحضور الملائكة إياه، إشارة إلى ما قال الله عز وجل: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا [فصلت: 30]([35]).

    2- لأن الله وملائكته شهود له بالجنة([36])، أو بالخير([37]).

    3- لأنه شهد له بالإيمان، وحسن الخاتمة بظاهر حاله([38]).

    4- لأن عليه شاهدًا يشهد بشهادته؛ وهو دمه([39]).

    هذه أغلب الأقوال التي قيلت في سبب التسمية، وما لم نذكره فإنه يدخل في بعض هذه الأقوال، ولا يخرج عنها في الغالب.

    الترجيح:

    من خلال عرض ما سبق من الأقوال، وحيث لم يذكر كثير من علماء اللغة وغيرهم الراجح عند عرضهم لهذه الآراء، بل اكتفوا بعرضها، وأوجه الاختلاف، ومأخذ كل قول.

    فقد رأيت أن أقرب الأقوال إلى الصحة -والله أعلم- هو ما رجّحه الإمام السهيلي([40]) -رحمه الله- حيث قال -بعد ذكره بعض هذه الأوجه-: «وأولى هذه الوجوه كلها بالصحة: أن يكون فعيلاً بمعنى مفعول، ويكون معناه: مشهودًا له بالجنة، أو يشهد عليه النبي عليه السلام، كما قال: «هؤلاء أنا شهيد عليهم»، أي: قّيم عليهم بالشهادة لهم، وإذا حشروا تحت لوائه، فهو وال عليهم، وإن كان شاهدًا لهم، فمن ههنا اتصل الفعل بعلى، فتقوى هذا الوجه من جهة الخبر، ومن وجه آخر من العربية؛ وهو أن النبي e حين ذكر الشهداء قال: «والمرأة تموت بجمع شهيد»([41])، ولم يقل: شهيدة، وفي رواية أخرى قال: «والنفساء شهيد، يجرها جنينها بسرره إلى الجنة»([42])، ولم يقل: شهيدة، وفعيل إذا كان صفة لمؤنث كان بغير هاء إذا كان بمعنى مفعول، نحو امرأة قتيل وجريح، وإن كان بمعنى فاعل، كان بالهاء، كقولهم: امرأة عليمة ورحيمة، ونحو ذلك.

    فدل على أن الشهيد مشهود له، ومشهود عليه، وهذا استقراء من اللغة صحيح، واستنباط من الحديث بديع، فقف عليه([43]).

    وقد أشاد بهذا القول الزبيدي([44]) -رحمه الله- فقال - بعد ذكره الخلاف في ذلك-: «وذكر أكثر من ذلك محررًا مهذبًا: الشيخ أبو القاسم السهيلي في الروض الأنف بما لا مزيد عليه»([45]).

    Ã المطلب الثالث: تعريف الشهيد في اصطلاح الفقهاء.

    تمهيـد:

    تعتبر لفظة "شهيد" لفظة عامة يدخل تحتها جميع من أثبت له الشارع صفة الشـهادة، لكن الفقهـاء -رحمهم الله- لهم اصطلاح خاص في تسمية الشهيد الذي يأخذ أحكامًا تخصه عن سائر الموتى.

    وقد اختلفوا في تحديد الشروط والضوابط التي تحدد مفهوم الشهيد بالمعنى الاصطلاحي، ولذا فإنهم قد اختلفت تعريفاتهم حسب شرط كل مذهب، وسوف نعرض هنا لبعض هذه التعريفات -إن شاء الله- على وجه الاختصار والإجمال، لأن كثيرًا من جزئيات هذه التعاريف كانت محل نزاع بين المذاهب، وأفردت بمباحث خاصة في هذا البحث.

    التعريف الاصطلاحي للشهيد عند الحنفية:

    اختلفت عبارات الحنفية في تحديد مفهوم الشهيد عندهم، ولعل أحسنها وأشملها: تعريف ابن عابدين([46])، الذي عرفه بقوله: «هو كل مكلف، مسلم، طاهر، قتل ظلمًا، بجارحة، ولم يجب بنفس القتل مال، ولم يرتث([47]([48])، «وكذا لو قتله باغ أو حربي أو قاطع طريق ولو تسببًا أو بغير آلة جارحة»([49]).

    ثم شرحه، ووضحه، وفصله، وذكر قيوده واحترازاته بما يكفي عن غيره -إن شاء الله-.

    قوله: «كل مسلم» خرج به الكافر، فليس بشهيد، وإن قتل ظلمًا([50]).

    قوله: "مكلف" هو البالغ العاقل، خرج به الصبي والمجنون([51]).

    قوله: "طاهر" أي ليس به جنابة، ولا حيض، ولا نفاس([52]).

    قوله: "قتل ظلمًا" لم يقل: قتله مسلم، لأن الذمي كذلك، وقيد بالقتل لأنه لو مات حتف أنفه لم يكن شهيدًا في حكم الدنيا، وإن كان شهيدًا في حكم الآخرة([53]).

    قوله: "ظلمًا" فلو قتل بحد أو قصاص مثلاً لا يكون شهيدًا؛ فيغسل([54]).

    قولهم: "بجراحة" وهذا قيد في غير من قتله باغٍ، أو حربي، أو قاطع طريق([55]).

    التعريف الاصطلاحي للشهيد عند المالكية:

    جاء في وصف الشهيد الذي لا يغسل ولا يصلى عليه قول خليل([56])، هو: «شهيد معترك فقط، ولو ببلد الإسلام أو لم يقاتل، وإن أجنب على الأحسن، إلا إن رفع حيًا، وإن أنفذت مقاتله، إلا المغمور...»([57]).

    قوله: «شهيد معترك فقط» هو من قتل في قتال الحربيين([58])، ولذا جاء تقييده عند بعضهم بأنه من قتل في معترك العدو، لا بين اللصوص أو البغاة، أو فتنة بين المسلمين([59]).

    وقوله: "فقط" احترز به عن بقية الشهداء، كالمبطون، والغريق، وغيره([60]).

    وقوله: «ولو قتل ببلد الإسلام» بأن غزا الحربيون المسلمين([61]).

    وقوله: "أو لم يقاتل" بأن كان غافلاً أو نائمًا([62]).

    وقوله: "وإن أجنب" فلا تشترط الطهارة.

    وقوله: "إلا إن رفع حيًا" من المعركة، ثم مات([63]).

    وقوله: "إلا المغمور" أي المغمى عليه الذي لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم إلى أن مات، فلا يغسل، وإن لم ينفذ مقتله([64]).

    التعريف الاصطلاحي للشهيد عند الشافعية:

    عرفه الإمام النووي([65]) -رحمه الله- بأنه: «من مات بسبب قتال الكفار حال قيام القتال»([66]).

    شرح وبيان محترزات هذا التعريف:

    قوله: "بسبب قتال" خرج من مات لا بسبب قتالهم، بل فجأة، أو بمرض، أو حتف أنفه([67]).

    وقوله: "قتال الكفار" خرج أهل البغي([68]).

    قوله: "حال قيام القتال" خرج من مات بعد انفصال وانقضاء القتال([69]).

    التعريف الاصطلاحي للشهيد عند الحنابلة:

    عرّف ابن مفلح([70]) -رحمه الله- الشهيد بأنه: «من قتل بأيدي الكفار في معركتهم»([71]).

    وهذا التعريف ليس جامعًا ولا مانعًا...

    فإن قوله: "بأيدي الكفار" يفهم منه أن قتيل البغاة لا يسمى شهيدًا ولا يأخذ حكمهم، والصحيح من مذهب الحنابلة غير ذلك، كما سنبينه -إن شاء الله- في موضعه.

    وكذلك قوله: "في معركتهم" فإنه يفهم منه أن قتيل غير المعركة لا يسمى شهيدًا، والصحيح من المذهب أنه يأخذ حكم الشهداء كما سنبينه في موضعه -إن شاء الله-.

    وتعاريف الفقهاء -رحمهم الله- للشهيد بالمعنى الاصطلاحي ليست بجامعة ولا مانعة عدا الحنفية، ولعل ذلك -والله أعلم- لكثرة الخلاف في ضابط الشهيد، والاختلاف في أكثر صوره.

     

     

    المبحث الثاني

     

    فضائل الشهادة في الكتاب والسنة

    تمهيد:

    يشرف البذل بشرف المبذول، وأفضل ما بذله الإنسان نفسه وماله، ولما كانت الأنفس والأموال مبذولة في الجهاد، جعل الله من بذل نفسه في أعلى رتب الطائعين وأشرفها، لشرف ما بذله، مع محو الكفر، ومحق أهله، وإعزاز الدين، وصون دماء المسلمين([72]).

    والجهاد من أعظم أركان الإسلام، لأنه لا شيء أعزّ على الإنسان من الحياة، إلا من بلغ به إيمانه إلى تعظيم الله تعالى وحده وحبه، وبغض أعدائه، فعندئذ تأبى نفسه أن ترى عدو الله على وجه الأرض منعمًا بالحياة، متقلبًا في نعمة الله جل جلاله، ثم هو في ذلك كله يكفر به ويجحده ويشرك به، ولهذا تدعوه الحمية الدينية على أن يجاهده، فإما أن يرده إلى الحق، أو أن يدفع الجزية عن يد وهو صاغر -إن كان من أهل الكتاب- أو يقتله أو يُقتلُ، فكان الموت أحب إليه من بقائه على كفره، فهذا هو الذي إيمانه أصدق الإيمان، وإخلاصه أكمل الإخلاص([73]). وهذا الذي منّ الله عليه بفضائل لا تحصى، ومآثر لا تستقصى في كتابه العظيم.

    وعلى لسان نبيه الكريم e. وسوف ننبه -إن شاء الله- على جملة من هذه الفضائل.

    فضائل الشهادة في الكتاب:

    1- قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 154].

    2- وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 169-171].

    فيخبر الله تعالى عن الشهداء بأنهم وإن قتلوا في هذه الدار؛ فإن أرواحهم حية مرزوقة في دار القرار([74]).

    3- وقد اشترى الله سبحانه وتعالى من المؤمنين نفوسهم لنفاستها لديه إحسانًا منه وفضلاً.

    وكتب ذلك العقد الكريم في كتابه العظيم؛ فهو يقرأ أبدًا بألسنتهم ويتلى، قال تعالى مبينًا لزوم هذا العقد أزلاً في محكم القرآن([75]): ﴿إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة: 111].

    قال ابن كثير([76]) -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: «يخبر تعالى أنه عاوض من عباده المؤمنين عن أنفسهم وأموالهم إذا بذلوها في سبيله بالجنة، وهذا من فضله وكرمه وإحسانه؛ فإنه قبل العوض عما يملكه بما تفضل به على عبيده المطيعين له. ولهذا قال الحسن البصري وقتادة: بايعهم الله فأغلى ثمنهم»([77]).

    4- وقال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً [النساء: 69].

    وقال تعالى: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء [الزمر: 69].

    فقرن الله سبحانه ذكر الشهداء مع النبيين تكريمًا لهم، وبيانًا لعلو منزلتهم.

    5- وقال تعالى: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء [آل عمران: 140].

    قال السهيلي: «وفيه فضل عظيم للشهداء، وتنبيه على حب الله إياهم حيث قال: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء [آل عمران: 140]، ولا يقال: اتخذت، ولا اتخذ إلا في مصطفى محبوب، قال سبحانه: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ [المؤمنون: 91]، وقال: ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً [الجن: 3]. فالاتخاذ إنما هو اقتناء واجتباء...»([78]).

    فضائل الشهادة في السنة:

    1- الشهيد لا يجد ألم القتل([79]):

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: «ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة»([80]).

    2- تمني الشهيد أن يرجع إلى الدنيا ليقتل عشر مرات:

    عن أنس رضي الله عنه عن النبي e قال: «ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات، لما يرى من الكرامة»([81]).

    3- الشهيد في الجنة([82]):

    عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن أم الربيع بنت البراء - وهي أم حارثة بن سراقة - أتت النبي e فقالت: يا نبي الله! ألا تحدثني عن حارثة؟ -وكان قتل يوم بدر، أصابه سهم غرب([83])- فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء فقال: يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى»([84]).

    4- الشهيد تكفر عنه خطاياه إلا الدين:

    عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن رسول الله e قال: «يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين»([85]).

    فالشهادة في سبيل الله تكفر جميع ما على العبد من الذنوب التي بينه وبين الله تعالى([86]).

    5- الشهيد رائحة دمه مسك يوم القيامة:

    عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله e قال: «والذي نفسي بيده، لا يكلم([87]) أحد في سبيل الله -والله أعلم بمن يكلم في سبيله- إلا جاء يوم القيامة، واللون لون الدم، والريح ريح المسك»([88]).

    6- الشهيد تظله الملائكة بأجنحتها:

    عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: «جيء بأبي يوم أحد قد مثل به، حتى وضع بين يدي رسول الله e وقد سجي ثوبًا، فذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي، ثم ذهبت أكشف عنه فنهاني قومي، فأمر رسول الله e فرفع، فسمع صوت صائحة فقال: من هذه؟ فقالوا: ابنة عمرو أو أخت عمرو، قال: فلم تبكي؟ أو: لا تبكي، فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع»([89]).

    7- دار الشهيد:

    عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال النبي e: «رأيت الليلة رجلين أتياني، فصعدا بي الشجرة، وأدخلاني دارًا هي أحسن وأفضل، لم أر قط أحسن منها، قال: أما هذه الدار فدار الشهداء»([90]).

    8- الشهيد يشفع في سبعين من أهله:

    عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: «للشهيد عند الله ست خصال، يغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار: الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه»([91]).

    9- جسد الشهيد لا تأكله الأرض:

    ومن إكرام الله لأجسادهم التي بذلوها لأجله: إبقاؤها كما هي؛ فلا تأكل الأرض أجسادهم، وفي حديث جابر بن عبد الله بن حرام -رضي الله عنهما- عندما دفن أبوه مع آخر، وكانا قد قتلا في معركة أحد، قال جابر: «...ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته هنية([92]) غير أذنه»([93]).

    وعنه رضي الله عنه في حديث آخر قال: «لما أراد معاوية أن يجري الكظامة([94]) قال: قيل: من كان له قتيل فليأت قتيله -يعني قتلى أحد-قال: فأخرجناهم رطابًا يتثنون، قال: فأصابت المسحاة إصبع رجل منهم فانفطرت دمًا». قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: ولا ينكر بعد هذا منكر أبدًا([95]).

    وعنه رضي الله عنه أيضًا أنه قال: «فرأيت أبي في حفرته كأنه نائم، وما تغير من حاله قليل ولا كثير، فقيل له: فرأيت أكفانه؟ فقال: إنما كفن في نمرة([96]) خمر بها وجهه، وجعل على رجليه الحرمل([97])، فوجدنا النمرة كما هي، والحرمل على رجليه على هيئته، وبين ذلك ست وأربعون سنة»([98]).

    وعن قيس بن أبي حازم([99]) قال: «رأى بعض أهل طلحة بن عبيد الله أنه رآه في المنام، فقال: إنكم دفنتموني في مكان قد آذاني في الماء، فحولوني منه. قال: فحولوه، فأخرجوه كأنه سلقة([100]) لم يتغير منه شيء إلا شعرات من لحيته»([101]).

    قال السهيلي -رحمه الله-: «...وما وجد في صدر هذه الأمة من شهداء أحد، وغيرهم على هذه الصورة لم يتغيروا بعد الدهور الطويلة كحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه فإنه وجد حين حفر معاوية العين صحيحًا لم يتغير، وأصابت الفأس إصبعه فدميت، وكذلك أبو جابر عبد الله بن حرام، وعمرو بن الجموح، وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه استخرجته بنته عائشة من قبره حين رأته في المنام، فأمرها أن تنقله من موضعه، فاستخرجته من موضعه بعد ثلاثين سنة لم يتغير، ذكره ابن قتيبة في المعارف، والأخبار بذلك صحيحة»([102]).

    وجاء في شرح الطحاوية: «...وأما الشهداء فقد شوهد منهم بعد مدد من دفنهم كما هم لم يتغيروا، فيحتمل بقاؤه كذلك في تربته إلى يوم محشره، ويحتمل أنه يبلى مع طول المدة، والله أعلم، وكأنه -والله أعلم- كلما كانت الشهادة أكمل، والشهيد أفضل، كان بقاء جسده أطول»([103]).

    وشواهد هذه المسألة وأدلتها أكثر من أن تحصر.

    ونكتفي بهذا المقدار من ذكر فضائل الشهادة؛ لئلا يطول الكتاب، ويكفي ما أوردناه، لا سيما وقد تكفلت بعض المصنفات بتفصيل ذلك([104]).

     

     

    المبحث الثالث

     

    في حقيقة موت الشهداء، ومعنى حياتهم بعد الموت

     

    المقتول في سبيل الله تعالى حي عند ربه يرزق من الجنة، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ [البقرة: 154].

    وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران: 169-171].

    فالشهيد وإن كان حيًا في أحكام الآخرة، فإنه في أحكام الدنيا ميت، يُقسم ميراثه، وتعتد نساؤه، وغير ذلك من الأحكام الدنيوية الخاصة به.

    أما قوله تعالى: ﴿أحياء... فقد اختلف العلماء في معنى هذه الحياة، وما المقصود منها على أقوال كثيرة، نجدها منثورة في الكتب، وخاصة كتب التفسير، تارة مطولة، وتارة مختصرة، وفي ذكر هذه الأقوال ونسبتها، وما استدل لها إطالة لا تناسب المقام، وسوف اقتصر -إن شاء الله تعالى- على بعضها، مما أرى أن له تعلقًا وثيقًا بهذه المسألة. والقول الذي خلصت إليه في هذه المسألة، وأرى -والعلم عند الله- أنه القول الراجح، وأجده أقرب الأقوال إلى ظواهر النصوص الشرعية والآثار المروية عن الصحابة؛ هو: أن الحياة التي أثبتها الله سبحانه وتعالى للشهداء حياة برزخية حقيقية وليست مجازية، وأن أرواحهم في أجواف طير خضر، وأنهم يرزقون في الجنة، ويأكلون، ويتنعمون، وأنهم في حياة ونعيم، وعيش هنيء، ورزق سني([105]).

    وبرهان هذا: ما أوردناه من الآيات الكريمة السابقة، والأحاديث الشريفة الآتية، فقد روى مسروق([106]) قال: «سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ؟ قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: أرواحهم في جوف طير خضر. لها قناديل([107]) معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل...الحديث»([108]).

    وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله e: «لما أصيب إخوانكم بأحد؛ جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر، ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش»([109]).

    قال الإمام ابن القيم([110]) -رحمه الله-: «...إن منازل الشهداء ودورهم وقصورهم التي أعد الله لهم ليست هي تلك القناديل التي تأوي إليها أرواحهم في البرزخ قطعًا، فهم يرون منازلهم ومقاعدهم من الجنة، ويكون مستقرهم في تلك القناديل المعلقة بالعرش، فإن الدخول التام الكامل إنما يكون يوم القيامة، ودخول الأرواح الجنة في البرزخ أمر دون ذلك...»([111]).

    وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله e: «الشهداء على بارق([112]) نهر بباب الجنة، فيه قبة خضراء، يخرج إليهم رزقهم بكرة وعشيًا»([113]).

    وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «أرواح الشهداء تحول في طير خضر تعلق([114]) من ثمر الجنة»([115]).

    وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: «أرواح الشهداء في طير كالزرازير([116])، يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة»([117]).

    قال الحسن البصري([118]) رحمه الله-: «إن الشهداء أحياء عند الله تعالى، تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح، كما تعرض النار على أرواح فرعون غدوة وعشية فيصل إليهم الوجع»([119]).

    قال ابن كثير -رحمه الله-: «وكأن الشهداء أقسام: منهم من تسرح أرواحهم في الجنة، ومنهم من يكون على هذا النهر باب الجنة، وقد يحتمل أن يكون منتهى سيرهم إلى هذا النهر؛ فيجتمعون هنالك ويغدى عليهم رزقهم هناك ويراح، والله أعلم»([120]).

    وهذا الوصف الذي اتصف به الشهيد هل هو خاص به، أم أنه يشمل عموم المؤمنين؟

    روى كعب بن مالك قال: قال رسول الله e: «إنما نسمة([121]) المؤمن طير يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه»([122]).

    ففي هذا الحديث لم يخص مؤمنًا شهيدًا من غير شهيد([123]).

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية([124]) -رحمه الله-: «الصحيح الذي عليه الأئمة وجماهير أهل السنة: أن الحياة، والرزق، ودخول الأرواح الجنة، ليس مختصًا بالشهيد. كما دلت على ذلك النصوص الثابتة، ويختص الشهيد بالذكر، لكون الظان يظن أنه يموت، فينكل عن الجهاد، فأخبر بذلك ليزول المانع من الإقدام على الجهاد والشهادة، كما نُهي عن قتل الأولاد خشية الإملاق، لأنه هو الواقع، وإن كان قتلهم لا يجوز مع عدم خشية الإملاق»([125]).

    وقد تابع ابن تيمية على قوله هذا: تلميذه ابن القيم في كتابه الروح([126])، وابن كثير في تفسيره([127])، وشارح الطحاوية([128]).

    وقيل: إن هذا الوصف خاص بالشهداء لا غيرهم. وإن الآيات والأحاديث السابقة تدل على أنهم الشهداء دون غيرهم، وأما حديث: «إنما نسمة المؤمن...»، فتأويله: إنما نسمة المؤمن من الشهداء([129]).

    ونقل القرطبي -رحمه الله- عن ابن العربي أنه حكى إجماع الأمة على اختصاص الشهيد بهذا الوصف([130]).

    والذي يظهر لي أن هذا الإجماع غير صحيح لمعارضته النص الصريح والصحيح عن النبي e في قوله: «إنما نسمة المؤمن...»، بل حكى شيخ الإسلام -رحمه الله- خلاف ذلك وأن جماهير أهل السنة على أن هذا الوصف ليس مختصًا به، وبهذا قال بعض كبار العلماء من الشافعية كابن كثير والحنفية كابن أبي العز كما سبق، والله أعلم.

     

     

    المبحث الرابع

     

    في حكم طلب الشهادة

    الموت أمر لا بد منه، فالآجال محدودة، والأنفاس معدودة، ولذا كانت الشهادة والموت في سبيل الله أمنية كل مسلم، أن يختم الله له بمثل هذه الموتة الشريفة، ويبلغه منازل الشهداء.

    ولذا فسوف نورد جملة مما ورد من نصوص شرعية وآثار تدل على هذا المعنى.

    قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ [آل عمران: 143].

    فقد جاء في تفسيرها بأنه تمني الشهادة، وفي تفسير آخر أنه: تمني لقاء العدو، وهما متقاربان، فإن تمني لقاء العدو يفضي إلى الشهادة غالبًا([131]).

    وجه الدلالة من الآية: أن الله أثبت لهم هذا التمني وأكده بقوله: ﴿ولقد ، ولم ينكر عليهم فعلهم هذا.

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي e يقول: «والذي نفسي بيده، لولا أن رجالاً من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني، ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله، والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل»([132]).

    وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال e: «من طلب الشهادة صادقًا، أعطيها ولو لم تصبه»([133]).

    وعن سهل بن حنيف -رضي الله عنه- أن النبي e قال: «من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه»([134]).

    ففي هذه الأحاديث دلالة على استحباب سؤال الشهادة واستحباب نية الخير([135]).

    وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله e يقول -إذا ذكر أصحاب أُحُدٍ-: «أما والله لوددت أني غودرت مع أصحاب نُحْصَ([136]) الجبل يعني سفح الجبل»([137]).

    وأما ما روي عن الصحابة -رضوان الله عليهم- ومن بعدهم فأكثر من أن يحصى، فقد كان أعلام السلف الأخيار، وصلحاؤهم الأبرار، يرغبون إلى الله تعالى في الشهادة في سبيله، ويحرصون عليها، ويتعرضون لها، ويأسون على فوتها، ويغبطون من رزقها وأكرم بها([138]).

    فقد دعا عمر بن الخطاب بقوله: «اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك»([139]).

    وكان من دعاء عبد الله بن جحش -رضي الله عنه - يوم أحد قوله: «اللهم إني أقسم عليك أن ألقى العدو غدًا، فيقتلوني، ثم يبقروا بطني، ويجدعوا أنفي وأذني، ثم تسألني بما ذاك؟ فأقول: فيك»([140]).

    ففي هذا دلالة على جواز دعاء الرجل أن يقتل في سبيل الله، وتمنيه ذلك، وليس هذا من تمني الموت المنهي عنه([141]).

    وروى أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن البراء بن مالك رضي الله عنه دعا في معركة مع المشركين بقوله: «...أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، وألحقتني بنبيك e، فمنحوا أكتافهم، وقتل البراء شهيدًا»([142]).

    وكان من دعاء النعمان بن مقرن المزني رضي الله عنه في معركة نهاوند([143]): «...اللهم إني أسـألك أن تقر عيني بيوم فيه عز الإسلام وأهله، وذل الكفار وأهله. ثم اختم لي على أثر ذلك بالشهادة..»([144]).

    وفي رواية: «...اللهم ارزق اليوم النعمان شهادة تنصر المسلمين وافتح عليهم...»([145]).

    ومما سبق إيراده من الأدلة يتضح جليًا أن الدعاء بالشهادة وتمنيها وطلبها أمر جائز لا حرج فيه ولا جُناح.

    لكن ذكر العلماء إشكالات سوف نذكرها مع الرد على كل إشكال بما يبعد اللبس ويجلي الغموض -إن شاء الله تعالى-.

    الإشكال الأول:

    أن تمني الشهادة قد يكون من تمني الموت المنهي عنه، وقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه قوله: «لولا أني سمعت النبي e يقول: لا تتمنوا الموت، لتمنيت»([146]).

    والتمني للشهادة يستلزم الموت حتمًا، فيكون ذلك تمنيًا للموت.

    الإجابة عن هذا الإشكال:

    إن تمني الموت ليس منهيًا عنه على الإطلاق، فقد قال النبي e: «لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي»([147]).

    ففي هذا الحديث تصريح "بكراهة تمني الموت لضر نزل به من مرض، أو فاقة، أو محنة؛ من عدو، أو نحو ذلك من مشاق الدنيا، فأما إذا خاف ضررًا في دينه، أو فتنة فيه؛ فلا كراهة فيه، لمفهوم هذا الحديث وغيره، وقد فعل هذا الثاني خلائق من السلف عند خوف الفتنة في أديانهم"([148]).

    قال ابن حجر([149]) -رحمه الله-: «وقوله: «من ضر أصابه» حمله جماعة من السلف على الضرر الدنيوي، فإن وجد الضُرَّ الأخروي بأن خشي فتنة في دينه لم يدخل في النهي، ويمكن أن يؤخذ ذلك من رواية ابن حبان: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به في الدنيا»»([150]).

    كما أن تمني الشهادة ليس تمنيًا مطلقًا للموت؛ إنما هو تمني من يقاتل لنصرة الحق أن تذهب نفسه دونه، فإذا وصل إلى ما ينبغي من نصرة الحق وإعزازه بانهزام أهل الباطل وخذلانهم فبها ونعمت، وإلا فضل الموت في سبيل إعزاز الحق ورآه خيرًا من البقاء مع إذلاله وغلبة الباطل عليه([151]).

    وقد يكون النهي عن تمني الموت من قبيل العام، ويخص منه تمني الشهادة؛ إعمالاً للأدلة الواردة بهذا الخصوص.

    فسؤال الشهادة معناه: أن يكون موته شهادة، ليس فيه الضجر من الحياة النافي للصبر والاحتساب، وإنما الحرص على بذل الروح إرضاءً لله، ونصرة لدينه.

    الإشكال الثاني:

    أنّ تمني الشهادة قد يكون داخلاً في النهي عن لقاء العدو، وقد روى أبو هريرة t عن النبي e أنه قال: «لا تمنوا لقاء العدو، فإذا لقيتموهم فاصبروا»([152]). والشهادة لا يصيبها المسلم غالبًا إلا من لقاء العدو.

    الإجابة على هذا الإشكال:

    لا خلاف في أن قتال الكفار وجهادهم من أفضل القرب إلى الله تعالى، وللجهاد منزلة عظيمة، فهو سنام الإسلام، ولذا فإن تمني لقاء العدو إنما نهي عنه لحكم بينها العلماء، وهي:

    أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر، وهذا نظير سؤال العافية من الفتن، ويؤيده تعقيب النهي في رواية بقوله: «...وسلوا الله العافية»([153]).

    أو أن النهي كان لأجل ما فيه من صورة الإعجاب والاتكال على النفس، والوثوق بالقوة، وهذا ينافي الاحتياط وأخذ الحزم والحذر([154]) المأمور به، كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ [النساء: 71].

    قال ابن دقيق العيد([155]) -رحمه الله-: «لما كان لقاء الموت من أشق الأشياء وأصعبها على النفوس من وجوه كثيرة، وكانت الأمور المقدرة عند النفس ليست كالأمور المحققة لها خشي أن لا يكون عند التحقيق كما ينبغي، فكره تمني لقاء العدو لذلك، ولما فيه من الخلل إن وقع للنفس من المخالفة لما وعد الإنسان من نفسه، ثم أمر بالصبر عند وقوع الحقيقة»([156]).

    قال ابن حجر -رحمه الله-: «إن حصول الشهادة أخص من اللقاء، لإمكان تحصيل الشهادة مع نصرة الإسلام ودوام عزه بكسرة الكفار، واللقاء قد يفضي إلى عكس ذلك، فنهى عن تمنيه، ولا ينافي ذلك تمني الشهادة، أو لعل الكراهة مختصة بمن يثق بقوته ويعجب بنفسه ونحو ذلك»([157]).

    الإشكال الثالث:

    أنّ قتل الكافر للمؤمن معصية في حق الكافر، مع أنها شهادة للمؤمن، فكيف يتمنى الإنسان الشهادة مع أن تسببها معصية؟([158])

    أو بمعنى آخر: أن الظاهر من الدعاء بالشهادة يستلزم طلب نصر الكافر على المسلم، وإعانة من يعصي الله على من يطيعه([159]).

    الإجابة عن هذا الإشكال:

    إن القصد الأصلي -من الشهادة- إنما هو حصول الدرجة العليا المترتبة على حصول الشهادة، وليس ما ذكره مقصودًا لذاته، وإنما يقع من ضرورة الوجود، فاغتفر حصول المصلحة العظمى من دفع الكفار وإذلالهم وقهرهم بقصد قتلهم بحصول ما يقع في ضمن ذلك من قتل بعض المسلمين، وجاز تمني الشهادة لما يدل عليه من صدق من وقعت له من إعلاء كلمة الله حتى بذل نفسه في تحصيل ذلك([160]).

    وتمني القتل في سبيل الله ليس تمنيًا للقتل من جهة أنه قتل، وإنما تمني من يثبت في القتال، فإن أتى القتل على نفسه كان ثوابه على تعرضه للقتل لا على نفس القتل الذي ليس من كسبه، فيجوز أن يتمنى الإنسان القتل من جهة كونه سببًا لنيل منازل الشهداء، لا من جهة كونه قتلاً ومعصية([161]).

     

     

    المبحث الخامس

     

    في حكم قول فلان شهيد

    إن إطلاق لفظة "شهيد" على كل أحد لا تجوز، إلا لمن أثبت له الشارع هذا الوصف، أما تسمية الكفار من ملحدين ويهود ونصارى وغيرهم بشهداء فهذا قدح في عقيدة من قال ذلك، وجهل منه بأبسط مبادئ الإسلام وأصول الإيمان، قال تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: 85].

    قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: «وأما ما ينشر في الصحف وما أشبه ذلك من مثل هذه الألقاب التي قد تقال لمن يجزم الإنسان بأنه ليس من المؤمنين فضلاً عن الشهداء؛ فإن الواجب أن يتحـرّى الإنسان فيما يقول، سواء كان صحفيًا أم غير صحفي لأنه سيُسأل عما قال، كما قال الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: 18].»([162]).

    كما أدرج البعض أوصافًا لنيل الشهادة غير الأوصاف التي قيدتها النصوص الشرعية، كقول بعضهم: "شهيد البيئة" لمن قتل وهو يحافظ على نظافة بلدته، أو "شهيد الفن" لمن مات وهو يقوم بجهاد فني -على زعمهم- ولو كان بعمله الفني هذا يحارب الله ورسوله، أو "شهيد العروبة" ولو كان هذا مقتولاً في عصبية قومية جاهلية، أو "شهيد الحرية"، أو "شهيد العلم"، وغيرها من الأوصاف التي قد يكون في أكثرها مضادة لحكم الله ورسوله e، وهذه كلها دعاوى باطلة وتسميات زائفة أرخصت بها منزلة الشهادة العظيمة التي جاء الإسلام برفع مكانتها وإعلاء شأنها، وأصحاب الأوصاف السابقة الذكر لا يجوز لأحد أن يطلق عليهم شهداء، لوجوب الوقوف عند الضوابط والأصول الشرعية.

    أما «إطلاق الشهادة بالوصف، مثل أن يقال: كل من قُتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن مات بالطاعون فهو شهيد، ونحو ذلك، فهذا جائز كما جاءت به النصوص؛ لأنك تشهد بما أخبر به رسول الله e، ونعني بقولنا: جائز أنه غير ممنوع، وإن كانت الشهادة بذلك واجبة تصديقًا لخبر رسول الله e»([163]).

    لكن من مات بسبب من أسباب الشهادة وقد توفرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع الظاهرة، هل يجوز إطلاق لفظة شهيد عليه كأن يقال: فلان شهيد؟ هذه المسألة اختلف فيها على قولين:

    القول الأول: أنه لا يجوز أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد.

    القول الثاني: أنه يجوز أن نشهد للمعين، بأنه شهيد إذا توافرت فيه الشروط، وإليك تفصيل هذه الأقوال:

    القول الأول:

    ذهب إلى أنه لا يجوز أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد، حتى لو قتل مظلومًا، أو قتل وهو يدافع عن الحق، إلا من شهد له النبي e أو اتفقت الأمة على الشهادة له بذلك([164]). ومن القائلين بهذا: الإمام البخاري -رحمه الله-، ورجحه الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله _.

    وهذا القول فرق بين الإطلاق والتعيين، فأجاز إطلاق الشهادة على من قتل في سبيل الله، أو على الغريق لكن ليس على تعيين شخص بعينه.

    واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

    1- ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي e أنه قال: «الله أعلم بمن يجاهد في سبيله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله»([165]).

     وجه الدلالة: أن قوله: "والله أعلم..."، أي أن هذا الحكم ليس على الظاهر، أن من كان يقاتل في حيز المسلمين أنه ممن يقاتل في سبيله، ويكلم في سبيله؛ لأنه قد يكون في حيز المسلمين ويقاتل حمية، ويقاتل ليرى مكانه، ويقاتل للمغنم، ولا يكون لأحد من هؤلاء هذه الفضيلة حتى يقاتل في سبيل الله([166])، ولا يطلع على ذلك إلا بالوحي، فمن ثبت أنه في سبيل الله أعطي حكم الشهادة، ولا يعلم ذلك إلا من علمه الله، فلا ينبغي إطلاق كون كل مقتول في الجهاد أنه في سبيل الله([167]).

    2- وقد استدل لهذا القول أيضًا بما روى سهل بن سعد t «أن رسول الله e التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول الله e إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله e رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة([168]) إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله e: «أما إنه من أهل النار». فقال رجل من القوم: أنا صاحبه... قال: فجرح الرجل جرحًا شديدًا، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض، وذبابه([169]) بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه... إلى أن قال رسول الله e: «إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة»([170]).

    وجه الدلالة: أن الصحابة رضي الله عنهم شهدوا رجحان هذا الرجل في أمر الجهاد، فلو كان قُتل لم يمتنع أن يشهدوا له بالشهادة، وقد ظهر منه أنه لم يقاتل لله وإنما قاتل غضبًا لقومه، فلا يطلق على كل مقتول في الجهاد أنه شهيد، لاحتمال أن يكون مثل هذا([171]).

    وبهذين الحديثين السابقين استدل البخاري([172]) -رحمه الله- على هذه المسألة، فترجم لهما بقوله: باب لا يقول: فلان شهيد([173]).

    وقد يستدل لهذا القول بما يلي:

    1- روى أبو هريرة t حديث الغلام الذي كان يحط رحل رسول الله e فجاءه سهم عائر([174]) فأصابه فقتله، فقال الناس: هنيئًا له الجنة. فقال رسول الله e: «كلا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا...» الحديث([175]).

    وجه الدلالة: أن الناس قالوا: هنيئًا له الجنة على ما اعتقدوا من أنه شهيد، إذ قتل في خدمة النبي e([176])؛ فنفى النبي e عنه ذلك لغلوله.

    2- أننا لو شهدنا لأحد بعينه أنه شهيد لزم من تلك الشهادة أن نشهد له بالجنة، وهذا خلاف ما كان عليه أهل السنة، فإن من عقيدتهم أن لا ننزل أحدًا معينًا من أهل القبلة جنة أو نارًا إلا من أخبر الصادق e أنه من أهل الجنة، كالعشرة رضي الله عنهم، وغيرهم؛ لأن حقيقتهم باطنة، وما ماتوا عليه لا نحيط به، لكن نرجو للمحسنين ونخاف على المسيئين([177]). ومن كان ظاهره الصلاح فإننا نرجو له ذلك -أي الجنة- ولا نشهد له به، ولا نسيء به الظن([178]).

    3- وفي حديث كعب بن عجرة t عندما مرض وأتاه النبي e فقال له: «أبشر يا كعب، فقالت: أمه: هنيئًا لك الجنة يا كعب. فقال النبي e: من هذه المتألية على الله؟. قال: هي أمي يا رسول الله. قال: ما يدريك يا أم كعب؟ لعل كعبًا قال ما لا ينفعه، أو منع ما لا يغنيه»([179]).

    4- وعندما توفي عثمان بن مظعون رضي الله عنه في بيت أم العلاء الأنصارية -رضي الله عنها- قالت: «رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال النبي e: وما يدريك أن الله قد أكرمه؟ فقلت: بأبي أنت يا رسول الله، فمن يكرمه الله؟ فقال: أما هو فقد جاءه اليقين. والله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري -وأنا رسول الله- ما يفعل بي. قلت فوالله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا، وأحزنني ذلك. قالت: فنمت فأريت لعثمان عيناً تجري، فجئت إلى رسول الله e فأخبرته، فقال: ذلك عمله([180]).

    5- روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خطب فقال: «تقولون في مغازيكم: قتل فلان شهيدًا، ومات فلان شهيدًا، ولعله قد يكون قد أوقر راحلته، ألا لا تقولوا ذلكم، ولكن قولوا كما قال رسول الله e: من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد»([181]).

    وجه الدلالة: أنه نهى عن تعيين وصف واحد بعينه بأنه شهيد، وأن ذلك لا يجوز أن يقال إلا على سبيل الإجمال([182])، وكانت خطبته هذه في جمع من الصحابة رضي الله عنهم ولم يُعلم له مخالف.

    6- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «إياكم أن تقولوا: مات فلان شهيدًا، أو: قتل فلان شهيدًا، فإن الرجل يقاتل ليغنم، ويقاتل ليذكر، ويقاتل ليرى مكانه...»([183]).

    وعنه أيضًا رضي الله عنه قال: «إياكم والشهادات، فإن كنتم فاعلين فاشهدوا لسرية بعثهم رسول الله e فأصيبوا، فنزل فيهم: أن بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا»([184]).

    القول الثاني:

    ذهب إلى جواز تسمية المقتول في سبيل الله وغيره ممن مات بسبب من أسباب الشهادة بـ "شهيد" ولو بالتعيين، بناء على الحكم الظاهر المبني على الظنّ الغالب([185])، وذلك لمن اجتمعت فيه الشروط، وانتفت عنه الموانع في الأعمال البدنية الظاهرة دون الأعمال الباطنة كالإخلاص مثلاً، كما يُطلق الأطباء لفظ الصحة ومقصودهم سلامة الجسد، دون سلامة النفس من فساد العقائد والأخلاق، وهذه شهادة على ظاهر أمرهم من الإيمان، وإقام العبادات، والجهاد في سبيل الله، واستدامة ذلك إلى أن قتلوا في مجاهدة الكفار؛ فلا مانع من إطلاق لفظه "شهيد" لمن هذه حاله، ونكل سرائره إلى الله تعالى، مع أننا لا نجزم له بهذه الشهادة عند الله، «ولأننا قد أمرنا بالحكم الظاهر، ونهينا عن الظن واتباع ما ليس لنا به علم»([186]).

    قال ابن عبد البر([187]) -رحمه الله-: «إن الحكام إنما يقضون في التعديل والتجريح عند الشهادات بما يظهر ويغلب، ولا يقطعون على غيب فيما به من ذلك يقضون، ولم يكلفوا إلا العلم الظاهر، والباطن إلى الله عز وجل»([188]).

    وقال ابن تيمية -رحمه الله-: «قد يكون في بلاد الكفر من هو مؤمن في الباطن يكتم إيمانه، ممن لا يعلم المسلمون حاله، إذا قاتلوا الكفار، فيقتلونه، ولا يغسل، ولا يصلى عليه، ويدفن مع المشركين، وهو في الآخرة مع المؤمنين أهل الجنة، كما أن المنافقين تجري عليهم في الدنيا أحكام المسلمين، وهم في الآخرة في الدرك الأسفل من النار، فحكم الدار الآخرة غير حكم الدار الدنيا»([189]).

    ومما يستدل به على هذه المسألة: ما تواتر عن الصحابة رضي الله عنهم ومن جاء بعدهم من علماء الإسلام من إطلاق الشهادة على المعين، كقولهم: وقتل فلان شهيدًا، ومات فلان شهيدًا، وختم له بالشهادة، ورزق الشهادة، واستشهد. مما يدل على جواز إطلاق وصف الشهيد على المعين.

    وسوف نعرض جملة مما نقل عنهم في هذا المعنى على سبيل التمثيل والاستشهاد، لا على سبيل الحصر، فهذا مما لا يدرك ولا يمكن الإحاطة به.

    1- في حديث أنس بن مالك t: «أنه لما طعن حرام بن ملحان t -وكان خاله- يوم بئر معونة([190])، قال بالدم هكذا، فنضحه على وجهه ورأسه، ثم قال: فزت ورب الكعبة»([191]).

    فقوله: "فزت ورب الكعبة" أي بالشهادة([192])، وكان هذا شهادة لنفسه، ولم ينكر عليه النبي e.

    2- وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: «قتل أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة يوم اليمامة شهيدًا»([193]).

    3- وفي حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، وأنه مر بنفر من قريش، فذكروا هشامًا -أخاه- فقالوا: أيهما أفضل؟ فقال عمرو: إنا شهدنا اليرموك، فبات وبت في سبيل الله، وأسأله إياها -أي الشهادة- فلما أصبحنا رزقها وحرمتها ففي ذلك تبين لكم فضله علي([194]).

    4- وعبد الله بن جعفر رضي الله عنه عندما سئل عن قثم بن العباس رضي الله عنه، ما فعل؟ قال: استشهد([195]).

    5- قول أنس بن مالك رضي الله عنه في أخيه البراء بن مالك رضي الله عنه: قتل شهيدًا([196]).

    6- وعندما قُتل النعمان بن مقرن رضي الله عنه في معركة نهاوند قال أخوه معقل: هذا أميركم قد أقـر الله عينه بالفتح، وختم له بالشهادة([197]).

    هذه بعض الآثار المروية عن الصحابة رضي الله عنهم، وروي مثلها عن التابعين ومن بعدهم، وبمثلها قال كثير من العلماء المُحققين([198]).

    وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز([199]) -رحمه الله- عن حكم إطلاق لفظة "الشهيد" على المعين فأجاز ذلك، وقال: كل من سماه النبي e شهيدًا فإنه يسمى شهيدًا([200]).

    مناقشة الأدلة والأقوال:

    أما تبويب البخاري -رحمه الله- بقوله: لا يقول: فلان شهيد، فقد قال ابن حجر معقبًا: «أي على سبيل القطع بذلك». ثم قال: «وإن كان مع ذلك يعطى حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة، ولذلك أطبق السلف على تسمية المقتولين في بدر وأحد وغيرهما شهداء، والمراد بذلك الحكم الظاهر المبني على الظن الغالب، والله أعلم»([201]).

    قال الطاهر بن عاشور([202]) -رحمه الله- عن ترجمة البخاري هذه: «هذا تبويب غريب، فإن إطلاق اسم الشهيد على المسلم المقتول في الجهاد الإسلامي ثابت شرعًا، ومطروق على ألسنة السلف فمن بعدهم، وقد ورد في حديث الموطأ، وفي الصحيحين: أن الشهداء خمسة غير الشهيد في سبيل الله، والوصف بمثل هذه الأعمال يعتمد على النظر إلى الظاهر الذي لم يتأكد غيره، وليس فيما أخرجه البخاري هنا إسناد وتعليق ما يقتضي منع القول بأن فلانًا شهيد، ولا النهي عن ذلك. فالظاهر أن مراد البخاري بذلك أن لا يجزم أحد بكون أحد قد نال عند الله ثواب الشهادة؛ إذ لا يدري ما نواه من جهاده، وليس ذلك للمنع من أن يقال لأحد: إنه شهيد، وأن يجرى عليه أحكام الشهداء، إذا توفرت فيه، فكان وجه التبويب أن يكون: باب لا يجزم بأن فلانًا شهيد إلا بإخبار من رسول الله e، مثل قوله في عامر بن الأكوع: «إنه لجاهد مجاهد». ومن هذا القبيل زجر رسول الله e أم العلاء الأنصارية حين قالت في عثمان بن مظعون: فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال لها e: «وما يدريك أن الله أكرمه؟»([203]).

    ويجاب على أصحاب القول الأول بأن ما استدلوا به من أن السلف قد أجمعوا على تسمية أهل بدر وأحد بالشهداء، إن هذا الاستدلال في غير محله، لأنه قد زكاهم النبي e، وشهد لهم، خلاف غيرهم مما لم يُعلم حقيقة حاله([204]).

    وأما ما روي من آثار عن الصحابة رضي الله عنهم في ذلك، فإن هذه الروايات على التسليم بصحتها فإنها حكاية قول معارض لما هو أصرح وأصح، وهو ما رويناه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكذلك ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه.

    أما إطلاق بعض العلماء لهذه التسميات فإنهم على جلالة قدرهم لا يستدل بأقوالهم بل يستدل لها.

    الترجيح:

    والراجح فيما ظهر من الأدلة -والله أعلم- أن يقال: إنه لا يشهد لشخص بعينه أنه شهيد إلا إذا توفي بسبب من أسباب الشهادة التي ثبتت عن النبي e، وشهد له المؤمنون بذلك، فلا مانع من إطلاق لفظ شهيد عليه، ولا محذور في ذلك، وإن كان فيه شهادة بالجنة. لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه من أنهم «مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال النبي e: وجبت. ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرًا، فقال: وجبت. فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار. أنتم شهداء الله في الأرض»([205]).

    وعن أبي الأسود([206]) قال: «قدمت المدينة -وقد وقع بها مرض- فجلست إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فمرت بهم جنازة فأثني على صاحبها خيرًا، فقال عمر رضي الله عنه: وجبت، ثم مر بأخرى فأثني على صاحبها خيرًا. فقال عمر رضي الله عنه: وجبت ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شرًا، فقال: وجبت. فقال أبو الأسود: فقلت: وما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال النبي e: أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة. فقلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة. فقلنا: واثنان؟ قال: واثنان، ثم لم نسأله عن الواحد»([207]).

    فقوله في الحديث الأول «أنتم شهداء الله في الأرض»، أي: المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان([208]).

    فالمعتبر في ذلك: شهادة أهل الفضل والصدق، لا الفسقة، لأنهم قد يثنون على من يكون مثلهم، ولا من بينه وبين الميت عداوة، لأن شهادة العدو لا تقبل. وفي الحديث فضيلة هذه الأمة، وإعمال الحكم بالظاهر([209]).

    وهذا قول صحيح للسلف في الشهادة بالجنة لمن شهد له المؤمنون([210])، وقد رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-([211])، وقد كان أبو ثور([212]) -رحمه الله- يشهد لأحمد بن حنبل بالجنة([213]).

     

     

    المبحث السادس

     

    أول شهيد في الإسلام

    إن موت الشهداء في سبيل الله إعلاء لكلمته وتعزيزًا لدينه لا يُفرض أن يكون دومًا مع الكافرين، وفي معارك معهم يدور فيها القتلُ والقتالُ، بل قد يكون واقعًا من الكافرين تعذيبًا وتنكيلاً([214]).

    وقد روى عن النبي e أنه عد من الشهداء من قتل في سبيل قول الحق، وجعله في مصاف الشهداء المقتولين في ساحات المعارك، فقال: «سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه، فقتله»([215]).

    وهذا ما حصل لسمية وياسر والدي عمار رضي الله عنهم، فقد كان إسلامهم قديمًا في أول الإسلام، وكانوا رضي الله عنهم ممن يعذب في الله([216]).

    وفي حديث عثمان بن عفان t قال: «أقبلت مع رسول الله e آخذًا بيدي نتماشى في البطحاء حتى أتى على أبي عمار، وعمار، وأمه وهم يعذبون، فقال ياسر: الدهر هكذا. فقال له النبي e: اصبر، ثم قال: اللهم اغفر لآل ياسر، وقد فعلت»([217]).

    وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله e مر بعمار وأهله وهم يعذبون، فقال: «أبشروا آل ياسر فإن موعدكم الجنة»([218]).

    قال مجاهد([219]) -رحمه الله-: «جاء أبو جهل فجعل يشتم سمية ويرفث، ثم طعنها فقتلها، فهي أول شهيد استشهد في الإسلام»([220]).

    وقد كانت سمية ممن عذبت في الله وصبرت على الأذى في ذات الله، وكانت من المبايعات الخيرات الفاضلات -رحمها الله-([221]).

    قال ابن حجر: «سمية بنت خياط بمعجمة مضمومة، وموحدة ثقيلة، مولاة أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، والدة عمار بن ياسر، كانت سابعة سبعة في الإسلام، عذبها أبو جهل، وطعنها في قبلها، فماتت، فكانت أول شهيدة في الإسلام»([222]).

     

     

     

     

     

    الباب الأول:
    أقسام الشهادة، وشروطها، وموانعها

     

    ويشتمل على ثلاثة مباحث:

    المبحث الأول: أقسام الشهداء.

    المبحث الثاني: شروط الشهادة.

    المبحث الثالث: موانع الشهادة.

     

     

    المبحث الأول

     

    أقسام الشهداء

    اصطلح العلماء([223]) على تقسيم الشهداء إلى ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: شهيد الدنيا والآخرة:

    ومقصودهم بشهيد الدنيا: أنه يأخذ أحكامًا خاصة في الدنيا تميزه عن سائر الموتى، كعدم الغسل عند أكثر العلماء، والتكفين في ثيابه، وغير ذلك مما سيأتي تفصيله -إن شاء الله تعالى- في موضعه.

    ومقصودهم بشهيد الآخرة: أن له ثوابًا موعودًا خصه الله به سبحانه وتعالى، وقد تقدم ذكر بعضها في مبحث فضائل الشهادة.

    القسم الثاني: شهيد الدنيا:

    أي دون الآخرة، وهو من قتل في حرب الكفار، وقام به مانع من موانع الشهادة، كالرياء، والسمعة، والغلول من الغنيمة ونحوها مما سيأتي تفصيله -إن شاء الله- في موضعه، فهذا له حكم الشهداء في الدنيا دون الآخرة، وهذا تجري عليه الأحكام الخاصة بالشهيد، وما يترتب عليه، وهؤلاء ليس لهم الثواب الكامل الموعود به الشهيد في الآخرة([224]).

    وحيث أطلق الفقهاء مصطلح "الشهيد" انصرف لهذا القسم والذي قبله، وحكمهما واحد في أحكام الدنيا([225]).

    القسم الثالث: شهيد الآخرة:

    وهم جميع من عدهم رسول الله e من الشهداء وورد تسميتهم بذلك كالمطعون، والغريق، والحريق، وغيرهم([226]).

    والمراد أنهم شهداء في ثواب الآخرة، وإلا فهم كغيرهم من الموتى، ليس لهم أحكام خاصة، فيغسلون ويصلى عليهم، فهم شهداء بشهادة رسول الله e وإن لم يظهر لهم حكم شهادتهم في الدنيا([227]).

    وذهب بعض العلماء([228]) إلى جعل الشهداء قسمين فقط، بإدماج القسم الأول مع القسم الثاني وجعله قسمًا واحدًا، باسم شهيد الدنيا وذلك لاشتراكهما في الأحكام الدنيوية، ولا مشاحة في الاصطلاح، والله تعالى أعلم وأحكم.

     

     

    المبحث الثاني

     

    شروط الشهادة

     

    ذكر العلماء شروطًا للشهادة، وهذه الشروط يختلف اعتبارها حسب أقسام الشهداء، فبعضها عام في جميع أقسام الشهداء، وبعضها خاص، وسوف نذكر -إن شاء الله تعالى- شروط كل من ذلك.

    Ã المطلب الأول: الشرط العام في شهيد الدنيا والآخرة هو الإسلام:

    فالإسلام شرط لصحة الشهادة، فالكافر ليس بشهيد في الدنيا ولا في الآخرة وإن قتل ظلمًا، لأن الإسلام شرط عام في قبول جميع الأعمال، قال تعالى: ﴿... لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر: 65]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ [آل عمران: 91]. وقال تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [المائدة: 5].

    أما إذا كان الكافر يظهر الإسلام ويبطن الكفر كالمنافقين فإنه تلحق به أحكام الشهيد في الدنيا، وأما في الآخرة فقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً [النساء: 145].

    وفي حديث عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه أن النبي e قال: «القتلى ثلاثة: ... ورجل منافق جاهد بنفسه وماله، حتى إذا لقي العدو قاتل في سبيل الله حتى يقتل، فإن ذلك في النار. السيف لا يمحو النفاق»([229]).

    قال ابن تيمية -رحمه الله-: «إن الله سبحانه أوجب الجنة للمؤمنين، وحرم الجنة على الكافرين، وهذا من الأحكام الكلية في كل وقت ومكان»([230]).

    Ã المطلب الثاني: شروط خاصة بشهيد الآخرة:

    والمقصود بهذه الشروط هو أن الثواب الأخروي مترتب عليها، وإن كان في الدنيا يأخذ أحكام الشهيد الخاصة به.

    وهذه الشروط منها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلف فيه، كما سنعرض له -إن شاء الله تعالى- وهذه الشروط هي:

    1- الإخلاص لله وحده:

    وهذا شرط عام في جميع العبادات، وأدلته من النصوص الشرعية كثيرة، وهذه الأدلة منها ما هو عام في جميع الأعمال، كما في:

    1- قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء [البينة: 5].

    2]- وقوله e: في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه المشهور: «الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه»([231]).

    ومنها ما ورد بخصوص الجهاد والشهادة:

    3- ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي e: «إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه: رجل استشهد؛ فأُتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار...»([232]).

     4- وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «والقتل حتف من الحتوف، والشهيد من احتسب نفسه على الله عز وجل»([233]).

    فقوله: «والشهيد من احتسب نفسه» أي: رضي بالقتل في طاعة الله، رجاء ثواب الله تعالى([234]).

    مسألة في إرادة الغنيمة هل تنافي الإخلاص؟

    لا خلاف في أن من خلصت نيته لله في جهاده طلبًا لمرضاته وقصدًا لإعلاء كلمته وعدم التفات نفسه وتشوفها إلى شيء من متاع الدنيا أن هذه الحال أكمل الأحوال وأفضلها، كما أنه لا يشك في أن من شرك في نيته أمرًا غير مشروع كالرياء والسمعة والحمية فإنه بهذه المقاصد يبطل عمله كما سيتبين ذلك جليًا عند إيراد الآثار الدالة على ذلك، ولكن لو قصد المجاهد في قتاله: الغنيمة مع إرادته وجه الله تعالى في قتاله هذا، فما حكم هذه النية؟

    قال ابن النحاس([235]) -رحمه الله-: «وهذه النية مما اختلف فيها وفي أشباهها أئمة السلف، فذهب بعضهم إلى أن النية فاسدة، وأن صاحبها يعاقب عليها لإدخاله قصد الدنيا في عمل الآخرة. وذهب آخرون إلى أن هذه النية صحيحة، وهذا هو المذهب الصحيح...»([236]).

    وبصحة هذه النية ذهب جمع من المحققين([237])، واستدلوا بما يلي:

    1- قوله تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا [الفتح: 20]. ففي هذه الآية دليل على جواز تشريك إرادة الغنيمة، فإنه يبعد أني يرغب الله عباده في الغنيمة، ويعدهم بها، ويمتن عليهم بنيلها ثم يحظر عليهم نيتها وقصدها([238]).

    2- عن عبد الله بن حوالة الأزدي t قال: «بعثنا رسول الله e لنغنم على أقدامنا، فرجعنا فلم نغنم شيئًا، وعرف الجهد في وجوهنا. فقام فينا فقال: اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم...» الحديث([239]).

    فيدل هذا الحديث «على أن دخول غير الإعلاء ضمنًا لا يقدح في الإعلاء إذا كان الإعلاء هو الباعث الأصلي»([240]).

    واستدل بهذا الحديث على جواز الغزو للغنيمة والأجر معًا([241]).

    3- وجاء في حديث كعب بن مالك، وقصة تخلفه عن غزوة تبوك، وسبب تخلفه عن غزوة بدر، بقوله: «وذلك أن رسول الله e إنما خرج يريد عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد»([242]).

    قال القرطبي([243]) رحمه الله-: «ودل خروج النبي e ليتلقى العير على جواز النفير للغنيمة، لأنها كسب حلال، وهو يرد ما كره مالك من ذلك، إذ قال: ذلك قتال على الدنيا، وما جاء أن من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، دون من يقاتل للغنيمة، يراد به إذا كان قصده وحده وليس للدين فيه حظ...»([244]).

    4- ما رواه جابر رضي الله عنه قال: «بعثنا رسول الله e وأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرًا لقريش...» الحديث([245]).

    5- عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن رسول الله e قال: «ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة، إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة. ويبقى لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم»([246]).

    قال ابن النحاس: «ولأجل ما في نيل المغنم من شائبة نقص الأجر كان جماعة يتعففون عن المغنم، منهم إبراهيم بن أدهم؛ كان إذا غزا لم ينل من المغنم، فيقال له: أتشك أنه حلال؟ فيقول: إنما الزهد في الحلال»([247]).

    قال ابن رجب([248]) -رحمه الله-:«فإن خالط نية الجهاد مثلاً نية غير الرياء، مثل أخذ أجره للخدمة، أو أخذ شيء من الغنيمة، أو التجارة، نقص بذلك أجر جهادهم، ولم يبطل بالكلية...»([249]).

    وبهذه النصوص يتبين أن إشراك نية الغنيمة لا يقدح في شرط الإخلاص إذا كان الباعث الأصلي هو: إرادة الجهاد في سبيل الله.

    قال القرافي([250]) -رحمه الله-: «وأما مطلق التشريك كمن جاهد ليحصل طاعة الله بالجهاد، وليحصل المال من الغنيمة فهذا لا يضره، ولا يحرم عليه بالإجماع، لأن الله تعالى جعل له هذا في هذه العبادة. ففرق بين جهاده ليقول الناس إنه شجاع، أو ليعظمه الإمام فيكثر عطاؤه من بيت المال، فهذا ونحوه رياء حرام، وبين أن يجاهد ليحصل السبايا، والكراع([251])، والسلاح من جهة أموال العدو، فهذا لا يضره مع أنه قد شرك...وكذلك من حج وشرك في حجه غرض المتجر بأن يكون جل مقصوده، أو كله السفر للتجارة خاصة، ويكون الحج إما مقصودًا مع ذلك أو غير مقصود، ويقع تابعًا اتفاقًا، فهذا أيضًا لا يقدح في صحة الحج ولا يوجب إثمًا ولا معصية، وكذلك من صام ليصح جسده أو ليحصل له زوال مرض من الأمراض التي ينافيها الصوم، ويكون التداوي مقصوده، أو بعض مقصوده، والصوم مقصود مع ذلك، وأوقع الصوم مع هذه المقاصد لا تقدح هذه المقاصد في صومه. بل أمر بها صاحب الشرع في قوله e: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء»([252]). أي قاطع، فأمر بالصوم لهذا الغرض، فلو كان ذلك قادحًا لم يأمر به عليه الصلاة والسلام في العبادات»([253]).

    أما إذا شرك في نيته أمرًا محرمًا كالرياء والسمعة والحمية والفخر فإنه يبطل به العمل، فقد جاء في حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: «جاء رجل إلى النبي e فقال: أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله e: لا شيء له، فأعادها ثلاث مرات، يقول له رسول الله e: لا شيء له. ثم قال: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتغي به وجهه»([254]).

    6- وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله e أنه قال: «الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة([255])، وياسر الشريك، واجتنب الفساد، فإن نومه ونبهه أجر كله. وأما من غزا فخرًا ورياء وسمعة، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض؛ فإنه لم يرجع بالكفاف([256]([257]).

    7- وأما حديث أبي موسى الأشعري t قال: «قال أعرابي للنبي e: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، ويقاتل ليرى مكانه، من في سبيل الله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»([258]).

    قال ابن حجر: «قال ابن المنير: أراد البخاري أن قصد الغنيمة لا يكون منافيًا للأجر ولا منقصًا إذ قصد معه إعلاء كلمة الله...»([259]).

    ولذلك فخروج النبي e لمجرد نهب أموال كفار قريش في بدر لا ينافي أن تكون كلمة الله هي العليا، بل ذلك من إعلاء كلمة الله تعالى([260]).

    8- وكذلك حديث عبادة بن الصامت t، أن رسول الله e قال: «من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالاً فله ما نوى»([261]).

    9- وحديث أبي هريرة t، «أن رجلاً قال: يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضًا من عرض الدنيا؟ فقال رسول الله e: لا أجر له. فأعظم ذلك الناس وقالوا للرجل: عد لرسول الله e فلعلك لم تفهمه، فقال يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضًا من عرض الدنيا؟ فقال: لا أجر له، فقالوا للرجل: عد لرسول الله e فقال له الثالثة، فقال له: لا أجر له»([262]).

    فهذا محمول على أنه لم يكن له غرض في الجهاد إلا الدنيا([263])، ولهذا حمل حديث أبي هريرة رضي الله عنه على من غزا يلتمس الغنيمة من غير قصد قربة([264]). والله تعالى أعلم وأحكم.

    2- شرط الصبر وعدم الفرار:

    والمقصود بهذا الشرط هو أنه يشترط لصحة الشهادة في سبيل الله حبس النفس على القتال وعدم الفرار أو الجزع أو التسخط من الموت، مع احتساب الأجر في ذلك كله.

    وقد أكدت النصوص الشرعية على هذا الشرط ونهت عن ضده من التولي يوم الزحف والفرار من المعركة، كما جعلت درجة الشهادة لا ينالها إلا من تحلى بهذه الصفة من الثبات وعدم الفرار.

    والنصوص القرآنية التي تحث على عموم الصبر وتأمر به وتبين محبة الله لأهله، وتثني على أصحابه، وتنهى عن ضده كثيرة جدًا، حتى قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: «الصبر في القرآن في نحو تسعين موضعًا»([265]).

    وسوف نقتصر على إيراد بعض النصوص التي تأمر بالثبات في القتال، وتنهى عن الفرار.

    فمن القرآن الكريم:

    1- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ [الأنفال: 45]. فعلم الله عباده المؤمنين آداب اللقاء وطريق الشجاعة عند مواجهة الأعداء، وأمر تعالى بالثبات عند قتال الأعداء، والصبر على مبارزتهم، فلا يفروا، ولا ينكلوا، ولا يجبنوا، وأن يذكروا الله في تلك الحال ولا ينسوه، بل يستعينوا به ويتوكلوا عليه([266]).

    2- وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران: 200]. فأمر الله بمصابرة الأعداء في القتال كما هو قول الجمهور([267]).

    3- ونهى الله سبحانه عند ضد الصبر من التولي والفرار من الزحف، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [الأنفال: 15 - 16]. ففي هذه الآية توعد الله الفار من الزحف بالنار وبئس القرار، وقد استثنى الله سبحانه منهم حالتين:

    الأولى: المتحرف للقتال -أي المائل إليه، وقيل: مستطردًا يريد الكرة([268])- وهو من فر ونيته العودة للقتال، مثل من فر بين يدي قرنه مكيدة ليريه أنه قد خاف منه فيتبعه ثم يكر عليه فيقتله([269]).

    الثانية: المتحيز إلى فئة، أي منضمًا إلى جماعة أخرى، من حازه يحوزه حوزًا إذا ضمه([270])، فيكون المعنى: أنه فر إلى فئة من المسلمين يعاونهم ويعاونونه([271]).

    وهذا يرجع إلى نية المتحرف أو المتحيز، فإذا علم الله عز وجل أنه إنما تحرف أو تحيز ليعود للقتال فهو الذي استثنى الله عز وجل، فأخرجه من سخطه([272]).

    وقد ذهب الفقهاء إلى أن عدد المسلمين إذا بلغ النصف من عدد الكفار حرم الفرار، وكذا إذا بلغ المسلمون اثني عشر ألفًا، هذا في الجملة، وإلا فلهم تفريعات واسعة مبسوطة في موضعها([273]).

    أما الأحاديث النبوية الشريفة في هذا المعنى:

    فهي كثيرة([274])، سنقتصر على بعضها:

    1- فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: «اجتنبوا السبع الموبقات([275])... وذكر منها: والتولي يوم الزحف»([276]).

    2- وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: «... فقام رجل فقال: يا رسول الله! أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله e: نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر»([277]).

    ففي هذا الحديث ذكر الصبر وأكده بالإقبال وعدم الفرار، فإن الشخص قد يكون مقبلاً على العدو بصورته وفي قصده أن ينهزم فلا يكون صابرًا، ولو قتل في هذه الحالة فلا يكون شهيدًا، ومتى كان مقبلاً بصورته وقلبه فهو صابر([278]).

    3- وفي حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رسول الله e قال: «إذا لقيتموهم فاصبروا»([279]).

    4- وقد كان النبي e يستعيذ من القتل مدبرًا، فعن أبي اليسر رضي الله عنه: «أن رسول الله e كان يدعو فيقول: اللهم إني أعوذ بك من الهرم والتردي... وأن أقتل في سبيلك مدبرًا...»([280]).

    ومن هذه النصوص اشترط العلماء في الشهادة الصبر وعدم الفرار.

    قال النووي -رحمه الله-: «... وإنما يكون تكفير الذنوب بهذه الشروط المذكورة، وهو أن يقتل صابرًا محتسبًا، مقبلاً غير مدبر...»([281]).

    وقال ابن النحاس -رحمه الله-: «... وأما مَن فَرَّ حيث يحرم الفرار فقتل مدبرًا، فإنه ليس بشهيد، وإن جرت عليه أحكام الشهداء في هذه الدار»([282]).

    ويلحق بالفار من المعركة الفار من الطاعون([283]) لما ورد عن عائشة -رضي الله عنها- مرفوعًا: «الطاعون شهادة لأمتي، ووخز أعدائكم من الجن، يخرج في آباط الرجال ومراقها([284])، الفار منه كالفار من الزحف، والثابر عليه كالمجاهد في سبيل الله»([285]).

    وفي رواية: «الطاعون: غدة كغدة البعير، المقيم بها كالشهيد، والفار منها كالفار من الزحف»([286]).

    وورد من حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: «الفار من الطاعون كالفار من الزحف، والصابر فيه كالصابر في الزحف»([287]).

    ولهذا ذهب البعض إلى أن تشبيه الفرار من الطاعون بالفرار من الزحف يقتضي أنه مثله في كونه كبيرة وإن كان التشبيه لا يقتضي تساوي المتشابهين من كل وجه، من حيث المفاسد المترتبة على كلا الفرارين([288]).

    ولذا اشترط لنيل الشهادة في الطاعون الصبر وعدم الجزع والهلع، فقد روي عن عائشة -رضي الله عنها- أنها سألت رسول الله e عن الطاعون؟ فأخبرها أنه: «كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابرًا، يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر الشهيد»([289]).

    قال ابن حجر: «مقتضى هذا الحديث بمنطوقه ومفهومه أن أجر الشهيد إنما يكتب لمن لم يخرج من البلد الذي يقع به الطاعون، وأن يكون غير متضجر به أن لو وقع به، فإذا وقع به فأولى أن لا يتضجر...»([290]).

    ثم قال: «ومما يستفاد من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن من لم يتصف بالصفات المذكورة لا يكون شهيدًا، ولو مات بالطاعون»([291]).

    وقد جعل ابن حجر الصبر قيدًا في حصول أجر الشـهادة لمن يموت بالطاعون، ومن مقتضى الصبر عدم الانزعاج أو القلق، فلو مكث وهو قلق أو متندم على عدم الخروج ظانًا أنه لو خرج لما وقع به أصلاً فهذا لا يحصل له أجر الشهيد ولو مات بالطاعون([292]).

    ومن هذا يتبين لنا فضيلة الصبر وأنه يوصل المرء إلى الجنات، ويعقب صاحبه أعلى الدرجات.

    Ã المطلب الثالث: شروط خاصة بشهيد الدنيا:

    ويقصد بها: الشروط اللازم توفرها في الشهيد حتى يأخذ أحكامًا تخصه عن سائر الموتى وإن كان له الأجر الكامل في الآخرة، وهي شروط فيها خلاف كبير بين العلماء، وسنفصل القول -إن شاء الله تعالى- في ذلك عند الحديث عن كل شرط.

    1- شروط التكليف:

    معلوم أن الجهاد لا يجب إلا على المكلفين من الرجال، فلا يجب على المجانين أو الصبيان لأنهم خارج دائرة التكليف حتى تتوفر فيهم شروط التكليف من البلوغ للصبي، والعقل للمجنون، ولكن الفقهاء اختلفوا في المجانين والصبيان إذا قتلوا في المعركة، هل يسن بهم سنة الشهداء أم أنهم يعاملون كسائر الموتى من المسلمين؟ على قولين:

    القول الأول:

    أن التكليف شرط لصحة الشهادة، فيخرج الصبي والمجنون، وهذا مذهب أبي حنيفة([293]). واستدل بما يلي:

    1- أن النص ورد في عدم غسل شهداء أحد، وغير المكلف ليس في معنى شهداء أحد ولا يساويهم، فلا يلحق بهم غيرهم([294]).

    2- أن السيف أغنى عن الغسل لكونه طهرة، وليس للمجنون والصبي ذنوب يكفرها القتل، فلذلك يغسلون، فكان القتل في حقهما والموت حتف أنفهما سواء([295]).

    3- أن الصبي غير مكلف ولا يخاصم بنفسه في حقوقه في الدنيا فإنما الخصم في حقوقه هو الله خالقه سبحانه وتعالى، والله غني عن الشهود فلا حاجة إلى إبقاء الشهادة عليه([296]).

    ولذا فإنه يغسل، ويكفن، ويصلي عليه، وإن كان مقتولاً في المعركة بأيدي الكفار.

    القول الثاني:

    أن غير المكلف يلحق بالمكلف، وهذا مذهب الجمهور([297])، وأبي يوسف([298])، ومحمد بن الحسن([299]). واستدلوا بما يلي([300]):

    1- عموم حديث جابر رضي الله عنه أن النبي e: «أمر بدفن قتلى أحد في دمائهم ولم يغسلهم، ولم يصل عليهم»([301])، وقد كان في شهداء أحد حارثة بن النعمان، وعمير بن أبي وقاص وهما صغيران([302]).

    2- أنه مسلم قتل في معترك المشركين بقتالهم، أشبه البالغ، ولأنه أشبه البالغ في الصلاة عليه والغسل إذا لم يقتله المشركون، فيشبهه في سقوط ذلك عنه بالشهادة([303]).

    3- أن سقوط الغسل لإبقاء أثر مظلوميته وهي في حق الصبي أشد فكان أحق بهذه الكرامة([304]).

    مناقشة الأدلة، والترجيح:

    1- من أدلة الجمهور ما استدل به ابن قدامة([305]) من أنه كان قد كان في شهداء أحد حارثة بن النعمان وعمير بن أبي وقاص([306])، وفي هذا نظر.

    فإن حارثة بن النعمان رضي الله عنه قد ترجم له ابن حجر فقال: «حارثة بن النعمان بن نفيع بن زيد الأنصاري ...أدرك خلافة معاوية ومات فيها بعد أن ذهب بصره»([307]).

    وأما عمير بن أبي وقاص رضي الله عنه فقد قال ابن حجر: «استشهد في بدر في قول الجميع»([308]).

    ولعل ابن قدامة -رحمه الله- كان يقصد حارثة بن سراقة الذي قتل أيضًا في معركة بدر وهو غلام([309])، كما جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن أم الربيع بنت البراء -وهي أم حارثة بن سراقة- أتت النبي e فقالت: يا نبي الله! ألا تحدثني عن حارثة، -وكان قتل يوم بدر-، أصابه سهم غـرب فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء. قال: يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى»([310]).

    وقد قال ابن حجر: «إن حارثة بن سراقة ممن شهد بدرًا وقُتل بها من المسلمين، ولم يختلف أهل المغازي في ذلك، واعتمد ابن منده على ما وقع في رواية لحماد بن سلمة فقال: استشهد يوم أحد، وأنكر ذلك أبو نعيم فبالغ كعادته، ووقع في رواية الطبراني من طريق حماد، والبغوي من طريق حميد، أنه قتل يوم أحد، فالله أعلم، والمعتمد الأول»([311]).

    وشهداء بدر لم يرد فيهم شيء يعتمد عليه(2)، وأكثرهم أهل العلم استدلوا على أحكام الشهداء بشهداء أحد.([312])

    وبهذا يتبين عدم سلامة الاستدلال بما ذكر عن استشهاد حارثة بن النعمان حيث ظهر أنه لا دلالة فيه أصلاً، وقد تبع ابن قدامة -رحمه الله- في هذا الاستدلال عدد من العلماء السابقين والمعاصرين([313]).

    ولم أجد -حسب إطلاعي- من اعترض على هذا الدليل من الفقهاء إلا العيني([314]) -رحمه الله- فقـال: «...هذا غلط، لأنّ عميرًا قتل يوم بدر قبل وهو ابن ست عشرة، ذكره ابن سعد في الطبقات، وأما حارثة بن النعمان فتوفي في خلافة معاوية وشهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها»([315]).

    2- علة عدم الغسل عند الحنفية: أن الشهيد لا يغسل لتطهيره من دنس الذنوب، وغير المكلف لا ذنب له([316]).

    وهذا الاستدلال من الحنفية غير مسلم، لأنّ هذه العلة غير متفق عليها، وقد اختلف في تحديدها على أقوال عدة -سوف يأتي بسطها إن شاء الله في مبحث غسل الشهيد- وقد رجح النووي عدم العلة فقال: «إن الطريقة السديدة عندنا في ترك الغسل أنه غير معلل»([317])، وعلى القول بأن عدم الغسل معلل فإن علة إبقاء أثر الدم لها وجه من القوة وهي التي أشار إليها الحديث في قوله e: «والذي نفسي بيده، لا يكلم أحد في سبيل الله -والله أعلم بمن يكلم في سبيله- إلا جاء يوم القيامة، واللون لون الدم، والريح ريح المسك»([318]). وهذه العلة توجد في المكلف وغيره.

    3- قول الحنفية أنه لا يخاصم بنفسه في حقوقه فلا حاجة إلى إبقاء أثر الشهادة.

    هذا مردود بالموءودة التي تأتي يوم القيامة تحاج من وأدها، وتسأله كما في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [التكوير: 8-9].

    قال ابن كثير: "...وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ [التكوير: 8]، أي سألت، وكذا قال أبو الضحى: سألت أي طالبت بدمها. وعن السدي وقتادة مثله"([319]).

    فهذه الموءودة تخاصم عن نفسها لأنها ظلمت، فكذلك الصبي إذا قتل ظلمًا.

    وفي قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا [النحل: 111]. قال ابن كثير: ﴿تُجَادِلُ، أي تحاج ﴿عَن نَّفْسِهَا . ليس أحد يحاج عنها، لا أب ولا ابن ولا أخ ولا زوجة"([320]). ولم أر هذا الاعتراض لأحد.

    ومما يقوي مذهب الجمهور أن البالغ مخاطب في حياته بطهارة الحدث وإزالة النجس، ولا يلزم الصبي واحدًا منهما، فلما سقط للشهادة الغسل فيمن تلزمه الطهارتان في حياته، فلأن تسقط بها عمن لا تلزمه في حياته أولى، ولأنّ حكم الصلاة والغسل يجريان في الصغير والكبير على السواء كالموتى([321]).

    «والصبي وإن رفع قلم التكليف عنه فإن ذلك لا يقتضي أنه لا يؤجر فيما يفعله من القرب»([322]).

    وبهذا يظهر رجحان قول الجمهور، وأنه لا يلزم لصحة الشهادة تكليف المقتول، والله تعالى أعلم وأحكم.

    2- شرط الطهارة من الحدث الأكبر:

    المقصود بهذا الشرط أن شهيد المعركة إذا كان جنبًا حين قتل فإنه لا تنطبق عليه جميع الأحكام الخاصة بالشهيد، فيغسل كسائر الموتى.

    وهذا الشرط مما اختلف فيه الفقهاء -رحمهم الله- على قولين:

    القول الأول: إن الشهيد إذا قتل جنبًا غسل.

    القول الثاني: إن الشهيد إذا قتل جنبًا لم يغسل، وإليك تفصيل هذه الأقوال:

    القول الأول:

    إن الشهيد إذا قتل جنبًا غسل.

    وهذا مذهب الحنفية([323])، والحنابلة([324])، وسحنون([325]) من المالكية([326])، وابن سريج([327]) من الشافعية([328]). واستدلوا:

    1- بما روي عن النبي e أنه قال عن حنظلة بن أبي عامر -عندما قتل في معركة أحد-: «إن صاحبكم تغسله الملائكة، فاسألوا صاحبته»([329])، فقالت: إنه خرج لما سمع الهائعة([330]) وهو جنب، فقال رسول الله e: «لذلك غسلته الملائكة»([331]).

    وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «لما أصيب حمزة ابن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب وهما جنبان، قال رسول الله e: رأيت الملائكة تغسلهما»([332]).

    واستدلوا على وجوب هذا الفعل على بني آدم وإن قامت به الملائكة بحديث عُتي بن ضمرة([333]) قال: «رأيت شيخًا بالمدينة يتكلم، فسألت عنه فقالوا: هذا أبي بن كعب فقال: إن آدم عليه السلام، لما حضره الموت... -قال لحواء:- خلي بيني وبين ملائكة ربي تبارك وتعالى، وفيه: فقبضوه، وغسلوه، وكفنوه، وحنطوه، وحفروا له، وألحدوا له، وصلوا عليه، ... ثم قالوا: يا بني آدم هذه سنتكم»([334]).

    فهذا الحديث وإن كان موقوفًا على أبي بن كعب، فإن له حكم المرفوع، فإنه مما لا يقال بالرأي([335]).

    والشاهد فيه أن الملائكة لما غسلوا آدم عليه السلام أدوا به الواجب ولم يعد أولاده غسله([336]).

    قال أبو الخطاب الكلوذاني([337]): «ويدل عليه أنه لما مات سعد بن معاذ، خرج النبي e مسرعًا، فقيل له في ذلك؟ فقال: «خشيت أن تسبقنا الملائكة إلى غسله كما سبقتنا إلى غسل حنظلة»([338]). فدل على أن الملائكة لو لم تغسل حنظلة لزمه غسله، وأنها لو سبقت إلى سعد لم يغسله»([339]).

    2- ولأن غسل الجنابة وجب لغير الموت، فلم يسقط بالموت، والشهادة عرفت مانعة من حلول نجاسة الموت، لا رافعة لحدث الجنابة، وحديث حنظلة لمن كانت به جنابة، يخصص عموم الأحاديث الواردة في غسل الشهيد([340]).

    3- أن «صفة الشهادة تمنع وجوب الغسل بالموت، ولا تسقط ما كان واجبًا، ألا ترى أنه لو كان في ثوب الشهيد نجاسة تغسل تلك النجاسة، ولا يغسل الدم عنه، فكذلك ههنا...»([341]).

    القول الثاني:

    أن الشهيد لا يغسل وإن قُتل جنبًا، أو كان عليه غسل واجب قبل القتل، وهذا مذهب المالكية([342])، والشافعية([343])، وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية([344])، ورواية عن الإمام أحمد([345]).

    واستدل أصحاب هذا القول بأدلة، منها:

    1-عموم الأدلة الواردة في عدم غسل الشهيد([346])، ومنها حديث جابر t أن النبي e: «أمر بدفن قتلى احد في دمائهم ولم يغسلهم، ولم يصل عليهم»([347]).

    2- أن غُسل الجنابة من العبادات المتوجهة على الأحياء عند القيام إلى الصلاة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ إلى قوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ [المائدة: 6]. فإذا مات الميت ارتفعت عنه العبادات من الصلاة والغسل لها وغير ذلك، وغسل الميت إنما هي عبادة الأحياء تعبدوا فيها؛ فهي واجبة عليهم على الكفاية بإجماع([348]).

    3- أن غسل الميت واجب وإن لم يكن به جنابة، فعندما سقط الحكم بالوجوب لأجل الشهادة، وجب أن يسقط الغسل الواجب بالجنابة، إذ لا تأثير لها في غسل الميت الواجب، وكذلك غسل الشهيد([349]).

    قال ابن رشد([350]): «وهذا احتجاج صحيح من جهة القياس والنظر»([351]).

    4- أن الغسل طهارة عن حدث، فوجب أن يسقط بالقتل كالطهارة الصغرى([352]).

    5- أن الحي الجنب إنما يغتسل لكي يصلي، والميت إنما يغسل ليصلى عليه، وإذا كان هذا القتيل الجنب لا يصلى عليه، فلا معنى لغسله([353]).

    المناقشة والترجيح:

    بالنظر إلى أدلة القول الأول نجد أن اعتمادهم في قولهم بغسل الجنب هو حديث غسل الملائكة لحنظلة بن أبي عامر رضي الله عنه، وقالوا: إن فعلهم هذا يوجب على الآدميين الاقتداء بهم في تغسيل الجنب إذا قتل شهيدًا، واستدلوا على هذا بحديث غسل الملائكة لآدم عليه السلام.

    وقد أجاب أصحاب القول الثاني على هذا بأن فعل الملائكة ليس من تكليفنا، ولا أمرنا بالاقتداء بهم([354])، ولو كان واجبًا ما اكتفى فيه بغسل الملائكة، فدل على سقوطه عمن يتولى أمر الشهيد([355]).

    وأما الأثر الوارد في غسل الملائكة لآدم، فإن هذا الخبر لم يرد من طريق يجعل ثبوته قاطعًا، فيؤخذ به، وعلى فرض ثبوته وصحته فهو قد روي موقوفًا على أبي بن كعب، ولعله مأخوذ من أهل الكتاب، وإذا كان كذلك فإن الشرائع لا تؤخذ إلا من كلام الله تعالى، أو من كلام رسوله e.

    وعلى التسليم بتقدير رفعه، فإنه محتمل أن يكون ذلك في شريعة آدم عليه السلام، وهو منسوخ في شريعتنا، وقد قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً [المائدة: 48].

    أو يكون المراد هو التعليم، لأنهم كانوا يجهلون ما يفعل بالميت، كما حكى الله ذلك عن ابني آدم في قوله: ﴿فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ... [المائدة: 31]. الآية. أما غسل الجنابة فإنه بلا شك كان معلومًا عند رسول الله e وصحابته الكرام.

    وأيضًا فإن غسل الملائكة للجنب لم يرد فيه قولهم: إن هذا سنتكم فيهم أو واجبكم.

    وبما أن الآثار التي استدل بها أصحاب القول الأول ليست صريحة الدلالة فيما ذهبوا إليه، ويدخلها عدة احتمالات، فإن الذي يظهر لي هو رجحان القول الثاني، وعدم غسل الشهيد وإن كان جنبًا، إبقاء على الأصل المتفق عليه، وهو عدم غسل الشهيد. والله تعالى أعلم، ونسبة العلم إليه أسلم.

    مسألة الحائض والنفساء إذا استشهدتا:

    الحائض والنفساء إذا استشهدتا وكان ذلك بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال، فإن الذي يقع في هذه المسألة نظير ما وقع في مسألة الشهيد الجنب.

    فالخلاف فيهما كالخلاف في الجنب، ونفس المعنى الموجود في الجنب([356]).

    أما إذا استشهدتا قبل انقطاع الدم، ففي هذا خلاف مبني على مسألة، وهي: هل الغسل يجب بخروج دم الحيض والنفاس، أم بانقطاعه؟ وتظهر فائدة الخلاف في الحائض والنفساء إذا استشهدتا قبل الطُهر فإن قلنا: يجب الغسل بخروج الدم؛ وجب غسلها للحيض، وإن قلنا: لا يجب إلا بالانقطاع لم يجب الغسل لأن المرأة الشهيد لا تغسل، ولو لم ينقطع الدم الموجب للغسل([357]).

    وللحنفية والحنابلة -الذين يرون غسل الجنب- في هذه المسألة عدة أقوال([358]) لا نطيل بذكرها، لأنه قد سبق بيان القول الراجح، وهو عدم غسل الشهيد الجنب. والله تعالى أعلم.

    3- شروط القتل في معركة:

    اشترط الشافعية([359]) كون القتل في معركةٍ، أما إذا لم يكن قتله في معركة فيكون كسائر الموتى، وخالفهم الجمهور([360]) في ذلك، وسيأتي تفصيل ذلك -إن شاء الله تعالى- في الفصل الثاني.

    تنبيه:

    قد يتبادر في ذهن البعض اشتراط الذكورية للشهادة بناء على أنها شرط في وجوب الجهاد، ولأن النساء لسن من أهل القتال، كما ورد في حديث عائشة -رضي الله عنها- «أنها استأذنت النبي e في الجهاد فقال: جهادكن الحج»([361]). ولكن هذا يدل على عدم الوجوب، وإلا فإن النساء يجوز لهن أن يتطوعن في الجهاد، وبهذا فقد يقتلن، فيأخذن أحكام الشهيد، وهذا مما لا خلاف فيه عند الأئمة الأربعة -حسب علمي وإطلاعي-([362]).

    قال السرخسي([363]): «لا خلاف أنه لا يغسل النساء كما لا يغسل الرجال»([364]).

    وقد دلت الأحاديث على هذا، فقد بوب البخاري -رحمه الله- في صحيحه بباب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء، ثم ذكر حديثًا طويلاً فيه دعاء النبي e لأم حرام بنت ملحان -رضي الله عنها- بالجهاد والشهادة([365]).

     

     

    المبحث الثالث

     

    موانع الشهادة

     

    الأحكام لا توجد إلا إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع، وقد سبق ذكر الشروط، وهذا المبحث في موانع الشهادة، وهو خاص بشهيد الآخرة.

    والمانع عرفه علماء الأصول بأنه: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدمه لذاته([366]).

    أولاً: الموانع الخاصة بشهيد الآخرة.

    والمراد من هذه الموانع أنها تحرم صاحبها من حصول الأجر الأخروي المترتب على الشهادة، وهي كالآتي:

    1- الغلول:

    لغة: مصدر غل يغل غلا، ومعناه في اللغة: الخيانة، ومنه الغلول في الغنم، وهو أن يخفي الشيء فلا يرد إلى القسم، كأن صاحبه قد غله بين ثيابه([367]).

    شرعًا: هو أخذ ما لم يبح الانتفاع به من الغنيمة قبل حوزها([368]).

    فالغلول في اللغة عام في الخيانة، وشرعًا خاص في الخيانة من المغنم([369]).

    وقد جاءت النصوص الشرعية بتحريم الغلول والتشديد في أمره. قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران: 161]. قال ابن كثير: وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد([370]).

    وإنما جاءت النصوص بالتشديد في أمر الغلول لأنه في الحقيقة من أكبر الأسباب التي تؤدي إلى الهزيمة والانخذال في صفوف المقاتلين، فإنهم إذا علموا أنها لن تقسم بينهم بالسوية انشغلوا عن القتال بجمع هذا الفتات الدنيوي الزائل، فرغبوا في الدنيا، وزهدوا في الجهاد، فحينئذ تكون الهزيمة.

    فتفشي الغلول في الجيش يكون ضرره عام على الجماعة المسلمة، أما غيره من الخيانات كالسرقة مثلاً فإن ضررها خاص.

    قال الإمام السبكي([371]) -رحمه الله-: «...إن المجاهدين تقوى نفوسهم على الجهاد والثبات في مواقفهم علمًا منهم أن الغنيمة تقسم عليهم، فإذا غل منها خافوا أن لا يبقى منها نصيبهم، فيفرون إليها، فيكون ذلك تخذيلاً للمسلمين، وسببًا لانهزامهم، كما جرى لما ظنوا يوم أحد، فلذلك عظم قدر الغلول، وليس كغيره من الخيانة والسرقة»([372]).

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «قام فينا النبي e فذكر الغلول فعظمه، وعظم أمره. قال: لا ألفين([373]) أحدكم يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة([374])، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك...»الحديث([375]).

    وعن عبد الله بن عمرو قال: «كان على ثقل([376]) النبي e رجل يقال له كركرة فمات، فقال رسـول الله e: هو في النار. فذهبوا ينظرون إليه، فوجدوا عباءة قد غلها»([377]).

    فهذه الأحاديث عامة في تحريم الغلول، وسنورد الآن أحاديث خاصة في أثر الغلول على الشهادة وإن كان ممن قد نال سببها من القتل في سبيل الله على أيدي الكفار.

    فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي e فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد. فقال رسول الله e: كلا، إني رأيته في النار في بردة([378]) غلها أو عباءة، ثم قال رسول الله e: يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس: أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون. قال: فخرجت فناديت: ألا إنه لا يدخل إلا المؤمنون»([379]).

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «خرجنا مع النبي e إلى خيبر. ففتح الله علينا، فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا، غنمنا المتاع والطعام والثياب، ثم انطلقنا إلى الوادي، ومع رسول الله e عبد له، وهبه له رجل من جذام يدعى رفاعة بن زيد من بني الضبيب، فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله e يحل رحله فـرُمي بسهم، فكان فيه حتفه، فقلنا: هنيئًا له الشهادة يا رسول الله! قال رسول الله e: كلا والذي نفس محمد بيده! إن الشملة([380]) لتلتهب عليه نارًا، أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم، قال: ففزع الناس فجاء رجل بشراك([381]) أو شراكين. فقال: يا رسول الله! أصبت يوم خيبر. فقال رسول الله e: شـراك من نار أو شـراكان من نار»([382]).

    ولهذه الأحاديث وغيرها عدّ بعض العلماء([383]) الغلول مانعًا من الشهادة، وأنه وإن كان في صورته الدنيوية قتل شهيدًا في المعركة، فإنه غير شهيد في الآخرة، بل شهيد في الدنيا فقط، ولذلك قال النووي في أحكام الحديثين السابقين: إن الغلول يمنع من إطلاق اسم الشهادة على المقتول إذا كان غالاً([384]).

    وقد ذهب الإمام السبكي إلى من ثبت غلوله فإنه لا يحكم له بدرجة الشهادة، لا في الدنيا ولا في الآخرة، وقيد قول الفقهاء بأنه شهيد في الدنيا دون الآخرة، بمن لم يعلم عنه الغلول، وكان حاله خفيًا فإنه حينئذ يكون له الأحكام الدنيوية دون الأخروية([385]).

    ولعله اعتمد على ظاهر النص من نفي درجة الشهادة عن الغال في قوله e: «كلا، إني رأيته في النار». الحديث -وقد تقدم ذكره- ورأى أن هذا الحكم يسري عليه في الدنيا قبل الآخرة.

    ولعل الراجح والله أعلم هو قول من قال بأنه يحكم له بالشهادة في الدنيا، وتطبق عليه أحكام الشهيد الدنيوية إعمالاً لظاهر حاله، فيكون من القسم الثاني من أقسام الشهداء كما سبق ذكره، ولعل من وجد عنده شيء من غلول يكون متأولاً في ذلك، ونبقي الحكم على الظاهر، والله يتولى السرائر، والله تعالى أعلم.

    2- الدين:

    لغة: جاء في لسان العرب: «الدين: واحد الديون، معروف. وكل شيء غير حاضر دين»([386]).

    وهو في الاصطلاح: أن تُعطي إنسانًا شيئًا بعينه من مالك تدفعه إليه، ليرد عليك مثله، إما حالاً في ذمته، وإما إلى أجل مسمى([387]).

    ولعل من المناسـب قبل الحديث في هذا المانع أن نذكر حكم خروج المجاهد المدين إلى الجهاد بغير إذن غريمه.

    فقد ذكر العلماء أنه إذا كان الجهاد فرض عين يخرج الابن من غير إذن أبيه، والدائن من غير إذن دائنه، وهذا متفق عليه عند الأئمة الأربعة([388])، وعللوا ذلك بأنه إذا كان الجهاد فرض عين فقد تعلق بعينه فكان مقدمًا على ما في ذمته كسائر الفروض([389]).

    ولهذا قال ابن النحاس -عند ذكر اختلاف الفقهاء في جواز خروج من عليه دين-: «وهذا كله في الجهاد الذي هو فرض كفاية»([390]).

    واتفق الفقهاء على أن الميت إذا وصى بقضاء دينه، أو جعل له كفيلاً أو وكيلاً، وكان عنده وفاء؛ فإنه يجوز له الخروج بغير إذن المدين، ولو كان الجهاد فرض كفاية، وكذا الحال في ما إذا كان الدين مؤجلاً لم يحل بعد([391]). واستدل على هذا بحديث عبد الله بن حرام أبي جابر بن عبد الله لما خرج إلى أحد وعليه دين كثير، فاستشهد، وقضاه عنه ابنه بعلم النبي e، ولم يذمه النبي e على ذلك، ولم ينكر فعله، بل مدحه، وقال: ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع"([392]).

    كما يدل على ذلك أيضًا: حديث أبي موسى الأشعري عن النبي e أنه قال: «إن أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه بها عبد بعد الكبائر التي نهى الله عنها: أن يموت رجل وعليه دين لا يدع له قضاء»([393]). فدل على أن الإثم منتف عمن ترك قضاءً لدينه.

    وبهذا يتبين أنه لا يجوز للمسلم الخروج للجهاد الذي هو فرض كفاية إلا بإذن غريمه([394])، ما لم يدع لدينه كفيلاً، أو ترك قضاء ووفاءً؛ لأن الجهاد تقصد منه الشهادة التي تفوت بها النفس؛ فيفوت الحق بفواتها، لذا لزم إذنه في الخروج([395]).

    مسألة: حكم من قتل في سبيل الله وعليه دين:

    ورد في النصوص الشرعية التشديد في أمر الدين والحث على الوفاء به، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن رسول الله e قال: «يُغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين»([396]). وعن محمد بن جحش رضي الله عنه قال: «كنا جلوسًا عند رسول الله e فرفع رأسه إلى السماء، ثم وضع راحته على جبهته، ثم قال: سبحان الله! ماذا نزل من التشديد. فسكتنا وفزعنا، فلما كان من الغد سألته: يا رسول الله ما هذا التشديد الذي نزل؟ فقال: والذي نفسي بيده لو أن رجلاً قتل في سبيل الله، ثم أحيي ثم قتل، ثم أحيي ثم قتل وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضى عنه»([397]).

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي e: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يُقضى عنه دينه»([398]).

    وهذه الأحاديث الشريفة ليست على إطلاقها، بل هي مقيدة بما سبق ذكره ممن جعل وكيلاً للقضاء، أو ترك وفاءً، أو كانت له نية في أدائه، ويدل على هذا: ما رواه أبو قتادة رضي الله عنه «أن رجلاً سأل النبي e فقال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا، مقبلاً غير مدبر، كفر الله خطاياي؟ فقال رسول الله e: إن قتلت في سبيل الله مقبلاً غير مدبر كفر الله عنك خطاياك إلا الدين، كذلك قال جبريل عليه السلام»([399]).

    وفي رواية لأحمد: «فلما ولى دعاه فقال: إلا أن يكون عليك دين ليس له عندك وفاء»([400]). فدل على أن من كان له وفاء يكفر الله عنه خطاياه وإن كان عليه دين.

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي e قال: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله»([401]).

    وعن أم المؤمنين ميمونة -رضي الله عنها- أنها قالت: «إني سمعت نبيي وخليلي e يقول: ما من مسلم يدان دينًا يعلم الله منه أنه يريد أداءه إلا أداه الله عنه في الدنيا»([402]).

    ففي هذين الحديثين ما يدل على اعتبار النية الصادقة في الأداء، وأن الله يؤدي عن صاحبها؛ فيرجى أن لا يتناوله الوعيد السابق الذكر وقد قال تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا
    [البقرة: 286]([403]) .

    ولهذا قيد بعض العلماء أمر التشديد في الدين بمن تهاون بقضائه، أما من استدان دينًا وأنفقه في غير سرف ولا تبذير ثم لم يمكنه قضاؤه فإن الله يقضيه عنه مات أو قتل([404]).

    ونختم هذا المطلب بكلام نفيس لابن حجر -رحمه الله- الذي يرى فيه أن الشهادة لا تسقط التبعات، وأن ذلك لا ينافي حصول الأجر، فقال: "...إن وجود التبعات لا يمنع حصول الشهادة، لأن الشارع قد رتب الثواب على صفة معينة، فإذا حصلت للمؤمن عند موته حصل له ذلك الثواب، فضلاً من الله وإحسانًا ووفاءً بوعد الله، والله لا يخلف الميعاد، وليس للشهادة معنى إلا أن الله تعالى يثيب من حصلت له ثوابًا مخصوصًا، ويكرمه كرامة زائدة، وقد بين الحديث أنه يكفر ذنوبه المتعلقة بحقوق الله تعالى، ويتجاوز عنه الإخلال بها، بأن يترك معاقبته عليها، فإذا فرض أن الشهيد له أعمال صالحة، وقد كفرت الشهادة أعماله السيئة غير حقوق العباد، فإن أعماله الصالحة تنفعه في موازنة ما عليه من الحقوق والتبعات، فيوفى ما عليه من أعماله الصالحة بمن الله ورحمته، ولا يلزم من حصول الشهادة سقوط حقوق العباد، فإن عدم بقاء شيء من التبعات على السالم من الدين إنما هو من ضرورة الواقع، لا من جزاء الشهادة.

    ومثال ذلك أن بعض خواص الملك لو ظلم آخر من أخصائه -مثلاً- فاقتص الملك منه للآخر حقه، لم ينافي ذلك إكرامه لمن اقتص منه، بل الواقع أن كثيرًا منهم يبالغ في إكرام بعض أخصائه، ويستوفي مع ذلك منه حق من ليس من أخصائه، إيثارًا للعدل، ومحبة في الإنصاف، فكيف بمن ﴿لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا [النساء: 40]"([405]).

    وذهب الشوكاني([406]) -رحمه الله- إلى قول قريب من قول ابن حجر فقال: «... ولا يخفى أن بقاء الدين في ذمة الشهيد لا يمنع من الشهادة، بل هو شهيد مغفور له كل ذنب إلا الدين، وغفران ذنب واحد يصح جعله ثمرة للجهاد، فكيف بمغفرة جميع الذنوب إلا واحدًا منها ...»([407]).

    ثانيًا: عدم إذن الوالدين:

    والمقصود في هذا هو كون عدم إذن الوالدين مانعًا من الشهادة، وقلنا بعدم إذن الوالدين ولم نقل بالعقوق لأن العقوق عام في معصية الوالدين ومخالفتهم، أما عدم إذن الوالدين فهو خاص بمعصيتهم في الخروج للجهاد. ومن المناسب هنا ذكر مذهب الجمهور([408])، وهو جواز الخروج إلى الجهاد بدون إذن الوالدين إذا كان الجهاد فرض عين، لأنه إذا تعين الجهاد فتركه معصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل، ولزوم إذنهما إذا كان الجهاد فرض كفاية، لأنه والحالة هذه يكون برهما فرض عين فيقدم على فرض الكفاية.

    قال السرخسي: «وليس من الصواب أن يترك فرضًا عينًا ليتوصل إلى ما هو فرض كفاية، ولأن ما يفوته من تضييع والداه لا يمكنه تداركه. وهو يتمكن أن يتدارك الجهاد في وقت آخر»([409]).

    وقد جاءت أحاديث كثيرة تأمر بأخذ إذن الوالدين فمنها: ما رواه عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: «جاء رجل إلى النبي e فاستأذنه في الجهاد، فقال: أحيّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد»([410]).

    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «أن رجلاً هاجر إلى رسول الله e من اليمن، فقال: هل لك أحد باليمن؟ قال: أبواي. قال: أذنا لك؟ قال: لا.

    قال: فارجع إليهما فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرَّهما»([411]).

    وأما ما جاء في عدم اشتراط إذنهما كالذي رواه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما- قال: «أن رجلاً جاء إلى النبي e فسأله عن أفضل الأعمال؟ فقال رسول الله e: الصلاة، ثم قال: مه؟ قال: الصلاة، ثم قال: مه؟ قال: الصلاة -ثلاث مرات- قال: فلما غلب عليه قال رسول الله e: «الجهاد في سبيل الله» قال الرجل: فإن لي والدين، قال رسول الله e: «آمرك بالوالدين خيرًا». قال: والذي بعثك بالحق نبيًا لأجاهدن ولأتركنهما، قال رسول الله e: أنت أعلم»([412]). فهذا محمول على فرض العين، والأحاديث التي قبله محمولة على فرض الكفاية، جمعًا بين الأحاديث([413]).

    وبما أن الإذن في جهاد فرض الكفاية لازم فإنه يترتب على عدم أخذ الإذن أنه إن قتل لا يكون شهيدًا، وقد يستدل لهذا بما روي عن أصحاب الأعراف([414]) أنهم قوم قتلوا في سبيل الله، ولم يستأذنوا آباءهم، فعادل عقوقهم استشهادهم.

    وروي أن النبي e سئل عن أصحاب الأعراف فقال: «قوم قتلوا في سبيل الله في معصية آبائهم، فمنعهم من النار قتلهم في سبيل الله، ومنعهم من الجنة معصية آبائهم»([415]).

    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «سئل رسول الله e عن أصحاب الأعراف، فقال: قوم قتلوا في سبيل الله وهم عصاة لآبائهم، فمنعهم الشهادة أن يدخلوا النار، ومنعتهم المعصية أن يدخلوا الجنة...»([416]).

    وحيث إن هذه الأحاديث التي جاءت في هذا المعنى لا تخلو من مقال، فقد نص بعض علماء الشافعية على أن المقتول في حرب الكفار إذا كان عاصيًا بالخروج فهو شهيد([417]).

    وحيث إن هذه المعصية داخلة في عموم المعاصي فإنني سأرجئ الترجيح فيها إلى المسألة التي بعدها -إن شاء الله تعالى-.

    وأفردناها بالبحث هنا لورود بعض الآثار التي تنص عليها، والله تعالى أعلم.

    ثالثًا: المعصية والشهادة:

    المراد من هذا المانع هو كون الشهادة حصلت بسبب محرم، أو في حال ارتكاب كبيرة.

    أما أن يخلو أحد من العيوب، ويتطهر من الذنوب فهذا بعيد، والمعصوم من عصمه الله عز وجل.

    وقد أكد ابن حجر هذا المعنى فقال: «...ونظيره من عصاة المؤمنين إذا قتله الكافر مجاهدًا في سبيل الله، لتكون كلمة الله هي العليا مقبلاً غير مدبر، فإنه شهيد لا محالة، ولو كانت له ذنوب أخرى لم يتب منها»([418]).

    ويدل لهذا ما ثبت من قول النبي e: «يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين»([419]).

    ففي هذا الحديث دلالة على أنّ الشهادة تكفر جميع الذنوب والخطايا، أما من أخرج الفاسق من عموم الشهداء لفسقه فقوله غير صحيح، وهذا الحديث حجة عليه([420]).

    وكذلك ما رواه عتبة بن عبد السلمي t قال: قال رسول الله e: «القتلى ثلاثة... ورجل مؤمن قرف([421]) على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل، محيت ذنوبه وخطاياه، إن السيف محاء الخطايا...»([422]).

    لكن العلماء اختلفوا فيمن قتل أو مات بسبب من أسباب الشهادة وهو متلبس بالمعصية ومباشر لها، هل تصح شهادته الأخروية؟ أو أن شؤم المعصية يحول بين المرء وبين بلوغه هذه المنزلة؟

    ولأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره فسنذكر -إن شاء الله- بعض الأمثلة حتى يتم تصور المسألة، وهي أمثلة ذكرها العلماء، ويقاس غيرها عليها، ومن ذلك:

    1- من قاتل على فرس مغصوب فقتل([423]).

    2- من خرج إلى الجهاد وكان عاصيًا بخروجه، وذلك إما بعقوق الوالدين، أو بدين([424]).

    3- الغريق العاصي بركوبه البحر، كمن ركبه لشرب الخمر([425]).

    4- من ماتت بالطلق وهي حامل من زنا([426]).

    5- من غرق في قطع الطريق([427]).

    6- إذا كان قوم في معصية فوقع عليهم البيت فماتوا([428]) بسبب الهدم.

    7- من غرق وهو سكران، أو بسبب السكر([429]).

    وفي أصل هذه المسألة عدة أقوال، هي:

    القول الأول:

    أنه لا تحصل له درجة الشهادة، واستدل لذلك بما يلي:

    1- قوله تعالى: ﴿أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ [الجاثية: 21].

    ووجه الدلالة: أن من مات بسبب من أسباب الشهادة وقد تعاطى السيئات والمعاصي، ليس كمثل من آمن وعمل الصالحات في المنزلة، وأنه لشؤم المعصية المتلبس بها يحرم درجة الشهادة([430]).

    2- وقد يستدل على ذلك بما روي «أن رسول الله e لما أراد أن يغير على خيبر قال: لا يتبعنا مصعب([431]) ولا مضعف([432]فأتبعه أعرابي على بكر([433]) له صعب فوقصه([434])، فقتله، فبلغ ذلك رسول الله e بعد فتح خيبر، فأمر بلالاً ينادي: ألا إن الجنة لا تحل لعاص»([435]).

    3- ما روي «أن رسول الله e قال -حين خرج إلى تبوك-: لا يخرج معنا إلا مقو([436]). فخرج رجل على بكر له صعب، فوقص به فمات، فقال الناس: الشهيد الشهيد، فأمر رسول الله e بلالاً ينادي: ألا لا تدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يدخلها عاص»([437]).

    القول الثاني:

    أنه تحصل له درجة الشهادة لأمور:

    1- أن الشارع قد رتب ثواب الشهادة على صفة معينة كمن قتل في سبيل الله، أو مات بالطاعون، أو مات بالغرق، أو غيرهما، فإذا حصلت للمسلم هذه الصفة حصل له ذلك الثواب الموعود به من الله سبحانه وتعالى، والنصوص الشرعية لم تشترط غير الإسلام في الجملة، كما صرح من قول النبي e: «الطاعون شهادة لكل مسلم»([438]). فهذا صريح في العموم، فتبين أن النصوص لم تأت بوصف زائد على الإسلام([439]).

    2- وهذا القول رجحه السبكي فقال: «وأما من خرج إلى الجهاد، وكان عاصيًا بخروجه، وذلك إما بعقوق الوالدين أو بدين أو نحوهما، فهو كالمصلي في الدار المغصوبة، والعاصي بالسفر ونحوهما يحسن أن يتردد الفقهاء فيه، بالنسبة إلى كونه من شهداء الآخرة أو لا؟ والأقرب أنه من شهداء الآخرة لقصد إعلاء كلمة الله، وقتاله، ولكنه قارنته معصية من وجه آخر، فلعمله وجهان: وجه طاعة، ووجه معصية. وقد يكفر الله عنه المعصية بسبب الطاعة، وقد يربو وجه الطاعة على وجه المعصية. أما كونه من شهداء الدنيا بالنسبة إلى الغسل والصلاة، فلا ينبغي أن يتردد فيه، بل يكون شهيد قطعًا، والله أعلم»([440]).

    وقد ذكر ابن حجر هذين القولين بلفظ الاحتمال، ولم يرجح، وكأنه والله أعلم قد مال إلى القول الثاني، وذلك ظاهر من خلال عرضه لأدلة الفريقين، وجوابه على أدلة القول الأول([441]).

    القول الثالث:

    التفصيل في المسألة، فالمعصية إذا كانت منفكة عن سبب الشهادة حصلت له الشهادة وإن قارنتها معصية، لأنه لا تلازم بينهما، وأما إن كانت غير منفكة عن سبب الشهادة لم تحصل منزلة الشهادة.

    وجعلوا «الأصل في هذا أن كل من مات في سبب معصية فليس بشهيد، وإن مات في معصيته بسبب من أسباب الشهادة فله أجر شهادة، وعليه إثم معصيته»([442]).

    ومثل للمعصية المنفكة عن سبب الشهادة بمن قاتل على فرس مغصوب فقتل([443]). وأيضًا المسألة التي سبقت في عدم أخذ إذن الوالدين.

    ومثل للمعصية غير المنفكة بمن شرق بالخمر فمات([444])، فإنه مات بسبب الشرقة بالخمر وهي معصية، فالجهة هنا غير منفكة، فإن المحصل لزهوق النفس هو ما به المعصية لا غير، إذ ليس هناك سبب غير الشرقة بالخمر، فلا يكون ما به المعصية محصلاً للشهادة مع اتحاد الجهة([445]).

    وهذا القول ذهب إليه بعض أهل العلم([446]).

    ويظهر لي -والله أعلم- أنه القول الراجح، لوجاهة أدلته.

    ويجاب عن أصحاب القول الأول بما يلي:

    1- أنه لا دلالة في الآية في قوله تعالى: ﴿أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. [الجاثية: 21]. لأنه لا يلزم من حصول درجة الشهادة لمن اجترح السيئات أن يساوي المؤمن الذي عمل الصالحات في المنزلة، فإن درجات الشهداء متفاوتة([447]). ففي الحديث: «إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض...»([448]).

    2- أما الأحاديث التي استدلوا بها فإنها تؤيد ما رجحناه، لأنّ المعصية غير منفكة عن سبب الشهادة، ففي الحديث إشارة إلى أنه قد أعان على قتل نفسه([449]) بركوبه دابة ضعيفة لا تقوى على حمله، وخالف أمره e، ولذلك أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية فيمن ركب البحر وغلب على ظنه عدم السلامة أنه لا يقال له شهيد، لأنه قد أعان على نفسه([450]).

    أما أصحاب القول الثاني، وعن استدلالهم بحديث: «الطاعون شهادة لكل مسلم». فهذا صحيح لكن ليس على الإطلاق، بل مع استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، التي بينتها الأدلة، كالصبر، والاحتساب، وعدم الفرار، ومن ذلك أن لا تكون الشهادة بسبب معصية مرتبطة بها غير منفكة عنها، ويدل على هذا الأحاديث التي استدل بها أصحاب القول الثاني، فكان بهذا الجمع بين الأقوال وإعمالاً للنصوص الواردة في ذلك من غير تعارض، والله تعالى أعلم وأحكم.

     

     

    الباب الثاني:
    في أحكام الشهيد

     

    وفيه خمسة فصول

    الفصل الأول: الشهداء بالقتل في المعركة

    الفصل الثاني: الشهداء بالقتل في غير المعركة.

    الفصل الثالث: الموتى بغير قتل الذين ورد تسميتهم في الشرع بالشهداء.

    الفصل الرابع: حكم الانغماس في العدو (العمليات الاستشهادية المعاصرة).

    الفصل الخامس: الأحكام الدنيوية الخاصة بالشهيد.

     

     

    الفصل الأول:
    الشهداء بالقتل في المعركة

     

    وفيه ستة مباحث

    المبحث الأول: معالم وحدود المعركة.

    المبحث الثاني: قتيل معركة الكفار (حربيين، ذميين، مستأمنين).

    المبحث الثالث: قتيل معركة المسلمين (البغاة).

    المبحث الرابع: المقتول خطأ.

    المبحث الخامس: من وجد بالمعركة وليس به أثر قتل.

    المبحث السادس: أحكام المرتث في المعركة.

     

     

    المبحث الأول

     

    معالم وحدود المعركة

    إن وضوح معالم وحدود المعركة له أهمية كبيرة في بيان بعض الأحكام الفقهية([451])؛ فمن ذلك معرفة من يموت في المعركة فتنطبق عليه الأحكام الخاصة بالشهيد، ومن يموت خارج المعركة فيكون كسائر الموتى، فقد اتفق الأئمة الأربعة على أن المسلم المقتول في معركة الكفار ممن يأخذ هذه الأحكام([452]).

    والمعركة اختلف في تحديد مسماها، هل هو مكاني أو زماني، فذكر القاضي عبد الوهاب([453]) -من المالكية- أن الشافعية([454]) اعتبروا في ذلك: زمن الحرب وبقاءها، ورجح أن المعترك ليس بعبارة عن بقاء الحرب وتقضيها، وإنما عبارة عن الموضع الذي يكون فيه القتال([455]).

    كما أن الشافعية ذهبوا في تحديد المعركة إلى اعتبار الحال أيضًا، أي أن المجاهد إذا قاوم وقاتل وحصل منه عراك لعدوه ثم قتل أثناء ذلك يصح اعتباره من قتلى المعركة، أما إذا قتل وهو غافل أو قتل صبرًا([456]) فإنه لا يكون من قتلى المعركة([457]). ولعل هذا التوجيه مبني على المعنى اللغوي من المعاركة التي هي على وزن مفاعلة، وهي لا تكون إلا من اثنين، ولا بد من فعلين لفاعلين في الغالب.

    والذي يظهر لي في هذا -والله أعلم- هو ما رجحه القاضي عبد الوهاب من أن المعركة هي أرض الحرب والموضع الذي يكون فيه القتال؛ لأن هذا هو المعروف في دلالة اللغة؛ فقد جاء في تعريف المعركة بأنها موضع العراك([458])، أو موضع الحرب([459])، أو موضع القتال([460]).

    فالمعركة والمعترك موضع الحرب والقتال، وكذلك المعرك والمعركة أيضًا، واعتركوا أي ازدحموا في المعترك. وأصله من عركت الشيء أعركه عركًا إذا دلكته. ويقال: عركت القوم الحرب عركًا. والمعاركة القتال، وهو مشتق من عركت الرحى الحب إذا طحنته، أرادوا أنه يطحن من فيه كما تطحن الرحى الحب([461]).

    فالمعركة إذا لا تكون إلا عند التقاء الزحفين، والتحام الصفين، فإنه في هذه الحالة يكون كل من قتل من الصفين يصح القول بأنه قتل في المعركة. وهذا التصور عن أرض المعركة كان قديمًا على عهد الأسلحة التقليدية المستخدمة في تلك العصور كالسيف والرمح والنبل، وأما الآن وقد حصل هذا التطور في الأسلحة بحيث أصبحت قدرتها التدميرية شاملة قد لا تنحصر في موضع واحد بل تتوسع إلى مئات آلاف الأميال بسبب الكفاءة العالية لهذه الأسلحة ووصولها إلى أهدافها البعيدة بشكل دقيق. وعلى أثر هذا التطور توسع مفهوم "المعركة" بسبب هذه الاختراعات، فصار يطلق عليها "مسرح العمليات"، وهو يرادف "أرض المعركة" سابقًا، فكل من قتل في "مسرح العمليات" يطلق عليه قتيل المعركة، وبهذا جاءت فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- الذي قال: «لفظ معركة يقصد به مكان العمليات الحربية التي يلتحم فيها القتال، وتعرف الآن بمسرح العمليات، سواء كانت جوية، أو برية، أو بحرية، فمن قتل في هذا المكان من المشاركين في القتال وهو مسلم فهو من النوع الأول»([462]).

     

     

    المبحث الثاني

     

    قتيل معركة الكفار

    المسلم المقتول في معركة الكفار لا خلاف بين المذاهب الأربعة في أنه شهيد يأخذ الأحكام الخاصة من عدم الغسل، والدفن بثيابه، وغير ذلك من الأحكام التي اختلف في بعضها كما سيأتي بيانه في موضعه -إن شاء الله-.

    والكفار منهم الحربي، والمستأمن، والذمي، وكل واحد من هؤلاء له حكم خاص مع المسلمين، والذي يعنينا من هذا هو: هل الشهيد يكون من قتله الحربي فقط أم يشمل غيره؟.

    أما الجمهور فيعنون بذلك: الكفار عمومًا، فالحنفية([463])، والحنابلة([464]) يرون أن المسلم إذا قتل ظلمًا من مسلم فإنه يكون شهيدًا، وتنطبق عليه الأحكام الخاصة بالشهيد، فمن الكافر من باب أولى، سواء كان حربيًا، أو مستأمنًا، أو ذميًا، أما الشافعية فقد نصوا على ذلك فقالوا: الكفار سواء كانوا حربيين أم مرتدين أم أهل ذمة([465]).

    أما المالكية فإنهم يخصون الحربي من عموم الكفار([466])، ولذلك جاء في تعاريفهم للشهيد بأنه من قتل في "قتال الحربيين"([467])، وكأنهم -والله أعلم- استدلوا([468]) بمقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإنه قتل بيد كافر، ومع هذا غسل وصلي عليه([469]).

    الترجيح:

    الذي يظهر لي رجحانه -والله تعالى أعلم- هو قول الجمهور، لأن أهل العلم ذكروا أن الذمي إذا ضرب المسلم انتقض عهده([470])، وإذا انتقض عهده كان شرًا من المحارب، قال ابن القيم -رحمه الله-: «إن ناقض العهد أسوأ حالاً من المحارب الأصلي، كما أن ناقض الإيمان بالردة أسوأ حالاً من الكافر الأصلي»([471])، فالذمي إذا نقض العهد يصبح في أقل أحواله مساو للحربي.

    وأما الاستدلال بمقتل عمر رضي الله عنه فلا يصح، لأنه قد «عاش بعد ذلك وتكلم، وشرب، وليست هذه شهادة تسقط فرض الغسل والصلاة، فإن الشهداء كثير، ويصلى عليهم -أي على جمعيهم- ويغسلون...»([472])، وهذا يسميه بعض العلماء بالمرتث، وهو كسائر الموتى في الأحكام الدنيوية، وسيأتي تفصيل ذلك -إن شاء الله- عند ذكر أحكام المرتث.

     

     

    المبحث الثالث

     

    قتيل معركة المسلمين (البغاة)

    تعريف البغي:

    في اللغة:

    جاء في اللسان: «البغي: التعدي، وبغى الرجل علينا بغيًا، عدل عن الحق واستطال»([473]).

    اصطلاحًا:

    هو الامتناع عن طاعة من ثبتت إمامته في غير معصية بمغالبة ولو تأولاً([474]).

    حكم قتيل البغاة:

    اختلف العلماء -رحمهم الله- فيمن قُتل من أهل العدل في معركة البغاة.

    قال ابن رشد([475]): «وسبب اختلافهم هو هل الموجب لرفع حكم الغسل هي الشهادة مطلقًا أو الشهادة على أيدي الكفار؟ فمن رأى أن سبب ذلك هو الشهادة مطلقًا، قال: لا يغسل كل من نص عليه النبي e أنه شهيد ممن قتل»([476]). وكان اختلافهم على قولين:

    القول الأول:

    أن من قتله أهل البغي كمن قتله أهل الحرب، فيأخذ الأحكام الخاصة بالشهيد، وهذا مذهب الحنفية([477])، والحنابلة([478])، وقول عند الشافعية([479]). واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

    1- قول عمار بن ياسر -رضي الله عنهما-: «ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم»([480]).

    وكان قد استشهد بصفين([481]) تحت راية علي رضي الله عنه، فكان قتيل أهل البغي([482]).

    2- قول زيد بن صوحان([483]) رضي الله عنه: «لا تغسلو عني دمًا، ولا تنزعوا عني ثوبًا إلا الخفين...»([484]).

    وقتل زيد بن صوحان يوم الجمل([485]) مع علي رضي الله عنه([486]).

    قال الإمام أحمد:

    «قد أوصى أصحاب الجمل: إنا مستشهدون غدًا، فلا تنزعوا عنا ثوبًا، ولا تغسلوا عنا دما»([487]).

    3- أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دفن في ثيابه بدمائه ولم يغُسل([488]).

    4- ولأنه قُتل في حرب، وهو يدافع عن الحق، ويناصر الدين، وقاتله على الباطل، فكان قتله ظلمًا بغير حق، فيكون في معنى شهداء أحد، ولأنه لم يخلف بدلاً هو مال، لأن وجوب القصاص في قتل الباغي ممنوع، وعليه إجماع الصحابة أن كل دم أريق بتأويل فهو باطل([489]).

    القول الثاني:

    أن من قتله أهل البغي يكون كسائر الموتى، ولا يأخذ حكم شهيد المعركة مع الكفار. وهذا مذهب المالكية([490])، والشافعية([491]) في الأظهر([492])، ورواية عن أحمد([493])، ومذهب الظاهرية([494]).

    واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

    1- في حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنه ذكر قتلى أحد، وقال: «إن النبي e أمر بدفن قتلى أحد في دمائهم ولم يغسلهم، ولم يصل عليهم»([495]).

    وجه الدلالة: أن هؤلاء خرجوا عن أمر النبي e بالكفن والغسل، والصلاة، وبقي سائر من قتله مسلم أو باغ أو محارب على حكم سائر الموتى([496]).

    2- عن ابن أبي مليكة([497]) قال: «دخلت على أسماء بنت أبي بكر الصديق بعد قتل عبد الله بن الزبير، قال: وجاء كتاب عبد الملك([498]) أن يدفع إلى أهله، فأتيت به أسماء من الخشبة، فغسلته وكفنته وحنطته ثم دفنته»([499]). ولم ينكر عليها أحد([500]).

    ووجه الدلالة: أن عبد الله بن الزبير t قتل مظلومًا على يد البغاة([501])، وقد فعلت به أمه -رضي الله عنها- ما يفعل بسائر الموتى.

    3- أن المقتول من أهل العدل في حرب البغاة معناه غير معنى من قتله المشركون، ألا ترى أنه ليس لنا اتباعهم كما يكون لنا اتباع المشركين([502]).

    4- أن الأصل في كل مسلم أن يغسل ويكفن ويصلى عليه، إلا من خصه نص أو إجماع، ولا نص، ولا إجماع، إلا فيمن قتله الكفار في المعترك ومات في مصرعه- فهؤلاء هم الذين أمر رسول الله e أن يزملوا بدمائهم في ثيابهم، ويدفنوا كما هم دون غسل ولا تكفين -ولا يجب فرضًا عليهم صلاة، فبقي سائر الشهداء والموتى، على حكم الإسلام في الغسل والتكفين والصلاة([503]).

    الترجيح:

    الذي يظهر لي أن الراجح في هذه المسألة -والعلم عند الله- هو القول الأول، لأن الله تعالى كما أمر بقتال المشركين أمر بقتال البغاة في قوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ [الحجرات: 9].

    فكان قتالهم امتثالاً لأمر الله تعالى، فكان جهادًا. قال الصنعاني([504]) في تعريف الجهاد: «بذل الجهد في قتال الكفار أو البغاة»([505]).

    وجاء في السنة بيان أن المقتول بيد البغاة من خيرة القتلى، وأن قتله شهادة من أفضل الشهادات([506]).

    حتى قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: إن قتالهم -أي الخوارج- عندي أجل من قتال عدتهم من الترك([507]).

     

     

    المبحث الرابع

     

    المقتول خطأ

    المسلم في المعركة قد يقتل خطأ من غير قصد وتعمد، وهذا الخطأ إما أن يكون من نفسه، أو يكون الخطأ من قبل المسلمين، أو يكون من جهة الكفار، وسنفصل -إن شاء الله تعالى- حكم كل حالة في المطالب التالية:

    Ã المطلب الأول: من قتل نفسه خطأ:

    اختلف العلماء -رحمهم الله- فيمن قتل نفسه خطأ في المعركة، هل يأخذ أحكام الشهداء أم لا؟ على قولين:

    القول الأول:

    أن من قتل نفسه خطأ لا يأخذ أحكام الشهداء، بل يغسل ويصلى عليه، وهذا مذهب الحنفية([508])، والمالكية([509])، والصحيح من مذهب الحنابلة([510]).

    وعللوا ذلك بأن الشهيد هو الذي يقتله الكفار في المعركة، وهذا بقتله نفسه خطأ قطع نسبة ذلك إلى الكفار، فهو لم يقتل بفعل العدو مباشرة ولا بسبب، أشبه من مات مريضًا، فكان كسائر الموتى([511]).

    القول الثاني:

    أن من قتل نفسه خطأ يأخذ أحكام شهيد المعركة، وهذا مذهب الشافعية([512])، ورواية عن الإمام أحمد([513]) رجحها جمع من الحنابلة([514])، واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

    1-عن رجل من أصحاب النبي e قال: «أغرنا على حي من جهينة، فطلب رجل من المسلمين رجلاً منهم فضربه فأخطأه، وأصاب نفسه بالسيف، فقال رسول الله e: أخوكم يا معشر المسلمين. فابتدره الناس فوجدوه قد مات. فلفه رسول الله e بثيابه، ودمائه، وصلى عليه، ودفنه. فقالوا: يا رسول الله، أشهيد هو؟ قال: نعم، وأنا له شهيد»([515]).

    فدل هذا الحديث على أن من قتل نفسه في المعركة خطأ حكمه حكم من قتله غيره في ترك الغسل([516]).

    2- ما روي أن عامر بن أبي سلمة رضي الله عنه عندما رجع عليه سيفه فقتله، قال النبي e فيه: «مات جاهدًا مجاهدًا، فله أجره مرتين»([517]).

    فهذا قد قتل نفسه خطأ في المعركة، ومع ذلك لم يفرد عن الشهداء بحكم([518]).

    الترجيح:

    من خلال عرض أقوال الفريقين وأدلتها يظهر -والله أعلم- رجحان القول الثان؛ نظرًا لصحة أدلته وصراحتها، ولأنها نص في الموضوع، وسلامته من المعارض.

    أما أصحاب القول الأول فلم يذكروا سوى تعليلاً ينتقض عليهم عند مقابلته بأدلة القول الثاني.

    Ã المطلب الثاني: من قتله المسلمون خطأ في المعركة:

    هذه هي الصور الثانية وهي القتل بيد المسلمين خطأ، وقد قسم بعض الفقهاء القتل الخطأ إلى قسمين:

    1- خطأ في الفعل: كمن قصد رمي صيد فأخطأ فأصاب إنسانًا، فهذا خطأ في نفس الفعل.

    2- خطأ في القصد: كمن يرمي شخصًا يظنه حربيًا فإذا هو مسلم، فهذا خطأ في ظن الفاعل([519]).

    ومع توسع دائرة المعارك الحديثة، سواء منها البرية أو البحرية أو الجوية أصبحت الأخطاء واردة، ويسمونها بنار الأصدقاء، أي أن الخطأ يكون من الصديق الذي أطلق نيران أسلحته على حليفه من غير قصد.

    والمسلم المقتول خطأ بيد المسلمين في المعركة له أحكام في الفقه ليس هذا مقام بسطها([520]).

    والذي يعنينا من هذه الأحكام في هذا المطلب هو: هل يلحق هذا المقتول بالشهداء المقتولين بأيدي الكفار، أم أنه يكون كبقية الموتى؟

    اختلف الفقهاء -رحمهم الله- في ذلك على قولين:

    القول الأول:

    أنه لا يكون شهيدًا، بل يكون كعامة الموتى من المسلمين. وهذا مذهب الجمهور من الحنفية([521])، والمالكية([522])، والحنابلة([523]).

    وعللوا ذلك بأنه لم يقتل بأيدي المشركين، فلا يأخذ حكم الشهيد.

    وأصل الحنفية ذلك فقالوا: إذا صار مقتولاً بفعل ينسب إلى العدو كان شهيدًا، وإلا فلا([524]). ولأن الحنفية اشترطوا في الشهيد أن لا يخلف بدلاً، وهو المال أو القصاص، والقتل الخطأ يخلف بدلاً هو المال، وذلك أمارة على خفة الجناية؛ لأن المال لا يجب إلا عند تحقق الشبهة في القتل فلم يكن في معنى شهداء أحد([525]).

    القول الثاني:

    أنه يأخذ أحكام الشهداء، وهو مذهب الشافعية([526])، وأبي يوسف من الحنفية([527])، وجمع من المالكية([528]).

    وأصل أبو يوسف في هذا فقال: إنه إذا صار مقتولاً بعمل الحرب والقتال كان شهيدًا، وإلا فلا، سواء كان منسوبًا إلى العدو أو لا([529]).

    الترجيح:

    الذي يظهر لي -والله أعلم- أن الراجح في هذه المسألة هو القول الثاني، لما روت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أن المسلمين قتلوا اليمان أبا حذيفة خطأ في معركة أحد([530])، ولم يفرد عن عامة شهداء أُحد بحكم، فدل على أن المقتول خطأ بأيدي المسلمين في المعركة يأخذ حكمهم.

    ولأنه قد تجهل الجهة المتسببة في القتل عند اختلاف الرمي بالقذائف، فلا يعلم يقينًا أن الشهيد قتل من قبل العدو، أو جاءه القتل من المسلمين خطأ، فكان في هذا القول رفعًا للحرج والمشقة. والله أعلم بالصواب.

    Ã المطلب الثالث: المقتول خطأ من الكفار في المعركة.

    ومن صور هذه المسألة ما إذا اسـتعان المسـلمون بالكافرين([531]) فقتل أحدهم مسلمًا خطأ، ولم أجد -حسب إطلاعي- من نص على هذه المسألة من الفقهاء سوى بعض الشافعية والحنابلة، فقد جاء عند الشافعية أن الشهيد هو من قتله الكفار مطلقًا أي عمدًا أو خطأ([532])، وكذلك عند الحنابلة([533]).

    ولعل عدم وجود نصوص للفقهاء في هذه المسألة راجع إلى مذهبهم في عدم جواز الاستعانة بالكفار، أو لندرة وقوع ذلك في الغالب -والله أعلم.

    والقول بأنه يأخذ حكم الشهيد هو القول الصحيح في هذه المسألة -في نظري- قياسًا على من قتله المسلمون خطأ، وقد سبق أنه رجحنا أن يأخذ حكم شهيد المعركة، والله أعلم.

     

     

    المبحث الخامس

     

    من وُجَِد في المعركة ميتًا وليس به أثر قتل

    أما من وجد في المعركة ميتًا ولم يكن به أثر دال على قتله، ولم يعلم سبب وفاته، فقد اختلف العلماء فيه على قولين:

    القول الأول:

    أنه لا يلحق بالشهيد، وهو مذهب الحنفية([534]) والحنابلة([535])، وهؤلاء رأوا العمل بالأصل([536])، واستدلوا بما يلي:

    1- قوله e: «زملوهم([537]) بدمائهم»([538])، فإذا كان به كلم لم يغسل([539])، ومفهوم المخالفة من الحديث: أنه إذا لم يكن به أثر فإنه يغسل.

    2- أن الأصل وجوب الغسل والتكفين فلا تسقط بالشك والاحتمال([540])، ولذا اعتبرنا الأثر هنا احتياطًا للغسل، ولم نعتبرها في القسامة([541]) احتياطًا لوجود الدم([542]).

    3- أن المقتول إنما يفارق الميت حتف أنفه([543]) بالأثر فإذا لم يكن به أثر فالظاهر أنه لم يكن بفعل مضاف إلى العدو؛ فقد يكون مات فجأة، أو من شدة الفزع والخوف، فأشبه من مات مريضًا.

    القول الثاني:

    أنه يلحق بشهيد المعركة، وهو مذهب المالكية([544])، والشافعية([545])، ورواية عن الإمام أحمد([546])، وهؤلاء رأوا العمل بالغالب، وعللوا ذلك:

    بأن الظاهر موته بسبب من أسباب القتال، فيحتمل أنه مات لسقطة، أو قد يكون ركله فرس، فلم يظهر عليه أثر([547]).

    اعتراض وجوابه:

    قيل: ينبغي أن تخرج هذه على قولي الأصل والغالب، إذ الأصل عدم الشهادة، والغالب أن من يموت بالمعترك أنه مات بسبب من أسباب القتال.

    وقد أجيب عن ذلك: بأن السبب الظاهر يعمل به، ويترك الأصل، كما إذا رأينا ظبية تبول في الماء، ورأيناه متغيرًا فإنا نحكم بنجاسته، مع أن الأصل طهارة الماء([548]).

    الترجيح:

    لعل الراجح -والله أعلم- هو القول الأول، لأن الواجب نحو الميت المسلم لا يترك بمجرد الاحتمالات التي لا يعضدها دليل، فإن الشرع أوجب بحق الميت بعض الأحكام التي هي الأصل في حقه، فلا ينتقل عنها إلا بدليل معتبر، كثبوت موته بسبب العدو، ووجود الدلالات على قتله، واليقين لا يزول بالشك، وإنما يزول بيقين مثله.

     

     

    المبحث السادس

     

    أحكام المرتث في المعركة

    تعريف المرتث:

    في اللغة:

    المرتث لغة: مأخوذ من الرث، وهو الخلق البالي، يقال: ثوب رث، ورجل رث الهيئة.

    وقولهم: ارتث في المعركة من هذا القبيل، وذلك أن الجريح يسقط كما تسقط الرثة، ثم يحمل وهو رثيث([549]).

    في الاصطلاح:

    وعلى هذا فيكون المرثث اصطلاحًا هو: من أصيب في المعركة أو غيرها، ولم يجهز عليه في مصرعه، وحمل إلى خارج المعركة، وعاش حياة مستقرة، ثم مات متأثرًا بجراحه التي أصابته([550])، فهذا يكون كسائر الموتى، ولا تنطبق عليه أحكام شهيد المعركة.

    وقد استدل على ذلك بما يلي:

    1- ما روي أن سعد بن معاذ رضي الله عنه أصيب يوم الخندق، ثم مات بعد ذلك بمدة، وقد غسل وكفن([551]).

    2- عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- «أن عمر بن الخطاب غسل، وكفن، وصلي عليه، وكان شهيدًا، يرحمه الله»([552]).

    قال الإمام مالك: «...وأما من حمل منهم فعاش ما شاء الله بعد ذلك، فإنه يغسل، ويصلى عليه، كما عمل بعمر بن الخطاب»([553]).

    3- الإجماع. قال ابن عبد البر: «وأجمع العلماء على أن الشـهيد إذا حمل حيًا -ولم يمت في المعترك، وعاش أقل شيء - فإنه يصلى عليه، كما صنع بعمر رضي الله عنه»([554]).

    4- أن المرتث قد حصل له بارتثاثه رفق من مرافق الحياة فلم تبق شهادته على جدتها وهيئتها التي كانت في شهداء أحد الذين هم الأصل في حكمه، لأن ترك الغسل على خلاف القياس المشروع في حق سائر أموات بني آدم فيراعى فيه جميع الصفات التي كانت في المقيس عليه([555]).

    ومسألة ارتثاث الشهيد اختلف الفقهاء في تحديد صورتها بعد أن اتفقوا على أن من أصيب في المعركة وفقد وعيه من جراء هذه الإصابة، بحيث أصبح لا يعقل حتى مات. فإنه يأخذ أحكام الشهيد، سواء نقل من المعركة أم لم ينقل([556]).

    وقد يستدل على هذا بما روي أن شماس بن عثمان t أصيب في معركة أحد، فحمل إلى المدينة وبه رمق، فأدخل على عائشة، فقالت أم سلمة: ابن عمي([557]) يدخل على غيري؟ فقال رسول الله e: «احملوه إلى أم سلمة». فحمل إليها فمات عندها -رحمه الله- فأمر رسول الله e أن يرد إلى أحد فيدفـن هناك كما هو في ثيابه التي مات فيها، وقد مكث يومًا وليلة، ولكنه لم يذق شيئًا، ولم يصل عليه رسول الله e، ولم يغسله([558]).

    كما ذهب الجمهور([559])، ورواية عن أحمد([560]) إلى أن من أصيب في الحرب وبقي حيًا في مكانه لم ينقل حتى مات وكان ذلك قبل انتهاء المعركة، فإنه شهيد، سواء أكل أو شرب أو تكلم، طالت المعركة أم قصرت.

    أما من مات بعد انتهاء المعركة وقد عاش حياة مستقرة فقد اختلف الفقهاء في المرافق التي إذا حصلت له كانت مانعة من الشهادة، ويكون بها مرتثا على النحو التالي:

    مذهب الحنفية:

    اشترط الأحناف في شهيد المعركة أن لا يكون قد نال شيئًا من مرافق الحياة بعد انتهاء المعركة، وقالوا في صفة المرتث أنه: «من خرج عن صفة القتلى، وصـار إلى حال الدنيا بأن جرى عليه شيء من أحكامها، أو وصل إليه شيء من منافعها»([561]).

     وهذه المرافق مثلوا لها بأمور، منها:

    1- النقل من مكان مصرعه، سواء مات أثناء نقله على أيدي الرجال، أو مات في بيته، إلا إذا كان حين نقله لا يعقل، أو نقل من المعركة لخوف وطء الخيل، لأنه بهذا النقل لا يكون منافيًا للشهادة، لأن نقله لم يكن لإيصال الراحة([562]).

    2- إذا تكلم بكلام كثير -ما لم يكن هذا الكلام وصية بأمور الآخرة([563]).

    3- إذا باع أو ابتاع، أو أكل أو شرب، أو نام، أو تداوى، أو صلى؛ لأنه بهذه الأمور قد باشر شيئًا من أحكام الأحياء؛ فيكون قد نال شيئًا من مرافق الحياة، واستدل على الشرب بأنه ارتثاث بشهداء أحد، فإنهم قضوا عطاشًا والكأس تدار عليهم، فلم يقبلوا خوفًا من نقصان الشهادة([564]).

    مذهب المالكية:

    أما المالكية فقد جعلوا ضابط المرتث أن يرفع حيًا من المعركة، ثم يموت بيد من رفعه، أو بداره، واستثنوا من ذلك من رفع مغمورًا([565])، واستمر في غمرته لم يأكل، ولم يشرب، ولم يتكلم حتى مات([566])، واختلف في منفوذ المقاتل([567]) هل يستثنى من ذلك أم لا؟ فالظاهر أن المذهب المعتمد عند المالكية هو أنه يغسل، ويصلى عليه، ولا يأخذ أحكام الشهيد في المعركة، وهذا هو المشهور([568]) من قول ابن القاسم([569])، وهو الذي اعتمده خليل، وقرره جمع من المالكية([570]).

    وذهبت طائفة من المالكية([571]) إلى أن منفوذ المقاتل لا يغسل، ولا يصلى عليه، وهو قول سحنون.

    مذهب الشافعية:

    أما الشافعية فقالوا في ضابطه: بأنه إذا انقضت الحرب وليس في المجروح إلا حركة المذبوح فهو شهيد بلا خلاف([572]).

    أما من جرح في القتال، وانقضت الحرب وتوقع بقاؤه فمات بعد ذلك فليس بشهيد بلا خلاف([573])، أما من قطع موته بتلك الجراحة فقد قال النووي: «ومن قطع بموته من تلك الجراحة وبقي فيه بعد انقضاء الحرب حياة مستقرة فقولان مشهوران أصحهما ليس بشهيد، سواء في جريان القولين أكل وشرب وصلى وتكلم أم لا، وسواء طال الزمان أم لا، هذا هو المشهور»([574]).

    مذهب الحنابلة:

    أما ضابط المرتث عند الحنابلة فهو من جرحه العدو، أو أكل أو شرب، أو نام، أو بال، أو تكلم، أو عطس، أو طال بقاؤه عرفًا، فيكون كغيره من الموتى، يُغسل ويصلى عليه؛ لأن ذلك لا يكون إلا من ذي حياة مستقرة، والأصل وجوب الغسل والصلاة([575]).

    الترجيح:

    الذي يظهر لي في هذه المسألة أن الراجح هو ما اختاره ابن قدامة في المغني حيث قال: «الصحيح: التحديد بطول الفصل، أو الأكل؛ لأن الأكل لا يكون إلا من ذي حياة مستقرة، وطول الفصل يدل على ذلك، وقد ثبت اعتبارهما في كثير من المواضع، وأما الكلام والشرب وحالة الحرب فلا يصح التحديد بشيء منها»([576]).

    أما التحديد بالشرب، واستدلال الحنفية بأن شهداء أحد كانت تدار عليهم الكأس فلم يقبلوا خوفًا من نقصان الشهادة، فلم أجد أحدًا أسند هذه القصة، ولم أجد من أوردها غير الحنفية، والمشهور أن مثل ذلك روي في معركة اليرموك، فعن أبي الجهم بن حذيفة العدوي رضي الله عنه أنه قال: «انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمي، ومعي شنة([577]) من ماء وإناء، فقلت: إن كان به رمق سقيته من الماء، ومسحت به وجهه، فإذا أنا به ينشغ([578])، فقلت له: أسقيك؟ فأشار أن نعم، فإذا رجل يقول: آه، فأشار ابن عمي أن انطلق به إليه، فإذا هو هشام بن العاص أخو عمرو بن العاص، فأتيته، فقلت: أسقيك؟ فسمع آخر يقول: آه، فأشار هشام أن انطلق به إليه، فجئته فإذا هو قد مات، ثم رجعت إلى هشام فإذا هو قد مات، ثم أتيت ابن عمي فإذا هو قد مات»([579]).

    وفي هذه القصة أن كل واحد من هؤلاء الصحابة -رضوان الله عليهم- قد آثر صاحبه بالماء، وليس يظهر أن امتناعهم لأجل نقصان الشهادة، كما هو واضح من السياق، والله أعلم.

    قال ابن قدامة -تعليقًا على هذه القصة، واستدلالاً على عدم اعتبار الكلام ضابطًا للارتثاث-: «ولم يفرد أحد منهم بغسل ولا صلاة، وقد ماتوا بعد انقضاء الحرب»([580]).

    وأما التحديد بالكلام وانقضاء الحرب فلا يصح، لما روى زيد بن ثابت t قال: «بعثني رسول الله e يوم أحد لطلب سعد بن الربيع وقال لي: إن رأيته فأقرئه مني السلام، وقل له: يقول لك رسول الله e: كيف تجدك؟ قال: فجعلت أطوف بين القتلى، فأصبته وهو في آخر رمق، وبه سبعون ضربة ما بين طعنة برمح، وضربة بالسيف، ورمية بسهم، فقلت له: يا سعد إن رسول الله e يقرأ عليك السلام، ويقول لك: خبرني كيف تجدك؟ قال: على رسول الله السلام، وعليك السلام، قل له: يا رسول أجدني أجد ريح الجنة، وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم أن يخلص إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفيكم شفر([581]) يطرف، قال: وفاضت نفسه رحمه الله»([582]).

    ولما روي أن الأصيرم t كان يأبى الإسلام على قومه، فلما كان يوم خرج رسول الله e إلى أحد، بدا له في الإسلام فأسلم، ثم أخذ سيفه، فعدا حتى دخل في عرض الناس، فقاتل حتى أثبتته الجراحة، قال: فبينا رجال من بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به، فقالوا: والله إن هذا للأصيرم، ما جاء به؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الحديث، فسألوه ما جاء به، فقالوا: ما جاء بك يا عمرو؟ أحدب([583]) على قومك أم رغبة في الإسلام؟

    قال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله وبرسوله، وأسلمت، ثم أخذت سيفي، فغدوت مع رسول الله e، ثم قاتلت حتى أصابني ما أصابني، ثم لم يلبث أن مات بين أيديهم. فذكروه لرسول الله e، فقال: إنه من أهل الجنة"([584]).

    وفي رواية أخرى: «أن عمرو بن أقيش كان له ربا في الجاهلية، فكره أن يسلم حتى يأخذه، فجاء يوم أحد، فقال: أين بنو عمي؟ قالوا: بأحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، قال: فأين فلان؟ قالوا: بأحد، فلبس لأمته، وركب فرسه، ثم توجه قبلهم، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو، قال: إني قد آمنت، فقاتل حتى جرح، فحمل إلى أهله جريحًا، فجاءه سعد بن معاذ، فقال لأخته: سليه: حمية لقومك، أو غضبًا لهم، أم غضبًا لله؟ فقال: بل غضبًا لله ولرسوله، فمات فدخل الجنة وما صلى لله صلاة»([585]).

    وسعد بن الربيع والأصيرم (عمرو بن أقيش) قتلا في معركة أحد ودخلا في عموم قول النبي e: «ادفنوهم بدمائهم». ولم يغسلهم، ولم يصل عليهم، وقد تكلما، وماتا بعد انقضاء الحرب([586]).

     

     

    الفصل الثاني:
    الشهداء بالقتل في غير المعركة

     

    وفيه مبحثان

    المبحث الأول: المسلم المقتول ظلمًا.

    المبحث الثاني: هل يشترط في الشهيد القتل بسلاح معين.

     

     

    المبحث الأول

     

    المسلم المقتول ظلمًا

     

    اختلف العلماء في المسلم المقتول ظلمًا بغير معركة هل يأخذ حكم الشهداء في ساحة القتال أم أنه يكون كعامة الموتى، وحيث إن القتل قد يكون من الكافر الحربي، أو من الذمي، أو من المسلم فسنفصل القول في كل صورة من ذلك -إن شاء الله تعالى-.

    Ã المطلب الأول: المسلم المقتول بيد كافر حربي:

    ذهب الجمهور من الحنفية([587])، والحنابلة([588])، والصحيح من مذهب المالكية([589])، وقول عند الشافعية([590]) إلى أن مقتول الحربي بغير معركة شهيد على الإطلاق، بأي صورة كان ذلك القتل، سواء كان غافلاً أو نائمًا، ناصبه القتال أو لم يناصبه.

    وذهبت الشافعية([591])، وقول عند المالكية([592]) إلى أن مقتول الحربي إذا كان على وجه الغيلة([593]) لا يكون شهيدًا، ومثله لو أسر الكفار مسلمًا وقتلوه صبرًا؛ فلا يكون شهيدًا بهذه الحالة، لكن إن حصل من المسلم مقاومة ومقاتلة؛ فإنه يكون شهيدًا، فيكون قولهم موافقًا للجمهور في هذه الصورة.

    فقد جاء عند الشافعية قوله: «لو دخل حربي بلاد الإسلام فقاتل مسلمًا فقتله، فهو -يريد المسلم- شهيد قطعًا»([594]).

    Ã المطلب الثاني: المسلم المقتول بيد كافر غير حربي:

    ذهبت الحنفية([595])، والحنابلة([596]) إلى أن مقتول الكافر غير الحربي -كالذمي والمعاهد مثلاً- يكون شهيدًا.

    وذهبت المالكية([597])، والشافعية([598]) إلى أن مقتول الكافر غير الحربي لا يكون شهيدًا.

    Ã المطلب الثالث: المسلم المقتول ظلمًا بيد مسلم:

    اختلف العلماء في الشهيد المقتول ظلمًا بيد مسلم، هل يخص بأحكام دون سائر الموتى؟ أو أنه يكون كعامة الموتى؟ على قولين:

    فمنهم من ألحقه بشهيد المعركة، ومنهم من جعله كسائر الموتى.

    قال ابن رشد: «وسبب اختلافهم هو: هل الموجب لدفع حكم الغسل هو الشهادة مطلقًا، أو الشهادة على أيد الكفار؟

    فمن رأى أن سبب ذلك هي الشهادة مطلقًا، قال: لا يغسل كل من نص عليه النبي e أنه شهيد ممن قتل»([599]).

    القول الأول:

    أن المسلم إذا قتل ظلمًا بيد مسلم فإنه يكون شهيدًا؛ تنطبق عليه الأحكام الخاصة بشهيد المعركة.

    وهذا مذهب الحنفية([600])، والصحيح من مذهب الحنابلة([601]).

    واستدلوا على ذلك بما يلي:

    1- قول النبي e: «من قتل دون ماله فهو شهيد»([602]).

    2- ما روى ابن سيرين([603]): «أن زياد([604]) أطال الخطبة، فقال حجر بن عدي([605]) رضي الله عنه: الصلاة، وضرب بيده إلى الحصى، وضرب الناس بأيديهم إلى الحصى، فنزل فصلى، ثم كتب فيه إلى معاوية، فكتب معاوية: أن سرح به إلي، فسرحه إليه، فلما قدم عليه قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، قال: وأمير المؤمنين أنا، إني لا أقيلك، ولا أستقيلك، فأمر بقتله، فلما انطلقوا به طلب منهم أن يأذنوا له فيصلي ركعتين، فأذنوا له، فصلى ركعتين، ثم قال: لا تطلقوا عني حديدًا، ولا تغسلوا عني دمًا، وادفنوني في ثيابي، فإني مخاصم، قال: فقتل»([606]).

    3- أنهم مقتولون بغير حق، أشبهوا قتلى الكفار، فلا يغسلون([607]).

    القول الثاني:

    أن المقتول ظلمًا بيد مسلم لا يأخذ أحكامًا خاصة، بل هو كسائر الموتى، وهذا مذهب المالكية([608])، والشافعية([609])، ورواية عن أحمد([610]).

    واستدلوا على ذلك بما يلي:

    1- أن عددًا من الصحابة رضي الله عنهم قتلوا ظلمًا، وغسلوا، وصلي عليهم، منهم:

    أ- عثمان بن عفان t، قتل ظلمًا، وغسل، وصلي عليه([611]).

    قال ابن كثير: «حملوه على باب بعدما غسلوه وكفنوه، وزعم بعضهم أنه لم يغسل ولم يكفن»([612]).

    ب- علي بن أبي طالب t، قتل ظلمًا، فغسل، وصلي عليه([613]).

    جـ- عبد الله بن الزبير t، قتل ظلمًا، وغسل، وصلي عليه([614]).

    2- أن الذي فاضت نفسه في المعترك له منزلة لا يدانيه فيها غيره؛ لأنه فارق الدنيا على نصرة الدين والتوحيد، وذلك أشرف المقامات، فلم يحتج إلى شفاعة المصلين، وهذا هو الفرق بين الشهيد في سبيل الله وبين سائر الشهداء من الغرقى وممن قتل دون ماله([615]).

    ولأن شهيد المعركة عرض نفسه للقتل في سبيل الله، والمقتول ظلمًا أكره على المقاتلة حتى قتل، فبينهما فرق عظيم([616]).

    الترجيح:

    في الصورة الأولى وهي قتل الحربي للمسلم، يظهر لي -والله تعالى أعلم- رجحان قول الجمهور، لأن اشتراط القتل في المعترك ليس عليه دليل بين.

    وكذلك الصورة الثانية، وهي من قتله غير الحربي، كالذمي وغيره، فإنها تلحق بالصورة الأولى، لأن الذمي بإشهاره السلاح وقتله للمسلمين ينتقض عهده، ويصبح أسوأ حالاً من الحربي، كما بينا ذلك في مبحث قتيل معركة الكفار.

    أما في الصورة الثالثة، فإن الأدلة متقاربة، ويظهر لي -والله أعلم- أن القول الثاني هو الراجح، لأنه يعضده الأصل، وهو غسل كل مسلم مات في غير معترك، ولا بأيدي الكفار. والله تعالى أعلم بالصواب.

     

     

    المبحث الثاني

     

    هل يشترط في الشهيد القتل بسلاح معين؟

     

    Ã المطلب الأول: شهيد المعركة:

    اتفقت أقوال الأئمة الأربعة على أن شهيد المعركة لا يشترط في قتله أن يكون بسلاح معين كالمحدد مثلاً، بل جعلوا شرط الشهادة أن يكون موته بسب العدو، سواء كان تحريقًا، أو تغريقًا، أو إلقاء من شاهق، أو غير ذلك([617]).

    ولذا يدخل في هذه الصور التي مثلوا بها جميع الأسلحة التي تجددت في العصور الحديثة.

    وقد أشار بعض الفقهاء إلى صور جديدة لم تكن معروفة قديمًا، وهي: «ما يتخذه الكفار خديعة يتوصلون بها إلى قتل المسلمين، فيتخذون سردابًا تحت الأرض يملئونه بالبارود، فإذا مر بهم المسلمون أطلقوا النار فيه، فخرجت من محلها وأهلكت المسلمين»([618]).

    وهذه تشبه طريقة زرع الألغام التي تستخدم في الحروب الحديثة.

    Ã المطلب الثاني: شهيد المصر([619]):

    سبق وأن ذكرنا مذهب الحنفية في المقتول ظلمًا، وأنه يأخذ حكم الشهيد.

    ولكنهم اشترطوا في ذلك أن يكون القتل بمحدد، وأن يكون في المصر.

    وجعلوا لذلك ضابطًا، وهو: أن «كل قتيل يتعلق به وجوب القصاص فالقتيل شهيد»([620]).

    وخالف في ذلك محمد بن الحسن، وأبو يوسف، وتبعهم الطحاوي، فجعلوا الشهيد من قتل بحديدة أو ما يقوم مقام الحديد، وهذا بناءً على اختلافهم مع أبي حنيفة في وجوب القصاص في القتل بهذه الآلة([621]).

    فالقتل بالمثقل لا يوجب القصاص عندهم؛ لأنه يوجب الدية، وهو عوض تعود منفعته إلى الميت، فيقضي بها دينه، ووجوب المال دليل على خفة الجناية، أما وجوب القصاص فدليل على نهاية الظلم([622]).

    إلا أنهم استثنوا هذا القيد ممن قتله باغ، أو حربي، أو قاطع طريق، فإن من قتله هؤلاء بأي شيء فهو شهيد([623]).

    وتحديد القتل بمثقل ليس عليه دليل بين ولا تعليل وجيه -فيما يظهر لي- ولهذا اعترض الشافعي -رحمه الله- على هذا الشرط فقال: إن المقتول ظلمًا بغير سلاح قد «يكون أعظمهم أجرًا، لأن القتلى بغير سلاح أشد منه، وإذا كان أشد منه كان أعظم أجرًا»([624]).

     

     

    الفصل الثالث:
    الشهداء بغير قتل الذين ورد تسميتهم في الشرع بالشهداء

     

    وفيه مبحثان

    المبحث الأول: في أسباب الشهادة.

    المبحث الثاني: هل يأخذون حكمًا خاصًا كشهيد المعركة؟

     

     

    الموتى بغير قتل الذين ورد تسميتهم

    في الشرع بالشهداء

     

    الشهيد -كما سبق- هو: من يقتل في سبيل الله؛ لإعلاء كلمة الله، في أرض الجهاد.

    وحيث إن المجاهدين قليلون، فإن الشهداء أقل، ولذا فقد تفضل الله بمنه وكرمه بأن ألحق بعض المؤمنين بمراتب الشهداء بميتات مخصوصة، وذلك الفضل من الله يؤتيه من يشاء.

    وذكر العلماء أن سبب جعل هؤلاء في مراتب الشهداء هو أنهم ماتوا بـ «ميتات فيها شدة، تفضل الله على أمة محمد e بأن جعلها تمحيصًا لذنوبهم، وزيادة في أجورهم، يبلغهم بها مراتب الشهداء»([625]).

     

     

    المبحث الأول

     

    في أسباب الشهادة

    الميتات الموجبة للشهادة كثيرة، أفردت فيها مصنفات خاصة، بلغت عند المكثرين: سبعًا وخمسين خصلة، وعند المقلين: خمس عشرة خصلة([626])، وقد أورد بعضهم فيها أحاديث ضعيفة وموضوعة، ولذا فإنني سوف أقتصر على أصح ما ورد في ذلك من خلال ما ظهر لي من غير تتبع وإحصاء، فإنني لو أردت أن أستوفي ذلك لخرج هذا الكتاب عن الحد الموضوع له، والمقام لا يناسب ذلك.

    كما أنني سأذكر بعض أسباب الشهادة على ما فيها من مقال لكثرة ورودها في كتب الفقهاء عند الاستدلال على أسباب الشهادة، كما أنها تدور على ألسنة كثير من العامة.

    1- المطعون:

    وهو: المصاب بمرض الطاعون، وعرفه العلماء قديمًا بقوله: «هو قروح تخرج من الجسد فتكون في المراق، أو الآباط، أو الأيدي، أو الأصابع، وسائر البدن، ويكون معه ورم وألم شديد، وتخرج تلك القروح مع لهيب، ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة، ويحصل معه خفقان القلب والقيء»([627]).

    قال الدكتور البار: «والطاعون سببه بكتيريا عضوية عنقودية، تصطبغ سلبًا بصبغة غرام، فتبدو حمراء تحت المجهر، وتدعى (برسينيا بتس) نسبة إلى العالم السويدي الذي اكتشف الطاعون عام 1894م...

    وأول أعراضه حمى شديدة وصداع، وتظهر الغدد اللمفاوية في المراق (المنطقة الأربية)، وفي الإبط، وفي أعلى العنق خلف الأذن، وهذا النبي e يصف أعراضه هذه وصفًا دقيقًا معجزًا، رغم أنه لم ير الطاعون في حياته، ولا دخل الطاعون جزيرة العرب آنذاك. فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «قال رسول الله e: إن فناء أمتي بالطعن والطاعون. قالت: الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: غدة كغدة البعير تخرج في المراق والآباط، من مات منه مات شهيدًا([628])»»([629]).

    2- المبطون:

    قال ابن عبد البر: «قيل فيه: المحبور، وقيل فيه: صاحب الإسهال»([630]).

    وقال النووي: «أما المبطون فهو صاحب داء البطن، وهو الإسهال، قال القاضي: وقيل: هو الذي به الاستسقاء، وانتفاخ البطن، وقيل: هو الذي تشتكي بطنه، وقيل: هو الذي يموت بداء البطن مطلقًا»([631]).

    ولعل القول بأنه داء البطن مطلقًا أقرب إلى الصواب؛ لأن هذا الاسم (المبطون) يصدق على كل من مات بداءٍ في البطن، والله أعلم.

    3- الغرق:

    وهو الذي يموت غرقًا في الماء([632]).

    4- صاحب الهدم:

    وهو الذي يموت تحت الهدم، وهو أعرف من أن يفسر([633]).

    ودل على هذه الأنواع السابقة: ما رواه أبو هريرة t أن رسول الله e قال: «الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله»([634]).

    5- صاحب ذات الجنب:

    قال النووي: «هي قرحة تكون في الجنب باطنًا»([635]).

    وقال بعض العلماء: «إنه داء معروف يقال له الشوصة»([636]).

    والشوصة في اللغة هي: «وجع في البطن، أو ريح تعتقب في الأضلاع، أو ورم في حجابها من داخل...»([637]).

    قال ابن القيم: «ويلزم ذات الجنب الحقيقي خمسة أعراض، وهي: الحمى، والسعال، والوجع الناخس، وضيق النفس، والنبض المنشاري»([638]).

    6- الحرق:

    وهو الذي يموت بحريق النار([639]).

    7- المرأة تموت بجمع:

    قال ابن الأثير: «أي تموت وفي بطنها ولد، وقيل: التي تموت بكرًا، والجمع بالضم: بمعنى المجموع...

    والمعنى أنها ماتت مع شيء مجموع فيها؛ غير منفصل عنها، من حمل أو بكارة»([640]).

    وذكر ابن عبد البر وابن حجر أن الأشهر: أنها التي تموت من النفاس([641]).

    ويدل على هذه الأنواع السابقة: ما رواه جابر بن عتيك t من قول النبي e: «....الشهداء سبعة -سوى القتل في سبيل الله-: المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد»([642]).

    8- الميت في سبيل الله:

    أي الذي يموت في الجهاد بدون قتل من العدو، قال ابن عبد البر: «... ومن أهل العلم من جعل الميت في سبيل الله والمقتول سواء، واحتج بقوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً [الحج: 58] الاثنين جميعًا، وبقوله تبارك اسمه: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ [النساء: 100]»([643]).

    وعن أبي مالك الأشعري t قال: سمعت رسول الله e يقول: «من فصل([644]) في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد، أو وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته هامة([645]) أو مات على فراشه أو بأي حتف شاء الله فإنه شهيد، وإن له الجنة»([646]).

    9- الموت بالسل:

    وهو بالكسر والضم، قرحة تحدث في الرئة، إما تعقب ذات الرئة، أو ذات الجنب، أو زكام ونوازل، أو سعال طويل، وتلزمها حمى هادية([647]).

    وفي الحديث قول النبي e: «والسل شهادة»([648]).

    وروى أحمد من حديث راشد بن حبيش في أنواع الشهادة، وزاد: "والسل"([649]).

    قال ابن حجر -في رواية أحمد-:

    «وله من حديث راشد بن حبيش نحوه، وفيه: "السل" وهو بكسر المهملة وتشديد اللام»([650]).

    10- الموت في سبيل الدفاع عن الدين والأهل والنفس والمال:

    عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله e يقول: «من قتل دون ماله فهو شهيد»([651]).

    وعن سعيد بن زيد t قال: قال رسول الله e: «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد»([652]).

    قال ابن تيمية: «ويجوز للمظلومين -الذين تراد أموالهم- قتال المحاربين بإجماع المسلمين، ولا يجب أن يبذل لهم من المال، لا قليل ولا كثير، إذا أمكن قتالهم... وهذا الذي تسميه الفقهاء (الصائل): وهو الظالم بلا تأويل، ولا ولاية، فإذا كان مطلوبه المال جاز دفعه بما يمكن، فإذا لم يندفع إلا بالقتال قوتل، وإن ترك القتال وأعطاهم شيئًا من المال جاز، وأما إذا كان مطلوبه الحرمة -مثل أن يطلب الزنا بمحارم الإنسان، أو يطلب من المرأة، أو الصبي المملوك، أو غيره الفجور به- فإنه يجب عليه أن يدفع عن نفسه بما يمكن، ولو بالقتال، ولا يجوز التمكين منه بحال، بخلاف المال فإنه يجوز التمكين منه، لأن بذل المال جائز، وبذل الفجور بالنفس أو بالحرمة غير جائز، وأما إذا كان مقصوده قتل الإنسان، جاز له الدفع عن نفسه...»([653]).

    11- من يسقط من سفح جبل فيموت.

    12- من تفترسه السباع:

    عن ابن مسعود t -موقوفًا- قال: «إن من يتردى من رءوس الجبال، وتأكله السباع، ويغرق في البحار لشهيد عند الله»([654]).

    ما أورده بعض الفقهاء([655])، وكان في إسناده ضعف، أو اشتهر على ألسنة العامة فهو:

    1- موت الغريب:

    روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- مرفوعًا قال: «موت غربة شهادة»([656]).

    قال المنذري([657]): «وقد جاء في أن موت الغريب شهادة جملة من الأحاديث؛ لا يبلغ شيء منها درجة الحسن فيما أعلم»([658]).

    وضعف ابن حجر هذا الحديث([659]).

    2- العاشق العفيف:

    روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله e قال: «من عشق وكتم وعف فمات، فهو شهيد»([660]).

    قال ابن القيم: «هذا الحديث لا يصح عن رسول الله e، ولا يجوز أن يكون من كلامه، فإن الشـهادة درجة عالية عند الله، مقرونة بدرجة الصديقية، ولها أعمال وأحوال، هي شرط في حصولها»([661]).

    وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب السنن، وأكثر أهل العلم يضعفونه، فقد ضعفه ابن تيمية في الفتاوى([662])، وابن القيم في المنار المنيف([663])، وابن حجر في بذل الماعون([664])، وفي تلخيص الحبير([665])، والشوكاني في الفوائد المجموعة([666])، وغيرهم([667]).

     

     

    المبحث الثاني

     

    هل يأخذون حكمًا خاصًا كشهيد المعركة؟

     

    جميع من نال نوعًا من أنواع الشهادة السابقة الذكر يكون كسائر الموتى، ولا يأخذ حكمًا خاصًا كشهيد المعركة ومن في حكمه، وهذا باتفاق أصحاب المذاهب الأربعة([668])، إلا المقتول منهم، وقد سبق بيان الخلاف فيه.

    فقد روى سمرة بن جندب t قال: «صليت وراء النبي e على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها وسطها»([669]).

    والمقصود بهذه الترجمة أن النفساء وإن كانت معدودة من جملة الشهداء فإن الصلاة عليها مشروعة، بخلاف شهيد المعركة([670]).

    قال ابن قدامة: «فأما الشهيد بغير قتل، كالمبطون، والمطعون، والغرق، وصاحب الهدم، والنفساء، فإنهم يغسلون، ويصلى عليهم، لا نعلم فيه خلافًا، إلا ما يحكى عن الحسن: لا يصلى على النفساء لأنها شهيدة»([671]).

     

     

    الفصل الرابع:
    حكم الانغماس في العدو (العمليات الاستشهادية المعاصرة)

     

    وفيه مقدمة وأربعة مباحث

     

    المبحث الأول: في ماهية هذه العمليات، وصورها.

    المبحث الثاني: أقوال أهل العلم المعاصرين في الانغماس في العدو (العمليات الاستشهادية).

    المبحث الثالث: الأدلة الشرعية على الانغماس في العدو

    (العمليات الاستشهادية).

    المبحث الرابع: الإشكالات الواردة على جواز الانغماس

    في العدو (العمليات الاستشهادية)، والإجابة عنها.

          

     

     

    حكم الانغماس في العدو

    (العمليات الاستشهادية المعاصرة)

    الحكم على العمل الفدائي، أو المخاطرة بالنفس أنه من قبيل الاستشهاد المبرور، وبيع النفس لله تعالى، يعني أن القائم به من الشهداء الذين تنطبق عليهم أحكام شهداء المعركة.

    أما الحكم عليه بأنه من قبيل الانتحار المحظور، وقتل النفس المحرم فإن ذلك يعني أن صاحبه قاتل لنفسه، فيكون كسائر الموتى في الغسل والتكفين، على خلاف في جواز الصلاة عليه([672]).

    وما يسمى بـ «العمليات الاستشهادية» المعاصرة -وهي من جنس العمل الفدائي- من الوقائع التي جدت في هذا الزمان، وقد أفردت بمؤلنفات خاصة، وكتب فيها عدة بحوث ومقالات، ونشرت فيها عدة فتاوى([673]).

    وحيث إن هذه المسألة لها تعلق بالبحث، وكان من لوازم كتابة البحوث الجامعية ذكر رأي الباحث، فإنني سأدلي بدلوي مع الدلاء، وأذكر خلاصة ما بدا لي فيها، وإن كنت لا أرى في نفسي الأهلية لذلك، ولكني استوهب من بيده الخير كله، واستمد من فضله، فإنه العزيز الوهاب.

    على أنني سوف اقتصر في دراستي هذه على أصل هذه المسألة، بغض النظر عن التطبيقات الواقعة في بعض البلاد الإسلامية، لأن العلماء الذين يفتون بجواز مثل هذه العمليات يشترطون لذلك: حصول المصلحة للمسلمين من العمليات، وهذه المصلحة التي اشترطها العلماء لا يقدرها حق قدرها إلا من حضر الصف من العلماء المجاهدين، قال ابن تيمية -رحمه الله-: «... ولهذا كان الجهاد موجبًا للهداية التي هي محيطة بأبواب العلم، كما دل عليه قول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت: 69]. فجعل لمن جاهد فيه هداية جميع سبله تعالى، ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك، وأحمد بن حنبل، وغيرهما: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغر، فإن الحق معهم، لأن الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت: 69].»([674]).

    وقال في موضع آخر: «والواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين، فلا يؤخذ برأيهم، ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا»([675]).

     

     

    المبحث الأول

     

    في ماهية هذه العمليات، وصورها

     

    العمليات التي نحن بصدد بحثها لبيان الحكم الشرعي فيها هي صورة جديدة لمقاومة العدو ومواجهته، سمحت بها الوسائل القتالية الحديثة، التي لم تكن معروفة من قبل([676]).

    وحيث أن الحكم على الشيء فرع من تصوره؛ فإن من صور هذه العمليات ما يلي:

    1- أن يملأ المجاهد حقيبته أو سيارته، ثم يقتحم على تجمع العدو ويفجر نفسه([677]).

    2- أن يقوم الطيار المجاهد بإسقاط طائرته على ثكنة من ثكنات العدو لقتلهم، أو يسقطها على هدف عسكري حيوي بالنسبة للعدو لتدميره.

    3- أن يقود المجاهد زورقًا مليئًا بالمتفجرات، ثم يقصد به سفينة العدو ويرتطم بها، ويفجر الزورق ليغرق السفينة.

    ومن المعلوم أنه في هذه الصورة يكون القائم بهذه العملية من أول القتلى، ومن هنا قد يقع الإشكال في جواز مثل هذه العمليات، كما سيأتي بيانه -إن شاء الله-.

    ولا ريب أن في بعض هذه العمليات فاعلية كبيرة في تدمير العدو، وشل حركته.

    ومما يدل على ذلك ما حدث في العدوان الثلاثي (بريطانيا، وفرنسا، وإسرائيل) على مصر، حيث قام أحد طلاب الكلية البحرية بمصر بقيادة زورق مليء بالمتفجرات، واصطدم بالباخرة الفرنسية وفجرها، مما أدى إلى إغراقها، وكانت تقل أكثر من (1500) جندي([678]).

    وكذلك ما حدث في عام 1403هـ عندما اقتحمت شاحنة كبيرة مبنى مكونًا من أربعة طوابق من الأسمنت المسلح، والذي كانت تستخدمه كتيبة المارينز الأمريكية مركز قيادة لها في لبنان، وانفجرت الشاحنة بقوة رهيبة حولت البناء إلى كومة من الركام، وقتل 241 جنديًا من أكفأ جنود القوات الأمريكية، وكانت أكبر خسارة يتعرض لها الأمريكيون في يوم واحد([679]).

    وكذلك ما حدث في مقر الحاكمية العسكرية في صور عام 1402هـ، حيث تم تدمير مبنى الحاكمية المؤلف من ثمانية طوابق تدميرًا كاملاً، بعملية استشهادية مشابهة للأولى، وقتل 400 جندي إسرائيلي([680]).

     

     

    المبحث الثاني

     

    أقوال أهل العلم المعاصرين في الانغماس في العدو (العمليات الاستشهادية)

     

    هذه العمليات إذا قام به المجاهدون ضد عدوهم، وكان فيها مصلحة للمسلمين ونفع، وقهر للكافرين ونكاية، فإنها جائزة عند جمع من أهل العلم المعاصرين، منهم:

    1- الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- فقد أجاز مثل هذه العمليات، فقال: «هذا الشاب الذي وضع على نفسه اللباس الذي يقتل، أول من يقتل نفسه، فلا شك أنه هو الذي تسبب في قتل نفسه، ولا يجوز مثل هذه الحال إلا إذا كان في ذلك مصلحة كبيرة للإسلام، فلو كانت هناك مصلحة كبيرة، ونفع عظيم للإسلام كان ذلك جائزًا»([681]).

    2- المحدث محمد بن ناصر الدين الألباني([682]) -رحمه الله-، فقد أجاز أصل هذه المسألة فقال: «العمليات الانتحارية التي تقع اليوم: أنا أقول في مثلها: تجوز، ولا تجوز...

    وتفصيل هذا الكلام المتناقض ظاهرًا: أنها تجوز في النظام الإسلامي، في الجهاد الإسلامي، الذي يقوم على أحكام الإسلام..

    أما أن يأتي واحد من الجنود كما يفعلون اليوم، أو من غير الجنود وينتحر في سبيل قتل (2، 3، 4) من الكفار فهذا لا يجوز، لأنه تصرف شخصي ليس صادرًا عن أمير الجيش، وهذا التفصيل هو معنى قولنا: يجوز ولا يجوز»([683]).

    3- والدكتور يوسف القرضاوي، فقد قال: «إن هذه العمليات تعد من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله، وهي من الإرهاب المشروع الذي أشار إليه القرآن في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ [الأنفال: 60]، وتسمية هذه العمليات (انتحارية) تسمية خاطئة ومضللة، فهي عمليات فدائية بطولية استشهادية، وهي أبعد ما تكون عن الانتحار، ومن يقوم بها أبعد ما يكون عن نفسية المنتحر، إن المنتحر يقتل نفسه من أجل نفسه، وهذا يقتل نفسه من أجل دينه وأمته...»([684]).

    4- والشيخ عبد الله بن منيع الذي أفتى بجوازها، فقال: «لا شك أن العمليات الانتحارية في سبيل الله، ضد أعداء الله ورسوله، وأعداء المسلمين، قربة كريمة يتقرب بها المسلم إلى ربه، ولا شك أنها من أفضل أبواب الجهاد في سبيل الله، ومن استشهد في مثل هذه العمليات فهو شهيد إن شاء الله»([685]).

    5- جبهة علماء الأزهر، فقد أصدرت بيانًا موثقًا بالأدلة الشرعية، خلصت فيه إلى جواز القيام بهذه العمليات الاستشهادية، مؤكدة أن من يقوم بها هم أفضل الشهداء عند الله([686]).

    6- الشيخ الدكتور عبد الله عزام([687]) رحمه الله فقد ذكر حديث: «عجب ربنا عز وجل من رجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه، فعلم ما عليه فرجع حتى أهريق دمه...»([688])، وعلق عليه بقوله: «وهذا دليل أنه يستحب للمسلم أن يجاهد ولو وحده، ولو تيقن من القتل، إن كان في ذلك مصلحة للمسلمين، ورفع لمعنوياتهم، أو نكاية بأعدائهم، وهذا دليل كذلك أنه يستحب للمسلم أن يقوم بعمليات انتحارية يتيقن فيها من الموت إن كان في ذلك مصلحة للإسلام، وقد ثبت أن بعض الصحابة قد انغمسوا في صفوف الكفار وكانوا وحدهم»([689]).

     

     

    المبحث الثالث

     

    الأدلة الشرعية على جواز الانغماس في العدو (العمليات الاستشهادية)

    الذين أجازوا مثل هذه العمليات قاسوها على مسألة الانغماس([690]) في العدو انغماسًا لا ترجى معه حياة، وعلم يقينًا أنه يقتل أو غلب على ظنه.

    فهم قاسوا ما لم يرد حكمه في أقوال الشارع -وهي هذه العمليات- على حكم ما ورد حكمه، -وهي مسألة الانغماس- والتي أجازها جمهور أهل العلم إذا كان فيها نكاية بالعدو، ومنفعة للمسلمين.

    واستدل جمهور أهل العلم على جواز الانغماس بما يلي:

    1- حديث أنس بن مالك t، أن رسول الله e قال -في معركة بدر-: «قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض. قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله، جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: نعم. قال: بَخ بَخ([691])، فقال رسول الله e: ما يحملك على قولك، بخٍ بخٍ؟ قال: لا والله يا رسول الله! إلا رجاءة أن أكون من أهلها، قال: فإنك من أهلها. فأخرج تمرات من قرنه([692]) فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلـة، قال: فرمى بما كان معه من التمـر، ثم قاتلهم حتى قتل»([693]).

    قال النووي -في فوائد هذا الحديث-: «وفيه جواز الانغمار في الكفر، والتعرض للشهادة، وهو جائز بلا كراهة عند جماهير العلماء»([694]).

    قال ابن عبد البر: «ليس في الحديث ما يدل على أن عمير بن الحمام حمل وحده على كتيبة الكفـار، ولو فعل ذلك كان حسنًا، وكانت مع ذلك له شهادة»([695]).

    2- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما- قال: «قال رجل: أين أنا يا رسول الله إن قتلت؟ قال: في الجنة، فألقى تمرات كن في يده، ثم قاتل حتى قتل»([696]).

    قال العراقي([697]) -في فوائد هذا الحديث-: «وفيه جواز الانغماس في الكفار والتعرض للشهادة، وهو جائز لا كراهة فيه عند جماهير العلماء»([698]).

    3- عن أبي موسى الأشعري t «قال -وهو بحضرة العدو-: قال رسول الله e: إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف. فقام رجل رث([699]) الهيئة، فقال: يا أبا موسى آنت سمعت رسول الله e يقول هذا؟ قال: نعم، قال: فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن([700]) سيفه فألقاه، ثم مشى بسيفه إلى العدو، فضرب به حتى قتل»([701]).

    قال القاضي عياض([702]) -في فوائد هذا الحديث-: «فيه جواز الاستقتال في الحرب، ومنية الشهادة، وحمل الإنسان وحده على الكفار إن علم أنهم يقتلونه في حملته تلك، وليس هو من إلقاء اليد إلى التهلكة، وقد فعله كثير من الصحابة والسلف»([703]).

    4- حديث أنس بن مالك t في معركة أحد، وفيه أنه لما انكشف المسلمون قال أنس بن النضر: «اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني أصحابه، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء، يعني المشـركين، ثم تقدم، فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه»([704]).

    قال ابن حجر: «وفي قصة أنس بن النضر من الفوائد: جواز بذل النفس في الجهاد، وفضل الوفاء بالعهد ولو شق على النفس حتى يصل إلى إهلاكها، وأن طلب الشهادة في الجهاد لا يتناوله النهي عن الإلقاء إلى التهلكة»([705]).

    5- في قصة جعفر بن أبي طالب t في معركة مؤتة([706]) «حين اقتحم عن فرس له شقراء، فعقرها([707]) ثم قاتل القوم حتى قتل»([708]).

    قال عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: «كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية»([709]).

    وفي رواية: «فعددت به خمسين: بين طعنة وضربة، ليس منها شيء في دبره، يعني في ظهره»([710]).

    قال الخطابي([711]) -معلقًا على قصة جعفر-: «هذا يفعله الفارس في الحرب إذا أرهق، وأيقن أنه مغلوب، فينزل ويجالد العدو راجلاً، وإنما يعقر فرسه لئلا يظفر به العدو، فيقوى به على قتال المسلمين»([712]).

    قال ابن رشد: «... وأما إذا كان في صف المسلمين وأراد أن يحمل على الجيش من العدو محتسبًا بنفسه على الله، ليقوي بذلك نفوس المسلمين، ويلقي الرعب في قلوب المشركين، فمن أهل العلم من كـرهه ورآه مما نهى الله عنه من الإلقاء إلى التهلكة، لقول الله عز وجل: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة: 195]، وممن روي ذلك عنه عمرو بن العاص، ومنهم من أجازه واستحبه لمن كانت به قوة عليه -وهو الصحيح-، وروي أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، حين لاحمه([713]) القتل يوم مؤتة، اقتحم عن فرس له شقراء، ثم عرقبها، وقاتل حتى قتل، فلم ينكر ذلك عليه من كان معه من بقية الأمراء وسائر الصحابة، ولا أنكره النبي e عليه، إذ لا شك في تناهي علم ذلك إليه، ولا نهى المسلمون عن مثل ذلك، فدل على أن ذلك من أجلّ الأعمال، وأن الثواب عليه أعظم الثواب»([714]).

    6- وفي حديث سلمة بن الأكوع t الطويل في قصة غزوة ذي قَرَد([715]) أنه قابل المشركين وحده، ولحقه الأخرم الأسدي وأبو قتادة الأنصاري -رضي الله عنهما-، وعندما حذر سلمة بن الأكوع الأخرم الأسدي، قال له الأخرم: يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحُـل بيني وبين الشهادة، قال: فخليته فالتقى هو وبعض المشركين، فقتل t([716]).

    ذكر القاضي عياض من فوائد هذا الحديث: «جواز الاستقتال في سبيل الله تعالى، وطلب الموت، وإلقاء الإنسان نفسه في غمرات الحروب والعدد الكثير من العدو كما فعل الأخرم وسلمة»([717]).

    وقال ابن النحاس: «في هذا الحديث الصحيح الثابت أدل دليل على جواز حمل الواحد على الجمع الكثير من العدو وحده، وإن غلب على ظنه أنه يقتل، إذا كان مخلصًا في طلب الشهادة، كما فعل الأخرم الأسدي رضي الله عنه، ولم يعب النبي e ذلك عليه، ولم ينه الصحابة عن مثل فعله، بل في الحديث دليل على استحباب هذا الفعل وفضله، فإن النبي e مدح أبا قتادة وسلمة على فعلهما كما تقدم، مع أن كلاً منهما قد حمل على العدو وحده، ولم يتأن إلى أن يلحق به المسلمون... وفي طلب سلمة انتخاب مائة من الصحابة ليلقى بهم الكفار دليل واضح على أن الكفار كانوا جمعًا، وإلا لما يستدع الحال أن يتوجه إليهم مائة من الصحابة منتخبين، ولم أر من ذكر هذا الحديث في هذا الباب، وهو أوضح من كل دليل واضح، والله أعلم»([718]).

    7- عن ابن مسعود t قال: قال رسول الله eعجب([719]) ربنا عز وجل من رجل غزا في سبيل الله فانهزم -يعني أصحابه- فعلم ما عليه فرجع حتى أهريق دمه، فيقول الله تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي، حتى أهريق دمه»([720]).

    قال ابن النحاس: «لو لم يكن في الباب إلا هذا الحديث الصحيح لكفانا في الاستدلال على فضل الانغماس»([721]).

    8- وفي حديث معاذ بن عفراء t عندما قال: «يا رسول الله ما يضحك([722]) الرب من عبده؟ قال: غمسه يده في العدو حاسرًا([723]). قال: فألقى درعًا كانت عليه، وقاتل حتى قتل رضي الله عنه»([724]).

    9- وروى الشافعي أن رجلاً من الأنصار تخلف عن أصحاب بئر معونة، فرأى الطير عكوفًا على مقتلة أصحابه، فقال لعمرو بن أمية: سأتقدم على هؤلاء العدو فيقتلوني، ولا أتخلف عن مشهد قتل فيه أصحابنا، ففعل، فقتل فرجع عمرو بن أمية فذكر ذلك للنبي e، فقال فيه قولاً حسنًا، ويقال: قال لعمرو: فهلا تقدمت فقاتلت حتى تقتل؟([725]).

    وفي رواية في الطبقات: أن الذي بقي هو المنذر بن عمرو t، وقال له المشركون: إن شئت آمناك، فأبى، وأتى مصرع حرام فقاتلهم حتى قتل. فقال رسول الله e: «أعنق ليموت»([726]). قال ابن سعد([727]): أي أنه تقدم على الموت وهو يعرفه([728]).

    وقد أجاز جمع من الصحابة رضي الله عنهم هذه المسألة -الانغماس في العدو-.

    10- فعن مدرك بن عوف([729]) «أنه كان جالسًا عند عمر t فذكروا رجلاً شرى نفسه يوم نهاوند، فقال: ذاك والله يا أمير المؤمنين خالي. زعم الناس أنه ألقى بيديه إلى التهلكة. فقال عمر رضي الله عنه: كذب أولئك، بل هو من الذين اشتروا الآخرة بالدنيا»([730]).

    11- وقال رجل للبراء بن عازب رضي الله عنه: «أحمل على الكتيبة بالسيف في ألف، من التهلكة ذاك؟ قال: لا، إنما التهلكة أن يذنب الرجل ثم يلقي بيديه، ثم يقول لا يغفر لي»([731]).

    12- وكذلك قال أبو أيوب الأنصاري t، فعن أسلم أبي عمران التجيـبي([732]) قال: «كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفًا عظيمًا من الروم...فحمل رجل من المسلمين على صف الروم، حتى دخل فيهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة! فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية هذا التأويل، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرًا دون رسول الله e: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله على نبيه e يرد علينا ما قلنا ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة: 195]، فكانت التهلكة: الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو. فما زال أبو أيوب شاخصًا([733]) في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم»([734]).

    أما التعرض للموت في القتال، وعدم الأخذ بالرخصة -وهذا من جنس الانغماس في العدو- فالآثار في ذلك كثيرة، منها:

    1- عن ابن عمر بن الخطاب عن أبيه قال لأخيه زيد بن الخطاب يوم لأُحد: «خذ درعي هذه يا أخي، فقال له: إني أريد من الشهادة مثل الذي تريد، فتركناها جميعًا»([735]).

    2- وعن أنس بن مالك t أنه: «أتى ثابت بن قيس وقد حسر([736]) عن فخذيه وهو يتحنط، فقال: يا عم ما يحبسك أن لا تجيء؟ قال: الآن يا ابن أخي، وجعل يتحنط -يعني من الحنوط- ثم جاء فجلس. فذكر في الحديث انكشافًا من الناس، فقال: هكذا عن وجوهنا حتى نضارب القوم، ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله e، بئس ما عودتم أقرانكم([737]([738]).

    قال ابن حجر -في هذا الحديث-: «قال المهلب وغيره فيه جواز استهلاك النفس في الجهاد، وترك الأخذ بالرخصة، والتهيئة للموت بالتحنط والتكفين...»([739]).

    3- عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن رسول الله e أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه([740]) قال: من يردُّهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة؟ فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضًا فقال: من يردُّهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة؟ فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة. فقال رسول الله e لصاحبيه: ما أنصفنا أصحابنا»([741]).

    وقد أخرج هذا الحديث البيهقي([742]) في سننه([743])، وترجم له بقوله: «باب من تبرع بالتعرض للقتل رجاء إحدى الحسنيين»([744]).

    وقال سفيان بن عيينة([745]): «لقد أصيب مع رسول الله e يوم أحد نحواً من ثلاثين، كلهم يجيء حتى يجثو([746]) بين يديه، أو قال: يتقدم بين يديه ثم يقول: وجهي لوجهك الوفاء، ونفسي لنفسك الفداء، وعليك سلام الله غير مودع»([747]).

    أقوال أهل العلم في مسألة الانغماس في العدو:

    1- قال محمد بن الحسن الشيباني -رحمه الله-: «لا بأس بأن يحمل الرجل وحده وإن ظن أنه يقتل إذا كان يرى أنه يصنع شيئًا يقتل أو يجرح أو يهزم»([748]). «فأما إذا كان يعلم أنه لا ينكي فيهم، فإنه لا يحل له أن يحمل عليهم»([749]). قال السرخسي -معلقًا-: «لأنه لا يحصل بحملته شيء مما يرجع إلى إعزاز الدين، ولكنه يقتل فقط. وقد قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]»([750]).

    2- قال عبد الملك بن حبيب([751]) -رحمه الله-: «ولا بأس أن يحمل الرجل وحده على الكتيبة وعلى الجيش إذا كان ذلك منه لله، وكانت فيه شجاعة وجلد وقوة على ذلك، وذلك حسن جميل لم يكرهه أحد من أهل العلم، وليس ذلك من التهلكة.

    وإذا كان ذلك منه للفخر والذكر فلا يفعل وإن كانت به عليه قوة.

    وإذا لم يكن به عليه قوة فلا يفعل وإن أراد به الله، لأنه حينئذ يلقي بيده إلى التهلكة»([752]).

    3- قال ابن العربي([753]) -رحمه الله- بعد ذكره لعدة أقوال في حمل الرجل وحده على الجيش العظيم: «والصحيح عندي جوازه، لأن فيه أربعة أوجه:

    الأول: طلب الشهادة.

    الثاني: وجود النكاية.

    الثالث: تجرئة المسلمين عليهم.

    الرابع: ضعف نفوسهم، ليروا أن هذا صنع واحد، فما ظنك بالجميع([754]([755]).

    4- قال الغزالي([756]) -رحمه الله-: «لا خلاف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار، ويقاتل وإن علم أنه يقتل... ولكن لو علم انه لا نكاية لهجومه على الكفار، كالأعمى يطرح نفسه على الصف، أو العاجز، فذلك حرام، وداخل تحت عموم آية التهلكة. وإنما جاز له الإقدام إذا علم أنه يقاتل إلى أن يقتل، أو علم أنه يكسر قلوب الكفار بمشاهدتهم جراءته، واعتقادهم في سائر المسلمين قلة المبالاة، وحبهم للشهادة في سبيل الله، فتنكسر بذلك شوكتهم... فإن المطلوب أن يؤثر في الدين أثرًا، ويفديه بنفسه، فأما تعريض النفس للهلاك من غير أثر فلا وجه له، بل ينبغي أن يكون حرامًا...»([757]).

    5- قال ابن تيمية -رحمه الله- فيمن قال: أريد أن أقتل نفسي في الله: «هذا كلام مجمل، فإنه إذا فعل ما أمره الله به، فأفضى ذلك إلى قتل نفسه، فهذا محسن في ذلك، كالذي يحمل على الصف وحده حملاً فيه منفعة للمسلمين، وقد اعتقد أنه يقتل، فهذا حسن»([758]).

    واستدل ابن تيمية على جواز الانغماس في العدو بقصة أصحاب الأخدود([759])، فقال: «... وفيها أن الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الدين، ولهذا جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه، إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين»([760]).

    6- ونختم هذه الأقوال بقول ابن حجر الهيتمي([761]) -رحمه الله- والذي وضح فيه متى يجوز الانغماس في العدو فقال: «... يشترط أن يعلم مريد القتال أنه يبلغ نوع نكاية فيهم، أما لو علم أنه بمجـرد أن يبرز للقتال بادروه بالقتل من غير أدنى نكاية فيهم فلا يجوز له قتالهم حينئذ، لأنه يقتل نفسه من غير فائدة البتة، فيكون عليه إثم قاتل نفسه، والله سبحانه وتعالى أعلم»([762]).

    وقال في موضع آخر: إن «التوصل إلى قتل الحربي جائز، بل محبوب بأي طريق كان هذا، كلـه إن ظن سلامته، أو قتله بعد إنكائهم، أما لو غلب على ظنه أنه مجرد حضوره يؤدي إلى قتله أو نحوه، من غير أن يلحقهم منه نكاية بوجه، فحضوره حينئذ في غاية الذم والتقصير، فليمسك عنه...»([763]).

    بعد ذكر الأدلة الشرعية، وأقوال أهل العلم في مسألة الانغماس يتبين لنا أن العمليات الفدائية أو الاستشهادية إذا كان فيها إعزاز لدين الله، ومصلحة للمسلمين، وقهر للكافرين، ونكاية بهم، فهي من الجهاد المشروع.

     

     

    المبحث الرابع

     

    الإشكالات الواردة على جواز الانغماس في العدو (العمليات الاستشهادية)، والإجابة عنها

     

    الإشكال الأول:

    أن مثل هذه العمليات تفضي إلى تلف الأرواح والأجساد، وقد حرم الله عز وجل ذلك، كما حرم الأسباب المفضية إليه. والأدلة على ذلك كثيرة، منها:

    1- قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً [النساء: 29]. فدلت الآية على حرمة قتل الإنسان نفسه، ويدخل في ذلك من يفجر نفسه، أو يسقط بطائرته، ...لأنها أسباب مفضية إلى قتل النفس.

    2- قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة: 195]. فالله سبحانه حرم على الإنسان أن يتعاطى ما يوجب هلاكه.

    3- قول النبي e: «كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجزع، فأخذ سكينًا فحز بها يده، فما رقأ([764]) الدم حتى مات، قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة»([765]).

    4- إجماع أهل العلم على تحريم قتل النفس، فقد نقل ابن حزم الظاهري([766]) -رحمه الله- ذلك فقال: «واتفقوا أنه لا يحل لأحد أن يقتل نفسه، ولا أن يقطع عضوًا من أعضائه، ولا أن يؤلم نفسه في غير التداوي بقطع العضو الألم خاصة»([767]).

    الإجابة عن هذا الإشكال:

    إن العمليات الاستشهادية إذا كان فيها مصلحة للمسلمين، وإعزاز الدين، وقهر الكافرين، فإنها من الجهاد المشروع، لأن الله أجاز هلكة النفس في هذا الموضع، قال ابن حجر: «وليس من أعمال البر ما تبذل فيه النفس غير الجهاد، فلذلك عظم فيه الثواب»([768]).

    ولا حجة لمن استدل بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ على تحريم مثل هذه العمليات «لأنه قال تلو الآية المذكورة: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً [النساء: 30]». فقيده بذلك، وليس من أهلك نفسه في طاعة الله ظالمًا ولا معتديًا، وقد أجمعوا على جواز تقحم المهالك في الجهاد([769]).

    كما أننا لا نسلم بأن قتل الإنسان نفسه على هذا الوجه من قتل النفس المحرم، لأنه لا يقصد بذلك إتلافها، وإنما المقصود هو قهر الكفار والنكاية بهم، وهذا قصد موافق لمقاصد الشريعة التي فيها حفظ الدين، وإذا كان القصد موافقًا للشرع فإن القاعدة تنص على أن «الأمور بمقاصدها»([770])، فيجوز هذا الفعل، لصحة مقصده شرعًا، ولأن قتل النفس في هذه الحالة ليس مقصودًا لذاته، وإنما يقع من ضرورة الوجود، فاغتفر ذلك لحصول المصلحة الكبرى من النكاية بالعدو وقهرهم.

    الإشكال الثاني:

    إن ما أجازه العلماء في مسألة الانغماس، يختلف حكمه في العمليات الاستشهادية، لأنه في مسألة الانغماس يتسبب في قتل نفسه، ويكون قتله بيد الكفار، أما في العمليات الاستشهادية فإنه يباشر قتل نفسه بيده.

    الإجابة عن هذا الإشكال:

    إن الانغماس في العدو انغماسًا لا ترجى معه حياة أو نجاة هو من قتل النفس بالتسبب، حيث أنه نصب نفسه في محل يقتضي قتلها وإتلافها، وقد ذهب الجمهور([771]) إلى أن قتل الغير بالتسبب يأخذ حكم قتله بالمباشرة.

    ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مسألة الإكراه على القتل أن المتسبب كالفاعل، فقال: «فليس لأحد أن يقتل غيره ليحيي هو نفسه، بل هذا ظلم وعدوان، وهو موجب للقود على المكره والمكره في مذهب أحمد، والمشهور في مذهب الشافعي لاشتراكهما في الفعل، هذا بالمباشرة المحرمة، وهذا بالتسبب المفضي إلى الفعل غالبًا...»([772]).

    ونصوص الشرع دلت على أن من تسبب في قتل نفسه فهو كمن قتلها، ومن ذلك:

    1- ما روي عن عمرو بن العاص t قال: «احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل([773])، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي e فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت الله يقول: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً [النساء: 29]. فضحك رسول الله e ولم يقل شيئًا»([774]).

    قال ابن تيمية -رحمه الله-: «فهذا عمرو قد ذكر أن العبادة المفضية إلى قتل النفس بلا مصلحة مأمور بها، هي من قتل النفس المنهي عنه، وأقره النبي e على ذلك»([775]).

    2- عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «أصاب رجلاً جرح في عهد رسول الله e، ثم احتلـم، فأمر بالاغتسال، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسول الله e فقال: قتلوه قتلهم الله، ألم يكن شفاء العي السؤال؟»([776]).

    وجه الدلالة: أن النبي e نسب إليهم القتل لأنهم تسببوا فيه، فقد أفتوه بالغسل مع جراحته.

    3- ما روي أنه قيل لسمرة بن جندب t: «إن ابنك البارحة لم يبت، فقال: بشمًا([777])؟ قالوا: نعم! قال: أما إنه لو مات لم أصل عليه»([778]).

    قال ابن تيمية -رحمه الله-: «فبين سمرة أنه لو مات بشمًا لم يصل عليه، لأنه يكون قاتلاً لنفسه بكثرة الأكل»([779]).

    وأفتى شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- فيمن أمسك حية بيده حتى قتلته أنه لا يصلي عليه أهل العلم والدين «لأنه قاتل نفسه، بل لو فعل هذا غيره به لوجب القود عليه، وإن قيل: إنه ظن أنها لا تقتل، فهذا شبيه عمله بمنزلة الذي أكل حتى بشم، فإنه لم يقصد قتل نفسه»([780]).

    الإشكال الثالث:

    إن ما أجازه العلماء في مسألة الانغماس، يختلف حكمه في العمليات الاستشهادية، لأنه في مسألة الانغماس يغلب على ظنه القتل، أما في العمليات الاستشهادية فإن الموت محقق لا محالة، فبينهما اختلاف، ففي بعض عمليات الانغماس ينجو صاحبها ولا يقتل، كما روى ابن سيرين أن المسلمين انتهوا إلى حائط قد أغلق بابه فيه رجال من المشركين، فجلس البراء بن مالك t على ترس، فقال: ارفعوني برماحكم فألقوني إليهم. فرفعوه برماحهم فألقوه من وراء الحائط فأدركوه وقد قتل منهم عشرة([781]).

    الإجابة عن هذا الإشكال:

    أن غلبة الظن تنزل منزلة اليقين في أغلب الأحوال، وأكثر الأحكام، قال ابن مفلح -رحمه الله-: «وغلبة الظن كاليقين في أكثر الأحكام»([782]).

    ومن القواعد الفقهية أن «الظن الغالب ينزل منزلة التحقيق»([783])، وأن «الغالب مساوٍ للمحقق»([784]). ولذا فإنه يعمل بالظن الغالب في أمور الشرع عامة([785])، فـ «الحكم بغلبة الظن أصل الأحكام»([786]).

    كما أن بعض حالات الاقتحام على الأعداء -التي أجازها العلماء- يكون القتل فيها محققًا يقينيًا كما سبق في قصة جعفر بن أبي طالب t واقتحامه على الأعداء في معركة مؤتة، فقد قال الخطابي: «هذا يفعله الفارس في الحرب إذا أرهق، وأيقن أنه مغلوب»([787])، وكذا الحال في قصة غلام الأخدود، فإنه فعل ما يستيقن أنه يقتل به، وقد روى الفقيه الشافعي بهاء الدين بن شداد([788]) أن بطسة([789]) إسلامية جاءت من بيروت لإمداد عكا المحاصرة من الصليبيين سنة 587هـ، فلما تمكن منهم العدو «وتكاثروا على أهل البطسة، وكان مقدمهم رجلاً جيدًا شجاعًا، مجربًا في الحروب، فلما رأى إمارات الغلبة عليهم، ورأى أنهم لا بد أن يقتلوا، قال: والله لا نقتل إلا عن عز، ولا نسلم إليهم من هذه البطسة شيئًا، فوقعوا في البطسة من جوانبها بالمعاول يهدمونها، ولم يزالوا كذلك حتى فتحوها من كل جانب أبوابًا، فامتلأت ماء، وغرق جميع من فيها من الآلات والمير وغير ذلك، ولم يظفر العدو منها بشيء أصلاً، وكان اسم المقدم يعقوب، من رجال حلب -رحمه الله-»([790]).

    فهذا القائد قد فعل فعلاً أدى بحياته، وحياة جنوده إلى الموت، لأن في ذلك مصلحة للمسلمين، وهي منع الكفار من الاستفادة من الأسلحة التي قد يتقوون بها على المسلمين، وقد ترحم ابن شداد -رحمه الله- على هذا القائد ولم ينكر عليه فعله.

    وبنحو هذا أفتى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم([791]) -رحمه الله-، فقال: «الفرنساويون في هذه السنين تصلبوا في الحرب، ويستعملون (الشرنقات) إذا استولوا على واحد من الجزائريين، ليعلمهم بالذخائر والمكامن... جاءنا جزائريون ينتسبون إلى الإسلام يقولون: هل يجوز للإنسان أن ينتحر مخافة أن يضربوه بالشرنقة، ويقول: أموت أنا وأنا شهيد - مع أنهم يعذبونهم بأنواع العذاب. فقلنا لهم: إذا كان كما تذكرون، فيجوز...»([792]).

     

     

    الفصل الخامس:
    الأحكام الدنيوية الخاصة بالشهيد

     

    وفيه خمسة مباحث

    المبحث الأول: غسل الشهيد.

    المبحث الثاني: تكفين الشهيد.

    المبحث الثالث: الصلاة على الشهيد.

    المبحث الرابع: دفن الشهيد.

    المبحث الخامس: حقوق أسر الشهداء.

     

     

    المبحث الأول

     

    غسل الشهيد

     

    Ã المطلب الأول: غسل الشهيد إذا لم يكن جنبًا:

    ذهب جمهور أهل العلم من الأئمة الأربعة([793])، والظاهرية([794])، وغيرهم([795]) إلى أن شهيد المعركة لا يغسل، وحكاه بعضهم إجماعًا([796]).

    وذهب سعيد بن المسيب([797]) والحسن البصري إلى أنه يغسل([798]).

    واستدل الجهور بما يلي:

    1- ما روي عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: «قال النبي e: ادفنوهم في دمائهم، يعني يوم أحد، ولم يغسلهم»([799]).

    2- وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: «رمي رجل بسهم في صدره، أو قال: في جوفه، فمات، فأدرج([800]) في ثيابه كما هو، ونحن مع رسول الله e»([801]).

    3- عن عبد الله بن ثعلبة رضي الله عنه: «أن رسول الله e قال يوم أحد: زملوهم في ثيابهم...»([802]).

    4- وعن أنس بن مالك t حدثهم: «أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يصل عليهم»([803]).

    5- وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «أمر رسول الله e يوم أحد بالشهداء أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وقال: ادفنوهم بدمائهم وثيابهم»([804]).

    هذه هي أدلة الجمهور على عدم غسل الشهيد.

    أدلة القائلين بتغسيل الشهيد:

    أما سعيد بن المسيب، والحسن البصري -رحمهما الله- فاستدلا بما يلي:

    1- ما رواه الحسن البصري -رحمه الله- «أن النبي e أمر بحمزة -رضي الله تعالى عنه- فغسل»([805]).

    2- أن الغسل سنة الموتى من بني آدم، وإنما لم يغسل شهداء أحد لأن الجراجات فشت في الصحابة في ذلك اليوم، وكان يشق عليهم حمل الماء من المدينة وغسلهم، ولأن عامة جراحاتهم كانت في الأيدي فعذرهم لذلك([806]).

    ويجاب عن هذه الأدلة بما يلي:

    1- أن الأثر المروي عن الحسن مرسل -لأن الحسن البصري -رحمه الله- من التابعين، والمرسل من الأحاديث الضعيفة، وعلى التسليم بصحته فإنه يحمل على مسألة الجنب إذا استشهد، وثبت أن حمزة وحنظلة -رضي الله عنهما- قتلا وهما لم يغتسلا من الجنابة كما سبق ذلك في شروط الشهادة.

    2- أما قولهم: إن العلة في عدم غسل الشهداء هو كثرة الجراحات فيهم، فإن هذا التأويل غير صحيح، فإنه لم يأمرهم بالتيمم، لأنه لو كان ترك الغسل لعذر يمنع استعمال الماء، لأمر أن يُيمموا، كما لو تعذر غسل الميت في زمان لعدم الماء، ولأنه لم يعذرهم في ترك الدفن، وكانت المشقة في حفر القبور للدفن أظهر منها في الغسل([807]).

    Ã المطلب الثاني: غسل النجاسة عن الشهيد:

    الشهيد إذا قتل بمحدد فإن دماءه سوف تسيل عليه، فتكون من الدم المسفوح، وتصيب بدنه وثوبه، والدم المسفوح -وهو الذي يجري ويسيل- نجس، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [البقرة: 173].

    وقال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ [المائدة: 3]. وقال: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ [الأنعام: 145].

    ونقل ابن العربي -رحمه الله- الإجماع على نجاسة الدم المسفوح، فقال: «اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل ولا ينتفع به، وقد عينه الله تعالى ههنا مطلقًا، وعينه في سورة الأنعام مقيدًا بالمسفوح، وحمل العلماء ههنا المطلق على المقيد إجماعًا»([808]).

    كما نقل الإجماع أيضًا القرطبي -رحمه الله- فقال: «اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس، لا يؤكل ولا ينتفع به...قلت: ذكر الله سبحانه وتعالى الدم ههنا مطلقًا، وقيده في الأنعام بقوله ﴿مسفوحًا، وحمل العلماء ههنا المطلق على المقيد إجماعًا. فالدم هنا يراد به المسفوح، لأن ما خالط اللحم فغير محرم بإجماع»([809]).

    فما يصيب الشهيد من دمه المسفوح مستثنى من عموم الدماء المسفوحة؛ للآثار الواردة في إبقاء دمه عليه وعدم إزالتها، فيكون دمه طاهرًا ما دام عليه، أما إذا انفصل عنه فغنه نجس كغيره([810]).

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «الدم المسفوح هو الدم السائل الخارج من العروق، وهو نجس، ويستثنى من ذلك دم الشهيد ما دام عليه»([811]).

    أما إذا أصابت الشهيد نجاسة من غير دمه كروث وبول وغيرهما فإنها تزال عنه، لأن الآثار وردت في إبقاء دمه خاصة، وإن أدى ذلك إلى زوال بعض دمه، لأن دفع المفسدة وهي غسل النجاسة، أولى من جلب المصلحة وهي إبقاء أثر العبادة([812]).

    Ã المطلب الثالث: الحكمة في عدم غسل الشهيد:

    اختلف العلماء في تحديد الحكمة من عدم غسل الشهيد، وذكروا عدة علل لا تخلو من اعتراض في الغالب، وسنورد ما ذكروه من ذلك، مع الاعتراضات التي قوبلت بها، ونذكر الأقرب إلى الصواب -إن شاء الله تعالى-.

    1- العلة([813]) في عدم الغسل كان لأجل ما يتضمنه الغسل من إزالة أثر العبادة المستحسنة شرعًا([814])، وفي الحديث قول النبي e: «والذي نفسي بيده، لا يكلم أحد في سبيل الله -والله أعلم بمن يكلم في سبيله- إلا جاء يوم القيامة، واللون لون الدمن والريح ريح المسك»([815]).

    قال السهيلي: «فكيف يطهر منه وهو طيب وأثر عبادة، ومن هذا الأصل انتزع بعض العلماء كراهية تجفيف الوجه من ماء الوضوء... ومن هذا الأصل انتزع كراهية السواك بالعشي للصائم؛ لئلا يذهب خلوف فمه، وهو أثر عبادة»([816]).

    ومن ذلك أيضًا استبقاء شعار الإحرام كما في قول النبي e -في الرجل الذي وقصته راحلته في عرفة-: «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا»([817]).

    2- العلة في ذلك لأجل أن يبقى دمه شاهدًا على خصمه يوم القيامة([818])، وشاهدًا على من ظلمه، (لأنه إذا حضر إلى السيد عبده محمولاً بدمائه وهيآت جراحه وهيئته التي لاقى بها أعداءه، فنظر إليه السيد على تلك الحال، كان أبلغ في عطفه عليه وميله إليه، ومغنيًا عن شفاعة الشافعين عنده)([819]).

    واعترض على هاتين العلتين: بأنه لو كانت العلة هي إبقاء الدم «لوجب أن يغسل من قتل في المعترك خنقًا، أو بمثقل ولم يظهر دم، ولأنه لو كان المراد بقاء الدم ليمم»([820])، ولأنه لو غسل جهلاً، أو نسيانًا، أو عمدًا لما بطلت تلك المزية([821]).

    وأجيب عن هذه الاعتراضات بأن الحكمة لا يلزم اطرادها([822]).

    3- أن العلة في ذلك أنه حي، والحي لا يغسل، ففي عدم غسله تحقيق لحياة الشهداء، وتصديق لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ [البقرة: 154]([823]).

    واعترض على هذه العلة بأنه «حي في أحكام الآخرة، فأما في أحكام الدنيا فهو ميت في حقنا، يقسم ميراثه، ويجوز لزوجته أن تتزوج بعد انقضاء العدة»([824]).

    4- أن العلة في ذلك هو أن الغسل إنما يجب من أجل الصلاة، إلا أن الميت لا فعل له، فأمرنا بغسله لنصلي عليه، فمن لم تجب الصلاة عليه لم يجب غسله كالحي([825]).

    وهذا تعليل عند من يرى عدم الصلاة على الشهيد.

    ويعترض على هذه العلة بأنه وردت بعض الآثار التي ذكرت الصلاة على الشهيد، وهي صحيحة صريحة في ذلك، وسنذكرها مفصلة -إن شاء الله تعالى- في مبحث الصلاة على الشهيد.

    5- أن العلة في ذلك هي أن القتلى في المعركة يكثرون، فيشق عليهم غسلهم، وربما يكون فيهم الجراح فيتضررون، فعفي عن غسلهم لذلك([826]).

    واعترض على هذه العلة بأنه لو كان ترك الغسل للعذر، لأمر أن ييمموا، كما لو تعذر غسل الميت في زمان لعدم الماء([827]).

    6- أن العلة في ذلك هي أن «الشهادة تطهير للمقتول عن الذنوب فيغني عن التطهير بالماء»([828]).

    واعترض على هذه العلة بأن الأنبياء قد غسلوا وهم أفضل من جميع الخلق، وأعلى درجة، وكذلك الصبي الذي لم تكتب عليه خطيئة([829]).

    7- أن العلة تعبدية. قال النووي: «والطريقة السديدة عندنا في ترك الغسل أنه غير معلل»([830]).

    الترجيح:

    لعل القول الأسلم هو أن العلة تعبدية، لأن ما سواها لا يخلو من اعتراض، وإلا فإن كون العلة هي إبقاء أثر العبادة له قوته ووجاهته، خاصة وأنه قد أشار إليها الحديث كما سبق، وقال بها جمع من أهل العلم([831])، والله تعالى أعلم وأحكم.

     

     

    المبحث الثاني

     

    تكفين الشهيد

     

    Ã المطلب الأول: تكفينه في ثيابه التي عليه:

    اتفق الأئمة الأربعة([832])، والظاهرية([833]) على مشروعية تكفين الشهيد في ثيابه التي أصيب فيها، وذلك استنادًا إلى الأحاديث الدالة على ذلك، وقد تقدم بعضها في المبحث السابق.

    وليس هذا محل نزاع بينهم، وإنما وقع الخلاف في حكم نزع ثيابه وإبدالها بغيرها.

    قال ابن القيم: «وقد اختلف الفقهاء في أمر النبي e أن يدفن شهداء أحد في ثيابهم، هل هو على وجه الاستحباب والأولوية، أو على وجه الوجوب؟ على قولين»([834]):

    القول الأول:

    المنع من نزع شيء من ثيابه التي عليه، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية([835])، والمالكية([836])، والحنابلة([837]).

    ونص المالكية والحنابلة على التحريم، أما الحنفية فلم أجد لهم عبارة واضحة في ذلك، إلا أنه نقل بعضهم عن الإسبيجابي([838]) أنه يكره([839]).

    وذكر ابن القيم أن المعروف عند الحنفية الوجوب([840])، فالله أعلم.

    واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

    1- ما رواه عبد الله بن ثعلبة رضي الله عنه: «أن رسول الله e قال يوم أحد: زملوهم في ثيابهم»([841]). وهذا ينفي التخيير، ولأنه شيء على جسده أمر بدفنه فيه، فلم يكن للوارث إزالته عنه كالدم([842]).

    2- ما رواه جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: «رمي رجل بسهم في صدره، أو قال: في جوفه، فمات، فأدرج في ثيابه كما هو...الحديث»([843]).

    3- قول عمار بن ياسر -رضي الله عنهما-: «ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم»([844]).

    4- قول زيد بن صوحان: «لا تغسلوا عني دمًا، ولا تنزعوا عني ثوبًا إلا الخفين...»([845]).

    5- قول حجر بن عدي رضي الله عنه: «لا تطلقوا عني حديدًا، ولا تغسلوا عني دمًا، وادفنوني في ثيابي، فإني مخاصم»([846]).

    القول الثاني:

    أجاز نزع ثياب الشهيد وإبدالها بغيرها، وهذا مذهب الشافعية([847])، ورواية عن أحمد -رجحها ابن قدامة ([848]).

    وقالوا: إن الأمر بدفنهم في ثيابهم ليس بحتم، ولكنه الأولى، ويجوز للولي أن ينزع عنه ثيابه ويكفنه بغيرها([849]).

    واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

    1- حديث الزبير بن العوام رضي الله عنه، وفيه: أن صفية -رضي الله عنها- أعطتهم «ثوبين معها فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله، فكفنوه فيهما، قال: فجئنا بالثوبيـن لنكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل، قد فعل به كما فعل بحمزة، قال: فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له، فقلنا: لحمزة ثوب، وللأنصاري ثوب، فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما، فكفنا كل واحد منها في الثوب الذي طار له»([850]).

    2- وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «قتل حمزة يوم أحد، وقتل معه رجل من الأنصار، فجاءته صفية بنت عبد المطلب بثوبين ليكفن فيهما حمزة، فلم يكن للأنصاري كفن، فأسهم النبي e بين الثوبين، ثم كفن كل واحد منهما في ثوب»([851]).

    فدلت هذه الأحاديث على أن الخيار للولي، إن شاء تركها، وإن شاء نزعها، وكفنه في غيرها([852]).

    الترجيح ومناقشة الأدلة:

    الذي يظهر لي -والعلم عند الله- أن القول الراجح هو قول من أوجب دفنه في ثيابه.

    لأن النبي e أمر بذلك، والأمر يقتضي الوجوب. قال الشوكاني: «والظاهر أن الأمر بدفن الشهيد بما قتل فيه من الثياب للوجوب»([853]).

    كما أنه e نهى عن نزع ثيابهم، والنهي يقتضي التحريم.

    أما استدلالهم بحديث حمزة t فيجاب عنه من وجهين:

    الوجه الأول:

    أن حمزة t سلب ثيابه، لأنه مثّل به، لذا وجب تكفينه وستر جسده. قال ابن القيم -رحمه الله-: «حمزة t كان الكفار سلبوه، ومثّلوا به، وبقروا عن بطنه، واستخرجوا كبده، فلذلك كفن في كفن آخر»([854]).

    ويدل على ذلك قول عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: «...وقتل حمزة... فلم يوجد له ما يكفـن فيه إلا بردة»([855]).

    كما يدل على ذلك حديث أنس بن مالك t «أن رسول الله e مر على حمزة وقد مثل به...»([856]).

    الوجه الثاني:

    أن الثوب الذي كفن به ضم إلى ما بقي من ثيابه([857]).

    Ã المطلب الثاني: الزيادة على كفن الشهيد:

    الشهيد إذا سلبت عنه ثيابه في المعركة، وعراه العدو فإنه يجب تكفينه، لأنه بذلك يكون كغيره من الموتى، قال ابن رشد: «... قوله في تكفين من عراه العدو من الشهداء أن ذلك حسن، لفظ فيه تجاوز وتسامح، بل ذلك لازم، لا رخصة في تركه، ومما يدل على ذلك: أن رسول الله e كفن الشهداء يوم أحد: اثنين في ثوب([858])، فلو كان ترك تكفينهم واسعًا، لما جمع منهم اثنين في ثوب، ولكفن من وجد ما يكفنه فيه، وترك من لم يجد، والله أعلم»([859]).

    أما إذا لم يسلب ثيابه، ولكن أراد وليه أو غيره أن يزيد له في الكفن من غير نزع لثيابه، فقد اختلف العلماء في ذلك على قولين:

    القول الأول:

    أجاز الزيادة على كفن الشهيد. وهم الحنفية([860])، والشافعية([861])، وقول عند المالكية([862])، وعند الحنابلة([863]).

    القول الثاني:

    لم يجز الزيادة على كفن الشهيد. وهم المالكية([864])، والحنابلة([865]).

     

    الأدلة:

    استدل أصحاب القول الأول بما يلي:

    1- «بما روي أن حمزة t كان عليه نمرة لو غطي رأسه بها بدت رجلاه، ولو غطيت بها رجلاه بدا رأسه، فأمر رسول الله e أن يغطى بها رأسه، ويوضع على رجليه شيء من الإذخر([866])، وذاك زيادة في الكفن»([867]).

    2- «لأن الزيادة على ما عليه حتى يبلغ عدد السنة من الكمال، فكان لهم ذلك»([868])، كما يفعل بغيره من الموتى، وإنما لا يزال عنه أثر الشهادة، فأما فيما سوى ذلك فهو كغيره من الموتى([869]).

    واستدل أصحاب القول الثاني بما يلي:

    بأن النصوص الواردة في الشهداء أمرت بدفنهم في ثيابهم، ولم يأت فيها أنهم زادوا شيئًا في كفنهم. قال الإمام مالك -رحمه الله-: «ما علمت أنه يزاد في كفن الشهيد أكثر مما عليه شيء»([870]).

    الترجيح:

    الذي يظهر -والله أعلم- في هذه المسألة أن السنة والأفضل دفن الشهداء بثيابهم التي أصيبوا فيها إذا كانت كافية للأحاديث التي تبين أن الشهداء كانوا يدفنون في ثيابهم من غير زيادة، كما في حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- السابق، وفيه أن الشهيد «أدرج في ثيابه كما هو»([871]).

    وكذلك في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- المتقدم وفيه أن النبي e قال: «ادفنوهم بدمائهم وثيابهم»([872]).

    ولكن لو زيد في كفنه فإن ذلك جائز، لورود بعض الأحاديث التي تدل على ذلك، كما في حديث شداد بن الهاد t في قصة الأعرابي الذي كفن في جبة النبي e([873]).

    أما استدلال الحنفية بأن حمزة t كان عليه نمرة... فالذي في صحيح البخاري أنه مصعب بن عمير t، فعن خباب t قال: «هاجرنا مع النبي e نلتمس وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئًا منهم مصعب بن عمير، ... قتل يوم أحد، فلم نجد ما نكفنه إلا بردة، إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا النبي e أن نغطي رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذخر»([874]).

    وفي رواية في السنن عن أنس t أن النبي e وقف على حمزة t فرآه وقد مثل به، فـ «دعا بنمرة فكفنه فيها، فكانت إذا مدت على رأسه بدت رجلاه، وإذا مدت على رجليه بدا رأسه»([875])، وليس فيها أن النبي e أمر بأن يغطى رأسه، أو أن يوضع على رجليه شيء من الإذخر، وحمزة t كان قد مثّل به، ونزعت عنه ثيابه -كما بينا ذلك سابقًا- فكان تكفينه واجبًا، لأن ثيابه نزعت عنه، فليس للحنفية -رحمهم الله- دلالة في حديث حمزة، ولو استدلوا بحديث مصعب t لكان أقرب، علمًا بأنه دل فقط على جواز الزيادة على كفن الشهيد إذا لم تكن ثيابه سابغة، والله تعالى أعلم.

    Ã المطلب الثالث: ما ينـزع عن الشهيد، وضابطه:

    اتفقت أقوال الأئمة الأربعة([876]) على أنه ينزع عن الشهيد سلاحه، كالسيف، والدرع، وغيرها مما تسمى سلاحًا، وحكى النووي ذلك إجماعًا، فقال: «وأجمع العلماء على أن الحديد والجلود تنزع عنه»([877]).

    واستدلوا على ذلك بما يلي:

    1- حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «أمر رسول الله e يوم أحد بالشهداء أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وقال: ادفنوهم بدمائهم وثيابهم»([878]).

    2- أن الدفن بالسلاح من عادات أهل الجاهلية، فإنهم كانوا يدفنون أبطالهم بما عليهم من الأسلحة، وقد نهينا عن التشبه بهم([879])، فقد قال النبي e: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغر حق ليهريق دمه»([880]).

    وقال e في خطبة الوداع: «...ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع...»([881]).

    3- أن دفنه بسلاحه من إضاعة المال بغير وجه شرعي([882]).

    وفي الحديث عن النبي e أنه قال: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ومنعاً وهات، ووأد البنات. وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال»([883]).

    وهذه هي أدلة الأئمة الأربعة على نزع السلاح من الشهيد، ثم إنهم اختلفوا في غير ذلك من اللباس الذي عليه على قولين:

    القول الأول:

    أنه ينزع من الشهيد كل شيء إلا الثياب. وهذا مذهب الجمهور([884]). فينزع عنه: الفرو، والجلد، والخف، والقلنوسة([885])، وغيرها.

    القول الثاني:

    أنه لا ينزع عن الشهداء شيء مما هو في معنى اللباس -وإن لم يكن من الثياب- وهذا هو مذهب المالكية([886]).

    الأدلة:

    استدل الجمهور بما يلي:

    1- ما روي عن علي t أنه قال: «تنزع عنه العمامة، والخفان، والقلنسوة»([887]).

    2- أن المراد من قول النبي e: «زملوهم في ثيابهم»([888]): الثياب التي يكفن بها وتلبس للستر، وهذه الأشياء التي قلنا بنزعها تلبس إما للتجمل والزينة، أو لدفع البرد، أو لدفع معرة السلاح، ولا حاجة للميت إلى شيء منها، فلم يكن شيء من ذلك كفنًا([889]).

    3- وفي حديث جابر رضي الله عنه: «فأدرج في ثيابه كما هو»([890])، فالمقصود هو دفنه بثيابه التي مات فيها واعتبر لبسها غالبًا([891]).

    4- قول زيد بن صوحان رضي الله عنه: «لا تغسلوا عني دمًا، ولا تنزعوا عني ثوبًا إلا الخفين...»([892]).

    وذهبت الحنفية إلى أن ضابط ما ينزع هو كل ما ليس من جنس الكفن([893]).

    أما الشافعية والحنابلة فجعلوا ضابط ذلك هو: كل ما ليس من عام لباس الناس غالبًا([894]).

    أدلة أصحاب القول الثاني:

    قال مالك: لا ينزع عن الشهيد الفرو، ما علمت أنه ينزع عنه شيء([895]). ولم أجد لهم أدلة على قولهم هذا.

    الترجيح:

    الذي يترجح عندي والله أعلم هو قول الجمهور لوجاهة أدلتهم، ولأن الثياب إذا لم يكن لها حقيقة شرعية فإنها تحمل على الحقيقة العرفية، وهي ما لبس عادة، كما يدل عليه قول الجمهور، والله تعالى أعلم وأحكم.

    Ã المطلب الرابع: حكم تكفين الشهيد في الثياب المحرم عليه لبسها:

    مقصود العلماء من تكفين الشهيد في ثيابه، أي التي يجوز له لبسها، فإن كانت محرمة كجلد الخنزير، أو جلد الميتة، فقد نقل بعض علماء المالكية الإجماع على نزعها([896]).

    أما الحرير، فقد ذهب بعض الفقهاء([897]) إلى أنه ينزع من الرجل الشهيد، ولذلك اشترطوا في ثياب الشهيد حتى تبقى عليه أن تكون مباحة، ومثلوا بالحرير على المحرمة.

    لكن أفتى الشيخ الرملي([898]) فيمن استشهد في ثياب الحرير وقد لبسها لضرورة كدفع قمل وغيره أنه يجوز تكفينه فيها، إذ السنة تكفينه في ثيابه التي استشهد فيها، لا سيما إذا تلطخت بدمه([899]).

    ولعل هذا القول هو الصحيح، لأن ثياب الحرير يجوز لبسها في حالات، منها:

    1- الضرورة: كمن أصيب بحكة أو جرب، فقد روى أنس t «أن عبد الرحمن بن عوف والزبيـر شكوا إلى النبي e -يعني القمل- فأرخص لهما في الحرير، فرأيته عليهما في غزاة»([900]).

    2- في حالة الحرب: فقد أجاز ذلك جمع من أهل العلم. قال الإمام أحمد عن لبسه في الحرب: «أرجو أن لا يكون به بأس»([901]).

    بل إن بعض أهل العلم استحبه. قال ابن حجر: «... وحكى ابن حبيب عن ابن الماجشون: أنه يستحب في الحرب، وقال المهلب: لباسه في الحرب لإرهاب العدو، وهو مثل الرخصة في الاختيال في الحرب»([902]).

    قال ابن تيمية: «أما لباس الحرير عند القتال للضرورة فيجوز باتفاق المسلمين، وذلك بأن لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح والوقاية، وأما لباسه لإرهاب العدو ففيه للعلماء قولان:

    أظهرهما أن ذلك جائز، فإن جند الشام كتبوا إلى عمر بن الخطاب: إنا إذا لقينا العدو رأيناهم قد كفروا -أي غطوا أسلحتهم بالحرير- وجدنا لذلك رعبًا في قلوبنا. فكتب إليهم عمر: وأنتم كفروا أسلحتكم كما يكفرون أسحلتهم.

    ولأن لبس الحرير فيه خيلاء، والله يحب الخيلاء حال القتال، كما في السنن عن النبي e أنه قال: «إن من الخيلاء ما يحبه الله، ومن الخيلاء ما يبغضه الله، فأما الخيلاء التي يحبها الله فاختيال الرجل عند الحرب، وعند الصدقة([903])، وأما الخيلاء التي يبغضها الله فالخيلاء في البغي والفخر»([904])...»([905]).

    قال ابن القيم: «... والشريعة لا تعطل المصلحة الراجحة لأجل المرجوحة، ونظير هذا جواز لبس الحرير في الحرب، وجواز الخيلاء فيها، إذ مصلحة ذلك أرجح من مفسدة لبسه»([906]).

    فعلى القول بجواز لبس الحرير في الحرب تكون الثياب مباحة، فلو قتل فيها لم تنزع عنه، والله تعالى أعلم وأحكم.

     

     

    المبحث الثالث

     

    الصلاة على الشهيد

     

    اختلف العلماء في حكم الصلاة على الشهيد. فمنهم من قال: يصلى عليه، ومنهم من قال: لا يصلى عليه، والبعض قال بالتخيير بين الصلاة وتركها، وسوف نعرض هذه الأقوال -إن شاء الله- مع ذكر ما استدل به أصحاب كل قول، ثم نذكر الراجح منها، مع ذكر سبب الترجيح.

    القول الأول: أنه يصلى على الشهيد:

    وهذا مذهب الحنفية([907])، ورواية عن أحمد([908]).

    وقد استدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة نقلية وعقلية، وهي:

    1- قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ [التوبة: 103]. فأمر ولم يفصل، وعلل بأن الصلاة سكن لهم أي أنسًا ورحمة، والشهيد أولى بذلك من غيره([909]).

    2- ما رواه عقبة بن عامر «أن النبي e خرج يومًا فصلى على أهل أحد صلاته على الميت»([910]).

    3- عن شداد بن الهاد t «أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي e فآمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك، فأوصى به النبي e بعض أصحابه، فلما كانت غزوة، غنم النبي e سبيًا([911]) فقسم، وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم([912]) فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم قسمه لك النبي e، فأخذه فجاء به إلى النبي e فقال: ما هذا؟ قال: قسمته لك، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى ههنا -وأشار إلى حلقه- بسهم فأموت، فأدخل الجنة، فقال: إن تصدق الله يصدقك، فلبثوا قليلاً، ثم نهضوا في قتال العدو، فأتى به النبي e يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي e: أهو هو؟ قالوا: نعم، قال: صدق الله فصدقه، ثم كفنه النبي e في جبة النبي e ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل شهيدًا، أنا شهيد على ذلك»([913]).

    4- وفي قصة الصحابي الذي قتل نفسه خطأ أنه «لفه رسول الله e بثيابه، ودمائه، وصلى عليه، ودفنه. فقالوا: يا رسول الله، أشهيد هو؟ قال: نعم، وأنا له شهيد»([914]).

    5- عن عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- «أن رسول الله e أمر يوم أحد بحمزة فسجي([915]) ببردة، ثم صلى عليه، فكبر تسع تكبيرات، ثم أتى بالقتلى يصفون، ويصلى عليهم، وعليه معهم»([916]).

    6- وعن أنس t «أن النبي e بحمزة وقد مثل به، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره»([917]).

    فقوله: «ولم يصل على أحد من الشهداء غيره» معناه: لم يصل مستقلاً إلا عليه([918]).

    7- عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «أُتي بهم رسول الله e يوم أحد، فجعل يصلي على عشرة عشرة، وحمزة هو كما هو، يرفعون وهو كما هو موضوع»([919]).

    8- أن الصلاة على الموتى أصل في الدنيا، وفرض من فروض الكفاية على المسلمين([920]).

    9- أن الصلاة لو كانت غير مشروعة في حقهم لنبه النبي e على عدم مشروعيتها وعلة سقوطها، كما نبه على علة سقوط ترك الغسل([921]).

    10- أن الصلاة عليهم أحوط في الدين، وفيه تحصيل الأجر والثواب العظيم، وفي الحديث قول النبي e: «من صلى على جنازة فله قيراط»([922]). ولم يفصل بين ميت وميت([923]).

    القول الثاني: أنه لا يصلى على الشهيد:

    وهذا مذهب الجمهور([924])، واستدلوا على ذلك بما يلي:

    1- عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: «كان النبي e يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له على أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم»([925]).

    2- عن انس بن مالك t قال: «إن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يصل عليهم»([926]).

    3- أن الصلاة على الميت شفاعة له، ولا يشفع إلا للمذنبين. والشهداء قد غفرت ذنوبهم، وصاروا إلى كرامة الله ورحمته أجمعين، فارتفعت حالتهم عن أن يصلى عليهم، كما يصلى على سائر موتى المسلمين([927]).

    4- أن الغسل متعلق بالصلاة، فإذا كان الشهيد لا يغسل ثبت أنه لا يصلى عليه([928]).

    5- أن الصلاة إنما شرعت في حق الموتى، والشهداء أحياء عند ربهم([929]).

    القول الثالث: أن الصلاة على الشهيد بالخيار للمصلي:

    فإن شاء صلى، وإن شاء ترك، فإن صلاها فقد صلى النبي e على الشهداء، وإن ترك فقد ورد عن النبي e ترك الصلاة عليهم.

    ولهذا القول رواية عن الإمام أحمد([930]) رجحها ابن القيم([931])، وهو مذهب ابن حزم([932]).

    قال ابن حزم: «ليس يجوز أن يترك أحد الأثرين المذكورين للآخر، بل كلاهما حق مباح، وليس هذا مكان نسخ، لأن استعمالهما معًا ممكن في أحوال مختلفة»([933]).

    وقال ابن القيم: «والصواب في المسألة: أنه مخير بين الصلاة عليهم وتركها لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين وهذا إحدى الروايات عن الإمام أحمد، وهي الأليق بأصوله ومذهبه»([934]).

    مناقشة الأدلة:

    أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يلي:

    1-2- الأحاديث التي ذكروها نافية للصلاة، وأحاديثنا مثبتة للصلاة، والخبر المثبت يقدم على النافي([935])، فخبرهم النافي يحتمل أن جابرًا أو أنسًا لم يشاهداه حين صلى عليهم، ومن روى أخبارنا ضبط وذكر كيفية الحال([936]).

    وإذا تعارض النفي والإثبات يقدم الإثبات ويؤخذ به لما عند المثبت من زيادة علم ليست عند النافي كما في الأصول([937]).

    وكذلك فإن جابرًا t الذي روى أنه لم يصل على شهداء أحد «كان مشغولاً في ذلك الوقت لأنه استشهد أبوه وعمه وخاله، فرجع إلى المدينة ليدبر كيف يحملهم إليها، ثم سمع منادي رسول الله e أن تدفن القتلى في مصارعهم، فلم يكن حاضرًا حين صلى عليهم، فروى على ما عنده في ظنه، ومن لم يغب أخبر أنه عليه الصلاة والسلام صلى عليهم»([938]).

    أو يكون معنى حديث جابر t أنه لم يصل على كل واحد على حدة([939])، ولكنه صلى عليهم عشرة بعد عشرة([940]).

    3- أما قولهم: إن الصلاة على الميت شفاعة، والشهداء قد غفرت ذنوبهم.

    فنقول: إن الصلاة على الميت رحمة له وتسكين، ولا أحد يستغني عن رحمة الله تعالى، ولهذا نهى الله تعالى أن يصلي على المنافقين، فقال: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً [التوبة: 84]؛ لهوانهم عنـد الله، والمنع من الرحمة لهم، فكيف يرضى لشهيد المسلمين أن يشبه بهم في ترك الصلاة عليه؟! بل إذا كان ترك الصلاة عقوبة متعلقة بالكفر لم يجز ثبوتها بالشهادة التي هي رأس الطهارات، ولأن ترك الصلاة على الميت متعلق بوجوب الردة وترك الموالاة كما في حق الكفار، والقتل على وجه الشـهادة يؤكد الموالاة ويزيد في منزلة الإفضال([941]).

    والطاهر من الذنب لا يستغني عن الدعاء، ألا ترى أنه عليه الصلاة والسـلام صلي عليه وهو أفضل الخلق، وأعلى درجة، ويصلى على الصبي ولم تكتب عليه خطيئة قط([942]).

    4- أما قولهم: إن الصلاة على الميت لا تصح بلا غسل، فمن لم يغسل لا تصح الصلاة عليه، فنقول: وكذا لا يدفن بلا غسل، فلما دفن الشهيد بلا غسل، دل على أنه في حكم المغسولين، فكانت الصلاة عليه صلاة على المغسول حكمًا([943]).

    5- أما قولهم: إن الشهداء أحياء ولا يصلى على حي، فنقول إنه ليس بتلك الحياة حياة الدنيا، وإنما هي حياة الأخرى، وهي الحياة الطيبة، وتلك لا تمنع من إجراء أحكام الموتى عليهم، ألا ترى أنهم يدفنون وتقسم أموالهم بين الورثة وتعتد نساؤهم!([944]).

    وأجاب الجمهور على أدلة الحنفية بما يلي:

    1- أما بالنسبة إلى الأحاديث التي استدل بها الحنفية فقد ضعفوها، قال مجد الدين عبد السلام بن تيمية([945]): «وقد رويت الصلاة عليهم بأسانيد لا تثبت»([946])، وقال النووي: «أما الأحاديث التي احتج بها القائلون في الصلاة، فاتفق أهل الحديث على ضعفها كلها إلا حديث عقبة بن عامر، والضعف فيها بين، قال البيهقي وغيره: وأقرب ما روي حديث أبي مالك وهو مرسل، وكذا حديث شداد مرسل أيضًا فإنهما تابعيان.

    أما حديث عقبة فأجاب أصحابنا وغيرهم بأن المراد من الصلاة هنا: الدعاء، وقوله: «صلاته على الميت» أي دعاء لهم، كدعاء صلاة الميت، وهذا التأويل لا بد منه، وليس المراد صلاة الجنازة المعروفة بالإجماع، لأنه e بما فعله عند موته بعد دفنهم بثمان سنين، ولو كان صلاة الجنازة المعروفة لما أخرها ثمان سنين، ودليل آخر وهو أنه لا يجوز أن يكون المراد صلاة الجنازة بالإجماع، لأن عندنا لا يصلى على الشهيد، وعند أبي حنيفة -رحمه الله- (لا) يصلى على القبر بعد ثلاثة أيام([947]) فوجب تأويل الحديث، ولأن أبا حنيفة لا يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى، وهذا منها، والله أعلم»([948]).

    وأجاب ابن قدامة أيضًا عن حديث عقبة بقوله: «وحديث عقبة مخصوص بشهداء أحد، فإنه صلى عليهم في القبور بعد ثماني سنين، وهم لا يصلون على القبر أصلاً، ونحن لا نصلي عليه بعد شهر»([949]).

    2- أما قولهم: بأن حديث جابر نافٍ، وأحاديثنا مثبتة فتقدم عليه، فيجاب عنه «بأن شهادة النفي إنما ترد إذا لم يحط بها علم الشاهد، ولم تكن محصورة، أما ما أحاط به علمه وكان محصورًا، فيقبل بالاتفاق، وهذه قصة معينة أحاط بها جابر وغيره علمًا، وأما رواية الإثبات فضعيفة، فوجودها كالعدم إلا حديث عقبة، وقد أجبنا عنه»([950]).

    3- وأما قولهم: إن الصبي طاهر ويصلى عليه، فنقول: «الشهادة أمر طارئ يقتضي رتبة عظيمة وتمحيصًا، فلا يبعد أن يقال: إنه مغن عن هذا الغسل والصلاة، والصبي وإن لم يكن مكلفًا فلم يطرأ عليه ما يقتضي مرتبة»([951]).

    وأيضًا فإنه «لو أمر بغسلهم والصلاة عليهم لتوهم أنه لأجل نقص فيهم، بخلاف الأنبياء؛ فإن أحدًا لا يتوهم نقصًا فيهم بحال»([952]).

    الترجيح:

    الذي يظهر لي -والله أعلم- أن القول الراجح هو قول الحنفية، الذي هو رواية عن أحمد، اختارها جمع من الحنابلة([953])، وهي أنه يصلى على الشهيد، وذلك لأمور:

    1- أن الأحاديث التي رويت في صلاة النبي e على الشهداء ثابتة.

    قال ابن القيم -في الأحاديث التي رويت الصلاة على الشهداء في غير أحد-: «وهذه آثار يقوي بعضها بعضًا، ولم يختلف فيها، وقد اختلف في شهداء أحد، فكيف يؤخذ بما اختلف فيه، وتترك هذه الآثار»([954]).

    وقال الشوكاني: «رويت من طرق يشد بعضها بعضًا»([955]).

    2- أن عدد الصحابة الذين أثبتوا الصلاة أكثر من الذين نفوا ذلك، فلم يرو النفي إلا عن جابر وأنس، وهما عند تلك الواقعة من صغار الصبيان([956])، فيحتمل أنهم لم يشاهدوه حين صلى عليهم([957]).

    مع أن أنسًا روى حديثًا يثبت فيه صلاة النبي e على حمزة، «ويبعد كل البعد أن يخص النبي e بصلاته حمزة لمزية القرابة ويدع بقية الشهداء»([958]).

    3- «أن أحاديث الصلاة قد شد من عضدها كونها مثبتة، والإثبات مقدم على النفي، وهذا مرجح معتبر»([959]).

    4- على التسليم بأنه e لم يصل عليهم حال الواقعة، وتركنا جميع هذه المرجحات لكانت صلاته عليهم بعد ذلك -كما في حديث عقبة- مفيدة للمطلوب، لأنها كالاستدراك لما فات مع اشتمالها على فائدة أخرى، وهي أن الصلاة على الشهيد لا ينبغي أن تترك بحال وإن طالت المدة، وتراخت إلى غاية بعيدة([960]).

    أما القول بأن المراد من الصلاة في حديث عقبة بمعنى الدعاء فغير صحيح، لأن «الصلاة الشرعية ما قد عرف من صفتها، ولعمري إنها تجمع الصلاة اللغوية وتزيد عليها، وأمر النبي e إنما يحمل على الشرع لا على اللغة»([961]).

    ويرد ذلك «قوله في الحديث: (صلاته على الميت)، وأيضًا فقد تقرر في الأصول أن الحقائق الشرعية مقدمة على اللغوية، فلو فرض عدم ورود هذه الزيادة لكان المتعين المصير إلى حمل الصلاة على حقيقتها الشرعية، وهي ذات الأذكار والأركان»([962]).

    أما القول بأن صلاة النبي e على أهل أحد بعد ثمان سنين مخصوصة بهم، وأنها واقعة عين لا عموم لها، فـ «يردها أن الأصل فيما ثبت لواحد أو لجماعة في عصره e ثبوته للغير، على أنه يمكن معارضة هذه الدعوى بمثلها، فيقال: ترك الصلاة على الشهداء يوم أحد واقعة عين لا عموم لها، فلا تصلح للاستدلال بها على مطلق الترك بعد ثبوت مطلق الصلاة على الميت، ووقوع الصلاة منه على خصوص الشهيد في غيرها كما في حديث شداد بن الهاد وأبي سلام»([963]).

    وبهذا يظهر أن القول بالصلاة على الشهيد هو الراجح، فيكون كسائر الموتى، والله تعالى أعلم.

     

     

    المبحث الرابع

     

    دفن الشهيد

     

    الشهيد يدفن في مكانه الذي قتل فيه([964]) إذا كان صالحًا لذلك، أما إذا خيف نبشه، أو تحريقه، أو المثلة به، كأن يكون بدار حرب، فإنه عندئذ يجوز نقله([965])، وقد دل على ذلك عدة أحاديث، منها:

    1- عن جابر بن عبد الله قال: «كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم، فجاء منادي النبي e فقال: إن رسول الله e يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، فرددناهم»([966]).

    2- وعن جابر أن النبي e قال: «ادفنوا القتلى في مصارعهم»([967]).

    3- روي أنه «أصيب رجلان من المسلمين يوم الطائف، فحملا إلى رسول الله e فأمر أن يدفنا حيث أصيبا»([968]).

    قال ابن قدامة: «ويستحب دفن الشهيد حيث قتل»([969]).

    وقال السرخسي -في حديث جابر السابق-: «وهذا حسن ليس بواجب، وإنما صنع هذا رسول الله e لأنه كره المشقة عليهم بالنقل مع ما أصابهم من القروح»([970]).

    قال ابن القيم: «السنة في الشهداء أن يدفنوا في مصارعهم، ولا ينقلوا إلى مكان آخر...»([971]).

    وجاء في الفتاوى الهندية: «ويستحب في القتيل والميت دفنه في المكان الذي مات، في مقابر أولئك القوم»([972]).

    وقد حمل أهل العلم أمر النبي e هنا على الندب([973])، ولم أجد من نص على وجوب ذلك والله أعلم.

    مسألة في دفن أكثر من قتيل في قبر واحد:

    ما ورد في دفن شهداء أحد من دفن أكثر من قتيل في قبر واحد كان لأجل الضرورة، كما يدل عليه حديث هشام بن عامر -رضي الله عنهما- قال: «شكونا إلى رسول الله e يوم أحد فقلنا: يا رسول الله، الحفر علينا لكل إنسان شديد، فقال رسول الله e: احفروا وأعمقوا وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، قالوا: فمن نقدم يا رسول الله؟ قال: قدموا أكثرهم قرآنا، قال: فكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد»([974]).

    ولذا فإن الفقهاء أجازوا دفن أكثر من ميت في قبر -ولو لم يكن شهيدًا- إذا كانت هناك ضرورة، واستدلوا على ذلك بشهداء أحد([975])، فدفن أكثر من ميت في قبر ليس من الخصائص التي انفرد بها الشهداء دون غيرهم كما قاله البعض([976]).

     

     

    المبحث الخامس

     

    حقوق أسر الشهداء

     

    حث الإسلام على رعاية حقوق المجاهدين وحفظهم في أهليهم وذراريهم، وجعل لذلك الأجر العظيم، حتى إنه ساواهم في أجر الغزاة في سبيل الله، قال النبي e: «... ومن خلف غازيًا في سبيل الله بخير فقد غزا»([977]). فتجهيز الغزاة وخلافتهم في أهليهم مندرج في قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة: 2]، والجهاد من أبر البر، والمعونة عليه من أفضل المعونة([978]).

    كما جاء التحذير من خيانتهم في أهليهم، وتعظيم حرمة ذلك، قال النبي e: «حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلاً من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم؛ إلا وقف له يوم القيمة فيأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم؟»([979]).

    قال الحليمي([980]) -رحمه الله-: «وهذا -والله أعلم- لعظم حق المجاهد على -القاعد- فإنه ناب عنه، وأسقط بجهاده فرض الخروج عنه، ووقاه مع ذلك بنفسه، وجعل نفسه حصنًا له وجنة دونه، فكانت خيانته له في أهله أعظم من خيانة الجار في أهله»([981]).

    وقد كان النبي e يزور أسر الشهداء، ويواسيهم، فقد روى أنس t «أن النبي e لم يكن يدخل بيتًا بالمدينة غير بيت أم سليم، إلا على أزواجه، فقيل له؟ فقال: إني أرحمها، قتل أخوها معي»([982]).

    وأخوها هو حرام بن ملحان، قتل في غزوة بئر معونة([983]).

    فالنبي e كان يجبر قلب أم سليم بزيارتها، ويعلل ذلك بأن أخاها قتل معه، ففيه أنه خلفه في أهله بخير بعد وفاته، وذلك من حسن عهده e([984]).

    وقد كان النبي e يوصي أصحابه بذلك، فعندما قتل جعفر بن أبي طالب t شهيدًا في معركة مؤتة قال: «اصنعوا لآل جعفر طعامًا فإنه قد أتاهم أمر شغلهم»([985]).

    وقد روى عن أسماء بنت عميس -رضي الله عنها- زوج جعفر t «أنه لما قتل جعفر جاءها النبي e فقال: ائتيني ببني جعفر، قالت: فأتيته بهم، فشمهم وذرفت عيناه»([986]).

    وروي أنه لما جاء جيش المسلمين من معركة مؤتة ودنوا من حول المدينة تلقاهم رسول الله e والمسلمون، فقال رسول الله e: «خذوا الصبيان فاحملوهم، واعطوني ابن جعفر، فأتى بعبد الله، فأخذه فحمه بين يديه»([987]).

    وكان عبد الله بن جعفر t يقول: «قال لي رسول الله e: هنيئًا لك، أبوك يطير مع الملائكة في السماء»([988]).

    وكان صحابة رسول الله e من بعده يسيرون بسيرته ويهتدون بهديه.

    فهذا أبو بكر الصديق t يدخل عليه رجل فيجد بنت سعد بن الربيع t على بطنه وهو يشمها، فقال: يا خليفة رسول الله! ابنتك هذه؟ قال: لا، بل ابنة رجل هو خير مني، قال الرجل: من هذا الرجل الذي هو خير منك بعد رسول الله e؟! قال: سعد بن الربيع، كان من النقباء، وشهد بدرًا، وقتل يوم أحد([989]).

    وهذا عمر بن الخطاب t يروى عنه أنه قال: أربع من أمر الإسلام لست مضيعهن ولا تاركهن لشيء أبدًا، وذكر من إحداهن: المهاجرون الذين تحت ظلال السيوف ألا يحبسوا ولا يجمروا([990])، وأن يوفر فيء الله عليهم، وعلى عيالاتهم، وأكون أنا للعيال حتى يقدموا([991]).

    وقد كان t يكرم أبناء الشهداء ويفضلهم على غيرهم، فقد روي أنه لما فرض للناس، فرض لعبد الله بن حنظلة الغسيل ألفي درهم، فأتاه طلحة بابن أخ له ففرض له دون ذلك، فقال: يا أمير المؤمنين فضلت هذا الأنصاري على ابن أخي! قال: نعم لأني رأيت أباه يستن([992]) يوم أحد بسيفه كما يستن الجمل([993]).

    كما روي عنه أنه أعطى رجلاً عطاءه، أربعة آلاف درهم وزاده ألفًا، فقيل له: ألا تزيد ابنك كما زدت هذا؟ قال: إن أبا هذا ثبت يوم أحد، ولم يثبت أبو هذا([994]).

    وقد كان عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- إذا حيا ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين([995]).

    ولذا فقد ذكر الفقهاء -رحمهم الله- أن من مات أو قتل من جنود المسلمين فإنه ينفق على امرأته حتى تتزوج، وعلى ابنته الصغيرة حتى تتزوج، وعلى ابنه الصغير حتى يبلغ، ثم يجعل من المقاتلة إن كان يصلح للقتال، لأن في هذا تطييبًا لقلوب المجاهدين، فإنهم متى علموا أن عيالهم يكفون المؤنة بعد موتهم تحمسوا للجهاد والقتال([996]).

    هذا بعض ما جاء من هدي الإسلام نحو الشهداء وأسرهم، أما ما ابتدعه بعض الناس من جعل يوم من أيام السنة يحتفل فيه بالشهيد، أو زيارة قبورهم ووضع باقات الزهور عليها، والوقوف زمنًا مع الصمت تحية للشهداء، فهذه كلها ابتداع ما أنزل الله بها من سلطان، شـابه المسـلمون بها الكفار، والخير كل الخير في اتباع من سلف.

    وجاء في فتوى اللجنة الدائمة ما يلي: «ما يفعله بعض الناس من الوقوف زمنًا مع الصمت تحية للشهداء أو الوجهاء، أو تشريفًا وتكريمًا لأرواحهم: من المنكرات والبدع المحدثة التي لم تكن في عهد النبي e، ولا في عهد أصحابه، ولا السلف الصالح، ولا تتفق مع آداب التوحيد، ولا إخلاص التعظيم لله، بل اتبع فيها بعض جهلة المسلمين بدينهم من ابتدعها من الكفار، وقلدوهم في عاداتهم القبيحة، وغلوهم في رؤسائهم ووجهائهم أحياءً وأمواتًا، وقد نهى النبي e من مشابهتهم.

    والذي عرف في الإسلام من حقوق أهله: الدعاء لأموات المسلمين، والصدقة عنهم، وذكر محاسنهم، والكف عن مساويهم... إلى كثير من الآداب التي بينها الإسلام، وحث المسلم على مراعاتها مع إخوانه أحياءً وأمواتًا، وليس منها الوقوف حدادًا مع الصمت تحية للشهداء أو الوجهاء، بل هذا مما تأباه أصول الإسلام»([997]).

     

    الخاتمـة

     

    تلخصت نتائج البحث إجمالاً على النقاط التالية:

    1- أن لفظة «الشهيد» يراد منها في الجملة معنيان:

    أ- المعنى العام: وهو ما نص الشارع على تسميته شهيد، واصطلح العلماء على تسميته بشهيد الآخرة، والمقصود أن هذه الشهادة يترتب عليها الأجر الأخروي.

    ب- المعنى الخاص: وهو المسلم المقتول في معركة الكفار، ويسمى بشهيد الدنيا، وقد يسمى بالشهيد الكامل، أو الشهيد المخصوص، أي الذي اختص ببعض الأحكام عن سائر الموتى، وإذا أطلق الفقهاء لفظة «الشهيد» فإن المراد منها هذا المعنى في الغالب.

    2- أن طلب الشهادة وتمنيها مستحب لورود الآثار بذلك، وليس هذا من تمني الموت المنهي عنه.

    3- أن الشهادة منزلة عظيمة لا تطلق إلا على من توفرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع، وشهد له المؤمنون بذلك، فعندئذ يصح قول فلان شهيد.

    4- أن شروط الشهادة هي:

    أ- الإسلام، فالكافر ليس بشهيد في الدنيا ولا في الآخرة، وإن قتل ظلمًا، ولا يجوز وصفه بذلك.

    ب- الإخلاص، وهو أن يكون قتاله في سبيل الله، ومن شرك في نيته أمرًا غير مشروع كالرياء والسمعة والحمية فإنه يبطل عمله، وأما من شرك في نيته أمرًا مشروعًا كإرادة الغنيمة فالصحيح أنه لا يبطل عمله به.

    ج- الصبر وعدم الفرار.

    5- أن موانع الشهادة هي:

    أ- الغلول، وهو السرقة من الغنيمة.

    ب- الدين، فمن كان عليه دين ولم يدع قضاءً ووفاءً، أو لم يجعل له وكيلاً فإنه يمنع من حصول الأجر الكامل الموعود به في الشهادة.

    ج- المعصية، إذا كانت غير منفكة عن سبب الشهادة، أما إذا كانت المعصية منفكة عن سبب الشهادة فإنها تحصل له الشهادة إن شاء الله.

    6- أن الشهداء بالقتل في معركة الكفار عمومًا، والمسلمين البغاة يأخذون الأحكام الخاصة بالشهيد، من عدم الغسل، والتكفين بثيابهم، وغير ذلك، هذا إذا أجهز عليهم في مصرعهم، أما من عاش منهم فترة من الزمن وطال الفصل عرفًا بين إصابته وبين موته، أو أكل فإنه يكون كسائر الموتى.

    7- أن من قتل في المعركة خطأ فإنه يكون شهيدًا تنطبق عليه أحكام الشهداء، سواء كان هذا القتل من المسلمين، أو من الكافرين، أو من قبل نفسه.

    8- الشهداء بالقتل في غير المعركة ليسو سواء، فقتيل الكافر يكون كشهداء المعركة، وقتيل المسلم يكون كسائر الموتى على الصحيح.

    9- أن الموتى بغير قتل الذين ورد تسميتهم في الشرع بالشهداء كسائر الموتى عند أهل العلم عامة.

    10- أن العمليات الفدائية الاستشهادية من الجهاد المبرور إذا توفرت فيها المصلحة الواضحة، وأن تعريض النفس للقتل والمخاطرة بها في الجهاد مستثنى من عموم النهي عن قتل النفس والتسبب فيه.

    11- أن الأحكام التي يختص بها الشهيد من عموم الموتى هي: أنه لا يغسل - وإن كان جنبًا على الصحيح - ويكفن في ثيابه التي أصيب فيها إن سترته، وتبقى دماؤه عليه، ويدفن في مصرعه إذا كان المكان صالحًا وتيسر ذلك.

    12- أن من مظاهر تكريم الشهداء: حفظ أهليهم وذويهم كما جاء عن النبي e وأصحابه، وليس فيما ابتدعه الناس وأحدثوه شيء من التكريم، وإنما التكريم الحقيقي هو الاقتصار على ما جاء به الشرع، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

     

    الفهارس

    وتشتمل على:

    - فهرس الآيات.

    - فهرس الأحاديث.

    - فهرس الآثار.

    - فهرس الأعلام.

    - فهرس الحدود والمصطلحات.

    - فهرس الأماكن.

    - فهرس الموضوعات.

     

     

     

    فهرس الآيات

    الآيـــة

    رقم الصفحة

    ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا

    74، 76

    ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ

    45

    ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ

    16

    ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ

    45

    ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ

    142

    ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا

    12

    ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ

    142

    ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأرْضِ

    63

    ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ

    142

    ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ

    45

    ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا

    70

    ﴿لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا

    71

    ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا

    10

    ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا

    63

    ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ

    17

    ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا

    17

    ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ

    31

    ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ

    58

    ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ

    122

    ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا

    120

    ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا

    114

    ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا

    88

    ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا

    62

    ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ

    130

    ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى

    164

    ﴿وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ

    10

    ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ

    17

    ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ

    155

    ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا

    47

    ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا

    11، 16، 22

    ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا

    158

    ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ

    134، 136

    ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ

     

    ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ

    127، 131، 134

    ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ

     

    ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا

    6

    ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ

    46

    ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ

    10

    ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ

    31

    ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ

    114

    ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ

    14

    ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

    65

    ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا

    134

    ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ

    45

    ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ

    17

    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ

    1

    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا

    1

    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ

    62

    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبَارَ

    51

    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا

    51

    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ

    51

    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ

    29

    ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ

    1

    ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا

    59

     

     

     

     

    فهرس الأحاديث

    الحديث

    رقم الصفحة

    «آمرك بالوالدين خيرًا»

    72

    «ائتيني ببني جعفر»

    165

    «أبشر يا كعب»

    34

    «أبشروا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة»

    40

    «أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم …»

    151

    «أتي بهم رسول الله e يوم أحد، فجعل يصلي على عشرة عشرة»

    156

    «اجتنبوا السبع الموبقات»

    52

    «احفروا وأعمقوا وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة»

    163

    «احملوه إلى أم سلمة»

    100

    «أحي والداك؟»

    71

    «أخوكم يا معشر المسلمين»

    89

    «ادفنوا القتلى في مصارعهم»

    162

    «ادفنوهم بدمائهم وثيابهم»

    101، 141، 150، 155

    «ادفنوهم في دمائهم»

    140

    «إذا لقيتموهم فاصبروا»

    53

    «اذهب فناد في الناس: أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون»

    66

    «أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل»

    23

    «اصنعوا لآل جعفر طعامًا فإنه قد أتاهم أمر شغلهم»

     

    «أصيب رجلان من المسلمين يوم الطائف، فحملا إلى رسول الله e فأمر …»

    162

    «الأعمال بالنية، ولكل امرئٍ ما نوى»

    46

    «أعنق ليموت»

    129

    «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تُحنطوه»

    143

    «ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع …»

    151

    «ألا لا تدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يدخلها عاصٍ»

    75

    «الله أعلم بمن يجاهد في سبيله»

    32

    «اللهم اغفر لآل ياسر»

    40

    «اللهم إني أعوذ بك من الهرم والتردي»

    53

    «اللهم لا تكلهم إليَّ فأضعف عنهم»

    47

    «اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقُتل شهيدًا»

    155

    «ألم يكن شفاء العي السؤال»

    136

    «أما إنه من أهل النار»

    32

    «أما هو فقد جاءه اليقين»

    34

    «أما والله لوددت أني غودرت مع أصحاب نُحص الجبل»

    26

    «أمر أن يُدفنا حيث أُصيبا»

    162

    «أمر بدفن قتلى أُحد في دمائهم ولم يغسلهم»

    56، 61

    «أمر رسول الله e يوم أُحد بالشهداء أن يُنزع عنهم الحديد»

    141، 151

    «إن آدم عليه السلام لما حضره الموت»

    60

    «إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف»

    125

    «إن أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه بها عبد بعد الكبائر»

    68

    «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ومنعًا وهات»

    152

    «إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا»

    49

    «إن أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه: رجل استُشهد»

    46

    «إن تصدق الله يصدقك»

    155

    «إن رأيته فأقرئه مني السلام، وقل له: يقول لك رسول الله e: كيف تجدك؟»

    100

    «إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس»

    33

    «إن رسول الله e يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم»

    162

    «إن رسول الله e أمر يوم أُحد بحمزة فسُجي»

    156

    «إن رسول الله e قال في معركة بدر: قوموا إلى جنة …»

    124

    «إن رسول الله e مر على حمزة وقد مُثل به»

    148

    «إن السيف محاء الخطايا»

    73

    «إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم»

    33

    «إن صاحبكم تغسله الملائكة»

    60

    «أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا إلى النبي e -يعني: القمل- فأرخص لهما في الحرير»

    154

    «إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله»

    76

    «إن قتلت في سبيل الله مقبلًا غير مدبر كفر الله عنك خطاياك»

    69

    «إن من الخيلاء ما يحبه الله، ومن الخيلاء ما يبغضه الله»

    154

    «أن النبي e خرج يومًا فصلى على أهل أُحد صلاته على الميت»

    155

    «أن النبي e مر بحمزة وقد مُثل به، ولم يُصل على أحد من الشهداء غيره»

    156

    «أن النبي e أمر بحمزة رضي الله تعالى عنه فغسل»

    141

    «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة»

    157

    «أنتم شهداء الله في الأرض»

    36

    «إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة»

    24

    «إنه من أهل الجنة»

    100

    «إني أرحمها، قتل أخوها معي»

    164

    «أيما مسلم شهد له أربعة بخير»

    39

    « أيهم أكثر أخذًا بالقرآن؟»

    157

    «بادرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة»

    134

    «جهادكن الحج»

    64

    «حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم»

    164

    «خذوا الصبيان فاحملوهم، وأعطوني ابن جعفر»

    165

    «خشيت أن تسبقنا الملائكة إلى غسله»

    61

    «رأيت الليلة رجلين أتياني، فصعدا بي الشجرة»

    16

    «رأيت الملائكة تغسلهما»

    60

    «زملوهم بدمائهم»

    93

    «زملوهم في ثيابهم»

    141، 147، 152

    «سبحان الله! ماذا نزل من التشديد»

    69

    «سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب»

    40

    «السيف لا يمحو النفاق»

    45

    «شراك من نار»

    67

    «الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق …»

    112

    «الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد …»

    113

    «الشهداء على بارق نهر بباب الجنة»

    23

    «صدق الله فصدقه»

    155

    «الطاعون شهادة لأمتي، ووخز أعدائكم من الجن»

    53

    «الطاعون شهادة لكل مسلم»

    75

    «الطاعون غدة كغدة البعير»

    54، 112

    «عجب ربنا عز وجل من رجلٍ غزا في سبيل الله»

    123

    «الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام»

    49

    «غمسه يده في العدو حاسرًا»

    128

    «الفار من الطاعون كالفار من الزحف»

    54

    «فارجع إليهما فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرهما»

    72

    «فأسهم النبي e بين الثوبين، ثم كفن كل واحد منهما في ثوب»

    148

    «فإنك من أهلها»

    124

    «فضحك رسول الله e ولم يقل شيئًا»

    136

    «ففيهما فجاهد»

    71

    «فلم تبكي؟ أو: لا تبكي، فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها»

    19

    «فهلا تقدمت فقاتلت حتى تقتل؟»

    128

    «في الجنة (قالها لرجل سأله) …»

    125

    «قتلوا في سبيل الله في معصية آبائهم»

    72

    «قتلوه قتلهم الله»

    136

    «القتلى ثلاثة: …»

    45، 73

    «قدموا أكثرهم قرآنًا»

    163

    «قوم قتلوا في سبيل الله وهم عصاة لآبائهم»

    72

    «قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض»

    124

    «كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء»

    54

    «كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجزع»

    134

    «كان النبي e يجمع بين الرجلين من قتلى أحد»

    157

    «كلا، إني رأيته في النار في بُردة غلها»

    66

    «كلا والذي نفس محمد بيده! إن الشملة لتلتهب عليه نارًا»

    67

    «كلا والذي نفسي بيده، إن الشملة»

    33

    «لا أجر له (قالها لرجل قال: يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضًا) …»

    50

    «لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثُغاء»

    66

    «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين»

    1

    «لا تمنوا لقاء العدو»

    29

    «لا يتبعنا مُصعب ولا مضعف»

    74

    «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به في الدنيا»

    29

    «لا يتمنين أحدكم الموت من ضرٍ أصابه»

    28

    «لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه»

    9

    «لا يخرج معنا إلا مقوٍ»

    75

    «لذلك غسلته الملائكة»

    60

    «للشهيد عند الله ست خصال»

    19

    «لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر»

    23

    «ما أحد يدخل الجنة يُحب أن يرجع إلى الدنيا»

    18

    «ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رُفع»

    19، 68

    «ما من غازية تغزو في سبيل الله فيُصيبون الغنيمة»

    48

    «ما من مسلم يدان دينًا يعلم الله منه أنه يريد أداءه»

    70

    «ما يجد الشهيد من مس القتل»

    17

    «ما يحملك على قولك: بخ بخ؟»

    124

    «ما يُدريك يا أم كعب؟ لعل كعبًا قال ما لا ينفعه»

    34

    «مات جاهدًا مُجاهدًا، فله أجره مرتين»

    90

    «مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال النبي e: وجبت»

    38

    «من أخذ أموال الناس يُريد أداءها أدى الله عنه»

    69

    «من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء»

    29

    «من صلى على جنازة فله قيراط»

    156

    «من طلب الشهادة صادقًا، أُعطيها ولو لم تُصبه»

    26

    «من عشق وكتم وعف فمات، فهو شهيد»

    116

    «من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالًا فله ما نوى»

    50

    «من فصل في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد»

    114

    «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»

    50

    «من قتل دون أهله فهو شهيد»

    115

    «من قتل دون ماله فهو شهيد»

    104، 114، 115

    «من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد»

    34

    «من هذه المتألية على الله؟»

    34

    «من يردهم عنا وله الجنة»

    130

    «موت غربة شهادة»

    115

    «نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر مُحتسب»

    52

    «نعم، وأنا له شهيد»

    90، 156

    «نفس المؤمن مُعلقة بدَينه»

    69

    «هل لك أحد باليمن؟»

    71

    «هنيئًا لك، أبوك يطير مع الملائكة في السماء»

    165

    «هو في النار»

    66

    «والذي نفسي بيده، لا يُكلم أحد في سبيل الله..»

    58

    «والذي نفسي بيده لو أن رجلًا قتل في سبيل الله»

    69

    «والذي نفسي بيده، لولا أن رجالًا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم …»

    26

    «والله ما أدري، وأنا رسول الله، ما يُفعل بي»

    34

    «وحنطوه، وحفروا له، وألحدوا»

    60

    «والسل شهادة»

    114

    «ولا يزال من أمتي أمة يُقاتلون على الحق»

    1

    «وما يدريك أن الله قد أكرمه»

    38

    «والمرأة تموت بجمعٍ شهيد»

    12

    «ومن خلف غازيًا في سبيل الله بخير فقد غزا»

    164

    «والنفساء شهيد»

    12

    «يابن الخطاب، اذهب فنادِ في الناس»

    66

    «يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة»

    18، 57

    «يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جُنُب؟»

    135

    «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج»

    49

    «يُغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين»

    18، 69، 73

     

     

     

    فهرس الآثار

    الأثـر

    رقم الصفحة

    احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل (عمرو بن العاص)

    135

    ادفنوني في ثيابي فإني مُخاصم (عمار بن ياسر)

    84، 174

    أربع من أمر الإسلام لست مُضيعهن ولا تاركهن لشيء أبدًا (عمر بن الخطاب)

    165

    ارفعوني برماحكم فألقوني إليهم (البراء بن مالك)

    137

    أرواح الشهداء تحول في طير خضر (ابن عباس)

    23

    أرواح الشهداء في طير كالزرازير (عبد الله بن عمرو)

    23

    اقتحم عن فرس له شقراء

    126، 127

    أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم (البراء بن مالك)

    27

    الله ارزق اليوم النعمان شهادة (النعمان بن مقرن)

    28

    اللهم ارزقني شهادة في بلد رسولك (عمر بن الخطاب)

    27

    اللهم إني أسألك أن تقر عيني بيومٍٍ فيه عز الإسلام وأهله (النعمان بن مقرن)

    28

    اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء (أنس بن النضر)

    125

    اللهم إني أُقسم عليك أن ألقى العدو غدًا، فيقتلوني (عبد الله بن جحش)

    27

    أما إنه لو مات لم أصل عليه (سَمُرة بن جندب)

    136

    أن الأصيرم t كان يأبى الإسلام على قومه، فلما كان يوم خرج رسول الله e إلى أُحد

    100

    أن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبي e فآمن به واتبعه (شداد بن الهاد)

    155

    أن رسول الله e أُفرد يوم أُحد في سبعةٍ من الأنصار (أنس بن مالك)

     

    أن سعد بن مُعاذ t أصيب يوم الخندق، ثم مات بعد ذلك بمدة، وقد غسل وكفن

    96

    أن شماس بن عثمان t أصيب في معركة أُحد

    97

    إن شهداء أحد لم يُغسلوا، ودُفنوا بدمائهم (أنس بن مالك)

    143

    أن صفية -رضي الله عنها- أعطتهم ثوبين معها فقالت: هذان (الزبير بن العوام)

    149

    أن عبد الله بن الزبير t، قتل ظلمًا، وغسل، وصلي عليه

    106

    أن عثمان بن عفان t، قتل ظلمًا، وغسل، وصُلي عليه

    106

    أن علي بن أبي طالب t، قتل ظلمًا، وصُلي عليه

    106

    أن عمر بن الخطاب غُسل، وكُفن، وصُلي عليه، وكان شهيدًا (عبد الله بن عمر)

    96

    أن عمرو بن أُقيش كان له رِبًا في الجاهلية

    102

    إن قتالهم -أي الخوارج- عندي أجل من قتال عدتهم من الترك (أبو سعيد الخدري)

    89

    أن المسلمين قتلوا اليمان أبا حذيفة خطأ في معركة أحدٍ (أم المؤمنين عائشة)

    93

    إن من يتردى من رءوس الجبال، وتأكله السباع، ويغرق في البحار لشهيد عند الله (عبد الله بن مسعود)

    116

    إنا شهدنا اليرموك، فبات وبِتُّ في سبيل الله (عمرو بن العاص)

    37

    إنما التهلكة أن يذنب الرجل ثم يُلقي بيديه، ثم يقول لا يُغفر لي (البراء بن عازب)

    130

    أنها سألت رسول الله e عن الطاعون؟ (أم المؤمنين عائشة)

    55

    إني قد آمنت، فقاتل حتى جُرح (عمرو بن أقيش)

    102

    إياكم أن تقولوا: مات فلان شهيدًا (عبد الله بن مسعود)

    35

    إياكم والشهادات، فإن كنتم فاعلين فاشهدوا لسرية...  (عبد الله بن مسعود)

    36

    بئس ما عودتم أقرانكم (ثابت بن قيس)

    131

    بعثنا رسول الله e لنغنم على أقدامنا (عبد الله بن حوالة الأزدي)

    48

    بعثنا رسول الله e وأمر علينا أبا عبيدة (جابر)

    49

    بل ابنة رجل هو خير مني (أبو بكر الصديق)

    167

    تقولون في مغازيكم: قتل فلان شهيدًا (عمر بن الخطاب)

    35

    تنزع عنه العمامة، والخفين، والقلنسوة (علي)

    154

    ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر، فاستخرجته (جابر)

    20

    جلست إلى عمر بن الخطاب t فمرت بهم جنازة فأُثني (أبو الأسود)

    40

    خذ درعي هذه يا أخي، فقال له: إني أريد من الشهادة مثل الذي تريد (عمر بن الخطاب)

    131

    خرجنا مع النبي e إلى خيبر. ففتح الله علينا (أبو هريرة)

    67

    دخلت على أسماء بنت أبي بكر الصديق بعد قتل عبد الله بن الزبير (ابن أبي مليكة)

    87

    رايت أبي في حُفرته حيث حُفر عليه (جابر بن عبد الله)

    21

    رُمي رجل بسهم في صدره (جابر بن عبد الله)

    142، 149

    سئل عن قُثم بن العباس رضي الله عنهما ما فعل؟ قال: استشهد (عبد الله بن جعفر)

    37

    سأتقدم على هؤلاء العدو فيقتلوني، ولا أتخلف

    129

    سليه: حمية لقومك، أو غضبًا لهم، أم غضبًا لله؟ (سعد بن مُعاذ)

    102

    شكونا إلى رسول الله e يوم أُحد فقلنا (هشام بن عامر)

    165

    الشهيد من احتسب نفسه على الله عزل وجل (عمر بن الخطاب)

    47

    صليت وراء النبي e على امرأة ماتت في نفاسها (سمُرة بن جندب)

    118

    فأُدرج في ثيابه كما هو (جابر بن عبد الله)

    149، 154

    فأقرعنا بينهما، فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي طار له (الزبير بن العوام)

    150

    فأمرنا النبي e أن نُغطي رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذخر (خباب)

    152

    فُزت ورب الكعبة (حرام بن ملحان)

    37

    فعددت به خمسين: بين طعنة وضربة (عبد الله بن عمر)

    127

    فغسلته وكفنته وحنطته ثم دفنته (ابن أبي مليكة)

    87

    فلم نجد ما نُكفنه إلا بُردة، إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه (خباب)

    152

    فما استطعت يا رسول الله ما صنع (سعد بن معاذ)

    126

    فما عرفه أحدٌ إلا أُخته ببنانه (أنس بن مالك)

    126

    فنمت فأُريت لعثمان عينًا تجري (أم العلاء الأنصارية)

    35

    فوالله لا أُزكي أحدًا بعده أبدًا (أم العلاء الأنصارية)

    35

    فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربة بالسيف (أنس بن مالك)

    126

    قال له الأخرم: يا سلمة‍! إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر (سلمة بن الأكوع)

    128

    القتل حتف من الحتوف (عمر بن الخطاب)

    47

    قتل أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة يوم اليمامة شهيدًا (عن ابن عباس)

    37

    قتل حمزة يوم أُحد، وقتل معه رجل من الأنصار (ابن عباس)

    149

    قُتل شهيدًا (أنس بن مالك)

    37

    كان عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- إذا حيا ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين

    167

    كان على ثقل النبي e رجل يُقال له كركرة فمات (عبد الله بن عمرو)

    67

    كان من النقباء، وشهد بدرًا (أبو بكر الصديق)

    166

    كذب أولئك، بل هو من الذين اشتروا الآخرة بالدنيا (عمر بن الخطاب)

    130

    كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب (عبد الله بن عمر)

    127

    لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة (عمير بن الحمام)

    125

    لا تطلقوا عني حديدًا، ولا تغسلوا عني دمًا، وادفنوني في ثيابي، فإن مُخاصم (حجر بن عدي)

    105، 148

    لا تغسلوا عني دمًا، ولا تنزعوا عني ثوبًا إلا الخفين (زيد بن صوحان)

    148، 154

    لأني رأيت أباه يستن يوم أحد بسيفه كما يستن الجمل (عمر بن الخطاب)

    167

    لما أراد معاوية أن يجري الكِظامة (جابر)

    21

    لما انكشف المسلمون قال أنس بن النضر (أنس بن مالك)

    126

    لما طعن حرام بن ملحان t - وكان خاله - (أنس بن مالك)

    37

    لولا أني سمعت النبي e يقول: «لا تتمنوا الموت»، لتمنيت (أنس بن مالك)

    29

    ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله e (ثابت بن قيس)

    131

    هاجرنا مع النبي e نلتمس وجه الله، فوقع أجرنا على الله (خباب)

    151

    هذا أميركم قد اقر الله عينه بالفتح، وختم له بالشهادة (معقل بن مقرن)

    37

    هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة (صفية بنت عبد المطلب)

    148

    هكذا عن وجوهنا حتى نُضارب القوم (ثابت بن قيس)

    131

    وإنما أُنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار (أبو أيوب الأنصاري)

    130

    وذلك أن رسول الله e إنما خرج يُريد عير قريش (كعب بن مالك)

    48

    وقتل حمزة.. فلم يوجد له ما يُكفن فيه إلا بُردة (عبد الرحمن بن عوف)

    149

    ولا يُنكر بعد هذا منكر أبدًا (أبو سعيد)

    21

    يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية هذا التأويل، وإنما أنزلت (أبو أيوب الأنصاري)

    130

    يا رسول الله‍! ما يُضحك الرب من عبده؟ (معاذ بن عفراء)

    129

    يا سلمة! إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر (سلمة بن الأكوع)

    128

    يا نبي الله! ألا تُحدثني عن حارثة؟ (أم الربيع بنت البراء)

    57

     

     

     

    فهرس الأعلام

    العلـم

    رقم الصفحة

    الأزهري

    11

    الإسبيجابي

    147

    أسلم أبي عمران التجيبي

    129

    أبو الأسود

    39

    البخاري (محمد بن إسماعيل)

    33

    بهاء الدين بن شداد

    137

    البيهقي

    131

    ابن تيمية

    24

    أبو ثور

    39

    حجر بن عدي

    104

    ابن حجر العسقلاني

    28

    ابن حجر الهيتمي

    133

    ابن حزم الظاهري

    134

    الحسن البصري

    24

    الحليمي

    164

    أبو الخطاب الكلوذاني

    61

    الخطابي

    126

    خليل بن إسحاق بن موسى المصري المالكي

    14

    ابن دقيق العيد

    29

    الرازي

    11

    ابن رجب

    48

    ابن رشد (الجد)

    62

    ابن رشد (الحفيد)

    84

    الرملي (محمد بن أحمد بن حمزة)

    153

    الزبيدي

    13

    زياد بن أبي سفيان

    104

    زيد بن صوحان

    85، 147، 153

    السبكي

    66

    سحنون

    59

    السرخسي

    64

    ابن سريج

    59

    ابن سعد

    129

    سعيد بن المسيب

    140

    سفيان بن عيينة

    131

    السُهيلي

    12

    ابن سيرين

    104

    الشوكاني

    71

    الصنعاني (محمد بن إسماعيل)

    88

    الطاهر بن عاشور

    37

    ابن عابدين

    13

    عبد الله عزام

    123

    ابن عبد البر

    35

    عبد العزيز بن باز

    37

    عبد الملك بن حبيب

    131

    عبد الملك بن مروان بن الحكم

    86

    عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي

    80

    عُتي بن ضمرة

    60

    العراقي (عبد الرحيم بن الحسين)

    126

    ابن العربي

    133

    عياض بن موسى بن عياض اليحصبي

    126

    العيني

    59

    الغزالي

    133

    ابن القاسم العتقي

    98

    ابن قدامة

    57

    القرافي

    50

    القرطبي

    49

    قيس بن أبي حازم

    21

    ابن القيم

    24

    ابن كثير

    18

    مجاهد بن جبر

    41

    مجد الدين عبد السلام ابن تيمية

    160

    محمد بن الحسن

    56

    محمد بن ناصر الدين الألباني

    126

    مدرك بن عوف

    129

    مسروق بن الأجدع

    22

    ابن مفلح

    15

    ابن أبي مُليكة

    86

    المنذري

    116

    ابن النحاس

    47

    النووي

    15

    أبو يوسف

    55

     

     

     

     

    فهرس الحدود، والمصطلحات

    الحدود، والمصطلحات

    رقم الصفحة

     

    الحدود، والمصطلحات

    رقم الصفحة

    أدرج

    140، 147، 150، 152

     

    غرب

    18

    الإذخر

    150، 151

     

    الغريم

    68

    أصحاب الأعراف

    72

     

    الغلول

    65

    الأصل

    93

     

    الغيلة

    103

    أقرانكم

    130

     

    فاذة

    32

    بارق

    23

     

    فصل

    114

    بخ بخ

    124

     

    قُتل صبرا

    80

    بُردة

    66

     

    قرف

    73

    بطسة

    137

     

    القسامة

    93

    البغي

    15

     

    القلنسوة

    152

    تعلق

    23

     

    قناديل

    22

    ثقل

    66

     

    كالزرازير

    23

    جفن

    125

     

    الكراع

    49

    جمع

    113

     

    الكريمة

    49

    حاسرًا

    128

     

    الكظامة

    20

    حتف أنفه

    15

     

    الكفاف

    50

    حدب

    100

     

    لا ألفين

    66

    الحرمل

    20

     

    لا يجمروا

    165

    حسر

    130

     

    لاحمه

    127

    حمحمة

    66

     

    المانع

    73

    الدين

    67

     

    المبطون

    112

    ذات الجنب

    112

     

    المتحرف للقتال

    51

    ذُبابة

    32

     

    المتحيز إلى فئة

    52

    رث

    125

     

    مراقها

    53

    رقأ

    134

     

    المرتث

    95

    رهقوه

    130

     

    المصر

    107

    زملوهم

    93

     

    مُصعب

    74

    سجي

    19

     

    مُضعف

    74

    السل

    114

     

    المطعون

    111

    سِلقة

    20

     

    المعركة

    80

    شاخصًا

    130

     

    المغمور

    97

    شاذة

    32

     

    منفوذ المقاتل

    97

    شراك

    67

     

    الموبقات

    52

    الشملة

    67

     

    نحص

    26

    شنة

    99

     

    نسمة

    24

    الشهيد

    9

     

    نمرة

    20

    شهيد المصر

    107

     

    الهائعة

    60

    الشوصة

    112

     

    هامة

    114

    الطرد

    144

     

    يجثو

    131

    عائر

    33

     

    يُكلم

    118

    عقر

    126

     

    ينشغ

    99

     

     

     

     

    فهرس الأماكن

     

    المكان

    رقم الصفحة

    بئر معونة

    36

    ذي قرد

    127

    صفين

    85

    مؤتة

    126

    نهاوند

    27

     

     

     

    المراجع

     

    1- الآيات البينات في عدم سماع الأموات عند الحنفية السادات، نعمان بن محمود الآلوسي، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني. الطبعة الرابعة، بيروت: المكتب الإسلامي، عام 1405هـ.

    2- اتحاف العباد بما تيسر من فقه الجهاد، عبد الفتاح بن عبد السميع بركات. الطبعة الأولى، بيروت، دار البيارق، عام 1418هـ.

    3- إتحاف العباد في فضائل الجهاد، عبد الله عزام. بيروت، دار ابن حزم، عام 1412هـ.

    4- إتحاف النبلاء بفضل الشهادة وأنواع الشهداء، عبد الله بن محمد الغماري. الطبعة الثانية، بيروت، عالم الكتب، عام 1405هـ.

    5- إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، لابن دقيق العيد. بيروت، دار الكتاب العربي.

    6- أحكام الأطعمة في الشريعة الإسلامية، عبد الله الطريقي. الطبعة الأولى، بدون معلومات عن الناشر.

    7- أحكام أهل الذمة، لابن قيم الجوزية، تحقيق: صبحي الصالح. الطبعة الثالثة، بيروت، دار العلم للملايين، عام 1983م.

    8- أحكام الجنائز وبدعها، محمد ناصر الدين الألباني. الطبعة الأولى، بيروت، المكتب الإسلامي، عام 1388هـ.

    9- أحكام الجهاد وفضائله، للعز بن عبد السلام، تحقيق: إياد الطباع. الطبعة الأولى، دمشق، دار الفكر، عام 1417هـ.

    10- أحكام القرآن، لأبي بكر أحمد الرازي الجصاص، راجعه: صدقي محمد جميل. بيروت، دار الفكر، عام 1414هـ.

    11- أحكام القرآن، لابن العربي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1408هـ.

    12- أحكام القرآن، محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق: عبد الغني عبد الخالق. بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1412هـ.

    13- أحكام النجاسات في الفقه الإسلامي، عبد المجيد محمود صلاحين. الطبعة الأولى، جدة، دار المجتمع، عام 1412هـ.

    14- إحياء علوم الدين، لأبي حامد محمد الغزالي، تحقيق: سيد إبراهيم. القاهرة، دار الحديث، عام 1414هـ.

    15- الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، لأبي الحسن علي بن محمد البعلي، تحقيق: محمد حامد الفقي. بيروت، دار المعرفة.

    16- الأربعين في الجهاد والمجاهدين، لأبي الفرج محمد بن عبد الرحمن المقرئ، حققه: بدر البدر. الطبعة الأولى، بيروت، دار ابن حزم، عام 1413هـ.

    17- الإرشاد إلى ما وقع في الفقه وغيره من الأعداد، ابن عماد الأقفهسي، تحقيق: عادل عبد الموجود، وعلي معوض، وزكريا النوتي. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1412هـ.

    18- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني. الطبعة الثانية، بيروت، المكتب الإسلامي عام1415هـ.

    19- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار، وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار، لابن عبد البر، تحقيق: عبد المعطي قلعجي.  الطبعة الأولى دمشق دار ابن قتيبة عام 1414هـ

    20- الاستعانة بغير المسلمين في الفقه الإسلامي، عبد الله الطريقي. الطبعة الأولى، عام 1409هـ.

    21- الاستقامة، لابن تيمية، تحقيق: محمد رشاد سالم. الطبعة الأولى، مصر، دار الهدي النبوي، عام 1420هـ.

    22- الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبد البر. بيروت، دار إحياء التراث العربي، مطبوع بهامش الإصابة.

    23- أسد الغابة في معرفة الصحابة، لأبي الحسن علي بن محمد الجزري، ابن الأثير. بيروت، دار الفكر.

    24- الأشباه والنظائر، للسيوطي، تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتاب العربي، عام 1407هـ.

    25- الإشراف على نكت مسائل الخلاف، للقاضي عبد الوهاب، تحقيق: الحبيب بن طاهر. الطبعة الأولى، بيروت: دار ابن حزم، عام 1420هـ.

    26- الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلاني. بيروت، دار إحياء التراث العربي، عن الطبعة الأولى عام 1328هـ.

    27- الأصل، لمحمد بن الحسن الشيباني، تصحيح: أبو الوفاء الأفغاني. الطبعة الأولى، بيروت، عالم الكتب، عام 1410هـ.

    28- الأضداد، محمد بن القاسم الأنباري، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. بيروت، المكتبة العصرية، عام 1411هـ.

    29- الاعتصام، للشاطبي. بيروت، دار المعرفة، عام 1408هـ.

    30- الأعلام، خير الدين الزركلي. الطبعة الحادية عشر، بيروت، دار العلم للملايين عام 1995م.

    31- أعلام في دائرة الاغتيال، صالح محمد الجاسر. الطبعة الأولى، الرياض، مطابع الخالد، عام 1411هـ.

    32- الإفصاح عن معاني الصحاح، يحيى بن محمد بن هبيرة، تحقيق محمد حسن إسماعيل. الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتب العلمية، عام 1417هـ.

    33- إكمال المعلم بفوائد مسلم، للقاضي عياض بن موسى اليحصبي، تحقيق: يحيى إسماعيل. الطبعة الأولى، دار الوفاء، توزيع مكتبة الرشد، عام 1419هـ.

    34- الألباني، حياته وآثاره، وثناء العلماء عليه، محمد بن إبراهيم الشيباني. الطبعة الأولى، الكويت، الدار السلفية، عام 1407هـ.

    35- الأم، للشافعي، تحقيق: محمود مطرجي. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية عام 1413هـ.

    36- الانتصار في المسائل الكبار على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني، مسائل الصلاة، تحقيق: عوض بن رجاء العوفي. الطبعة الأولى، الرياض: مكتبة العبيكان، عام 1413هـ.

    37- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل، للمرداوي، تحقيق: محمد حامد الفقي. الطبعة الثانية، بيروت، دار إحياء التراث العربي.

    38- أنيس الفقهاء، قاسم القونوي، تحقيق: د. أحمد الكبيسي. الطبعة الأولى، جدة، دار الوفاء، عام 1406هـ.

    39- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للكاساني. بيروت، دار الكتب العليمة.

    40- بداية المجتهد ونهاية المقتصد، محمد بن أحمد بن رشد الشهير بـ«ابن رشد الحفيد» حققه: عبد الحليم محمد عبد الحليم. الطبعة الثانية، مصر، دار الكتب الإسلامية عام 1403هـ.

    41- البداية والنهاية، لابن كثير. الطبعة الثالثة، بيروت، مكتبة المعارف، عام 1997م.

    42- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، للشوكاني. القاهرة، مكتبة ابن تيمية.

    43- بذل الماعون في فضل الطاعون، لابن حجر العسقلاني، تحقيق: أحمد عصام الكاتب. الطبعة الأولى، الرياض، دار العاصمة، عام 1411هـ.

    44- بطلان حديث من عشق فعف، لأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري. الطبعة الأولى، الرياض، دار ابن حزم، عام 1415هـ.

    45- بلغة السالك لأقرب المسالك، لأحمد الصاوي. بيروت، دار المعرفة، عام 1409هـ.

    46- بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني، أحمد عبد الرحمن البنا، الشهير بالساعاتي. بيروت، دار إحياء التراث العربي، مطبوع بهامش الفتح الرباني.

    47- البناية شرح الهداية: للعيني. الطبعة الثانية، بيروت، دار الفكر، عام 1411هـ.

    48- البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة، لأبي الوليد ابن رشد، تحقيق: سعيد أعراب. الطبعة الثانية، بيروت، دار الغرب الإسلامي، عام 1408هـ.

    49- تاج التراجم، زين الدين قاسم بن قطلوبغا، تحقيق: محمد خير رمضان. الطبعة الأولى، دمشق، دار القلم، عام 1413هـ.

    50- تاج العروس من جواهر القاموس، السيد محمد مرتضي الحسيني الزبيدي، تحقيق: إبراهيم الترزي. بيروت، دار إحياء التراث العربي، عام 1385هـ.

    51- التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول، صديق حسن خان القنوجي. الطبعة الأولى، الرياض، دار السلام، عام 1416هـ.

    52- التاج والإكليل لمختصر خليل. مطبوع بهامش مواهب الجليل.

    53- تاريخ الأمم والملوك، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. الطبعة الثانية، بيروت.

    54- تاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب. دار الفكر، مكتبة الخاني.

    55- تاريخ الخلفاء، للسيوطي. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية عام 1408هـ.

    56- تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار، عبد الرحمن الجبرتي. بيروت، دار الجيل.

    57- تاريخ عمر بن الخطاب، لابن الجوزي، تحقيق: أحمد شوحان. الطائف، مكتبة المؤيد.

    58- تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، فخر الدين بن عثمان بن علي الزيلعي. الطبعة الثانية، مصورة عن طبعة بولاق، مصر، دار الكتاب الإسلامي.

    59- تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد، سعيد عبد العظيم. مصر، مكتبة الإيمان.

    60- تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، محمد بن عبد الرحمن المباركفوري، راجعه وصححه، عبد الرحمن محمد عثمان. بيروت، دار الفكر.

    61- تحفة المحتاج بشرح المنهاج، لابن حجر الهيتمي. بيروت، دار الفكر.

    62- تذكرة الحفاظ، للذهبي، تصحيح: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي. بيروت، دار الكتب العلمية.

    63- تذكرة الشهيد، ضياء الدين زنكي. الطبعة الأولى، مؤسسة التقويم الإسلامي، عام 1407هـ.

    64- التذكرة في أحوال الموتى والآخرة، للقرطبي، تحقيق: عصام الدين الصبابطي. الطبعة الثانية، مصر، دار الحديث، عام 1415هـ.

    65- ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، للقاضي عياض، تحقيق: أحمد بكير محمود. بيروت، دار مكتبة الحياة.

    66- الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، للمنذري، ضبط وتعليق: مصطفى عمارة. الطبعة الثالثة، مصر، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، عام 1388هـ.

    67- التشريع الجنائي الإسلامي مقارنًا بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة. الطبعة الحادية عشر، بيروت، مؤسسة الرسالة، عام 1412هـ.

    68- التعريف بالقاضي عياض، محمد بن عياض اليحصبي، تحقيق: محمد بن شريفة. الطبعة الثانية، المغرب، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، عام 1402هـ.

    69- التعريفات، علي بن محمد الجرجاني، تحقيق: محمد القاضي. الطبعة الأولى، مصر، دار الكتاب المصري، عام 1411هـ.

    70- تفريج الكرب بفضائل شهيد المعارك والحرب، لباسم الجوابرة. الطبعة الأولى، الرياض: دار الراية، عام 1413هـ.

    71- تفسير البغوي، المسمى «معالم التنزيل» الحسين بن مسعود الفراء البغوي. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1414هـ.

    72- تفسير بن كثير، لأبي الفداء إسماعيل بن كثير. الطبعة الأولى، مصر، دار الحديث، عام 1408هـ.

    73- تفسير المنار، محمد رشيد رضا. بيروت، دار المعرفة، عام 1414هـ.

    74- تقريب التهذيب، لابن حجر حققه: محمد عوامة. الطبعة الثالثة، بيروت، دار القلم، عام 1411هـ.

    75- التلخيص، لأبي العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري، الشهير بابن القاص، تحقيق: عادل عبد الموجود، وعلي معوض. مكة المكرمة، الرياض، مكتبة نزار الباز.

    76- التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، لابن حجر. مطبوع مع المجموع.

    77- التلخيص من كتاب المستدرك على الصحيحين، للحافظ الذهبي. مطبوع ضمن المستدرك.

    78- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لابن عبد البر، تحقيق: مصطفى العلوي، ومحمد البكري. الطبعة الثانية، مكة، المكتبة التجارية، عام 1402هـ.

    79- التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية، عبد العزيز الرشيد. جدة، دار الأصفهاني.

    80- تهذيب الأسماء واللغات، للنووي. بيروت، دار الكتب العلمية.

    81- تهذيب التهذيب، لابن حجر. الطبعة الأولى، القاهرة، دار الكتاب الإسلامي، عام 1414هـ.

    82- تهذيب السنن، لابن القيم، تحقيق: محمد حامد الفقي. بيروت، دار المعرفة.

    83- التوقيف على مهمات التعاريف، للمناوي، تحقيق: محمد رضوان الداية. الطبعة الأولى، دمشق: دار الفكر، عام 1410هـ.

    84- الثمرات الجياد في مسائل فقه الجهاد، أحمد بن نصر الله. دار الندوة فلسطين المسلمة، عام 1412هـ.

    85- جامع الأصول في أحاديث الرسول، المبارك بن محمد بن الأثير الجزري، تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط. الطبعة الثانية، بيروت، دار الفكر، عام 1403هـ.

    86- جامع البيان في تأويل القرآن، لابن جرير الطبري. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1412هـ.

    87- الجامع الصحيح «سنن الترمذي»، لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة، تحقيق: أحمد محمد شاكر. مكة المكرمة، المكتبة التجارية.

    88- الجامع الصغير، محمد بن الحسن الشيباني. الطبعة الأولى، بيروت، عالم الكتب، عام 1406هـ.

    89- جامع العلوم والحكم، في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم، لأبي الفرج عبد الرحمن ابن رجب، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، وإبراهيم باجس. الطبعة الثالثة، بيروت، مؤسسة الرسالة، عام 1412هـ.

    90- جريدة الشرق الأوسط. السعودية، العدد 7189، بتاريخ 12/4/1419هـ، السنة الحادية والعشرون.

    91- الجليس الصالح الكافي، والأنيس الناصح الشافي، لأبي الفرج معافى بن زكريا النهرواني الجريري، تحقيق: محمد مرسي الخولي. الطبعة الأولى، بيروت، عالم الكتب، عام 1403هـ.

    92- جمهرة اللغة، لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد، تحقيق: د/ رمزي منير بعلبكي. الطبعة الأولى، بيروت، دار العلم للملايين، عام 1987م.

    93- الجهاد، لابن أبي عاصم، تحقيق: مساعد الحميد. الطبعة الأولى، دمشق، دار القلم، عام 1409هـ.

    94- الجهاد، لابن المبارك، تحقيق: نزيه حماد. جدة، دار المطبوعات الحديثة.

    95- الجهاد في سبيل الله، محمود شاكر. الطبعة الأولى، الرياض، مكتبة العبيكان، عام 1419هـ.

    96- الجهاد والفدائية في الإسلام، حسن أيوب. الطبعة الثانية، بيروت، دار الندوة الجديدة، عام 1403هـ.

    97- الجهاد والقتال في السياسة الشرعية، محمد خير هيكل. الطبعة الثانية، الأردن، دار النفائس، عام 1417هـ.

    98- جواهر الإكليل، شرح مختصر خليل، صالح عبد السميع الآبي الأزهري. بيروت، المكتبة الثقافية.

    99- الجوهر النقي في الرد على البيهقي، لابن التركماني. مطبوع بهامش السنن الكبرى للبيهقي.

    100- حاشية إبراهيم البيجوري على شرح ابن القاسم الغزي على متن الشيخ أبي شجاع، تحقيق: محمد عبد السلام شاهين. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1415هـ.

    101- حاشية البناني على شرح الزرقاني لمختصر خليل. مطبوع بهامش شرح الزرقاني لمختصر خليل.

    102- حاشية الخرشي على مختصر خليل، محمد بن عبد الله الخرشي، تحقيق: زكريا عميرات. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1417هـ.

    103- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، لمحمد عرفة الدسوقي. مصر، طبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه.

    104- حاشية رد المحتار على الدر المختار، شرح تنوير الأبصار، محمد أمين، الشهير بابن عابدين. الطبعة الثانية، مكة المكرمة، المكتبة التجارية، عام 1386هـ.

    105- حاشية الرهوني على شرح الزرقاني لمختصر خليل. مصور عن طبعة بولاق، بيروت، دار الفكر، عام 1398هـ.

    106- حاشية سليمان الجمل على المنهج، لزكريا الأنصاري. مصر، المكتبة التجارية الكبرى.

    107- حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج، علي الشبراملسي. مطبوع بهامش نهاية المحتاج، بيروت، دار الكتب العلمية.

    108- حاشية الشرواني على تحفة المحتاج. مطبوع مع تحفة المحتاج، بيروت، دار الفكر.

    109- حاشية العدوي على الخرشي، علي بن أحمد العدوي، تحقيق: زكريا عميرات. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1417هـ.

    110- حاشية محمد بن المدني على كنون على حاشية الرهوني، مطبوع بهامش حاشية الرهوني على شرح الزرقاني لمختصر خليل. مصور عن طبعة بولاق، بيروت، دار الفكر، عام 1398هـ.

    111- الحاوي الكبير، للماوردي، تحقيق: محمود مطرجي ورفاقه. بيروت، دار الفكر، عام 1414هـ.

    112- الحجة على أهل المدينة، محمد بن الحسن الشيباني، علق عليه: السيد مهدي حسن الكيلاني. الطبعة الثالثة، بيروت، عالم الكتب، عام 1403هـ.

    113- الحدود في الأصول، لابن فورك، تحقيق: محمد السليماني. بيروت، دار الغرب الإسلامي، عام 1999م.

    114- حلية الفقهاء، لأبي الحسين أحمد بن فارس الرازي، تحقيق: عبد الله التركي. الطبعة الأولى، بيروت، الشركة المتحدة للتوزيع، عام 1403هـ.

    115- حياة الحيوان الكبرى، للدميري، تحقيق: أحمد حسن بسج. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1415هـ.

    116- خطبة الحاجة التي كان رسول الله e يعلمها أصحابه، محمد ناصر الدين الألباني. الطبعة الرابعة، بيروت، المكتب الإسلامي، عام 1400هـ.

    117- خلاصة البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، عمر بن علي بن الملقن، حققه: حمدي السلفي. الطبعة الأولى الرياض مكتبة الرشد عام 1410هـ.

    118- الدر المنثور في التفسير بالمأثور، للسيوطي. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1411هـ.

    119- درء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية، تحقيق: محمد رشاد سالم. دار الكنوز الأدبية.

    120- درء الضعف عن حديث من عشق فعف، أحمد بن الصديق الغماري، تحقيق: إياد الغوج. الطبعة الأولى، دار الإمام الترمذي، عام 1416هـ.

    121- دلائل النبوة، للبيهقي، تحقيق: عبد المعطي قلعجي. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1405هـ.

    122- دليل السالك للمصطلحات والأسماء في فقه الإمام مالك، حمدي شلبي. مصر، مكتبة ابن سينا.

    123- الدماء في الإسلام، عطية محمد سالم، خرج أحاديثه: صفوت حجازي. الطبعة الأولى، القاهرة، دار التيسير، عام 1418هـ.

    124- الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، لابن فرحون. بيروت، دار الكتب العلمية.

    125- الذخيرة، شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، تحقيق: سعيد أعراب. الطبعة الأولى، بيروت، دار الغرب الإسلامي، عام 1994م.

    126- ذيل ابن عبد الهادي على طبقات الحنابلة، يوسف حسن بن عبد الهادي، راجعه: محمود الحداد. الطبعة الأولى، الرياض، دار العاصمة، عام 1408هـ.

    127- الذيل على طبقات الحنابلة، لابن رجب الحنبلي. بيروت، دار المعرفة، توزيع دار الباز للنشر والتوزيع، مكة المكرمة.

    128- رائحة المسك، قصة شهيد عربي، عيسى الغيث. الطبعة الأولى، الرياض، دار الوطن، عام 1413هـ.

    129- الرد الوافر على من زعم بأن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام كافر، ابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق: زهير الشاويش. الطبعة الثالثة، بيروت، المكتب الإسلامي، عام 1411هـ.

    130- رسائل جامعة أم القرى، إعداد عمادة شئون المكتبات. الطبعة الثانية، عام 1417هـ.

    131- الروح، لابن القيم، تحقيق: يوسف بديوي. الطبعة الثالثة، دمشق، دار ابن كثير، عام 1419هـ.

    132- الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية، لابن هشام، لأبي القاسم عبد الرحمن السهيلي، تحقيق: طه عبد الرءوف. بيروت، دار الفكر، عام 1409هـ.

    133- روضة الطالبين وعمدة المفتين، للإمام النووي. الطبعة الثالثة، بيروت، المكتب الإسلامي، عام 1412هـ.

    134- الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية، زيد بن فياض. الطبعة الثالثة، الرياض، دار الوطن، عام 1414هـ.

    135- الروضتين في أخبار الدولتين، عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي الشافعي. بيروت، دار الجيل.

    136- زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن قيم الجوزية. الطبعة الرابعة عشر، بيروت، مؤسسة الرسالة، عام 1407هـ.

    137- الزهد، للإمام أحمد بن حنبل. الطبعة الثانية، بيروت، دار الكتب العلمية.

    138- الزهد، لابن المبارك، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. بيروت، دار الكتب العلمية.

    139- الزواجر عن اقتراف الكبائر، أحمد بن حجر الهيثمي. بيروت، عام 1407هـ.

    140- سبل السلام شرح بلوغ المرام، للصنعاني، تحقيق: فواز زمرلي، وإبراهيم الجمل. الطبعة الرابعة، القاهرة، دار الكتاب العربي، عام 1407هـ.

    141- السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة، محمد بن عبد الله بن حميد، حققه: بكر بن عبد الله أبو زيد، وعبد الرحمن بن سليمان العثيمين. الطبعة الأولى، بيروت، مؤسسة الرسالة، عام 1416هـ.

    142- سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، محمد ناصر الدين الألباني. الطبعة الرابعة، بيروت، المكتب الإسلامي، عام 1405هـ.

    143- سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، محمد ناصر الدين الألباني. الطبعة الأولى للطبعة الجديدة، الرياض، مكتبة المعارف، عام 1412هـ.

    144- السنة، للحافظ أبي بكر عمرو بن أبي عاصم، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني. الطبعة الثانية، بيروت، المكتب الإسلامي، عام 1405هـ.

    145- السنة، لعبد الله بن أحمد بن حنبل، تحقيق: محمد بن سعيد القحطاني. الطبعة الأولى، الدمام، دار ابن القيم، عام 1406هـ.

    146- سنن الدارمي، لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي. دار إحياء السنة النبوية.

    147- سنن أبي داود، للحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث، ضبط وتعليق وترقيم: محمد محيي الدين عبد الحميد. بيروت، دار إحياء التراث.

    148- سنن سعيد بن منصور، سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني المكي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. بيروت، دار الكتب العلمية.

    149- السنن الكبرى، للبيهقي. بيروت، دار المعرفة، عام 1413هـ.

    150- سنن ابن ماجه، لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني، حققه ورقمه: محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت، دار الكتب العلمية.

    151- سسن النسائي «المجتبى» لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، رقمه وصنع فهارسه، عبد الفتاح أبو غدة.  الطبعة الرابعة بيروت : دار البشائر الإسلامية عام 1414هـ.

    152- سير أعلام النبلاء، للذهبي. الطبعة السابعة، بيروت، مؤسسة الرسالة، عام 1410هـ.

    153- السيرة النبوية، لابن هشام، تحقيق: مصطفى السقا ورفقاءه. بيروت، المكتبة العلمية.

    154- السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، للشوكاني، تحقيق: محمود إبراهيم زايد. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية.

    155- شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، محمد بن مخلوف. بيروت، دار الفكر.

    156- شرح الزرقاني على مختصر خليل، عبد الباقي الزرقاني. بيروت، دار الفكر.

    157- شرح الزركشي على متن الخرقي، لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الزركشي، تحقيق: عبد الملك بن دهيش. الطبعة الأولى، مكة المكرمة، مكتبة النهضة الحديثة، عام 1412هـ.

    158- شرح السير الكبير، للسرخسي، تحقيق: صلاح الدين المنجد. (بدون معلومات).

    159- شرح صحيح مسلم، للنووي. الطبعة الأولى، مصر، المطبعة المصرية بالأزهر، عام 1347هـ.

    160- الشرح الصغير على مختصر خليل، للدردير. مطبوع بهامش بلغة السالك لأقرب المسالك.

    161- شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز الحنفي، تخريج محمد ناصر الدين الألباني. الطبعة التاسعة، بيروت، المكتب الإسلامي، عام 1408هـ.

    162- شرح العمدة في الفقه «كتاب الطهارة» أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، تحقيق: سعود بن صالح العطيشان. الطبعة الأولى، الرياض، مكتبة العبيكان، عام 1412هـ.

    163- الشرح الكبير، لأبي الفرج عبد الرحمن بن قدامة المقدسي. بيروت، دار الفكر.

    164- الشرح الكبير على مختصر خليل، لأحمد الدردير، مطبوع بهامش حاشية الدسوقي. مصر، طبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه.

    165- شرح الكوكب المنير، محمد بن أحمد الفتوحي الحنبلي، المعروف بابن النجار، تحقيق: محمد الزحيلي، نزيه حماد. الرياض، مكتبة العبيكان، عام 1413هـ.

    166- الشرح الممتع على زاد المستقنع، لابن عثيمين، تخريج وترتيب: سليمان أبا الخيل وخالد المشيقح. الرياض: مؤسسة آسام.

    167- شرح منهى الإرادات، المسمى دقائق أولي النهى لشرح المنتهي، منصور بن يونس البهوتي. الطبعة الأولى، بيروت: عالم الكتب، عام 1414هـ.

    168- الشهادة وأجر الشهيد في ضوء الكتاب والسنة، صالحة محمد زين أحمد فطاني. رسالة ماجستير على الآلة الكاتبة، مقدمة إلى جامعة أم القرى، قسم الكتاب والسنة، عام 1405هـ.

    169- الشهيد في الإسلام، حسن خالد. الطبعة الثالثة، بيروت، دار العلم للملايين، عام 1985م.

    170- الشهيد من منظور عربي إسلامي، محمد جاسم المشهداني. الطبعة الأولى، العراق، دار الشئون الثقافية العامة، عام 1988م.

    171- الصحاح، للجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار. الطبعة الثالثة، بيروت، دار العلم للملايين، عام 1404هـ.

    172- صحيح البخاري محمد بن إسماعيل البخاري، مطبوع مع فتح الباري، ترقيم:  محمد فؤاد عبد الباقي . الطبعة الرابعة القاهرة: المكتبة السلفية ،عام 1408هـ.

    173- صحيح الجامع الصغير وزياداته، محمد بن ناصر الدين الألباني. الطبعة الثانية، بيروت، المكتب الإسلامي، عام 1406هـ.

    174- صحيح سنن أبي داود، للألباني، بتعليق: زهير الشاويش. الطبعة الأولى، نشر مكتب التربية العربي لدول الخليج، توزيع المكتب الإسلامي، بيروت، عام 1409هـ.

    175- صحيح سنن ابن ماجه، محمد ناصر الدين الألباني. الطبعة الثانية، شر مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض، عام 1408هـ.

    176- صحيح سنن النسائي، محمد بن ناصر الدين الألباني. الطبعة الأولى، نشر مكتب التربية العربي لدول الخليج، عام 1409هـ.

    177- صحيح مسلم، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج. بيروت، دار ابن حزم.

    178- الطب النبوي، لابن القيم، راجعه وعلق عليه وخرجه: عبد الغني عبد الخالق، والدكتور عادل الأزهري، ومحمود فرج. بيروت، دار الفكر.

    179- طلبقات الشافعية، لأبي بكر بن هداية الله الحسيني، تحقيق: عادل نويهض. الطبعة الثانية، بيروت، دار الآفاق الجديدة، عام 1979م.

    180- طبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة الدمشقي، صححه وعلق عليه: عبد العليم خان. الطبعة الأولى، بيروت، عالم الكتب، عام 1407هـ.

    181- طبقات الشافعية الكبرى، عبد الوهاب بن علي السبكي، تحقيق: عبد الفتاح الحلو، ومحمود الطناحي. دار إحياء الكتب العربية.

    182- الطبقات الكبرى، لابن سعد. بيروت، دار صادر.

    183- طرح التثريب في شرح التقريب، لزين الدين عبد الرحيم العراقي، وولده أبي زُرعة. بيروت، دار إحياء التراث العربي، عام 1413هـ.

    184- عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، لابن العربي، إعداد: هشام البخاري. الطبعة الأولى، بيروت، دار إحياء التراث العربي، عام 1415هـ.

    185- العبرة بما جاء في الغزو والشهادة والهجرة، صديق حسن خان القنوجي، تحقيق: محمد السعيد زغلول. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية 1405هـ.

    186- العدة شرح العمدة، لبهاء الدين المقدسي، قدم له وعلق عليه: محب الدين الخطيب. الطبعة الثانية، مصر: المكتبة السلفية.

    187- العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية بأقلام بعض تلامذته ومعاصريه، جمع وترتيب: محمد عبد الله الرشيد. الطبعة الأولى، الرياض، مكتبة الإمام الشافعي، عام 1416هـ.

    188- علماء ومفكرون عرفتهم، محمد المجذوب. الطبعة الثالثة، دار الاعتصام.

    189- عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ، أحمد بن يوسف الحلبي، المعروف بالسمين، تحقيق: د/ محمود محمد الدغيم. الطبعة الأولى، تركيا، دار السيد للنشر، عام 1407هـ.

    190- عمدة القارئ شرح صحيح البخاري، بدر الدين محمود بن أحمد العيني. بيروت، دار إحياء التراث العربي.

    191- العلميات الاستشهادية في الميزان الفقهي، نواف هايل تكروري. الطبعة الثانية، عام 1418هـ.

    192- العلميات الاستشهادية وآراء الفقهاء فيها، العميد المتقاعد محمد سعيد غيبه. الطبعة الأولى، دمشق، دار المكتبي، عام 1417هـ.

    193- عن طريق الخداع، فيكتور اوسترفسكي، ترجمة: هشام عبد الله ورفقاءه. الطبعة الأولى، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، عام 1990م.

    194- غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلام. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1406هـ.

    195- فتاوى إسلامية، جمع محمد بن عبد العزيز المسند. الطبعة الأولى، الرياض، دار الوطن، عام 1413هـ.

    196- فتاوى الرملي، محمد الرملي. بيروت، دار الفكر، مطبوع بهامش الفتاوى الكبرى الفقهية لابن حجر الهيتمي.

    197- فتاوى السبكي، لتقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي، تحقيق: حسام الدين المقدسي. الطبعة الأولى، بيروت، دار الجيل، عام 1412هـ.

    198- فتاوى قاضيخان، محمود الأوزجندي. بيروت، دار إحياء التراث العربي، مطبوع بهامش الفتاوى الهندية.

    199- الفتاوى الكبيرى الفقهية، لابن حجر الهيتمي. بيروت، دار الفكر.

    200- الفتاوى الكبرى، لابن تيمية. بيروت، دار الفكر.

    201- الفتاوى الهندية، تأليف: الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند. الطبعة الرابعة، بيروت، دار إحياء التراث العربي.

    202- فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع: أحمد بن عبد الرزاق الدويش. الطبعة الثانية، الرياض، مكتبة العبيكان، 1421هـ.

    203- فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، جمع وترتيب: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم. مطبعة الحكومة بمكة المكرمة، عام 1399هـ.

    204- فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب. الطبعة الرابعة، القاهرة، المكتبة السلفية، عام 1408هـ.

    205- الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، أحمد بن عبد الرحمن البنا، الشهير بالساعاتي. بيروت، دار إحياء التراث العربي.

    206- فتح العزيز، شرح الوجيز المعروف «بالشرح الكبير» عبد الكريم بن محمد الرافعي، تحقيق: علي معوض، وعادل عبد الموجود. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1417هـ.

    207- فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، للشوكاني، راجعه: هشام البخاري، وخضر عكاوي. الطبعة الأولى، بيروت، المكتبة العصرية، عام 1415هـ.

    208- الفروع، لأبي عبد الله محمد بن مفلح، مراجعة عبد الستار فرج. الطبعة الرابعة، بيروت، دار عالم الكتب، عام 1405هـ.

    209- الفروق، أحمد بن إدريس الصنهاجي، المشهور بالقرافي. بيروت، عالم الكتب.

    210- فضل الجهاد والمجاهدين، لأبي العباس أحمد بن عبد الواحد المقدسي البخاري، تحقيق: مبارك بن سيف الهاجري. الطبعة الأولى، الكويت، الدار السلفية، عام 1408هـ.

    211- الفقه الإسلامي وأدلته، وهبة الزحيلي. الطبعة الثالثة، بيروت، دار الفكر، عام 1409هـ.

    212- فهرس المخطوطات بدار الكتب المصرية، تصنيف: فؤاد سيد. القاهرة، مطبعة دار الكتب، عام 1380هـ.

    213- الفوائد البهية في تراجم الحنفية، محمد عبد الحي اللكنوي. بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر.

    214- الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، للشوكاني، تحقيق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني. بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1416هـ.

    215- الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني، أحمد بن غنيم النفرواي. بيروت، المكتبة الثقافية.

    216- قاعدة اليقين لا يزول بالشك، دراسة نظرية تأصيلية وتطبيقية، يعقوب الباحسين. الرياض، مكتبة الرشد عام 1417هـ.

    217- القاموس المحيط، للفيروزآبادي. الطبعة الثانية، بيروت، مؤسسة الرسالة، عام 1407هـ.

    218- قدوة الغازي، لابن أبي زمنين، تحقيق: عائشة السليماني. الطبعة الأولى، بيروت، دار الغرب الإسلامي، عام 1989م.

    219- القصاص، الديات، العصيان المسلح في الفقه الإسلامي، أحمد الحصري. مصر، مكتبة الكليات الأزهرية، عام 1392هـ.

    220- قضاء الأرب في أسئلة حلب، للسبكي، تحقيق: محمد عالم الأفغاني. مكة المكرمة، المكتبة التجارية، عام 1413هـ.

    221- القواعد، لأبي عبد الله محمد بن محمد المقري، تحقيق: أحمد بن عبد الله بن حميد. مكة المكرمة، معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي.

    222- قواعد الأحكام في مصالح الأنام، العز بن عبد السلام السلمي. بيروت، دار المعرفة.

    223- القواعد الفقهية، مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها، علي الندوي. الطبعة الثانية، دمشق، دار القلم، عام 1412هـ.

    224- القواعد والفوائد الأصولية، لابن اللحام، تصحيح: محمد شاهين. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1416هـ.

    225- القول السديد في أنه لا يقال فلان شهيد، جزاع الشمري. الطبعة الأولى، الشارقة، دار الفتح عام 1415هـ.

    226- الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل، لابن قدامة، تحقيق: محمد فارس ومسعد السعدني. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1414هـ.

    227- الكافي في فقه أهل المدينة المالكي، لابن عبد البر، تحقيق: محمد بن محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني. مصر: دار الهدى، عام 1399هـ.

    228- كشاف القناع عن متن الإقناع، للبهوتي، مراجعة: هلال مصيلحي. بيروت، دار الفكر، عام 1402هـ.

    229- كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستة، للحافظ علي بن أبي بكر الهيثمي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. الطبعة الأولى، بيروت، مؤسسة الرسالة، عام 1399هـ.

    230- الكواكب الدرية في مناقب المجد ابن تيمية، مرعي بن يوسف الكرمي، تحقيق: نجم عبد الرحمن خلف. الطبعة الأولى، بيروت، دار الغرب الإسلامي عام 1406هـ.

    231- لسان العرب، لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور. الطبعة الأولى، بيروت، دار صادر، عام 1410هـ.

    232- اللقاء الشهري مع فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، إعداد: عبد الله الطيار، الطبعة الأولى، الرياض دار الوطن عام 1416هـ.

    233- لوامع الأنوار البهية، وسواطع الأسرار الأثرية، شرح الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية، محمد السفاريني الحنبلي. الطبعة الثالثة، بيروت، المكتب الإسلامي، عام 1411هـ.

    234- ما رواه الواعون في أخبار الطاعون، للسيوطي، تحقيق: محمد علي البار. الطبعة الأولى، دمشق، دار القلم، عام 1418هـ.

    235- المبتدأ والمبعث والمغازي «سيرة ابن إسحاق» محمد بن إسحاق بن يسار، تحقيق: محمد حميد الله. الرياض، دار الخاني للنشر والتوزيع عام 1401هـ.

    236- المبدع في شرح المقنع، لإبراهيم بن محمد بن مفلح. الطبعة الأولى، بيروت، المكتب الإسلامي، عام 1402هـ.

    237- المبسوط، لأبي بكر محمد بن أبي سهل السرخسي. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1414هـ.

    238- المتمنين، لابن أبي الدنيا، تحقيق: محمد خير رمضان يوسف. الطبعة الأولى، بيروت، دار ابن حزم، عام 1418هـ.

    239- مجلة البحوث الإسلامية، تصدر عن رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، الرياض. العدد: 41، سنة 1414-1415هـ.

    240- مجلة الجندي المسلم، تصدر عن إدارة الشئون الدينية بالقوات المسلحة السعودية. ملحق خاص بالشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله - بتاريخ 1/3/1420هـ.

    241- مجلة الرسالة الإسلامية، تصدر عن وزارة الأوقاف والشئون الدينية بالعراق. العددان (162-163).

    242- مجلة المجتمع، تصدر عن جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت. العدد 1246.

    243- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للحافظ أبي بكر الهيثمي. بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1408هـ.

    244- المجموع شرح المهذب، للإمام النووي. بيروت، دار الفكر.

    245- مجموع فتاوى ابن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن قاسم العاصمي وابنه محمد. الرياض، دار عالم الكتب.

    246- مجموع فتاوى وبحوث الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع. الطبعة الأولى، الرياض، دار العاصمة، عام 1420هـ.

    247- المحصول في علم الأصول، فخر الدين محمد بن عمر الرازي، تحقيق: طه جابر العلواني. الطبعة الثانية، بيروت، مؤسسة الرسالة، عام 1412هـ.

    248- المحلى بالآثار، لابن حزم الظاهري، تحقيق: عبد الغفار البنداري. بيروت، دار الكتب العلمية.

    249- محمد الطاهر بن عاشور، حياته وآثاره، بلقاسم الغالي. الطبعة الأولى، بيروت، دار ابن حزم، عام 1417هـ.

    250- المحن، أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم التميمي، تحقيق: يحيى الجبوري. الطبعة الثانية، بيروت، دار الغرب الإسلامي عام 1408هـ.

    251- المحيط في اللغة، للصاحب إسماعيل بن عباد، بتحقيق محمد حسن آل ياسين. الطبعة الأولى، بيروت، عالم الكتب، عام 1414هـ.

    252- مختار الصحاح، لمحمد بن أبي بكر الرازي، إخراج: دائرة المعاجم في مكتبة لبنان. بيروت، مكتبة لبنان، عام 1992م.

    253- مختصر خليل، خليل بن إسحاق المالكي، تصحيح: طاهر أحمد الزاوي. مصر، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه.

    254- مختصر الطحاوي، لأبي جعفر الطحاوي الحنفي، تحقيق: أبو الوفاء الأفغاني. مكتبة ابن تيمية.

    255- مختصر في فضل الجهاد، لابن جماعة الحموي، مطبوع مع كتابه «مستند الأجناد في آلات الجهاد» تحقيق: أسامة ناصر النقشبندي. العراق، وزارة الثقافة والإعلام، عام 1983م.

    256- مدارج السالكين بين منازل: إياك نعبد وإياك نستعين، لابن القيم. الطبعة الثانية، بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1408هـ.

    257- المدونة الكبرى، للإمام مالك. عن طبعة دار السعادة، بيروت، دار صادر.

    258- المذهب عند الحنفية، محمد إبراهيم أحمد علي. مركز البحث العلمي وإحياء التراث مكة المكرمة.

    259- مراتب الإجماع، لابن حزم. بيروت، دار الكتب العلمية.

    260- مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي، تحقيق: علي محمد البجاوي. الطبعة الأولى، بيروت، دار المعرفة، عام 1374هـ.

    261- المستدرك على الصحيحن، للحاكم النيسابوري. بيروت، دار المعرفة.

    262- المسند، للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: أحمد شاكر. مصر، دار المعارف، عام 1377هـ.

    263- مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق، ومثير الغرام إلى دار السلام، لابن النحاس، تحقيق: إدريس محمد علي، ومحمد خالد اسطنبولي. الطبعة الأولى ، بيروت دار البشائر الإسلامية ، عام 1410هـ.

    264- مشاهير علماء الأمصار، لابن حبان البستي، تحقيق: مجدي الشورى. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1416هـ.

    265- مشكاة المصابيح، للتبريزي، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني. الطبعة الثالثة، بيروت، المكتب الإسلامي عام 1405هـ.

    266- مشكل الآثار، لأبي جعفر الطحاوي، ضبط وتصحيح: محمد عبد السلام شاهين. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1409هـ.

    267- المصنف، للحافظ عبد الرزاق الصنعاني، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. من منشورات المجلس العلمي، بدون معلومات عن الطبع.

    268- مصادر التراث العسكري عند العرب، تأليف: كوركيس عواد. بغداد، المجمع العلمي العراقي، عام 1402هـ.

    269- المصنف في الأحاديث والآثار، لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تصحيح: محمد عبد السلام شاهين. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1416هـ.

    270- المطلع على أبواب المقنع، ابن مفلح الحنبلي. بيروت، المكتب الإسلامي، عام 1401هـ.

    271- المعارف، لابن قتيبة، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية عام 1407هـ.

    272- معالم السنن، لأبي سليمان الخطابي، تحقيق: محمد حامد الفقي. بيروت، دار المعرفة.

    273- معجم الطبراني الأوسط، للحافظ أبي سليمان الطبراني، تحقيق: محمود الطحان. الطبعة الأولى، الرياض، مكتبة المعارف، عام 1415هـ.

    274- معجم الطبراني الكبير، للحافظ أبي سليمان الطبراني، تحقيق: حمدي السلفي. الطبعة الثانية، بيروت، دار إحياء التراث العربي.

    275- معجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة. بيروت، دار إحياء التراث العربي.

    276- معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس، تحقيق: عبد السلام هارون. الطبعة الأولى، بيروت، دار الجيل، عام 1411هـ.

    277- معجم المناهي اللفظية، بكر بن عبد الله أبو زيد. الطبعة الثالثة، الرياض، دار العاصمة، عام 1417هـ.

    278- المعجم الوسيط، إبراهيم أنيس ورفقاؤه. الطبعة الثانية.

    279- معرفة الصحابة، لأبي نعيم الأصفهاني، تحقيق: محمد راضي. الطبعة الأولى، المدينة المنورة، مكتبة الدار، عام 1408هـ.

    280- المعونة على مذهب عالم المدينة، للقاضي عبد الوهاب، تحقيق: حميش عبد الحق. الرياض، مكتبة نزار الباز.

    281- المغازي، محمد بن عمر الواقدي، تحقيق: مارسون جونسن. الطبعة الثالثة، بيروت، عالم الكتب، عام 1404هـ.

    282- المغني عن الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار، لأبي الفضل عبد الرحيم العراقي، تحقيق: سيد إبراهيم. مطبوع مع إحياء علوم الدين. القاهرة، دار الحديث.

    283- المغني في شرح مختصر الخرقي، لابن قدامة، تحقيق: عبد الله التركي، وعبد الفتاح الحلو. الطبعة الثالثة، بيروت، دار عالم الكتب، عام 1417هـ.

    284- مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، محمد الشربيني. بيروت، دار إحياء التراث العربي.

    285- مفرج الكروب في أخبار بني أيوب، لجمال الدين محمد بن سالم بن واصل، تحقيق: جمال الدين الشيال. بدون معلومات عن الناشر.

    286- مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، تحقيق: صفوان عدنان داودي. الطبعة الأولى، دمشق، دار القلم، عام 1412هـ.

    287- المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، للحافظ السخاوي. بيروت، دار الهجرة، عام 1406هـ.

    288- مقاصد الشريعة الإسلامية، محمد الطاهر بن عاشور. الشركة التونسية للتوزيع.

    289- المنار المنيف في الصحيح والضعيف، لابن القيم، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة. الطبعة الثانية، حلب: مكتب المطبوعات الإسلامية، عام 1402هـ.

    290- المناهي اللفظية، محمد بن صالح العثيمين، جمع: فهد السليمان. الطبعة الأولى، الرياض، دار الثريا للنشر، عام 1415هـ.

    291- منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار، أبو البركات مجد الدين عبد السلام ابن تيمية. مطبوع مع شرحه نيل الأوطار.

    292- المنتقى شرح الموطأ، للباجي. الطبعة الثانية، مصر: دار الكتاب الإسلامي، مصورة عن طبعة السعادة عام 1332هـ.

    293- منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: محمد رشاد سالم. الطبعة الأولى، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عام 1406هـ.

    294- المنهاج في شعب الإيمان، للإمام أبي عبد الله الحليمي، تحقيق: حلمي محمد فوده. الطبعة الأولى، بيروت، دار الفكر، عام 1399هـ.

    295- المنهل العذب الروي في ترجمة قطب الأولياء النووي، للسخاوي، تحقيق: محمد العيد الخطراوي. الطبعة الأولى، المدنية المنورة، مكتبة دار التراث، عام 1409هـ.

    296- المهذب، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي. مصر، طبعة مصطفى البابي الحلبي وشركاه.

    297- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، للحافظ الهيثمي، حققه ونشره: محمد عبد الرزاق حمزة. بيروت، دار الكتب العلمية.

    298- مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، محمد بن محمد المقري، المعروف بالحطاب. الطبعة الثالثة، بيروت، دار الفكر، عام 1412هـ.

    299- موسوعة الفداء في الإسلام، أحمد الشرباصي. الطبعة الأولى، بيروت، دار الجيل، عام 1416هـ.

    300- الموطأ، للإمام مالك بن أنس، تصحيح وترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت، دار الكتب العلمية.

    301- النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير، عبد الحي اللكنوي. الطبعة الأولى، بيروت، عالم الكتب، عام 1406هـ.

    302- نظرية التقريب والتغليب وتطبيقها في العلوم الإسلامية، أحمد الريسوني. الطبعة الأولى، مصر، دار الكلمة، عام 1418هـ.

    303- النظم المستعذب في شرح غريب المهذب، محمد بن بطال الركابي. مطبوع بهامش المهذب للشيرازي.

    304- النهاية في غريب الحديث والأثر، المبارك الجزري ابن الأثير، تحقيق: طاهر الزاوي، ومحمود الطناحي. مكة، عباس الباز.

    305- نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، شمس الدين محمد الرملي. بيروت، دار الكتب العلمية، عام 1414هـ.

    306- النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية، بهاء الدين بن شداد، تحقيق: جمال الدين الشيال. الطبعة الأولى، بدون معلومات عن النشر، عام 1964م.

    307- نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، للشوكاني. القاهرة، مكتبة دار التراث.

    308- الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوافية، محمد الأنصاري الرصاع، تحقيق: محمد أبو الأجفان، والطاهر المعموري. الطبعة الأولى، بيروت، دار الغرب الإسلامي، عام 1993م.

    309- الوسيط في المذهب، محمد بن محمد الغزالي، حققه: أحمد محمود إبراهيم، ومحمد محمد تامر. الطبعة الأولى، القاهرة دار السلام، عام 1417هـ.

    310- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ابن خلكان، تحقيق: إحسان عباس، بيروت، دار صادر.

     

     



    ([1]) هذه خطبة الحاجة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولهذا استحبت، وفعلت في مخاطبة الناس بالعلم عمومًا وخصوصًا من تعليم الكتاب والسنة والفقه في ذلك، وموعظة الناس، ومجادلتهم أن يفتتح بهذه الخطبة الشرعية النبوية، وكان الذي عليه شيوخ زماننا الذين أدركناهم وأخذنا عنهم وغيرهم يفتتحون مجالس التفسير أو الفقه في الجوامع والمدارس وغيرها بخطبة أخرى، مثل: ...ومراعاة السنن الشرعية في الأقوال والأعمال في جميع العبادات والعادات، هو كمال الصراط المستقيم، وما سوى ذلك إن لم يكن منهيًا عنه، فإنه منقوص مرجوح، إذ خير الهدى هدي محمد e». فتاوى ابن تيمية: 18/287.

        وانظر تخريج روايات خطبة الحاجة في رسالة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، خطبة الحاجة التي كان رسول الله e يعلمها أصحابه.

    ([2]) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم ...رقم 156.

    ([3]) "يزيغ الله لهم" من أزاغ إذا مال، والغالب استعماله في الميل عن الحق إلى الباطل، والمراد: يميل الله تعالى "لهم" أي لأجل قتالهم وسعادتهم، قلوب أقوام عن الإيمان إلى الكفر ليقاتلوهم ويأخذوا مالهم، حاشية السندي على سنن النسائي: 6/ 214.

    ([4]) أخرجه النسائي، كتاب الخيل، رقم 3561، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، رقم 3333.

    ([5]) فتاوى ابن تيمية: 1/171.

    ([6]) انظر: كتاب «مصادر التراث العسكري عند العرب» تأليف كوركيس عواد، فقد استوفى إلى حد كبير المؤلفات الإسلامية في الجهاد الإسلامي؛ سواء الموجود منها أم المفقود، ولكن يلاحظ عليه إدخال كثير من كتابات القوميين العرب وخلطها مع الكتابات الإسلامية، كما لا تخفى المسحة القومية على عنوان الكتاب.

    ([7]) المقاصد الحسنة، للسخاوي، ص15.

    ([8]) من كلام الحافظ المنذري. الترغيب والترهيب: 4/565 - 566، بتصرف.

    ([9]) جمهرة اللغة، لابن دريد: 2/653، 3/1248.

    ([10]) عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ، لابن السمين، ص278.

    ([11]) النهاية، لابن الأثير: 2/513.

    ([12]) أنيس الفقهاء، للقونوي، ص123.

    ([13]) مختار الصحاح، للرازي، ص147.

    ([14]) المقاييس في اللغة: 3/221

    ([15]) لسان العرب: 3/239.

    ([16]) البخاري: كتاب النكاح، ح4899.

    ([17]) أورده ابن منظور في اللسان، وقال قبله: وأنشد ثعلب، انظر: لسان العرب: 3/240.

    ([18]) الصحاح، للجوهري: 2/494.

    ([19]) تاج العروس، للزبيدي: 8/256، بتصرف. وانظر: النهاية: 2/513.

    ([20]) الروض الأنف، للسهيلي: 3/195، بتصرف.

    ([21]) عمدة الحفاظ، للسمين، ص280، بتصرف.

    ([22]) انظر تهذيب اللغة للأزهري (6/73).

    ([23]) عمدة الحفاظ، ص279.

    ([24]) هو: محمد بن احمد بن الأزهر بن طلحة، الأزهري الهروي اللغوي، الإمام المشهور في اللغة، ولد سنة 282هـ، من مؤلفاته في اللغة كتاب "التهذيب"، وله تصنيف في غريب الألفاظ التي تستعملها الفقهاء يسمى بـ"الزاهر" وهو على غريب ألفاظ كتاب المزني. توفي سنة 370هـ. انظر: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، لابن خلكان: 4/639.

    ([25]) تهذيب اللغة: 6/73.

    ([26]) لسان العرب، لابن منظور: 3/243.

    ([27]) لسان العرب: 3/243، تهذيب الأسماء واللغات، للنووي: 3/167.

    ([28]) تاج العروس: 8/254.

    ([29]) المطلع على أبواب المقنع، لابن مفلح، ص116.

    ([30]) بذل الماعون في فضل الطاعون، لابن حجر، ص190.

    ([31]) بذل الماعون في فضل الطاعون، ص190.

    ([32]) لسان العرب: 3/243.

    ([33]) هو: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الأنصاري، كان من أئمة أهل اللغة في وقته. من أهم مؤلفاته: "المقاييس في اللغة"، و"المجمل"، وغيرها. توفي سنة 395هـ. انظر: وفيات الأعيان: 1/118، ومقدمة كتاب المقاييس في اللغة لعبد السلام هارون.

    ([34]) ص93.

    ([35]) انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، ص468.

    ([36]) تهذيب اللغة: 6/73.

    ([37]) عمدة الحفاظ، ص279.

    ([38]) تاج العروس: 8/255، المطلع، ص116.

    ([39]) تاج العروس: 8/255.

    ([40]) هو: أبو القاسم عبد الرحمن بن الخطيب أبي محمد بن عبد الله بن الخطيب أبي عمر أحمد بن أبي الحسن الخثعمي السهيلي، الإمام المشهور، الفقيه، الحافظ، الأديب، كان عالمًا بالعربية واللغة والقراءات، بارعًا في ذلك. ولد سنة 508هـ، له عدة مؤلفات، منها: الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، نتائج الفكر في النحو، وغيرها كثير. توفي سنة 581هـ. انظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب، لابن فرحون، ص150، تذكرة الحفاظ للذهبي: 4/1348.

    ([41]) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت، رقم 36.

    ([42]) سوف يأتي تخريجه كاملاً -إن شاء الله- عند ذكر أنواع الشهادة.

    ([43]) الروض الأنف: 3/195.

    ([44]) هو: محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني، الزبيدي الحنفي، الملقب بمرتضى، ولد سنة 1145، نحوي، محدث، أصولي، مؤرخ، نسابة، أصله من واسط في العراق، ومولده في بلجرام في الشمال الغربي من الهند، ومنشأه في زبيد باليمن، رحل إلى الحجاز، وأقام بمصر. من تصانيفه: تاج العروس في شرح القاموس، الروض المعطار في نسب السادة آل جعفر الطيار، إتحاف السادة المتقين في شرح إحياء علوم الدين. توفي بالطاعون في مصر سنة 1205هـ. انظر: تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار، للجبرتي: 2/91-114، ومعجم المؤلفين: 11/282.

    ([45]) تاج العروس: 8/256.

    ([46]) هو: محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز الدمشقي الحنفي، ولد سنة 1198هـ، من أشهر مؤلفاته: حاشيته المسماة "رد المحتار على الدر المختار"، فقيه الديار الشامية، وإمام الحنفية في عصره. توفي سنة 1252هـ. انظر: الأعلام: 6/42. ومعجم المؤلفين، لعمر كحالة: 9/77

    ([47]) المرتث هو من أصيب في المعركة أو غيرها ولم يجهز عليه في مصرعه ثم مات بعد ذلك متأثرًا بجراحته، وسيأتي تفصيل ذلك في مبحث خاص. انظر ص165.

    ([48]) حاشية ابن عابدين: 2/247.

    ([49]) المصدر السابق نفسه.

    ([50]) حاشية رد المحتار: 2/247.

    ([51]) المصدر السابق نفسه.

    ([52]) المصدر السابق نفسه: 2/248 بتصرف.

    ([53]) المصدر السابق نفسه.

    ([54]) المصدر السابق نفسه.

    ([55]) المصدر السابق نفسه.

    ([56]) هو: خليل بن إسحاق بن موسى المصري المالكي، مؤلف المختصر الذي هو عمدة المذهب. توفي سنة 767هـ. انظر: الديباج: 1/357. وشجرة النور الزكية، ص223. ومعجم المؤلفين: 3/113.

    ([57]) مختصر خليل، ص56-57.

    ([58]) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 1/425.

    ([59]) انظر: مواهب الجليل، للحطاب: 2/247-248. حاشية العدوي على الخرشي: 2/369.

    ([60]) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 1/425، بتصرف.

    ([61]) الشرح الكبير على مختصر خليل، للدردير: 1/425.

    ([62]) الشرح الكبير على مختصر خليل، للدردير: 1/426.

    ([63]) الشرح الكبير على مختصر خليل، للدردير: 1/425.

    ([64]) جواهر الإكليل شرح مختصر خليل، للأزهري: 1/115.

    ([65]) هو: الإمام محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، الشافعي، ولد سنة 631هـ، من كبار علماء الإسلام، له المؤلفات الجليلة النافعة، منها: شرح صحيح مسلم، وروضة الطالبين، والمجموع شرح المهذب، ورياض الصالحين، وغيرها. توفي سنة 676هـ. انظر: طبقات الشافعية، لابن هداية الله، ص89. والمنهل العذب الروي في ترجمة قطب الأولياء النووي، للسخاوي.

    ([66]) روضة الطالبين: 2/119.

    ([67]) انظر: المجموع، للنووي: 5/221. والعزيز شرح الوجيز، للرافعي: 2/422.

    ([68]) العزيز شرح الوجيز: 2/422.

    ([69]) انظر: الوسيط، للغزالي: 2/377. والعزيز شرح الوجيز: 2/422.

    ([70]) هو: برهان الدين أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح الحنبلي، ولد سنة 815هـ، انتهى إليه رئاسة عصره. من مؤلفاته: "المبدع في شرح المقنع"، وهو عمدة في المذهب. توفي سنة 884هـ. انظر: السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة: 1/60.

    ([71]) المبدع شرح المقنع، لابن مفلح: 2/234.

    ([72]) أحكام الجهاد وفضائله، للعز بن عبد السلام، ص28.

    ([73]) المنهاج في شعب الإيمان، للحليمي: 2/464، 465، بتصرف.

    ([74]) تفسير ابن كثير: 1/402.

    ([75]) مشارع الأشواق، لابن النحاس: 1/64، بتصرف.

    ([76]) هو: الشيخ الإمام العلامة الحافظ عماد الدين، بقية المحدثين، عمدة المؤرخين، علم المفسرين، أبو الفداء، إسماعيل بن الشيخ العالم الخطيب أبي حفص محمد بن كثير بن ضوء القرشي البصري، ثم الدمشقي، الشافعي، ولد سنة 701هـ، له مؤلفات كثيرة نافعة، منها: "تفسير القرآن العظيم"، "البداية والنهاية"، وعداهما. توفي سنة 774هـ. انظر: الرد الوافر لابن ناصر الدين، ص162.

    ([77]) تفسير ابن كثير: 2/374.

    ([78]) الروض الأنف: 3/193.

    ([79]) هذه العناوين استفدتها من كتابها "تفريج الكرب بفضائل شهيد المعارك والحرب" لباسم الجوابرة، بتصرف في بعضها.

    ([80]) أخرجه النسائي في كتاب الجهاد، باب ما يجد الشهيد من الألم، رقم 3161. والترمذي في كتاب الجهاد، باب فضل المرابط، رقم 1668، وقال عنه أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب. وابن ماجه في كتاب الجهاد، باب فضل الشهادة في سبيل الله، رقم 2802. وأبو الفرج المقرئ في كتاب "الأربعين في الجهاد والمجاهدين"، ص50. وقال الألباني في صحيح الجامع (رقم 5813): حسن.

    ([81]) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا، رقم 2817.

    ورواه مسلم، كتاب الإمارة، باب فضل الشهادة في سبيل الله، رقم 1877.

    ([82]) ودرجات الشهداء تتفاوت، ففي الحديث: «إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة...»، أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، رقم 2790.

    ([83]) سهم غرب: أي لا يعرف راميه. النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير: 3/350.

    ([84]) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب من أتاه سهم غرب فقتله، رقم 2809.

    ([85]) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين، رقم 1885.

    ([86]) مشارع الأشواق: 2/720.

    ([87]) يكلم: أي يجرح، قال ابن الأثير: أصل الكلم: الجرح... وكلمى جمع: كليم، وهو الجريح، فعيل بمعنى مفعول. انظر: النهاية: 4/199.

    ([88]) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب من يجرح في سبيل الله عز وجل، رقم 2803. وأخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، رقم 1876.

    ([89]) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب ظل الملائكة على الشهيد، رقم 2816. ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام، رقم 2471.

    ([90]) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، رقم 2791.

    ([91]) أخرجه الترمذي، كتاب الجهاد، باب في ثواب الشهيد، رقم 1663، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وأخرجه ابن ماجه، كتاب الجهاد، باب فضل الشهادة في سبيل الله، رقم 2799. وابن أبي عاصم في "الجهاد": 2/532. وأحمد في المسند (الفتح الرباني): 14/30. قال الهيثمي: رواه أحمد، ورجاله ثقات، مجمع الزوائد: 5/293. وحسن إسناده ابن النحاس في مشارق الأشواق 2/739. وحسن إسناده ابن حجر، فتح الباري: 6/20. وصححه الألباني في أحكام الجنائز، ص36.

    ([92]) هنية: أي قليلاً، وهو تصغير هنة، النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير: 5/279.

    ([93]) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة؟: رقم 1351.

    ([94]) الكظامة: كالقناة، وهي آبار تحفر في الأرض متناسقة، ويخرق بعضها إلى بعض تحت الأرض، فتجتمع مياهها جارية، ثم تخرج عند منتهاها فتسيح على وجه الأرض. النهاية: 4/177-178.

    ([95]) أخرجه ابن المبارك في "الجهاد"، ص112. وعبد الرزاق في المصنف: 5/277، رقم 9602. وابن سعد في الطبقات: 3/11. وابن عبد البر في "التمهيد": 19/242 و 13/142.

    ([96]) قال ابن الأثير: كل شملة مخططة من مآزر الأعراب فهي نمرة. النهاية: 5/118.

    ([97]) نوع من النبات. انظر: القاموس المحيط، ص1271، ومختار الصحاح، ص56.

    ([98]) أخرجه ابن سعد في الطبقات: 3/562، 563، من حديث الأوزاعي عن الزهري عن جابر، وصححه ابن حجر في الفتح: 3/257، وقال الأرناؤوط في تحقيقه لزاد المعاد: 3/216: رجاله ثقات، وسنده صحيح.

    وأخرج مالك في الموطأ (2/470) بنحوه من حديث عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو...قال ابن عبد البر: "هكذا هذا الحديث في الموطأ مقطوعًا لم يختلف على مالك فيه، وهو متصل من وجوه صحاح بمعنى واحد متقارب" التمهيد: 19/239.

    ([99]) قيس بن أبي حازم البجلي، أبو عبد الله الكوفي، مخضرم، مات بعد التسعين أو قبلها، ويقال: له رؤية، وهو الذي يقال إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة المبشرين بالجنة. انظر: تهذيب التهذيب: 8/386، وتقريب التهذيب، ص456.

    ([100]) سلقة، ورد في معنى "سلق" عدة معان، لعل الأقرب إلى معناها: هو الأملس الطيب. انظر: النهاية: 2/391، المقاييس في اللغة: 3/96، القاموس المحيط، ص1155، تاج العروس: 25/454.

    ([101]) رواه عبد الرازق: 5/277-278، رقم 9603.

    ([102]) الروض الأنف: 1/52، وقوله: "ذكره ابن قتيبة في المعارف" أي قصة استخراج عائشة لأبيها طلحة. انظره في المعارف، ص134، في أخبار طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.

    ([103]) شرح العقيدة الطحاوية، ص404.

    ([104]) انظر في هذا: كتاب "تفريج الكرب بفضائل شهيد المعارك والحرب"، د. باسم الجوابرة، ومشارع الأشواق: 2/661 وما بعدها.

    وانظر: الترغيب والترهيب للمنذري: 2/310 إلى 328، فقد ذكر ستة وأربعين حديثًا في فضائل الشهادة.

    وقال صديق خان: "إن الأحاديث الواردة في فضيلة الشهادة والشهداء تبلغ أربع مائة حديث، كما قال المجد في سفر السعادة". العبرة بما جاء في الغزو والشهادة والهجرة، ص182.

    ([105]) انظر: تفسير الطبري: 2/42. المحلى، لابن حزم: 1/44، مسألة رقم 43. تفسير القرطبي. 4/173. تفسير ابن كثير: 1/187. وفتح القدير، للشوكاني: 1/502.

    ([106]) مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، أبو عائشة الكوفي، مخضرم. توفي سنة 62هـ. روى عن الخلفاء الراشدين الأربعة وغيرهم، من كبار العباد، حج فلم ينم إلا ساجدًا، ومن الفقهاء. انظر: تهذيب التهذيب: 10/109.

    ([107]) القناديل: جمع قنديل، قال في اللسان: 11/570. وفي المحيط في اللغة: 6/101 القنديل: معروف. وجاء في المعجم الوسيط، (ص762) القنديل: مصباح كالكوكب في وسطه فتيل، يملأ بالماء والزيت ويشعل.

    ([108]) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب بيان أرواح الشهداء في الجنة، رقم 1887.

    ([109]) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب في فضل الشهادة، رقم 2520. وأخرجه الحاكم في المستدرك: 2/297-298، وصححه على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي. وصححه الألباني في المشكاة، رقم 3853، وفي صحيح الجامع، رقم 5081.

    ([110]) هو: الإمام أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي، المعروف بابن قيم الجوزية، ولد سنة 691هـ. له المؤلفات الكثيرة النافعة في مختلف العلوم، منها: زاد المعاد في هدي خير العباد، وإعلام الموقعين، وتهذيب السنن. توفي سنة 751هـ. انظر: الذيل على طبقات الحنابلة، لابن رجب: 2/447، والرد الوافر، لابن ناصر الدين، ص124.

    ([111]) الروح، ص258.

    ([112]) بارق، ورد في النهاية حديث: "كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة"، قال ابن الأثير: أي لمعانها، النهاية: 1/120، وهذا لا يوافق السياق هنا، ولم أجد في كتب اللغة التي بين يدي تفسير يناسب السياق المذكور في الحديث، فالله أعلم.

    ([113]) أخرجه الحاكم في المستدرك: 2/74، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: 5/294: رجال أحمد ثقات. قال ابن كثير في تفسيره: 1/404: إسناده جيد.

    ([114]) تعلق: أي تأكل. النهاية: 3/289.

    ([115]) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: 5/264، رقم 9557 موقوفًا على ابن عباس.

    ([116]) الزرازير: بضم الزاي، طائر من نوع العصفور، سمي بذلك لزرزرته أي تصويته. حياة الحيوان الكبرى، للدميري: 2/7.

    ([117]) أخرجه ابن المبارك في الزهد، ص150، رقم 446. قال الألباني في حاشيته على "الآيات البينات في عدم سماع الأموات" للآلوسي، ص102! إسناده صحيح. وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد: 11/63-64.

    ([118]) هو: الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه: يسار، الأنصاري مولاهم، كان جامعًا عالمًا، رفيعًا فقيهًا، ثقة مأمونًا، عابدًا ناسكًا، كثير العلم. توفي سنة 110هـ. انظر: تهذيب التهذيب: 2/263، وتقريب التهذيب، ص160.

    ([119]) أخرجه البغوي في تفسيره: 1/89.

    ([120]) تفسير ابن كثير: 1/404.

    ([121]) نسمة: أي روح. انظر. النهاية: 5/94.

    ([122]) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الجنائز، باب جامع الجنائز: 1/240. والنسائي، كتاب الجنائز، باب أرواح المؤمنين، رقم 2073. وابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر القبر والبلى، رقم 4271.

    قال ابن القيم في "الروح"، ص252: "الحديث من صحاح الأحاديث".

    وقال ابن كثير: "هذا إسناد صحيح عزيز عظيم، اجتمع فيه ثلاثة من الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبعة، فإن الإمام أحمد -رحمه الله- رواه عن محمد بن إدريس الشافعي -رحمه الله- عن مالك بن أنس الأصبحي -رحمه الله- عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه"، تفسير ابن كثير: 1/404.

    ([123]) التمهيد: لابن عبد البر: 11/59.

    ([124]) هو: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني، الدمشقي، ولد سنة 661هـ، الإمام، الفقيه، المجتهد، المحدث، الحافظ، الأصولي، أبو العباس تقي الدين، شيخ الإسلام، وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره، وبالإسهاب في أمره، تصانيفه كثيرة قيمة نافعة، منها: اقتضاء الصراط المستقيم، منهاج السنة، درء تعارض العقل والنقل. توفي سنة 728هـ. انظر: ذيل طبقات الحنابلة: 2/387، لابن رجب، والكواكب الدرية في مناقب المجدد ابن تيمية. مرعي بن يوسف الكرمي، والرد الوافر على من زعم: بأن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام كافر، لابن ناصر الدين، وتذكرة الحفاظ للذهبي: 4/1496.

    ([125]) فتاوى ابن تيمية: 4/332، و 4/278.

    ([126]) ص259 وما بعدها.

    ([127]) 1/187، و 1/404.

    ([128]) ابن أبي العز الحنفي، ص403-404.

    ([129]) انظر: التمهيد، لابن عبد البر: 6/64-65.

    ([130]) انظر: "التذكرة" ص635 للقرطبي، فقد نقل عن ابن العربي في كتابه "سراج المريدين" إجماع الأمة على اختصاص الشهيد بهذا الوصف.

    وكتاب "سراج المريدين" مخطوط في دار الكتب المصرية تحت رقم (20348 ب).

    وانظر: فهرست مخطوطات دار الكتب المصرية: 1/458 (في 245 لوحة).

    ([131]) انظر: تفسير القرطبي: 4/142. تفسير ابن كثير: 1/386.

    ([132]) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب تمني الشهادة، رقم 2797.

    ([133]) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب استحباب طلب الشهادة في سبيل الله تعالى، رقم 1908.

    ([134]) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب استحباب طلب الشهادة في سبيل الله تعالى، رقم 1909.

    ([135]) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي: 13/55.

    ([136]) نُحْصَ: بضم النون وسكون المهملة بعدها صاد مهملة مفتوحة. جاء في النهاية (5/28): نحص فيه "أنه ذكر قتلى أحدٍ، فقال: يا ليتني غودرت مع أصحاب نحص الجبل" النحصُ بالضم أصل الجبل وسفحه، تمنى أن يكون استشهد معهم يوم أحد. ووردت كذلك في المستدرك 2/76 بلفظ "بحصن" ثم علق عليها بـ"هكذا في النسخ، ولعله حضيض الجبل".

    ووردت عند السفاريني بلفظ "بنحض"، لوامع الأنوار: 2/368.

    ووردت في البداية والنهاية: 4/44 بلفظ "حضن"، قال ابن كثير: يعني سفح الجبل.

    ووردت عند العيني في عمدة القاري: 14/96 بلفظ "بفحص"، ومعناه: كل موضع يسكن، أو البسط والكشف، وهو بهذا المعنى قد يناسب السياق. انظر: النهاية: 3/415-416، ولعل الصحيح هو ما ذكره ابن الأثير.

    قال السهيلي -رحمه الله-: نحص الجبل: أسفله، قاله صاحب العين. الروض الأنف: 3/181.

    ([137]) أخرجه أحمد في المسند (الفتح الرباني: 21/58)، وقال عنه الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع، مجمع الزوائد. كما أخرجه الحاكم في المستدرك (2/76) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي، وقال العيني في "عمدة القاري": 14/96: سنده صحيح.

    ([138]) مقتبس من كتاب " الجليس الصالح" للمعافري: 2/303. وقد ساق الحافظ ابن أبي الدنيا جملة من الآثار عن الصحابة ومن بعدهم في كتابه "المتمنين" فليراجع.

    ([139]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل المدينة، باب حدثنا مسدد، رقم 1890.

    ([140]) أخرجه الحاكم في المستدرك: 3/199 - 200، وقال: صحيح على شرط الشيخين لولا إرسال فيه، وقال الذهبي: مرسل صحيح. وأخرجه ابن المبارك في الجهاد، ص102.

    ([141]) زاد المعاد: 3/212.

    ([142]) أخرجه الحاكم في المستدرك: 3/292، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

    ([143]) معركة نهاوند كانت بين المسلمين والفرس سنة 21هـ. قال ابن كثير: هي وقعة عظيمة جدًا، لها شأن رفيع، ونبأ عجيب، وكان المسلمون يسمونها فتح الفتوح، وقاد المسلمين فيها النعمان. (البداية والنهاية: 7/105).

    ونهاوند قال عنها ياقوت: "بالكسر والفتح، والواو مفتوحة، والنون ساكنة، ودال مهملة: مدينة عظيمة في قبلة همذان، بينهما ثلاثة أيام". مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، للبغدادي: 3/1397.

    ([144]) موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، للحافظ علي بن أبي بكر الهيثمي، ص422.

    ([145]) أخرجها الحاكم في المستدرك: 3/294، وسكت عنها هو والذهبي.

    ([146]) أخرجه البخاري، كتاب التمني، باب ما يكره من التمني، رقم 7233.

    ([147]) أخرجه البخاري، كتاب المرضى، باب تمني المريض الموت، رقم 5671. ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب كراهة تمني الموت لضر نزل به، رقم 2680، كلاهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

    ([148]) شرح صحيح مسلم للنووي: 17/7-8.

    ([149]) هو: الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد العسقلاني، ولد سنة 773هـ، إمام من أئمة الحديث، له عدة مصنفات، منها: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، والإصابة في تمييز الصحابة. توفي سنة 852هـ. انظر: البدر الطالع: 1/87، معجم المؤلفين: 2/20.

    ([150]) فتح الباري: 10/133.

    ([151]) تفسير المنار: 4/158، نقلاً عن شيخه محمد عبده.

    ([152]) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب لا تتمنوا لقاء العدو، رقم 3026.

    ([153]) فتح الباري: 6/181، بتصرف، ورواية "وسلوا الله العافية" أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب التمني، باب كراهية تمني لقاء العدو، رقم 7237.

    ([154]) فتح الباري: 6/181، بتصرف.

    ([155]) هو: محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيري، أبو الفتح تقي الدين، الفقيه الأصولي، المحدث، له مصنفات نافعة، منها: الإلمام في الحديث وشرحه الإمام، وشرح عمدة الأحكام. توفي سنة 702هـ. انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: 2/229، والرد الوافر لابن ناصر الدين، ص110.

    ([156]) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: 4/224.

    ([157]) فتح الباري: 13/237.

    ([158]) قواعد الأحكام، للعز بن عبد السلام: 1/116. بتصرف.

    ([159]) فتح الباري: 6/13.

    ([160]) فتح الباري: 6/13.

    ([161]) قواعد الأحكام، للعز بن عبد السلام: 1/116. بتصرف.

    ([162]) فتاوى إسلامية، جمع محمد بن عبد العزيز المسند: 4/262.

    ([163]) المناهي اللفظية، محمد بن الصالح العثيمين، جمع فهد السليمان، ص80.

    ([164]) المناهي اللفظية، لابن عثيمين، ص78-80. وانظر فتاوى إسلامية، جمع محمد بن عبد العزيز المسند: 1/91، والقول السديد في أنه لا يقال فلان شهيد، جزاع الشمري.

    ([165]) أخرجه البخاري في صحيحه، اللفظة الأولى "الله أعلم بمن يجاهد في سبيله" من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، كتاب الجهاد، باب فضل مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، رقم 2787، واللفظة الثانية "والله أعلم بمن يكلم في سبيله" من طريق الأعرج عن أبي هريرة، كتاب الجهاد، باب من يجرح في سبيل الله عز وجل، رقم 2803، وأخرجها البخاري بمجموعها في كتاب الجهاد، باب لا يقال فلان شهيد.

    ([166]) المنتقى، للباجي: 3/205.

    ([167]) فتح الباري: 6/106، بتصرف.

    ([168]) الشاذ والفاذ: بمعنى المتفرق. انظر: النهاية: 2/453، 3/422.

    ([169]) ذباب السيف: طرفه الذي يضرب به. النهاية: 2/152.

    ([170]) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب لا يقول: فلان شهيد، رقم 2898.

    ([171]) فتح الباري: 6/106، بتصرف.

    ([172]) هو: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي مولاهم، البخاري، شيخ الإسلام وإمام الحفاظ، صاحب الصحيح، أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل، كان رأسًا في الذكاء، رأسًا في العلم، رأسًا في الورع والعبادة. ولد سنة 194هـ، وتوفي سنة 256هـ. انظر: تذكرة الحفاظ، للذهبي: 2/555.

    ([173]) كتاب الجهاد، رقم الحديث 2798، وانظر: فتح الباري: 6/105.

    ([174]) عائر: أي لا يعلم من رمى به.

    ([175]) مالك في الموطأ، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الغلول، رقم 25. والبخاري في صحيحه، كتاب الأيمان والنذور، باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزرع والأمتعة، رقم 6707.

    ([176]) المنتقى: 2/203، بتصرف يسير.

    ([177]) شرح العقيدة الطحاوية، ص378، بتصرف.

    ([178]) المناهي اللفظية، لابن عثيمين، ص82.

    ([179]) أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم 7153. قال المنذري: رواه الطبراني، ولا يحضرني الآن إسناده، إلا أن شيخنا الحافظ أبا الحسن -رحمه الله- كان يقول: إسناده جيد. الترغيب والترهيب: 4/192.

    ([180]) البخاري، كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه رقم 1243، وكتاب الشهادات، باب القرعة في المشكلات، رقم 2687.

    ([181]) أحمد في المسند، الفتح الرباني: 16/169. وابن عبد البر في التمهيد: 18/344-345. والحاكم في المستدرك: 2/175-177 من عدة طرق، وقال: "تواترت الأسانيد الصحيحة بصحة خطبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهذا الباب لي مجموع في جزء كبير ولم يخرجاه" وسكت عنه الذهبي، وحسن إسناده الحافظ في الفتح: 6/106.

    ([182]) فتح الباري: 6/106 بتصرف.

    ([183]) أحمد في المسند، الفتح الرباني: 14/34، وقال أحمد شاكر: إسناده ضعيف لانقطاعه، وأصل معناه صحيح. المسند: 6/24، رقم 3952. وقال الساعاتي: لم أقف عليه بهذا السياق لغير الإمام أحمد، ومسنده جيد. وأخرجه الحاكم في المستدرك: 2/110-111 بلفظ قريب منه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد إن سلم من الإرسال، فقد اختلف مشايخنا في سماع أبي عبيدة من أبيه، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد: 2/494، وقال محقق الكتاب: إسناده ضعيف.

    ([184]) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: 10/153. قال الهيثمي: وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط. المجمع: 6/130.

    ([185]) فتح الباري: 6/106 بتصرف.

    ([186]) شرح العقيدة الطحاوية، ص379.

    ([187]) هو: يوسف بن عمر بن عبد البر بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الحافظ، شيخ علماء الأندلس، وكبير محدثيها في وقته، ومن كبار فقهاء المالكية، له المؤلفات الكثيرة النافعة، منها: التمهيد، والاستذكار، والاستيعاب. توفي سنة 463هـ. انظر: ترتيب المدارك: 2/808، الديباج المذهب، ص357، وشجرة النور الزكية، ص119.

    ([188]) الاستذكار: 14/240.

    ([189]) درء تعارض العقل والنقل: 8/432- 433.

    ([190]) معونة: بالفتح، ثم الضم، وآخره نون وهاء. بئر معونة: بين أرض بني عامر، وحرة بني سليم، بها غزوة للنبي عليه السلام. مراصد الاطلاع: 3/1292.

    ([191]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة الرجيع، رقم 4095.

    ([192]) فتح الباري: 7/449.

    ([193]) الحاكم في المستدرك: 3/223، وسكت عنه، ولم يذكر الذهبي هذا الأثر.

    ([194]) أخرجه ابن المبارك في الجهاد، ص120-121.

    قال محقق مشارع الأشواق: هذا الحديث إسناد رجاله ثقات: 2/750. وأخرجه ابن سعد في الطبقات: 4/193.

    قال في المجمع: رواه الطبراني، وفيه أبو عمرو مولى بني أمية، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات: 9/353. قال سفيان: قتل -هشام بن العاص- يوم اليرموك شهيدًا رضي الله عنه. سير أعلام النبلاء: 3/79. وفي طبقات ابن سعد: 4/192، لكن بلفظ: قتل فالله أعلم.

    ([195]) الحاكم في المستدرك: 3/567، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. السنن الكبرى للبيهقي: 4/60. قال الألباني: إسناده حسن. أحكام الجنائز، ص168.

    ([196]) سبق تخريجه.

    ([197]) موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، للهيثمي، ص423.

    ([198]) انظر مثلاً: قول يحيى بن معين في أحمد بن نصر المروزي -عندما قتل في فتنة القرآن-: "ختم له بالشهادة". سير أعلام النبلاء: 11/167.

    وانظر مثلاً أقوال كلاً من: ابن حبان في مشاهير علماء الأمصار، ص15. وشيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه: 24/293. وابن عبد البر في الاستيعاب: 3/312، 543، 654، 655. وانظر إلى ابن حجر في الإصابة في عدة مواضع من كتابه. وابن كثير في البداية والنهاية: 7/120.

    ([199]) هو: الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن باز، ولد في الرياض سنة 1330هـ في أسرة يغلب عليها طلب العلم، اشتغل بالتعليم، والتدريس، والإفتاء، ونشر العلم على منهج السلف الصالح، تولى عدة مناصب حتى أصبح مفتي الديار السعودية، له عدة مؤلفات مختصرة نافعة، منها: "التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء الكتاب والسنة"، و"الفوائد الجليلة في المباحث الفرضية"، و"نقد القومية على ضوء الإسلام والواقع". توفي -رحمه الله- سنة 1420هـ. انظر: علماء ومفكرون عرفتهم، محمد المجذوب: 1/77.

    ([200]) انظر صورة الفتوى في كتاب "رائحة المسك، قصة شهيد عربي"، عيسى الغيث، ص6. وبمثل ذلك جاءت فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء رقم 9248. انظر: فتاوى اللجنة الدائمة، جمع أحمد بن عبد الرزاق الدويش: 12/23.

    ([201]) فتح الباري: 6/106.

    ([202]) هو: محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور، ولد سنة 1296هـ، بتونس، شيخ جامع الزيتونة، من أعلام هذا العصر، له المؤلفات النافعة، منها: "التحرير والتنوير"، و"مقاصد الشريعة"، وغيرها. توفي سنة 1393هـ، انظر: "محمد الطاهر بن عاشور، حياته وآثاره" د. بلقاسم الغالي.

    ([203]) النظر الفسيح عند مضايق الأنظار في الجامع الصحيح، ص118، نقلاً عن معجم المناهي اللفظية لبكر أبو زيد، ص320.

    ([204]) أما أهل بدر فقد شهد لآحادهم، مثل حارثة بن سراقة، وقال: «إنه في جنة الفردوس» (أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب فضل من شهد بدر، رقم 3982). وشهد لجملتهم فقال: "لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة. أو قد غفرت لكم" (البخاري، باب فضل من شهد بدر، رقم 3983). قال العلماء: إن الترجي في كلام الله وكلام رسوله e للوقوع، وهذه بشارة عظيمة لم تقع لغيرهم (فتح الباري: 7/356 بتصرف).

    وأما أهل أحد فقد شهد أيضًا لآحادهم كما شهد لعامتهم، فقال: "أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة" (أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب من قتل من المسلمين يوم أحد، رقم 4079).

    ([205]) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب ثناء الناس على الميت، رقم 1367. وأحمد في المسند، الفتح الرباني: 8/40.

    ([206]) هو: أبو الأسود الديلي، بكسر المهملة وسكون التحتانية، بالضم، اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان، ويقال: عمرو بن ظالم، من كبار التابعين، روى عن جمع من الصحابة، منهم عمر بن الخطاب، وعلي، ومعاذ رضي الله عنهم، وهو أول من تكلم في النحو، كان ذا دين، وعقل، ولسان، وبيان، وفهم، وذكاء، وحزم. توفي سنة 69هـ. انظر: تهذيب التهذيب: 12/10-11، البداية والنهاية، لابن كثير: 8/312.

    ([207]) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب ثناء الناس على الميت، رقم 1368. وأحمد في المسند، الفتح الرباني: 8/43.

    ([208]) فتح الباري: 3/271.

    ([209]) فح الباري: 3/273. نقلاً عن الداودي.

    ([210]) انظر: شرح العقيدة الطحاوية، ص378.

    ([211]) فتاوى ابن تيمية: 2/484. منهاج السنة النبوية: 3/497.

    ([212]) هو: الإمام أبو ثور، إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي، صاحب الشافعي، وراوي قوله القديم. وقد استقل بمذهب، توفي سنة 246هـ. انظر: طبقات ابن قاضي شهبة: 1/55، وفيات الأعيان: 1/26.

    ([213]) التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية، ص303.

    ([214]) الشهيد في الإسلام، لحسن خالد، ص81، بتصرف.

    ([215]) أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم 4091، قال الهيثمي في المجمع: 9/268: فيه ضعف. وأخرجه الحاكم في المستدرك: 3/195، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: الصفار لا يُدرى من هو. وحسنه الألباني في صحيح الجامع، رقم 3676.

    ([216]) الاستيعاب في معرفة الأصحاب: 3/677.

    ([217]) ابن سعد في الطبقات: 3/248-249. وأخرجه أحمد في المسند، الفتح الرباني: 22/332. قال الهثيمي: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد: 9/293.

    ([218]) أخرجه الحاكم في المستدرك: 3/388-389، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي. وأخرجه ابن سعد في الطبقات: 3/249. وأخرجه الطبراني في الأوسط، رقم 1531. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن عبد العزيز المقوم وهو ثقة.

    ([219]) هو: مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المخزومي مولاهم، المكي، ولد سنة 21هـ، من كبار التابعين، روى عن جمع من الصحابة كعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، والعبادلة الأربعة. إمام في التفسير وفي العلم، وكان من العباد الزهاد، مع الفقه والورع. مات بمكة وهو ساجد سنة 101هـ. انظر: تهذيب التهذيب: 10/42، ومشاهير علماء الأمصار، لابن حبان، ص106.

    ([220]) أخرجه ابن سعد في الطبقات: 3/233. قال ابن حجر: إسناده صحيح، الإصابة: 4/334. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه: 2/316، رقم 2882.

    ([221]) الاستيعاب، لابن عبد البر: 4/330.

    ([222]) الإصابة: 4/334-335.

    ([223]) انظر في هذا: بدائع الصنائع، للكاساني: 1/324، حاشية رد المحتار، لابن عابدين: 2/252، مواهب الجليل، للخطاب: 2/249، الفواكه الدواني، للنفراوي: 1/462، الوسيط، للغزالي: 2/378 - 379، المجموع، للنووي: 5/225.

    ([224]) انظر: حاشية رد المحتار: 2/252، مواهب الجليل: 2/249، جواهر الإكليل: 1/115، المجموع للنووي: 5/225، الفروع، لابن مفلح: 2/214، كشاف القناع، للبهوتي: 2/98.

    ([225]) انظر: نهاية المحتاج، للرملي: 2/497.

    ([226]) سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله في مبحث أسباب الشهادة.

    ([227]) انظر بدائع الصنائع، للكاساني: 1/322، البناية شرح الهداية، للعيني: 3/308، شرح الزرقاني على مختصر خليل: 2/230، منح الجليل، لمحمد عليش: 1/310، روضة الطالبين، للنووي: 2/118 - 119، تحفة المحتاج، لابن حجر الهيتمي: 3/166 - 167، المغني، لابن قدامة: 3/476.

    ([228]) منهم الرافعي في كتابه "العزيز شرح الوجيز": 2/423، والنووي في "روضة الطالبين": 2/118 - 119، وابن حجر في "فتح الباري": 2/52.

    ([229]) أخرجه أحمد، الفتح الرباني: 14/32، وقال الساعاتي: إسناده جيد. والدارمي: 2/206. قال شعيب وعبد القادر الأرناؤوط: إسناده حسن، زاد المعاد: 3/94.

    ([230]) مجموع الفتاوى: 12/468.

    ([231]) أخرجه البخاري في صحيحه، باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة، من كتاب الإيمان، رقم 54.  ومسلم في صحيحه، باب قوله e: "إنما الأعمال بالنية" وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال، كتاب الإمارة، رقم 1907.

    ([232]) أخرجه مسلم في صحيحه، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، كتاب الإمارة، رقم 1905.

    وأخرجه الترمذي، باب ما جاء في الرياء والسمعة، كتاب الزهد، رقم 2382، وزاد فيه: أن معاوية لما بلغه الحديث بكى وقال: صدق الله ورسوله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [هود: 15، 16]. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. سنن الترمذي: 4/593، رقم 2382.

    ([233]) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الجهاد، باب ما تكون فيه الشهادة، رقم 35.

    ([234]) المنتقى للباجي: 3/209، بتصرف.

    ([235]) هو: أبو زكريا، أحمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقي، ثم الدمياطي، الشيخ العلامة الإمام القدوة، أكثر المرابطة والجهاد، حتى قتل شهيدًا. له مؤلفات نافعة، منها: تنبيه الغافلين من أعمال الجاهلين، ومشارع الأشواق إلى مصارع العشاق، وغيرها. توفي سنة 814هـ. انظر: الأعلام، للزركلي: 1/87.

    ([236]) مشارع الأشواق: 2/623، 624.

    ([237]) منهم ابن النحاس في المرجع السابق، والقرطبي في تفسيره: 7/239، وابن حجر في الفتح: 6/35، وابن رجب في جامع العلوم والحكم: 1/82، والصنعاني في سبيل السلام: 4/87، والقرافي في الفروق: 3/22 - 23.

    ([238]) مشارع الأشواق: 2/626، بتصرف.

    ([239]) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب في الرجل يغزو ويلتمس الأجر والغنيمة، رقم 2535، وسكت عنه. والبيهقي في السنن الكبرى: 9/167. وحسن إسناده الحافظ ابن حجر، فتح الباري: 6/35.

    ([240]) فتح الباري: 6/35.

    ([241]) انظر: مشارع الأشواق: 2/627.

    ([242]) أخرجه البخاري، باب حديث كعب بن مالك، وقول الله عز وجل: ﴿وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ [التوبة118]، كتاب المغازي، رقم 4418.

    ([243]) هو: الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي القرطبي، له مصنفات نافعة، منها: الجامع لأحكام القرآن، التذكرة بأحوال الموتى والآخرة. توفي سنة 671هـ. انظر: الديباج المذهب، لابن فرحون، ص317، ومعجم المؤلفين: 8/239.

    ([244]) تفسير القرطبي: 7/239.

    ([245]) أخرجه مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة ميتات البحر، رقم 1935.

    ([246]) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب بيان قدر ثواب من غزا فغنم ومن لم يغنم، رقم 1906.

    ([247]) مشارع الأشواق: 2/630.

    ([248]) هو: الإمام زين الدين، أبو الفرج، عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، البغدادي، الدمشقي، الفقيه، الزاهد، البارع، الأصولي، المحدث، له المصنفات المفيدة الكثيرة، منها: كتاب القواعد الفقهية، وجامع العلوم والحكم، وغيرها. توفي سنة 795هـ. انظر: ذيل ابن عبد الهادي على طبقات الحنابلة، يوسف بن حسن بن عبد الهادي، ص36، والرد الوافر، لابن ناصر الدين، ص188.

    ([249]) جامع العلوم والحكم: 1/82.

    ([250]) هو: أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله الصنهاجي، المالكي، انتهت إليه رئاسة الفقه على مذهب الإمام مالك، كان إمامًا بارعًا في الفقه والأصول، من مصنفاته: "الفروق"، و"تنقيح الفصول". توفي سنة 684هـ. انظر: الديباج المذهب، ص62، وشجرة النور الزكية، ص188.

    ([251]) الكراع: اسم لجميع الخيل. النهاية: 4/165.

    ([252]) أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي e: "من استطاع الباءة فليتزوج..."، رقم 5065. وأخرجه مسلم، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه ووجد مؤنة، واشتغال من عجز عن المؤنة بالصوم، كتاب النكاح، رقم 1400، كلاهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

    ([253]) الفروق، للقرافي: 3/22 - 23.

    ([254]) أخرجه النسائي في سننه، باب من غزا يلتمس الأجر والذكر، كتاب الجهاد، رقم 3140.

    وقال عنه الحافظ ابن حجر: إسناده جيد، فتح الباري: 6/34. وحسن العراقي إسناده في المغني عن الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار، إحياء علوم الدين: 4/587.

    ([255]) الكريمة: أي العزيزة على صاحبها. النهاية: 4/167.

    ([256]) الكفاف: هو الذي لا يفضل عن الشيء، ويكون بقدر الحاجة إليه. النهاية: 4/191.

    ([257]) أخرجه أبو داود في سننه، باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا، كتاب الجهاد، رقم 2515.

    وأخرجه النسائي في سننه، باب فضل الصدقة في سبيل الله عز وجل، كتاب الجهاد، رقم 3188. وحسن إسناده الألباني في صحيح سنن أبي داود، رقم 2195. كما حسنه الأرناؤوط في تحقيقه لزاد المعاد: 3/89.

    ([258]) أخرجه البخاري، باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره؟ في كتاب فرض الخمس، رقم 3126.

    ([259]) فتح الباري: 6/260.

    ([260]) سبل السلام: 4/88، بتصرف.

    ([261]) أخرجه النسائي، باب من غزا في سبيل الله ولم ينو من غزاته إلا عقالاً، كتاب الجهاد والسير: 6/24، رقم 3138. والحديث حسن إسناده الألباني في مشكاة المصابيح: 2/1130.

    ([262]) أخرجه أبو داود، باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا، كتاب الجهاد، رقم 2516. والحاكم في المستدرك، كتاب الجهاد، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي: 2/25. وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، رقم 2196.

    ([263]) جامع العلوم والحكم: 1/82. وانظر: شرح السير الكبير للسرخسي: 1/26.

    ([264]) مشارع الأشواق: 2/627.

    ([265]) مدارج السالكين: 2/158.

    ([266]) تفسير ابن كثير: 2/302 - 303، بتصرف.

    ([267]) حكاه القرطبي عن الجمهور، واستدل له بقول عنترة:

    فلم أر حيًا صابروا مثل صبرنا
     

     

    ولا كافحوا مثل الذين نكافح
     

     

    الجامع لأحكام القرآن: 4/205.

    ([268]) عمدة الحفاظ، للسمين، ص117.

    ([269]) تفسير ابن كثير: 2/281، أحكام القرآن، للشافعي، ص37.

    ([270]) عمدة الحفاظ، ص143.

    ([271]) أحكام القرآن، للشافعي، ص381، بتصرف.

    ([272]) أحكام القرآن، للشافعي، ص381، بتصرف.

    ([273]) جاء في الفتاوى الهندية: 2/193: "وإن كان عدد المسلمين نصف عدد المشركين لا يحل لهم الفرار، وهذا إذا كان معهم أسلحة، وأما من لا سلاح له فلا بأس بأن يفر ممن معه السلاح...وعلى هذا فلا بأس أن يفر الواحد من الثلاثة... وإذا كان عددهم اثني عشر ألفًا أو أكثر لا يحل لهم الفرار إن كان عدد الكفار أضعاف عددهم، وهذا إذا كانت كلمتهم واحدة...".

    وجاء عند المالكية قولهم: "وحرم الفرار من العدو إن بلغ المسلمون النصف من عدد الكفار، كمائة من مائتين ولم يبلغوا -أي المسلمون- اثني عشر ألفًا، فإن بلغوا حرم الفرار ولو كثر الكفار جدًا ما لم تختلف كلمتهم...". حاشية الدسوقي: 2/178 - 179.

    وجاء عند الشافعية قولهم: "ويحرم الانصراف عن الصف إذا لم يزد عدد الكفار عن مثلينا إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة يستنجد بها...". مغني المحتاج: 4/224.

    وجاء عند الحنابلة قولهم: "ويحرم فرار الجماعة من مثليهم، لقوله تعالى: ﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ [الأنفال66]....." كشاف القناع: 3/45.

    ([274]) أورد ابن حجر الهيتمي في كتابه "الزواجر عن اقتراف الكبائر" قرابة أحد عشر حديثًا عند ذكر كبيرة التولي من الزحف: 2/171 - 172.

    ([275]) الموبقات: أي الذنوب المهلكات. النهاية: 5/146.

    ([276]) أخرجه البخاري، باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى . من كتاب الوصايا، رقم 2766. ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، رقم 89.

    ([277]) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين، رقم 1885.

    ([278]) فتاوى السبكي: 2/347 - 348، بتصرف.

    ([279]) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الصبر عند القتال، رقم 2833.

    ([280]) أخرجه ابن أبي عاصم في كتابه الجهاد: 2/637، رقم 269. وصححه الألباني في صحيح الجامع، رقم 1293. وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في الاستعاذة، رقم 1552. والنسائي في سننه، كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من التردي والهدم، رقم 5531.

    ([281]) شرح النووي على صحيح مسلم: 13/29.

    ([282]) مشارع الأشواق: 2/621.

    ([283]) الطاعون: هو وباء من الأوبئة، سنتحدث عنه وعن أعراضه وحقيقته -إن شاء الله تعالى- عند الحديث عن أنواع الشهادة في الفصول القادمة.

    ([284]) المراق: بتشديد القاف: ما رق من أسفل البطن ولان. النهاية: 4/321.

    ([285]) أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم 5527، وقد حسن إسناده المنذري في الترغيب والترهيب: 4/339، والهيثمي في مجمع الزوائد: 2/315، والألباني في صحيح الجامع الصغير، رقم 3946.

    ([286]) أخرجه أحمد في المسند، الفتح الرباني: 17/207 - 208. قال الهيثمي: "ورجال أحمد ثقات". مجمع الزوائد: 2/315، وحسن إسناده ابن حجر في الفتح: 10/198.

    ([287]) أخرجه أحمد في المسند، الفتح الرباني: 17/207. قال عنه الهيثمي في المجمع: 2/315: "ورجال أحمد ثقات"، قال ابن حجر: "وسنده صالح للمتابعات". الفتح: 10/198. والحديث صححه الألباني في الجامع الصغير، رقم 4276، وقال عنه في السلسلة الصحيحة: 3/282 -بعدما تحدث عن إسناده-: "وبالجملة فالحديث إن لم يكن صحيحًا فهو على الأقل حسن".

    ([288]) الزواجر عن اقتراف الكبائر، ابن حجر الهيتمي: 2/174، بتصرف.

    ([289]) أخرجه البخاري في صحيحه، باب أجر الصابر في الطاعون، من كتاب الطب، رقم 5734.

    ([290]) بذل الماعون، ص200.

    ([291]) بذل الماعون، ص200.

    ([292]) فتح الباري: 10/204.

    ([293]) بدائع الصنائع: 1/322.

    ([294]) تبيين الحقائق، للزيلعي: 1/248 - 249، بدائع الصنائع: 1/322، البناية شرح الهداية: 3/319 - 320.

    ([295]) الأصل، لمحمد بن الحسن الشيباني: 1/366، حاشية رد المحتار: 2/247، بدائع الصنائع: 1/322، بتصرف.

    ([296]) المبسوط، للسرخسي: 2/54.

    ([297]) حاشية العدوي على الخرشي: 2/369، الأم: 1/448، الفروع: 2/211.

    ([298]) هو: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة، أحد أئمة الحنفية الكبار، من مصنفاته: كتاب الخراج. توفي سنة 182هـ. انظر: تاج التراجم، لابن قطلوبغا، ص315، ومعجم المؤلفين: 13/240.

    ([299]) هو: محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، ولد سنة 132هـ، صحب الإمام أبا حنيفة وأخذ عنه الفقه، وكان من كبار المجتهدين، له مصنفات، منها: الجامع الكبير، والسير الكبير، وغيرها. توفي سنة 189هـ. انظر: تاج التراجم، ص237، والفوائد البهية في تراجم الحنفية للكنوي، ص163، ومعجم المؤلفين: 9/207.

    ([300]) الأصل: 1/366 - 367، وقد ذهب علماء الحنفية إلى اعتماد قول أبي حنيفة في هذه المسألة، ولم يعتمدوا قول الصاحبين مع اتفاقهما، وهذا على رأي من جعل قول أبي حنيفة هو المعتمد على الإطلاق وإن اتفق الصاحبان على قول مخالف له، وقيل: إن كان أبو حنيفة في جانب وصاحباه في جانب فالمفتي بالخيار. "المذهب عند الحنفية"، محمد إبراهيم أحمد علي، ص17، 32.

    ([301]) سبق تخريجه.

    ([302]) المغني: 3/470 - 471.

    ([303]) المغني: 3/470.

    ([304]) البناية شرح الهداية، للعيني: 3/319، بتصرف.

    ([305]) هو: الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، ولد سنة 541هـ، عالم فقيه مجتهد، شيخ الحنابلة في عصره، له مصنفات، منها: المغني، الكافي، المقنع. توفي سنة 620هـ. انظر: ذيل طبقات الحنابلة، لابن رجب: 2/133، ومعجم المؤلفين: 6/30.

    ([306]) انظر المغني: 3/470 - 471.

    ([307]) الإصابة: 1/298 - 299، وانظر الاستيعاب: 1/283.

    ([308]) الإصابة: 3/35 - 36، وانظر الطبقات، لابن سعد: 3/150.

    ([309]) انظر: الاستيعاب، لابن عبد البر: 1/285.

    ([310]) سبق تخريجه.

    ([311]) الإصابة: 1/297، وانظر فتح الباري: 6/32 - 33. ولمزيد من الإطلاع، انظر: حاشية كتاب الجهاد، لابن أبي عاصم: 2/445، لمحققه: مساعد الحميد.

    ([312]) لم أجد في كتب السير -التي بين يدي- إشارة إلى ما فعل نحو شهداء بدر، وقد جاءت بعض الآثار المرسلة تبين أنهم دفنوا بدمائهم، وصلى عليهم، فمن هذه الآثار: ما روي عن عطاء أنه قال: "صلى النبي e على قتلى بدر". أخرجه عبد الرزاق في المصنف: 3/542، رقم 6637، وابن أبي شيبة في المصنف: 6/451، رقم 32814، والواقدي في المغازي: 1/146.

    وروي عن ابن جريج قوله: "وبلغني أن شهداء بدر دفنوا كما هم". أخرجه عبد الرزاق في المصنف: 5/277، رقم 9598.

    وأشار الكاساني (ت 587هـ) إلى أن شهداء بدر لم يغسلوا، في معرض رده على من قال بغسل الشهيد، فقال: "... والدليل عليه أنه كما لم تغسل شهداء أحد، لم تغسل شهداء بدر والخندق وخيبر...". بدائع الصنائع: 1/324.

    واستدل الماوردي (ت 450هـ) -رحمه الله- على مسألة الارتثاث بـ"ما روي أن عبيدة بن الحارث أصيبت رجله ببدر، فحمل وعاش حتى مات بالصفراء، فغسله النبي e". الحاوي: 3/204.

    وقصة موته هذه رواها الحاكم في المستدرك: 3/188، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وليس فيها ذكر للغسل أو الصلاة.

    وكذلك أورد هذه القصة ابن عبد البر في الاستيعاب: 2/445، وابن حجر في الإصابة: 2/449 بدون ذكر للغسل أو الصلاة.

    وعدم ورود آثار في شهداء بدر علله الشبراملسي -رحمه الله- بقوله: "قوله أمر في قتلى أحد بدفنهم" أي وأما من استشهد قبلهم من المسلمين كأهل بدر فالظاهر أنه لم ينقل فيهم عنه غسل ولا عدمه، ولعل حكمة ذلك أن الصحابة كانوا يتقيدون -يتعبدون- بأمرهم. وأما أحد فلشدة ما حصل للمسلمين فيها، باشره النبي e فنقل". حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج: 2/497. وبمثله قال سليمان الجمل في حاشيته على شرح المنهج لزكريا الأنصاري: 2/191. قال المباركفوري -رحمه الله- (ت1353هـ): "اعلم أنه لم يرد في شيء من الأحاديث أنه e صلى على شهداء بدر، ولا أنه لم يصل عليهم...". تحفة الأحوذي: 4/129. ومراده -رحمه الله- من الأحاديث، أي التي تثبت ويعتمد عليها، وإلا فإنه سبق وأن أوردنا بعضها، والله أعلم.

    ([313]) من العلماء السابقين: منصور بن يونس البهوتي في كتابه "كشاف القناع": 2/98، وفيه: "...وقد كان في شهداء أحد حارثة بن النعمان وهو صغير"، ومن العلماء المعاصرين: وهبة الزحيلي في كتابه "الفقه الإسلامي وأدلته": 2/559، وفيه: "...وتؤيده السنة في فعل النبي e بشهداء أحد، وفيهم صغير وهو حارثة بن النعمان".

    ([314]) هو: محمود بن أحمد بن موسى العنتابي، الحلبي، ثم القاهري، الحنفي، معروف بالعيني، فقيه أصولي، محدث، ولد سنة 762هـ، من تصانيفه الكثيرة: "عمدة القاري شرح صحيح البخاري"، و"رمز الحقائق في شرح كنز الدقائق" في فروع الفقه الحنفي، و"البناية في شرح الهداية". توفي سنة 855هـ. انظر: الفوائد البهية في تراجم الحنفية، ص207، معجم المؤلفين: 12/150.

    ([315]) البناية شرح الهداية: 3/319 - 320.

    ([316]) تبيين الحقائق: 1/248 - 249، بتصرف.

    ([317]) المجموع: 5/266، وسيأتي تفصيل علة عدم الغسل -إن شاء الله تعالى- في مطلب غسل الشهيد.

    ([318]) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب من يجرح في سبيل الله عز وجل، رقم 2803. ومسلم في فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، من كتاب الإمارة، رقم 1876.

    ([319]) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير: 4/478.

    ([320]) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير: 2/569.

    ([321]) الحاوي، للماوردي: 3/205.

    ([322]) السيل الجرار، للشوكاني: 1/342.

    ([323]) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: 1/248، حاشية ابن عابدين: 2/247، بدائع الصنائع: 1/322.

    ([324]) الكافي في فقه الإمام أحمد: 1/358، كشاف القناع: 2/99، الإنصاف: 2/499.

    ([325]) هو: الإمام أبو سعيد، عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي القيرواني المالكي القاضي الفقيه، ولد سنة 160هـ، وتوفي سنة 240هـ. من مصنفاته: المدونة في الفقه المالكي. انظر: ترتيب المدارك، للقاضي عياض: 4/45، شجرة النور الزكية، ص69، معجم المؤلفين: 5/224.

    ([326]) الشرح الكبير على مختصر خليل: 1/426، حاشية الخرشي على مختصر خليل: 2/369.

    ([327]) هو: الإمام العلامة شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، قدوة الشافعية، وحامل لواء الفقه، تصدر للاشتغال، وتفقه به أئمة أعلام، كان صاحب سنة وإتباع. توفي سنة 306هـ. انظر: تذكرة الحفاظ: 3/811.

    ([328]) العزيز شرح الوجيز للرافعي: 2/427، الحاوي الكبير، للماوردي: 3/205.

    ([329]) أي زوجته، وهي: جميلة بنت أبي الخزرجية، أخت عبد الله بن أبي بن سلول -رضي الله عنها-. الإصابة: 4/261.

    ([330]) الهائعة: يعني الصياح والضجة، والهيعة: الصوت الذي تفزع منه وتخافه من عدو. النهاية: 5/288.

    ([331]) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 4/15. والحاكم في المستدرك: 3/204 - 205، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. قال النووي: "رواه البيهقي بإسناد حسن". المجموع: 5/260. وقال الأرناؤوط: "إسناده جيد". حاشية زاد المعاد: 3/200.

    ([332]) أخرجه الطبراني في الكبير: 11/309. رقم 1209. قال الهيثمي: "إسناده حسن". مجمع الزوائد: 3/23. قال ابن حجر: إسناده لا بأس به، لكنه غريب في ذكر حمزة. فتح الباري: 3/252، بتصرف. كما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 4/15. وبنحوه الحاكم في المستدرك: 4/195، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: معلى بن عبد الرحمن هالك. ولغسل حمزة شاهد مرسل عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله e: "لقد رأيت الملائكة تغسل حمزة"، أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/16. قال الألباني -عن إسناد الطبراني- سنده صحيح، رجاله كلهم ثقات، وفيه رد على الحافظ، فإنه وصف حديث ابن عباس بالغرابة لأنه ذكر فيه حمزة مع أنه قال في سنده أنه لا بأس به، فالظاهر أن الحافظ -رحمه الله- لم يقف على هذا الشاهد. أحكام الجنائز، ص56.

    ([333]) هو: عُتي بن ضمرة التميمي السعدي البصري، من التابعين، روى عن أبي بن كعب، وابن مسعود، من الثقات. انظر: تهذيب التهذيب: 7/104، وتقريب التهذيب، ص381.

    ([334]) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، الفتح الرباني: 20/35، موقوفًا على أبي ابن كعب.

    قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، غير عتي بن ضمرة، وهو ثقة. مجمع الزوائد: 8/199. قال ابن كثير: إسناده صحيح. البداية والنهاية: 1/101. كما أخرجه أيضًا الحاكم مرفوعًا في المستدرك: 1/344 - 345، وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وكذا أخرجه الطبراني في الأوسط مرفوعًا، رقم 9255، ورقم 4423.

    ([335]) صحيح القصص النبوي، لعمر الأشقر، ص26.

    ([336]) البناية شرح الهداية: 3/318، بتصرف. وانظر المبسوط: 2/58.

    ([337]) هو: محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكلوذاني البغدادي الحنبلي، يكني بأبي الخطاب، ولد سنة 432هـ، شيخ الحنابلة، من محاسن العلماء، ومن أئمة أصحاب أحمد، برع في الفقه فصنف فيه "الهداية"، و"الانتصار في المسائل الكبار"، و"العبادات الخمس"، و"التهذيب في الفرائض"، وغيرها. توفي سنة 521هـ. انظر: ذيل طبقات الحنابلة، لابن رجب: 1/116، وسير أعلام النبلاء: 19/348.

    ([338]) أخرجه ابن سعد في الطبقات: 3/427 - 428، وحسن إسناده شعيب الأرناؤوط في حاشية سير أعلام النبلاء: 1/287.

    ([339]) الانتصار في المسائل الكبار: 2/620، وانظر المبسوط: 2/58.

    ([340]) من المغني: 3/469 - 470، وحاشية رد المحتار: 2/247 - 248، وبدائع الصنائع: 1/322، بتصرف.

    ([341]) المبسوط: 2/58.

    ([342]) حاشية الدسوقي: 1/426، منح الجليل: 1/312.

    ([343]) روضة الطالبين: 2/120، تحفة المحتاج: 3/165.

    ([344]) الأصل، لمحمد بن الحسن الشيباني: 1/372 - 373.

    ([345]) الإنصاف: 2/499.

    ([346]) وسنذكرها -إن شاء الله تعالى- في موضعها في مبحث غسل الشهيد ص245.

    ([347]) سبق تخريجه.

    ([348]) البيان والتحصيل، لابن رشد: 2/250.

    ([349]) البيان والتحصيل: 2/250، بتصرف.

    ([350]) هو: الإمام أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد (الجد)، ولد سنة 450هـ، من كبار فقهاء الأندلس وأئمتها، من مؤلفاته: البيان والتحصيل، والمقدمات الممهدات. توفي سنة 520هـ، انظر: الديباج المذهب، ص278، شجرة النور الزكية، ص129، معجم المؤلفين: 8/228.

    ([351]) البيان والتحصيل: 2/250.

    ([352]) الحاوي: 3/205 - 206، بتصرف.

    ([353]) الحاوي: 3/205 - 206، بتصرف.

    ([354]) نيل الأوطار، للشوكاني: 4/30.

    ([355]) فتح الباري: 3/252.

    ([356]) تبيين الحقائق: 1/249، بتصرف.

    ([357]) انظر: المجموع شرح المهذب، للنووي: 2/148 - 149، والمبسوط، للسرخسي: 2/58.

    ([358]) انظر: بدائع الصنائع: 1/322، المبسوط: 2/58، حاشية ابن عابدين: 2/247، المغني: 3/469، شرح الزركشي على متن الخرقي: 1/140، الإنصاف: 2/238.

    ([359]) الأم: 1/448 - 449، روضة الطالبين: 2/119.

    ([360]) تبيين الحقائق: 1/247، المدونة، للإمام مالك: 1/183، كشاف القناع: 2/100.

    ([361]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد، باب جهاد النساء، رقم 2875.

    ([362]) ذكر الشوكاني في السيل الجرار: 1/342، أن الزيدية يشترطون الذكورة للشهادة، وأجاب عن ذلك فقال: "...أما المرأة فظاهر لأنها من جملة من يكتب له الأجر ويكتب عليه الوزر، وعدم وجوب الجهاد عليها لا يسلبها حكم الشهادة إذا قاتلت وقُتلت".

    ([363]) هو: محمد بن أحمد بن سهل، أبو بكر، شمس الأئمة، فقيه أصولي، مجتهد، ألقي في السجن سنة 466هـ، لأنه أفتى بأن زواج الملك بعتيقته، قبل أن تمضي عدتها حرام، فقضى في السجن ما يقرب من خمس عشرة سنة، وكان طلبة العلم يترددون إليه فيقفون أمام سجنه، فأملى عليهم المبسوط -خمسة عشر مجلدًا- أشهر مؤلفاته من خاطره دون مطالعة، كما أملى عليهم السير الكبير للشيباني. توفي في حدود سنة 490هـ. انظر: تاج التراجم، ص234، ومقدمة صلاح الدين المنجد لشرح السير الكبير للسرخسي: 1/16، معجم المؤلفين: 8/267 - 268.

    ([364]) المبسوط: 2/53.

    ([365]) انظر: صحيح البخاري، كتاب الجهاد، رقم 2788، فتح الباري: 6/13.

    ([366]) انظر في تعريفه: المحصول، للرازي: 1/109، وشرح الكوكب المنير، لابن النجار: 1/456، وكتاب "المانع عند الأصوليين"، الدكتور عبد العزيز الربيعة.

    ([367]) المقاييس في اللغة: 4/376، جمهرة اللغة: 1/589، كلمة (خرف)، القاموس المحيط، ص1343.

    ([368]) شرح حدود ابن عرفة: 1/234.

    ([369]) المطلع على أبواب المقنع، ص118، بتصرف.

    ([370]) تفسير ابن كثير: 1/398.

    ([371]) هو: الإمام تقي الدين، أبو الحسن، علي بن عبد الكافي بن علي الأنصاري الخزرجي، ولد سنة 683هـ، من مصنفاته الكثيرة: الابتهاج في شرح المنهاج للنووي. توفي سنة 756هـ. انظر: طبقات الشافعية الكبرى لولده عبد الوهاب: 10/39، رقم الترجمة 1393، ومعجم المؤلفين: 7/127.

    ([372]) فتاوى السبكي: 2/345.

    ([373]) لا ألفين: أي لا أجد. النهاية: 4/262.

    ([374]) الحمحمة: صوت الفرس دون الصهيل، النهاية: 1/436.

    ([375]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد، باب الغلول، رقم 3073.

    ([376]) الثقل: متاع المسافر، والمراد ما يثقل حمله من الأمتعة، انظر: النهاية: 1/216، وفتح الباري: 6/217.

    ([377]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب القليل من الغلول، رقم 3074.

    ([378]) البردة: هي الشملة المخططة. وقيل: كساء أسود مربع فيه صور، تلبسه الأعراب. النهاية 1/116.

    ([379]) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم الغلول، وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، رقم 182.

    ([380]) الشملة: كساء يتغطى به، ويتلفف فيه. النهاية: 2/501.

    ([381]) الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها. النهاية: 2/467 - 468.

    ([382]) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب تغليظ تحريم الغلول، وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، رقم 183.

    ([383]) منهم: الحطاب في مواهب الجليل: 2/249، والنووي في المجموع: 5/225، وشرح صحيح مسلم: 13/63، والرملي في نهاية المحتاج: 2/496 - 497.

    ([384]) صحيح مسلم بشرح النووي: 2/130، بتصرف.

    ([385]) فتاوى السبكي: 2/346.

    ([386]) لسان العرب، لابن منظور: 13/167.

    ([387]) المحلى، لابن حزم: 6/347، مسألة رقم 1191. وانظر في تعريفه: أحكام القرآن لابن العربي: 1/327، وحاشية ابن عابدين: 4/535، التعريفات، للجرجاني، ص117، التوقيف على مهمات التعاريف، للمناوي، ص344.

    ([388]) انظر: حاشية ابن عابدين: 4/127، حاشية الدسوقي: 2/175، روضة الطالبين: 10/214، الكافي، لابن قدامة: 4/119.

    ([389]) المصادر السابقة.

    ([390]) مشارع الأشواق: 1/101.

    ([391]) حاشية ابن عابدين: 4/126، منح الجليل: 1/713، روضة الطالبين: 10/210 - 211، الكافي: 4/119.

    ([392]) أخرجه البخاري، في كتاب الجهاد، باب ظل الملائكة على الشهيد، رقم 2816. ومسلم، في كتاب فضائل الصحابة، في فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام، رقم 2471. وانظر: المغني، لابن قدامة: 13/27 - 28، ومشارع الأشواق: 1/100.

    ([393]) أبو داود، كتاب البيوع، باب التشديد في الدين، رقم 3342، وسكت عنه أبو داود. والإمام أحمد، الفتح الرباني: 15/89 - 90.

    ([394]) الغريم: الدائن، والمديون ضده، والمقصود هنا: الدائن. القاموس المحيط، باب الميم، فصل الغين، ص1475.

    ([395]) المغني لابن قدامة: 13/27 - 28، بتصرف.

    ([396]) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين، رقم 1885.

    ([397]) أخرجه النسائي، كتاب البيع، باب التغليظ في الدين، رقم 4684. وأحمد في مسنده، الفتح الرباني: 15/90. والحاكم في المستدرك، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

    ([398]) أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء عن النبي e أنه قال: "نفس المؤمن..." رقم 1079، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وابن ماجه في كتاب الصدقات، باب التشديد في الدين، رقم 2413. وصححه الألباني في صحيح الجامع، رقم 6779.

    ([399]) سبق تخريجه.

    ([400]) أحمد في مسنده من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-، قال الساعاتي -رحمه الله-: لم أقف عليه لغير أحمد، وفي إسناده من لا أعرفه، ويعضده ما قبله. الفتح الرباني: 14/32.

    كما أخرجه البزار. كشف الأستار عن زوائد البزار: 2/117.

    قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار، وإسناد أحمد حسن. مجمع الزوائد: 4/127.

    ([401]) أخرجه البخاري، كتاب الاستقراض، باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أو إتلافها، رقم 2387. وأخرجه أحمد في المسند، الفتح الرباني: 15/89.

    ([402]) النسائي في كتاب البيوع، باب التسهيل في الدين، رقم 4686.

    وابن ماجه في كتاب الصدقات، باب من أدان دينًا وهو ينوي قضاءه، رقم 2408، واللفظ له.

    ([403]) وقد جاء ضمن فتاوى اللجنة الدائمة سؤال عن من مات وعليه دين لم يستطع أداءه لفقره، هل تبقى روحه مرهونة معلقة؟

    وقد جاءت الإجابة قريبة مما ذكرناه، وأن الوعيد في الدين محمول على من ترك مالاً يقضي منه دينه، أما من لا مال له يقضي عنه فيرجى ألا يتناوله هذا الحديث لقوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا [، وقوله سبحانه: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة280]، كما لا يتناول من بيت النية الحسنة بالأداء عند الاستدانة ومات ولم يتمكن من الأداء، لما روى البخاري -رحمه الله- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله e قال: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله"، فتاوى إسلامية: 2/418، جمع وترتيب محمد عبد العزيز المسند.

    ([404]) الفروع، لابن مفلح: 6/194.

    ([405]) بذل الماعون: لابن حجر، ص146-147.

    ([406]) هو: الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني، ولد سنة 1173هـ، مفسر، محدث، فقيه، أصولي، مؤرخ، من مصنفاته النافعة: فتح القدير في التفسير، نيل الأوطار في الحديث، وإرشاد الفحول في الأصول. توفي سنة 1250هـ. انظر: التاج المكلل لصديق خان، ص452، ومعجم المؤلفين: 11/53.

    ([407]) نيل الأوطار: 7/222.

    ([408]) مواهب الجليل: 3/350، الكافي في فقه الإمام أحمد: 4/118، تكملة المجموع: 19/275 - 296. وقد ذكر الشوكاني أنه قول الجمهور، نيل الأوطار: 7/221.

    ([409]) شرح السير الكبير، للسرخسي: 1/194.

    ([410]) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب الجهاد بإذن الوالدين، رقم 3004.

    ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب بر الوالدين وأنهما أحق به، رقم 2549.

    ([411]) أخرجه أحمد، الفتح الرباني: 19/36، وقال الهيثمي: إسناده حسن، مجمع الزوائد: 8/138.

    وأخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان، رقم 2530.

    والنسائي، كتاب البيعة، باب في البيعة على الهجرة، رقم 4163 عن عبد الله بن عمرو بلفظ: "إني جئت أبايعك على الهجرة، ولقد تركت أبوي يبكيان، قال: ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما".

    وابن ماجه، كتاب الجهاد، باب الرجل يغزو وله أبوان، رقم 2782.

    ([412]) أخرجه أحمد في المسند. الفتح الرباني: 2/214.

    ([413]) انظر كلام ابن حجر في الفتح: 6/163 في توجيه هذه الأحاديث.

    ([414]) اختلف المفسرون في أصحاب الأعراف، حتى عدها القرطبي إلى عشرة أقوال، ورجع ابن كثير إلى أن أكثرها يرجع إلى معنى واحد وهو أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم. وهذا ما رجحه أيضًا محمد رشيد رضا، وذكر أن القول بأنهم قوم خرجوا للجهاد في سبيل الله بدون إذن آبائهم واستشهدوا من قبيل الخاص وأنه يدخل في عموم القول السابق.

    انظر: أحكام القرآن، للقرطبي: 7/135 - 136، تفسير ابن كثير: 2/217، الدر المنثور، للسيوطي: 3/163، تفسير المنار: 8/431-433.

    ([415]) أخرجه ابن جرير في تفسيره: 5/501، وابن الأنباري في كتاب الأضداد، ص369. وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط برقم 4641، قال الهيثمي: ورواه الطبراني، وفيه أبو معشر نجيح، وهو ضعيف. المجمع: 7/24.

    ([416]) رواه الطبراني في الأوسط، رقم 3077، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه محمد بن مخلد الدعيني، وهو ضعيف. المجمع: 7/23. وقال السيوطي: إن سنده ضعيف. الدر المنثور: 3/163. وقد أشار إلى ضعف الآثار الواردة في هذا: محمد رشيد رضا في تفسيره: 8/431.

    ([417]) انظر: حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج: 2/498.

    ([418]) بذل الماعون في فضل الطاعون، لابن حجر، ص145.

    ([419]) سبق تخريجه.

    ([420]) المنهاج في شعب الإيمان، للحليمي: 2/479.

    ([421]) قرف: يقال: قرف الذنب واقترفه إذا عمله. وقارف الذنب وغيره إذا داناه ولاصقه. النهاية: 4/45.

    ([422]) سبق تخريجه.

    ([423]) مواهب الجليل: 2/248.

    ([424]) قضاء الأرب في أسئلة حلب، للسبكي، ص434 - 435.

    ([425]) حاشية الشرواني على تحفة المحتاج: 3/166.

    ([426]) للحديث:"والمرأة تموت بجمع"، وقد فسر بالمرأة تموت بالطلق، وسيأتي تفصيل ذلك كله -إن شاء الله- في أسباب الشهادة. وانظر المثال في حاشية الشرواني: 3/166.

    ([427]) مواهب الجليل: 2/248.

    ([428]) مواهب الجليل: 2/248. وورد حديث في من مات بسبب الهدم، وسيأتي تفصيله -إن شاء الله تعالى- في أسباب الشهادة.

    ([429]) انظر: فتاوى إسلامية، جمع محمد عبد العزيز المسند: 1/91.

    ([430]) بذل الماعون، لابن حجر، ص145، بتصرف. وذكر ابن حجر هذا القول ولم ينسبه لأحد.

    ([431]) مصعب: أي من كان بعيره صعبًا غير منقاد ولا ذلول. يقال: أصعب الرجل فهو مصعب. النهاية: 3/29.

    ([432]) مضعف: أي من كانت دابته ضعيفة. يقال: أضعف الرجل فهو مضعف، إذا أضعفته دابته. النهاية: 3/88.

    ([433]) بكر: البكر بالفتح: الفتي من الإبل. النهاية: 1/149.

    ([434]) وقصه، الوقص: كسر العنق. النهاية: 5/214.

    ([435]) أخرجه سعيد بن منصور في سننه: 2/194. وأخرج بنحوه الحاكم في المستدرك: 2/145 عن ثوبان رضي الله عنه، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وكذلك الطبراني في المعجم الكبير: 2/98 عن ثوبان رضي الله عنه. وأحمد في الفتح الرباني: 14/43 - 44 عن ثوبان أيضًا. قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبير، وإسناد أحمد حسن". مجمع الزوائد: 3/41.

    ([436]) مقوٍ أي ذو دابة قوية. وقد أقوى يقوي فهو مقو. النهاية: 4/127.

    ([437]) أخرجه سعيد بن منصور في سننه: 2/194 - 495، عن مجاهد، قال ابن حجر عنه: إسناده صحيح. فتح الباري: 6/106.

    ([438]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون، رقم 732. وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب بيان الشهداء، رقم 1916.

    ([439]) بذل الماعون، ص145، بتصرف.

    ([440]) قضاء الأرب في أسئلة حلب، ص434 - 436.

    ([441]) انظر: فتح الباري: 10/203، وبذل الماعون، ص145.

    ([442]) عارضة الأحوذي، لابن العربي: 4/255، وانظر: مواهب الجليل: 2/248.

    ([443]) انظر: حاشية رد المحتار: 2/253، مواهب الجليل: 2/248، وعارضة الأحوذي: 4/255.

    ([444]) انظر: حاشية رد المحتار: 2/253، وهذا على القول بثبوت الشهادة للشريق.

    ([445]) الفتاوى الكبرى الفقهية، لابن حجر الهيتمي: 2/15، بتصرف.

    ([446]) منهم ابن العربي في عارضة الأحوذي: 4/255، وابن حجر الهيتمي في الفتاوى الكبرى: 2/15، وفي تحفة المحتاج: 3/166، والرملي في نهاية المحتاج: 2/496 - 497، وانظر مواهب الجليل: 2/248، وحاشية رد المحتار: 2/253.

    ([447]) بذل الماعون، ص145، بتصرف.

    ([448]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، رقم 2790.

    ([449]) انظر: فتح الباري: 6/106.

    ([450]) انظر: مجموع الفتاوى: 24/293.

    ([451]) مثل من قتل نفسه خطأ في المعركة، فإنه يأخذ أحكام الشهداء على الصحيح، ومن قتل نفسه خطأ في غير المعركة يكون كسائر الموتى، ومثل المرتث فإنه إذا نقل من أرض المعركة ثم مات خارجها لا تنطبق عليه الأحكام الخاصة بالشهيد، وسيأتي تفصيل هذه الأمثلة في مواضعها -إن شاء الله-.

    ([452]) الإفصاح عن معاني الصحاح، لابن هبيرة: 1/139، مراتب الإجماع، لابن حزم، ص34، مختصر الطحاوي، ص41، حاشية الدسوقي: 1/425، روضة الطالبين: 2/119، المبدع: 2/234.

    قال ابن قدامة: "إذا مات في المعترك، فإنه لا يغسل، رواية واحدة، وهو قول أكثر أهل العلم، ولا نعلم فيه خلافًا، إلا عن الحسن، وسعيد بن المسيب...". المغني: 3/467.

    ([453]) هو: عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي، الفقيه المالكي، الأصولي، من أعيان علماء الإسلام، وكبار المالكية. له مصنفات كثيرة، منها: الإشراف على نكت مسائل الخلاف، والتلقين، وغيرها. توفي سنة 422هـ. انظر: ترتيب المدارك: 2/691، الديباج المذهب، ص159، وشجرة النور الزكية، ص103.

    ([454]) قال أبو إسحاق الشيرازي:

    "إن جرح في الحرب ومات بعد انقضاء الحرب غسل وصلى عليه، لأنه مات بعد انقضاء الحرب". المهذب: 1/135.

    ([455]) الإشراف على نكت مسائل الخلاف: 1/358 - 359.

    ([456]) صبرًا: قال ابن الأثير: كل من قتل في غير معركة، ولا حرب، ولا خطأ، فإنه مقتول صبرًا. النهاية: 3/8.

    ([457]) انظر: روضة الطالبين: 2/119، تحفة المحتاج: 3/164.

    ([458]) القاموس المحيط، ص1224.

    ([459]) مختار الصحاح، ص180.

    ([460]) النهاية: 3/223.

    ([461]) النظم المستعذب في شرح غريب المهذب، محمد بن بطال الركبي: 1/135.

    ([462]) يقصد -رحمه الله- الشهيد الذي يأخذ حكمًا خاصًا من عدم الغسل، والدفن بالثياب. وانظر الفتوى في ملحق مجلة الجندي المسلم: 1/ربيع الأول/ 1420، ص40، والفتوى برقم 2289/2 تاريخ 4/8/1411هـ موجهة إلى مدير إدارة الشئون الدينية بالقوات المسلحة.

    ([463]) الحجة، لمحمد بن الحسن: 1/356 - 357، النافع الكبير، للكنوي، ص118.

    ([464]) الفروع، لابن مفلح: 2/213، الإنصاف: 2/503.

    ([465]) مغني المحتاج: 1/350، حاشية الشرواني على تحفة المحتاج: 3/163.

    ([466]) قال الزرقاني: "...أما قتيل كافر مضروب عليه الجزية فيغسل قطعًا" شرح الزرقاني على مختصر خليل: 2/109. وقال محمد بن المدني كنون: "...لأن الشهيد الذي لا يغسل باتفاق أو باختلاف هو قتيل الحربي، وقاتل عمر -وهو أبو لؤلؤة المجوسي أو النصراني- ليس بحربي، بل كان مملوكًا للمغيرة بن شعبة قاطنًا بين أظهر المسلمين تجرى عليه أحكامهم كسائر عبيد أهل المدينة". حاشية المدني على كنون على حاشية الرهوني: 2/228.

    ([467]) انظر: الذخيرة، للقرافي: 2/476، مواهب الجليل: 2/247.

    ([468]) قال محمد عليش: "...قاتل عمر رضي الله عنه كان ذميًا، فتغسيله متفق عليه". منح الجليل: 1/312.

    ([469]) أخرج عبد الرزاق عن نافع قال: "كان عمر من خير الشهداء فغسل، وكفن، وصلي عليه، لأنه عاش بعد طعنه". المصنف: 5/275، رقم 9591، وسيأتي مزيد من التفصيل عن هذا الأمر في مبحث أحكام المرتث -إن شاء الله-.

    ([470]) انظر: أحكام أهل الذمة، لابن القيم: 2/789.

    ([471]) أحكام أهل الذمة: 2/684.

    ([472]) المنتقى في شرح الموطأ، للباجي: 3/211.

    ([473]) لسان العرب: 14/78.

    ([474]) شرح حدود ابن عرفة: 2/633. وينظر في التعريف الاصطلاحي تهذيب الأسماء واللغات: 3/31، والمطلع على أبواب المقنع، ص377.

    ([475]) هو: محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد، الشهير بالحفيد، المالكي، الفقيه، الأصولي، له مصنفات منها: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ومختصر المستصفى للغزالي، توفي سنة 595هـ. انظر: الديباج المذهب، ص357، شجرة النور الزكية، ص119.

    ([476]) بداية المجتهد: 1/267.

    ([477]) الأصل: 1/366، الهداية، للمرغيناني: 1/101، حاشية رد المحتار: 2/249.

    ([478]) المغني: 3/474، الشرح الكبير: 1/549، الإنصاف: 2/503.

    ([479]) الحاوي: 3/207، الوسيط: 2/377، المجموع: 5/260.

    ([480]) أخرجه وصححه ابن عبد البر في التمهيد: 24/245. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 4/17، كتاب الجنائز، باب المقتول بسيف البغي. قال ابن حجر في التلخيص الحبير: "حديث أن عمار بن ياسر أوصى أن لا يغسل: البيهقي من حديث قيس بن أبي حازم عنه وصححه ابن السكن" مطبوع مع المجموع: 5/275.

    ([481]) صفين: موضع قرب الرقة، على شاطئ الفرات من غربيها، بها كانت الوقعة بين علي رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه سنة 36هـ. انظر: مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، لعبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي: 2/846، والبداية والنهاية، لابن كثير: 7/253.

    ([482]) بدائع الصنائع: 1/323، بتصرف.

    ([483]) هو: زيد بن صوحان بن حجير بن الهجرس العبدي، كان ممن أدرك النبي e بسنه مسلمًا، قال ابن عبد البر: لا أعلم له صحبة، وكان فاضلاً دينًا سيدًا في قومه، قتل يوم الجمل مع علي رضي الله عنه، ترجم له ابن حجر في الإصابة في القسم الثالث وهم من أدركوا النبي e ولم يصحبوه. ينظر الاستيعاب: 1/559 - 560، الإصابة: 1/582.

    ([484]) السنن الكبرى للبيهقي: 4/17، الجنائز، باب المقتول بسيف البغي. وصححه ابن عبد البر في التمهيد: 24/245. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف: 5/274، رقم 9586.

    ([485]) يوم الجمل: معركة وقعت بين علي رضي الله عنه وبين بعض الصحابة المطالبين بدم عثمان رضي الله عنه سنة 36هـ. وسميت بذلك لأنّ راية القوم كانت الجمل الذي تركبه أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-. انظر: البداية والنهاية: 7/230.

    ([486]) التمهيد: 24/245، البداية والنهاية: 7/243.

    ([487]) المغني: 3/474.

    ([488]) زيادات المسند لعبد الله بن أحمد، الفتح الرباني: 7/159. قال الساعاتي: سنده جيد. كما أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة: 1/261. قال ابن الملقن: إسناده لا أعلم به بأسًا. خلاصة البدر المنير: 1/280. وذكر ابن حجر عدة روايات عن دفنه والصلاة عليه، ثم قال: "اتفقت الروايات كلها على أنه لم يغسل، واختلف في الصلاة". التلخيص مع المجموع: 5/275.

    ([489]) بدائع الصنائع: 1/323، بتصرف. وينظر الحاوي: 3/207، والمغني: 3/474، والمجموع: 5/260.

    ([490]) البيان والتحصيل: 2/271، 272، الذخيرة: 2/476، حاشية العدوي على الخرشي: 2/369.

    ([491]) استثنى الشافعية: ما لو استعان البغاة بكفار، فقتل كافر مسلمًا فإنه يكون شهيدًا. انظر: تحفة المحتاج: 3/165، مغني المحتاج:1/350. وكذلك لو استعان الكفار بمسلم، فمقتول المستعان به شهيد لأن هذا قتال كفار، ولا نظر إلى خصوص القاتل. حاشية البيجوري:1/469، وحاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج:2/498. وأما إذا استعان أهل العدل بكفار فقتل أحد الكفار واحدًا من أهل العدل فإنه يكون شهيدًا عند جمع من الشافعية، وذهب البعض إلى أنه لا يأخذ حكم الشهادة. انظر: حاشية الشرواني على تحفة المحتاج:3/165، وحاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج:2/498.

    ([492]) الأم: 1/449، روضة الطالبين: 2/119. قال النووي: فحيث أقول: في الأظهر أو المشهور، فمن القولين أو الأقوال، فإن قوي الخلاف قلت: الأظهر، وإلا فالمشهور. نهاية المحتاج: 1/48.

    ([493]) الشرح الكبير، لابن قدامة: 1/549، الإنصاف: 2/503.

    ([494]) المحلى: 3/336، مسألة رقم 562، وأيضًا: 11/349، مسألة، رقم 2159.

    ([495]) سبق تخريجه.

    ([496]) المحلى: 3/337، مسألة رقم 562.

    ([497]) هو: عبد الله بن عبد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المكي، من التابعين، روى عن العبادلة الأربعة، وكان قاضيًا لابن الزبير، ومؤذنًا له، مات سنة 117هـ. انظر: تهذيب التهذيب: 5/306.

    ([498]) هو: عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، ثالث خلفاء بني أمية، ولد سنة 26هـ، بويع له بالخلافة بعهد من أبيه في خلافة عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- فلم تصح خلافته، وبقي متغلبًا على مصر والشام، ثم غلب على العراق إلى أن قتل ابن الزبير سنة 73هـ، فصحت خلافته يومئذ. توفي سنة 86هـ. انظر: تاريخ الخلفاء، للسيوطي، ص171، البداية والنهاية: 9/62.

    ([499]) أخرجه البهيقي في السنن الكبرى: 4/17. قال ابن حجر: إسناده صحيح. التلخيص: 5/275. وانظر الاستيعاب: 2/305، 306.

    ([500]) مغني المحتاج: 1/350، نهاية المحتاج: 2/499.

    ([501]) قد يظن البعض أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه هو الباغي، وحاشاه الله من ذلك، فيكف يكون ابن حواري رسول الله e باغيًا ويكون الحجاج ومن معه الفئة العادلة، ويكفي من فضائله رضي الله عنه شرف صحبته لرسول الله e، وأنه أول مولود في الإسلام، وأن أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق (ذات النطاقين) وخالته عائشة أم المؤمنين، وجدته صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله e، وعمة أبيه خديجة بنت خويلد أم المؤمنين، وهذه بعض أقوال أهل العلم تنص على أن بني أمية هم الذين بغوا على عبد الله بن الزبير رضي الله عنه.

    قال ابن حزم -رحمه الله- في معرض كلامه عن غزو مكة: "وقد غزاها الحصين بن نمير، والحجاج بن يوسف، وسليمان بن الحسن الجياني -لعنهم الله أجمعين- وألحدوا فيهان وهتكوا حرمة البيت، فمن رام الكعبة بالمنجنيق -وهو الفاسق الحجاج- وقتل داخل المسجد الحرام أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير، وقتل عبد الله بن صفوان بن أمية
    -رضي الله عنهما- وهو متعلق بأستار الكعبة" المحلى: 11/331، مسألة 2157.

    وقال في البغاة الذين يخرجون لأجل الدنيا: "ومن قام لعرض دنيا فقط، كما فعل يزيد بن معاوية، ومروان بن الحكم، وعبد الملك بن مروان في القيام على ابن الزبير... فهؤلاء لا يعذرون، لأنهم لا تأويل لهم أصلاً، وهو بغي مجرد". المحلى: 11/335، مسألة 2158.

    وقال ابن عبد البر -رحمه الله-: "بويع لعبد الله بن الزبير بالخلافة سنة أربع وستين، هذا قول أبي معشر، وقال المدائني: بويع له الخلافة سنة خمس وستين، وكان قبل ذلك لا يدعى باسم الخلافة، وكانت بيعته بعد موت معاوية بن يزيد، واجتمع على طاعته أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان، وحج بالناس ثماني حجج... وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك قال: ابن الزبير كان أفضل من مروان ومن ابنه...". الاستيعاب: 2/302 - 303 - 306.

    وقال ابن قدامة -رحمه الله-: "... ولو خرج رجل على الإمام، فقهره، وغلب الناس بسيفه حتى أقروا له، وأذعنوا بطاعته، وبايعوه، صار إمامًا يحرم قتاله، والخروج عليه، فإن عبد الملك بن مروان خرج على ابن الزبير فقتله، واستولى على البلاد وأهلها، حتى بايعوه طوعًا وكرهًا، فصار إمامًا يحرم الخروج عليه...". المغني: 12/243.

    وقال الذهبي -رحمه الله-: "عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد.. أمير المؤمنين.. أحد الأعلام، ولد الحواري، الإمام أبي عبد الله، ابن عمة رسول الله e وحواريه.. بويع بالخلافة عند موت يزيد سنة أربع وستين، وحكم على الحجاز، واليمن، ومصر، والعراق، وخراسان، وبعض الشام...". سير أعلام النبلاء: 3/363، 364.

    وقال ابن حجر -رحمه الله-: "بايع معظم الآفاق لعبد الله بن الزبير، وانتظم له ملك الحجاز واليمن ومصر والعراق والمشرق كله، وجميع بلاد الشام حتى دمشق، ولم يتخلف عن بيعته إلا جميع بني أمية ومن يهوى هواهم، وكانوا بفلسطين، فاجتمعوا على مروان بن الحكم فبايعوه بالخلافة...". فتح الباري: 13/206.

    ([502]) الأمّ: 1/449، بتصرف.

    ([503]) المحلى، لابن حزم: 11/349، مسألة 2159.

    ([504]) هو: محمد بن إسماعيل بن صلاح الكحلاني الصنعاني، ويعرف بالأمير، ولد سنة 1099هـ، محدث، فقيه، أصولي، مجتهد، له مؤلفات نافعة، منها: سبل السلام في شرح بلوغ المرام، تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد، وغيرها. توفي سنة 1182هـ. انظر: البدر الطالع، للشوكاني: 2/133، معجم المؤلفين: 9/56.

    ([505]) سبل السلام: 4/53.

    ([506]) ينظر الأحاديث في قتال الخوارج -وهم من البغاة على القول الراجح-:

    ففي حديث أبي أمامة مرفوعًا، وفيه: "...كلاب أهل النار، خير قتلى من قتلوه...". ابن ماجه، المقدمة، باب في ذكر الخوارج، رقم 176.

    والحاكم: 2/49، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال الألباني: إسناده حسن، مشكاة المصابيح: 2/55.

    وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: "...من قتلوه فله أفضل الشهادة..." الحاكم: 2/154 - 155، وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه بهذه السياقة، ووافقه الذهبي. وقول النبي e -في قتالهم-: "من قتلهم فله أجر شهيد، ومن قتلوه فله أجر شهيدين". قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات. المجمع: 6/234. وضعفه الألباني. السنة لابن أبي عاصم، ص438.

    ([507]) السنّة لعبد الله بن أحمد بن حنبل: 2/635.

    ([508]) تبيين الحقائق: 1/247، حاشية رد المحتار: 2/249.

    ([509]) الذخيرة: 2/476، حاشية الخرشي: 2/369.

    ([510]) الإنصاف: 2/501، 1/352، كشاف القناع: 2/100.

    ([511]) انظر: تبيين الحقائق: 1/247، شرح منتهى الإرادات: 1/352.

    ([512]) العزيز شرح الوجيز: 2/423، المجموع: 5/261، روضة الطالبين: 2/119.

    ([513]) الإنصاف: 2/501.

    ([514]) ممن رجحها من الحنابلة: ابن قدامة في المغني: 3/473، 474، وأبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن قدامة في الشرح الكبير: 1/548، 549، وابن مفلح في المبدع: 2/237.

    ([515]) أخرجه أبو داود وسكت عنه في كتاب الجهاد، باب في الرجل يموت بسلاحه، رقم 2539. قال الشوكاني: "الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري، وفي إسناده سلام بن أبي سلام مجهول. وقال أبو داود بعد إخراجه عن سلام المذكور: إنما هو زيد بن سلام عن جدة أبي سلام. انتهى، وزيد ثقة". نيل الأوطار: 4/30.

    ([516]) نيل الأوطار: 4/30.

    ([517]) أخرجه أبو داود وسكت عنه في كتاب الجهاد، باب في الرجل يموت بسلاحه، رقم 2538، عن سلمة بن الأكوع. كما أخرجه مسلم بمعناه في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة خيبر، رقم 1802. وكذلك ابن أبي عاصم في كتابه الجهاد: 2/586، رقم 241.

    ([518]) المغني: 3/474، بتصرف. وانظر الشرح الكبير: 1/548، والمبدع: 2/23.

    ([519]) انظر: المبسوط: 26/66، مغني المحتاج: 4/4، المغني: 11/463، المحلى: 10/215، مسألة رقم 2023.

    ([520]) أجمع العلماء على أن من قصد شخصًا يظنه حربيًا فقتله فتبين أنه مسلم أنه لا يجب عليه القصاص، ثم اختلفوا في الواجب في ذلك، هل هو الكفارة فقط، لقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ [النساء 92]، أو أن الواجب في ذلك الكفارة والدية استنادًا لعموم قوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ [النساء 92]. انظر تفصيل هذا كله في بدائع الصنائع: 7/252، مواهب الجليل: 7/256، مغني المحتاج: 4/13، المغني: 11/465.

    ([521]) تبيين الحقائق: 1/247، بدائع الصنائع: 1/323، 324.

    ([522]) مواهب الجليل: 2/248، حاشية الدسوقي: 1/425.

    ([523]) المبدع: 2/234، كشاف القناع: 2/100.

    ([524]) بدائع الصنائع: 1/323، 324.

    ([525]) بدائع الصنائع: 1/321، بتصرف. وانظر: تبيين الحقائق: 1/247، 248.

    ([526]) الوسيط: 2/377، تحفة المحتاج: 3/164.

    ([527]) تبيين الحقائق: 1/247.

    ([528]) منهم: الدردير في الشرح الكبير: 1/426، والزرقاني في شرحه على مختصر خليل: 2/109، وأحمد بن غنيم النفراوي في الفواكه الدواني: 1/338، والخرشي في حاشيته: 2/369.

    ([529]) بدائع الصنائع: 1/323، 324.

    ([530]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة أحد، رقم 4065، مختصرًا.

    ([531]) في حكم الاستعانة بالكفار على البغاة أو على الكفار خلاف بين العلماء. انظر تفصيل ذلك في كتاب: "الاستعانة بغير المسلمين في الفقه الإسلامي"، د. عبد الله الطريقي، ص271 - 274.

    ([532]) حاشية البيجوري: 1/466.

    ([533]) المبدع: 2/238، كشاف القناع: 2/100.

    ([534]) بدائع الصنائع: 1/323، البناية: 3/311.

    ([535]) المبدع: 2/237، شرح منتهى الإرادات: 1/352.

    ([536]) الأصل اصطلاحًا: يطلق ويراد به عدة معان، والمراد به هنا: القاعدة المستقرة، ومثله قوله: الأصل في المياه الطهارة، أي القاعدة منها، انظر: كتاب "قاعدة اليقين لا يزول بالشك"، دراسة نظرية تأصيلية وتطبيقية. د. يعقوب الباحسين، ص14.

    ([537]) زملوهم: أي لفوهم فيها، يقال: تزمل بثوبه إذا التف فيه. النهاية: 2/313.

    ([538]) أخرجه النسائي في كتاب الجهاد، باب من كلم في سبيل الله عز وجل، رقم 3148، وانظر الأحاديث الواردة في هذا المعنى في مبحث: غسل الشهيد في بحثنا هذا.

    ([539]) المغني: 3/474.

    ([540]) الكافي: 1/358، المبدع: 2/237، بتصرف.

    ([541]) القسامة بالفتح: اليمين، كالقسم، وحقيقتها أن يقسم من أولياء الدم خمسون نفرًا على استحقاقهم دم صاحبهم، إذا وجدوه قتيلاً بين قوم ولم يعرف قاتله، فإن لم يكونوا خمسين أقسم الموجودون خمسين يمينًا، ولا يكون فيهم صبي، ولا امرأة، ولا مجنون، ولا عبد، أو يقسم بها المتهمون على نفي القتل عنهم، فإن حلف المدعون استحقوا الدية، وإن حلف المتهمون لم تلزمهم الدية. النهاية: 4/62.

    ([542]) الفروع: 2/212، 213 بتصرف.

    ([543]) حتف أنفه: هو أن يموت على فراشه كأنه سقط لأنفه فمات. والحتف: الهلاك. كانوا يتخيلون أن روح المريض تخرج من أنفه، فإن جرح خرجت من جراحته. النهاية: 1/337.

    ([544]) الذخيرة: 2/476، شرح الزرقاني: 2/109.

    ([545]) العزيز شرح الوجيز: 2/423، مغني المحتاج: 1/350.

    ([546]) الإنصاف: 2/502.

    ([547]) انظر الذخيرة: 2/476، شرح الزرقاني: 2/109، العزيز شرح الوجيز: 2/423.

    ([548]) مغني المحتاج: 1/350، بتصرف. ومسألة بول الظبية في الماء من المسائل التي استثناها علماء الشافعية من قاعدة اليقين لا يزول بالشك، انظر هذه المسائل مستوفاة في كتاب "التلخيص" لابن القاص، ص121- 124، والمجموع: 1/211، والأشباه والنظائر، للسيوطي، ص 140، 141.

    ([549]) المقاييس في اللغة: 2/384، بتصرف. وانظر جمهرة اللغة: 1/82، والقاموس المحيط، ص217.

    ([550]) انظر: تبيين الحقائق: 1/249، الذخيرة: 2/476، روضة الطالبين: 2/119، المغني: 3/472.

    ([551]) حديث إصابة سعد في يوم الخندق أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب مرجع النبي e من الأحزاب... رقم 4122. أما رواية غسله فقد أخرجها ابن سعد في الطبقات: 3/427، 428. وحسن إسنادها الأرناؤوط في حاشية سير أعلام النبلاء: 1/287.

    ([552]) رواه مالك في الموطأ، كتاب الجهاد، باب العمل في غسل الشهيد: 2/463. كما أخرجه البيهقي في السنن: 4/16،17.

    ([553]) الموطأ: 2/463.

    ([554]) التمهيد: 24/244.

    ([555]) حاشية ابن عابدين: 2/251، بتصرف، وانظر الهداية: 1/101، وتبيين الحقائق: 1/249.

    ([556]) تبـيين الحقائق: 1/249، الذخيرة: 2/476، المجموع: 5/261، المـغني: 3/472.

    ([557]) لأنه من بني مخزوم، فهو شماس بن عثمان بن الشريد بن هرمي بن عامر بن مخزوم القرشي المخزومي (الإصابة: 2/155)، وأم سلمة -رضي الله عنها- من بني مخزوم أيضًا، فهي أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشية المخزومية (الإصابة: 4/458).

    ([558]) طبقات ابن سعد: 3/245، 246، المغازي للواقدي: 1/312، وأورده ابن عبد البر في الاستيعاب: 2/157، 158، وابن الأثير في أسد الغابة: 2/377، وجاء في المدونة: 1/183 "عن ابن أبي ذئب قال:صلي على ثابت بن شماس بن عثمان يوم أحد بعد أن عاش يومًا وليلة"، وثابت ابن شماس لم أجد له ترجمة في الإصابة، ولا في الاستيعاب، ولا في أسد الغابة، والله أعلم.

    ([559]) تبيين الحقائق: 1/249، شرح الزرقاني: 1/109، المجموع: 5/261.

    ([560]) الإنصاف: 2/502، 503.

    ([561]) بدائع الصنائع: 1/321.

    ([562]) انظر: المبسوط: 2/51، مختصر الطحاوي، ص41، تبيين الحقائق: 1/249.

    ([563]) مختصر الطحاوي، ص41، تبيين الحقائق: 1/249، البناية: 3/322.

    ([564]) انظر: الهداية: 1/102، تبيين الحقائق: 1/249، بدائع الصنائع: 1/321، البناية: 3/322.

    ([565]) المغمور: من أغمي عليه، كأنه غُطي على عقله وستر، النهاية: 3/384.

    ([566]) انظر: الشرح الصغير للدردير: 1/204، شرح الزرقاني: 1/109، الذخيرة: 2/476، حاشية الخرشي: 2/370.

    ([567]) النفذ، بالتحريك: المخرج والمخلص، ويقال: لمنفذ الجراحة: نفذ. النهاية: 5/91.

    ([568]) انظر: حاشية البناني: 2/109، حاشية الدسوقي: 1/426، منح الجليل: 1/312.

    والمشهور في اصطلاح المالكية قد يطلق على عدة أمور:

    أ- أنه ما قوي دليله، فيكون بمعنى الراجح.

    ب- ما كثر قائلوه، وهو المعتمد (ويقابله الشاذ).

    ج- رواية ابن القاسم عن الإمام مالك في المدونة. "دليل السالك للمصطلحات والأسماء في فقه الإمام مالك". دكتور حمدي شلبي، ص18.

    ([569]) هو: الإمام أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي، المصري، ولد سنة 132هـ، صحب مالكًا عشرين سنة، وهو أخص أصحابه به، من كبار أئمة الفقه والحديث، من مؤلفاته: المدونة رواها عن الإمام مالك. توفي سنة 191هـ انظر: شجرة النور الزكية، ص58، معجم المؤلفين: 5/165.

    ([570]) كالبناني في حاشيته: 1/109، والخرشي في حاشيته: 2/370، والدسوقي في حاشيته أيضًا: 1/426، ومحمد عليش، منح الجليل: 1/321، ونقل عن ابن عرفة وابن يونس والمازري ما يوافق قول خليل، انظر: التاج والإكليل: 2/249، وحاشية الدسوقي: 1/426.

    ([571]) منهم القاضي عبد الوهاب في المعونة: 1/351، وابن عبد البر في الكافي: 1/240، والدردير في الشرح الصغير: 1/204، والشرح الكبير: 1/426، والزرقاني في شرحه على مختصر خليل: 1/109، وعلى العدوي في حاشيته على الخرقي: 2/370.

    وسبب اختلافهم هو: هل منفوذ المقاتل يعتبر حيًا، أم ميتًا؟ فمن قال بالأول قال: يغسل ويصلى عليه، ومن قال بالثاني، قال: لا يغسل ولا يصلى عليه.

    واستدل أصحاب ابن القاسم لقولهم بقصة مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث أنه حمل وهو منفوذ المقاتل، فغسل وصلي عليه بمحضر الصحابة رضي الله عنهم.

    واعترض على هذا الدليل بما يلي:

    1- (أن قاتل عمر رضي الله عنه كان ذميًا فتغسيله متفق عليه). منح الجليل: 1/312.

    2- (أنه لم يقتل مدافعًا). المنتقى، للباجي: 3/211.

    3- (أنه عاش بعد ذلك، وتكلم، وشرب، وليست هذه شهادة تسقط فرض الغسل والصلاة). المنتقى، للباجي: 3/211.

    ورجح أصحاب سحنون قولهم بأمور منها:

    1- أن قول سحنون ليس خلافًا للمدونة، بل تفسير للمدونة.

    2- أن منفوذ المقاتل عند ابن القاسم حياته كلا حياة -أي أن حياته وهو منفوذ المقاتل كعدمها- لأن مذهبه المشهور عنه فيمن ضرب رجلاً فانفذت مقاتله، ثم أجهز عليه رجل آخر أن الأول يقتل ويعاقب الثاني.

    3- أن ترك الصلاة عليهم -أي الشهداء- لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون.

    فعلى هذا يكون قول سحنون حسنًا، لأنه مات بفعل العدو، فدخل بذلك في عموم الآية، بخلاف من لم تنفذ مقاتله. انظر: حاشية الرهوني على شرح الزرقاني: 2/228.

    ([572]) انظر: الشرح الكبير: 2/425، روضة الطالبين: 2/119، مغني المحتاج: 1/350.

    ([573]) انظر: الوسيط: 2/377، الشرح الكبير: 2/424، روضة الطالبين: 2/119.

    ([574]) المجموع: 5/261، وانظر تحفة المحتاج: 3/164، 165، ومغني المحتاج: 1/350.

    ([575]) شرح منتهى الإرادات: 1/352، بتصرف. وانظر: الفروع: 2/413ن الإنصاف: 2/502.

    ([576]) المغني: 3/472، وصوب هذا المرداوي في الإنصاف: 2/502.

    ([577]) شنة: الشنان: الأسقية الخلقة، واحدها شن وشنة، وهي أشد تبريدًا للماء من الجدد. النهاية: 2/506.

    ([578]) النشغ: قال ابن الأثير: "النشغ في الأصل: الشهيق حتى يكاد يبلغ به الغشي. وإنما يفعل الإنسان ذلك تشوقًا إلى شيء فائت وأسفًا عليه. وعن الأصعمي: النشغات عند الموت: فواقات خفيات جدًا، واحدتها: نشغة". النهاية: 5/58.

    ([579]) أخرجه ابن المبارك في الجهاد، ص122، وفي الزهد، ص185، باب هوان الدنيا على الله. وأخرجه أحمد بن عبد الواحد المقدسي في كتابه "فضل الجهاد والمجاهدين"، ص185.

    ([580]) المغني: 3/473.

    ([581]) شُفْرٌ: الشٌفْر بالضم، وقد يفتح: حرف جَفْنِ العين الذي ينبت عليه الشعر. النهاية: 2/484.

    ([582]) أخرجه الحاكم في المستدرك: 3/201، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

    وأخرجه ابن المبارك في الجهاد، ص108، 109 مرسلاً عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة.

    كما أخرجه مالك في الموطأ: 2/466 مرسلاً عن يحيى بن سعيد. وكذلك ابن سعد في الطبقات: 3/523، 524.

    وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة: 3/285.

    وابن إسحاق في سيرته، ص313، 314 مرسلاً عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة.

    وكذلك سعيد بن منصور في سننه: 2/303، رقم 2842.

    قال ابن عبد البر: هذا الخبر مشتهر مستفيض بالمدينة عند علمائها. الاستذكار: 14/294.

    ([583]) حدب: يقال حدب عليه يحدب، إذا عطف. النهاية: 1/349.

    ([584]) السيرة النبوية، لابن هشام: 3/90. قال ابن حجر: هذا إسناد حسن، رواه جماعة من طريق ابن إسحاق. الإصابة: 2/526. كما أخرجه أحمد في المسند. الفتح الرباني: 22/203، قال الساعاتي: سنده جيد.

    ([585]) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب فيمن يسلم ويقتل مكانه في سبيل الله عز وجل، رقم 2537، وسكت عنه.

    وأخرجه أحمد في المسند، الفتح الرباني: 22/203، قال الساعاتي: سنده جيد. والبيهقي في السنن الكبرى: 9/167. وحسن إسناده ابن حجر. الإصابة: 2/526.

    ([586]) المغني لابن قدامة: 3/473، بتصرف.

    ([587]) الحجة: 1/357، تبيين الحقائق: 1/247.

    ([588]) المغني: 3/476، كشاف القناع: 2/100.

    ([589]) المدونة: 1/183، البيان والتحصيل: 2/295، 296، بلغة السالك لأقرب المسالك، للصاوي: 1/204.

    ([590]) روضة الطالبين: 2/119، نهاية المحتاج: 2/498.

    ([591]) روضة الطالبين: 2/119، تحفة المحتاج: 3/164.

    ([592]) حاشية الدسوقي: 1/425 - 426، بلغة السالك لأقرب المسالك، للصاوي: 1/204.

    ([593]) الغيلة: القتل في خفية، وهو أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد. انظر النهاية: 3/403.

    ([594]) حاشية الشرواني على تحفة المحتاج: 3/64.

    ([595]) الحجة لمحمد بن الحسن: 1/357، تبيين الحقائق: 1/247، 248.

    ([596]) كشاف القناع: 2/100، شرح منتهى الإرادات: 1/344، 345.

    ([597]) شرح الزرقاني: 1/109، الفواكه الدواني: 1/338.

    ([598]) انظر: روضة الطالبين: 2/119، تحفة المحتاج: 3/164، فقد ذكروا أن الحربي إذا قتل مسلمًا بغير معركة لا يكون شهيدًا، فكذلك غير الحربي قياسًا عليه.

    ([599]) بداية المجتهد: 1/267.

    ([600]) الحجة: 1/356، تبيين الحقائق: 1/246، حاشية رد المحتار: 2/248.

    ([601]) الإنصاف: 2/503، كشاف القناع: 2/100، شرح منتهى الإرادات: 1/344.

    ([602]) أخرجه البخاري، كتاب المظالم، باب من قتل دون ماله، رقم 2480. ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم، رقم 141.

    ([603]) هو: الإمام شيخ الإسلام محمد بن سيرين الأنصاري، مولى أنس بن مالك، سيد التابعين، من أهل البصرة. توفي سنة 110هـ. انظر: طبقات ابن سعد: 7/193، سير أعلام النبلاء: 4/606.

    ([604]) هو: زياد بن أبي سفيان، ويقال له: زياد بن أبيه، وزياد ابن سمية -وهي أمه-، حكم العراق خمس سنين، توفي سنة 53هـ، ولما بلغ خبر موته عبد الله بن عمرو قال: اذهب إليك يا ابن سمية، فلا الدنيا بقيت لك، ولا الآخرة أدركت. انظر: البداية والنهاية: 8/61.

    ([605]) هو: حجر بن عدي بن معاوية الكندي، المعروف بحجر الأدبر، صحابي، وقيل تابعي، عده ابن عبد البر وابن حجر في الصحابة، انظر: الاستيعاب: 1/356، والإصابة: 1/314.

    ([606]) أخرجه الحاكم: 3/469 - 470، وسكت عنه هو والذهبي. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف: 5/273، رقم 9585 مختصرًا. وانظر هذا الأثر في التمهيد لابن عبد البر: 24/245.

    ([607]) كشاف القناع: 2/100، شرح منتهى الإرادات: 1/344 - 345.

    ([608]) التاج والإكليل: 2/247، مواهب الجليل: 2/247.

    ([609]) روضة الطالبين: 2/119، مغني المحتاج: 1/350.

    ([610]) المغني: 3/475، الإنصاف: 2/503.

    ([611]) قال ابن حجر -بعد ذكر عدة روايات في كيفية دفنه-: "اتفقت الروايات كلها على أنه لم يغسل، واختلف في الصلاة ..." تلخيص الحبير: 5/275 بهامش المجموع. وقد سبق تخريجه.

    ([612]) البداية والنهاية: 7/191.

    ([613]) أخرجه عبد الرزاق: 5/275، رقم 9593، عن يحيى الجزار، قال: غسل علي، وكفن وصُليَّ عليه. وأخرج البيهقي في السنن الكبرى: 4/17 أن الحسن صلى على علي -رضي الله عنهما-.

    ([614]) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 4/17. قال ابن حجر: "إسناده صحيح". تلخيص الحبير: 5/275.

    ([615]) المعونة، للقاضي عبد الوهاب: 1/352، بتصرف.

    ([616]) الشرح الممتع على زاد المستقنع، لابن عثيمين: 5/364، بتصرف.

    ([617]) ينظر الأصل: 1/263، البدائع: 1/321، الهداية: 1/101، المدونة: 1/183، البيان والتحصيل: 2/296، مواهب الجليل: 2/248، الحاوي: 3/204، المجموع: 5/260، مغني المحتاج: 1/350، المبدع: 2/236، الإنصاف: 2/502، كشاف القناع: 2/100.

    ([618]) حاشية الشرواني على تحفة المحتاج: 3/164.

    ([619]) المِصْرُ: البلد. النهاية: 4/336.

    ([620]) البدائع: 1/321.

    ([621]) انظر: الجامع الصغير: ص117، مختصر الطحاوي، ص41، المبسوط: 2/52، حاشية ابن عابدين: 2/248، كتاب القصاص -الديات- العصيان المسلح، لأحمد الحصري ص54، وما بعدها.

    ([622]) تبيين الحقائق: 1/249، بتصرف.

    ([623]) الهداية: 1/101، حاشية ابن عابدين: 2/248.

    ([624]) الأم: 1/449.

    ([625]) فتح الباري: 6/52، نقلاً عن ابن التين، وبنحوه عند الباجي في المنتقى: 1/27، وكذلك النووي في شرحه لصحيح مسلم: 13/63.

    ([626]) -بلغت عند الحافظ ابن حجر عشرين سببًا. قال في الفتح: 6/152: "وقد اجتمع لنا من الطرق الجيدة أكثر من عشرين خصلة".

    - وجمعها ابن عماد الأقفهسي (ت867هـ) فبلغت اثنين وثلاثين سببًا. "الإرشاد إلى ما وقع في الفقه وغيره من الأعداد": 1/165.

    - وعدها السيوطي في مصنفه الخاص "أبواب السعادة في أسباب الشهادة" سبعًا وخمسين خصلة. انظر: مقدمة الكتاب بتحقيق نجم عبد الرحمن خلف، ص19.

    - ونظمها الأجهوري وشرحها في مصنف خاص، فبلغت عنده نحو الثلاثين. أشار إلى ذلك ابن عابدين في حاشيته على الدر المختار: 2/252.

    - وصنف فيها الشيخ عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري كتابه "إتحاف النبلاء بفضل الشهادة وأنواع الشهداء"، فبلغت تسعة وثلاثين سببًا.

    - وعدها الدكتور مسفر بن سعيد بن دماس الغامدي خمسة عشر نوعًا، في بحثه الموسوم بـ "الشهادة في سبيل الله في الكتاب والسنة"، مجلة البحوث الإسلامية، عدد 41، ص288.

    ([627]) شرح صحيح مسلم، للنووي: 14/204.

    ([628]) سبق تخريجه.

    ([629]) مقدمة تحقيقه لكتاب "ما رواه الواعون في أخبار الطاعون" للسيوطي، ص 8-9.

    ([630]) التمهيد: 19/207.

    ([631]) شرح صحيح مسلم: 13/62 - 63.

    ([632]) التمهيد، لابن عبد البر: 19/206.

    ([633]) التمهيد، لابن عبد البر: 19/207.

    ([634]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد، باب الشهادة سبع سوى القتل، رقم 2829.

    ([635]) شرح صحيح مسلم: 13/63.

    ([636]) انظر: المنتقى، للباجي: 1/27، والتذكرة للقرطبي، ص139، وفتح الباري: 6/52.

    ([637]) القاموس المحيط، ص803.

    ([638]) الطب النبوي، لابن القيم، ص65.

    قال الدكتور خالد الأزهري -تعليقًا على كلام ابن القيم-: "هذا الوصف ينطبق على الوجع الصدري نتيجة التهاب الرئة، ويعالج الآن بالأدوية المضادة للميكروبات، مثل: أقراص السلفا، وحقن البنسلين".

    ([639]) شرح صحيح مسلم، للنووي: 13/63.

    ([640]) النهاية في غريب الحديث: 1/296.

    ([641]) التمهيد، لابن عبد البر: 19/207-208، وفتح الباري: 6/51.

    ولعل مما يرجح هذا القول:

    1- حديث: "والنفساء شهادة". أخرجه أحمد، الفتح الرباني: 14/38. قال الساعاتي: "سنده جيد".

    2- حديث: "يستشهدون بالقتل، والطاعون، والغرق، والبطن، وموت المرأة جمعًا موتها في نفاسها". أخرجه البزار. كشف الأستار: 2/286، قال الهيثمي: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد: 5/300. وقال الهيثمي: رواه أحمد، ورجاله ثقات. المجمع: 5/299. وصححه الألباني في الجنائز، ص39.

    ([642]) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت: 1/234. وأخرجه النسائي، كتاب الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت، رقم 1846. وأبو داود، كتاب الجنائز، باب فضل من مات في الطاعون، رقم 311. وأحمد في الفتح الرباني: 14/39. قال النووي: "وهذا الحديث صحيح بلا خلاف -وإن كان البخاري ومسلم لم يخرجاه-. شرح صحيح مسلم: 13/62. قال الألباني: "ولست أشك في صحة متنه، لأن له شواهد كثيرة". أحكام الجنائز، ص40.

    ([643]) التمهيد: 1/235، 236.

    ([644]) فصل: أي خرج من منزله وبلده. النهاية: 3/451.

    ([645]) الهامة: واحدة الهوام، وهي دواب الأرض. غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلام: 1/27.

    ([646]) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب فيمن مات غازيًا، رقم 2499. والبيهقي في السنن الكبرى: 9/166. وابن أبي عاصم في "الجهاد": 1/223. وحسنه الألباني في أحكام الجنائز، ص37.

    ([647]) القاموس المحيط، ص1312.

    ([648]) رواه الطبراني في الأوسط، رقم 1265. قال الهيثمي: "وفيه مندل بن علي، وفيه كلام كثير". المجمع: 5/301.

    ([649]) أخرجه أحمد في المسند، الفتح الرباني: 14/37. قال الألباني: رجاله موثوقون، أحكام الجنائز، ص40.

    ([650]) فتح الباري:6/51، ومن ضبط الحافظ ابن حجر لهذه اللفظة نعلم أن من ضبطها بـ"السيل"، وأنه هو المطر الغزير الذي يسيل على الأرض ويجري، وأن المراد الذي يغرق في ماء السيل، أن ضبطه غير صحيح. انظر: الفتح الرباني: 14/38.

    ([651]) سبق تخريجه.

    ([652]) أخرجه أحمد، الفتح الرباني: 14/34. وأبو داود، كتاب السنة، باب في قتال اللصوص، رقم 4772. والنسائي، كتاب تحريم الدم، باب من قتل دون ماله، رقم 4094. وقال الألباني: إسناده صحيح، أحكام الجنائز، ص42.

    ([653]) مجموع الفتاوى: 28/319 - 320.

    ([654]) رواه الطبراني في الكبير: 9/9718. وعبد الرزاق في المصنف: 5/269، رقم 9572. قال الهيثمي: أخرجه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. المجمع: 5/302. وقال ابن حجر: إسناده صحيح. فتح الباري: 6/52.

    ([655]) انظر قول من مثل بشهادة الغريب في المبسوط: 2/51، حاشية ابن عابدين: 2/252، البناية: 3/308، ومواهب الجليل: 2/248، الفواكه الدواني: 1/338، الوسيط: 2/377، العزيز شرح الوجيز: 2/425، روضة الطالبين: 2/119.

    أما الحنابلة فقد ذكروه في معرض الاستغراب والتضعيف. انظر: الفروع: 2/214 - 215، المبدع: 2/238، الإنصاف: 2/504.

    وانظر قول من مثل بشهادة الميت عشقًا في: حاشية رد المحتار: 2/252، مواهب الجليل: 2/248، العزيز شرح الوجيز: 2/425، روضة الطالبين: 2/119، نهاية المحتاج: 2/497.

    أما الحنابلة فضعفوه. انظر: المصادر السابقة في الغريب.

    ([656]) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن مات غريبًا، رقم 1613. وبنحوه الطبراني في المعجم الكبير: 18/88، قال الهيثمي: رواه الطبراني، وعبد الملك متروك. المجمع: 5/301.

    ([657]) هو: عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد، الحافظ الكبير، الإمام الثبت، زكي الدين، أبو محمد المنذري، ولد سنة 581هـ، وطلب الحديث وبرع فيه، من مؤلفاته: "مختصر مسلم"، "مختصر سنن أبي داود"، "الترغيب والترهيب"، توفي سنة 656هـ. انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي: 4/1436.

    ([658]) الترغيب والترهيب: 4/87.

    قال الألباني: كل طرق هذا الحديث وشواهده معلولة، وبعضها أشد ضعفًا من بعض، فلا يستفيد الحديث منها إلا الضعف فقط. انظر: السلسلة الضعيفة: 1/615.

    ([659]) تلخيص الحبير بهامش المجموع: 5/272.

    ([660]) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: 5/156.

    ([661]) زاد المعاد: 4/275.

    ([662]) الفتاوى: 10/133.

    ([663]) المنار المنيف في الصحيح والضعيف، ص140، وحكم بوضعه، وفصل القول فيه في زاد المعاد: 4/275.

    ([664]) بذل الماعون في فضل الطاعون، ص185.

    ([665]) تلخيص الحبير في تخريج الرافعي الكبير، بهامش المجموع: 5/273.

    ([666]) الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، ص255.

    ([667]) مّمن ضعفه أيضًا: ابن عراق في تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة: 2/364، والألباني في السلسلة الضعيفة: 1/587، رقم 409، وحكم بوضعه.

    ولمزيد من الاطلاع انظر: كتاب "بطلان حديث من عشق فعفّ" لأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري.

    وانتصر له الشيخ عبد الله الغماري فصححه، وألف كتاب "درء الضعف عن حديث من عشق فعفّ".

    ([668]) المبسوط: 3/308، حاشية رد المحتار: 2/252، المدونة: 1/184، مواهب الجليل، الوسيط: 2/377، المجموع: 5/264، المغني: 3/476، شرح الزركشي: 1/56.

    ([669]) البخاري، كتاب الجنائز، باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها، رقم 1331.

    ومسلم، كتاب الجنائز، باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه، رقم 964.

    ([670]) فتح الباري: 3/239، نقلاً عن ابن المنير.

    ([671]) المغني: 3/476.

    ([672]) قاتل نفسه اختلف العلماء في حكم الصلاة عليه على أقوال:

    القول الأول: أنه لا يصلى عليه بحال، لا الإمام ولا غيره، وهذا مذهب الأوزاعي.

    القول الثاني: أنه يصلي عليه الإمام وغيره، فهو كسائر موتى المسلمين. وهذا مذهب الحنفية، والشافعية، والظاهر من كلام المالكية.

    القول الثالث: أنه لا يصلي عليه الإمام ومن ساواه في الفضل، ويصلي عليه سائر الناس. وهذا مذهب الإمام أحمد، ولعله -والله أعلم- أقرب الأقوال إلى السنة، لما روى جابر بن سمرة، قال: "أتي النبي e برجل قتل نفسه بمشاقص، فلم يصل عليه". رواه مسلم، كتاب الجنائز، باب ترك الصلاة على من قتل نفسه، رقم 978. قال ابن قدامة: وروي أنه أمر بالصلاة على قاتل نفسه. انظر في هذا كله: المغني: 3/504، حاشية رد المحتار: 2/211، شرح الزرقاني: 1/107، شرح منتهى الإرادات: 1/361.

    ([673]) انظر في ذلك كله: كتاب "العمليات الاستشهادية في الميزان الفقهي"، نواف هايل تكروري، و"العمليات الاستشهادية وآراء الفقهاء فيها"، للعميد محمد سعيد غيبه، و"موسوعة الفداء في الإسلام"، أحمد الشرباصي، و"الجهاد والقتال في السياسة الشرعية"، الدكتور محمد خير هيكل: 2/1399، و"الجهاد والفدائية في الإسلام"، حسن أيوب، ص157، و"الجهاد في سبيل الله"، محمود شاكر، ص131، وكتاب "تبصير الفؤاد بحكم عمليات الاستشهاد، أو إتحاف العباد بما تيسر من فقه الجهاد"، عبد الفتاح بن عبد السميع بركات، و "الثمرات الجياد في مسائل فقه الجهاد"، أحمد بن نصر الله، ص133، و "تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد"، سعيد عبد العظيم، ص202، مجلة المجتمع، العدد (1246)، ذو الحجة 1417هـ، ص46، مجلة الرسالة الإسلامية، العدد (234) جمادى الأول، 1410هـ، ص23.

    ([674]) مجموع فتاوى ابن تيمية: 28/442.

    ([675]) الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، للبعلي، ص311.

    ([676]) العمليات الاستشهادية في الميزان الفقهي، نواف هايل، ص35-36، بتصرف.

    ([677]) المصدر السابق.

    ([678]) العمليات الاستشهادية وآراء الفقهاء فيها، للعميد محمد سعيد غيبه، ص21-22، بتصرف.

    ([679]) كتاب "عن طريق الخداع" لمؤلفه فيكتور أوستروفسكي، ص272 - 273، بتصرف.

    ([680]) العمليات الاستشهادية في الميزان الفقهي، ص39، بتصرف.

    ([681]) اللقاء الشهري، رقم 20، ص74.

    ([682]) هو: محدث الشام، الشيخ العلامة محمد بن ناصر الدين، أبو عبد الرحمن، ويلقب بالألباني، ولد سنة 1914م في مدينة أشقودره عاصمة ألبانيا، كان من المهاجرين بدينه من ألبانيا إلى سوريا إبان الحكم العلماني لتلك المنطقة، اشتغل بعلم الحديث، فأخرج مجموعة طيبة نافعة من الكتب الحديثة، من أهمها: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، والسلسلة الصحيحة، والضعيفة، وصحيح الجامع الصغير وضعيفه، وكذلك السنن الأربعة كلها. توفي -رحمه الله- عام 1420هـ. انظر: حياة الألباني وآثاره وثناء العلماء عليه، محمد بن إبراهيم الشيباني.

    ([683]) العمليات الاستشهادية في الميزان الفقهي، ص85، 86.

    ([684]) مجلة فلسطين المسلمة، العدد التاسع. نقلاً عن كتاب "العمليات الاستشهادية في الميزان الفقهي"، ص106 - 107.

    ([685]) مجموع فتاوى وبحوث ابن منيع: 3/185.

    ([686]) العمليات الاستشهادية وآراء الفقهاء فيها، محمد سعيد غيبه، ص42-43.

    ([687]) هو: الشهيد الدكتور عبد الله عزام، أمير المجاهدين العرب في أفغانستان، ولد سنة 1941م، أحد العلماء الذين نذروا أنفسهم للجهاد في سبيل الله، نال شهادة الليسانس من كلية الشريعة بجامعة دمشق عام 1966م، والماجستير في أصول الفقه من جامعة الأزهر عام 1970م، والدكتوراه في أصول الفقه من جامعة الأزهر عام 1973م، درس في الجامعة الأردنية، وجامعة الملك عبد العزيز بجدة، والجامعة الإسلامية بباكستان، ثم تفرغ للجهاد، وألف فيه عدة مؤلفات، منها: "آيات الرحمن في جهاد الأفغان"، و"كلمات من خط النار الأول". اغتيل من قبل أعداء الجهاد عام 1989م أثناء توجهه إلى صلاة الجمعة في مسجد الشهداء عن طريق عبوة ناسفة أدت إلى قتله وقتل اثنين من أبنائه يرحمهم الله جميعًا. انظر: أعلام في دائرة الاغتيال، صالح الجاسر، ص180 - 182.

    ([688]) سيأتي تخريجه ضمن أدلة أهل العلم في جواز الانغماس.

    ([689]) إتحاف العباد في فضائل الجهاد، ص74 - 75.

    ([690]) الانغماس: من الغمس، يقال: انغمس فلان في العدو: إذا دخل فيهم وغاص. انظر: النهاية: 3/386.

    ([691]) بَخٍ بَخٍ: كلمة تقال عند المدح والرضى بالشيء، وتكرر للمبالغة، ومعناها تعظيم الأمر وتفخيمه. انظر النهاية: 1/101.

    ([692]) قرنه: أي جعبته. النهاية: 4/55.

    ([693]) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، رقم 1901.

    ([694]) شرح صحيح مسلم، للنووي: 13/46.

    ([695]) الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار: 14/297.

    قال الباحلي: "يحتمل أن يكون حمل عمير هذا مع جماعة الناس، ويحتمل أن يكون انفرد بالحمل على جماعة المشركين، وهذا جائز، أن يحمل الرجل وحده على الكتيبة لا سيما من علم من نفسه شدة وقوة، وكان مع أصحابه من العدد ما يعلم أنهم محتمون دونه. وقد روي عن مالك أنه قال: يجوز للرجل إذا علم من نفسه قوة وغناء أن يبرز إلى الجماعة، ولا يكون له تهلكة، وأما من كان رأس الكتيبة وعلم أنه إن أصيب هلك من معه من المسلمين، فالصواب له أن لا يتعرض للقتال إلا أن يضطر إليه، لأن في بقائه بقاء للمسلمين". المنتقى، شرح الموطأ: 3/214 - 215.

    ([696]) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، رقم 1899.

    ([697]) هو: الحافظ زين الدين، أبو الفضل، عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم بن العراقي، المصري، الشافعي، الإمام، العلامة، الحافظ، ولد سنة 725هـ، حدث وأملى وأفاد، وتكلم على العلل والإسناد، ومعاني المتون وفقهها فأجاد، من مصنفاته: "طرح التثريب في شرح التقريب". انظر: الرد الوافر لابن ناصر الدين، ص191.

    ([698]) طرح التثريب في شرح التقريب: 7/207.

    ([699]) رثّ: الرَّث: الثوب الخَلق البالي. انظر: النهاية: 2/195 - 196.

    ([700]) جَفْن: جفون السيوف: أغمادها، واحدها جفن. النهاية: 1/280.

    ([701]) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، رقم 1902.

    ([702]) هو: القاضي أبو الفضل، عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي المالكي، ولد سنة 496هـ، كان إمام وقته في الحديث وعلومه، عالمًا بالتفسير وجميع علومه، فقيهًا أصوليًا، عالمًا بالنحو واللغة، وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم، من مصنفاته: الشفا بتعريف حقوق المصطفى، مشارق الأنوار على صحاح الآثار في تفسير غريب حديث الموطأ والبخاري ومسلم. توفي سنة 544هـ. انظر التعريف بالقاضي عياض لولده محمد، والديباج المذهب، لابن فرحون، ص168، ومعجم المؤلفين: 8/16.

    ([703]) إكمال المعلم بفوائد مسلم: 6/324.

    ([704]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد، باب قول الله عز وجل: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، رقم 2805.

    ([705]) فتح الباري: 6/29.

    ([706]) مُؤْتَة: بالضم، ثم واو مهموز ساكنة، وتاء فوقها نقطتان. وبعضهم لا يهمزه: قرية من قرى البلقاء في حدود الشام، وقيل: إنها من مشارف الشام، على اثني عشر ميلاً من أذرح، بها قبر جعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة، على كل قبر منها بناء منفرد. مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، للبغدادي: 3/1330.

    ([707]) العقر: أصل العقر: ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم، كانوا إذا أرادوا نحر البعير عقروه: أي قطعوا إحدى قوائمه ثم نحروه، ويفعل ذلك به كيلا يشرد عند النحر. النهاية: 3/271 - 272، بتصرف.

    ([708]) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في الدابة تعرقب في الحرب، رقم 2573، وقال: هذا الحديث ليس بالقوي. قال أحمد شاكر: "هكذا قال أبو داود، ولا أدري لماذا هو ليس بالقوي؟ الحديث رواه أبو داود من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد بن عبد الله، وصرح ابن إسحاق بسماعه من يحيى بن عباد، وهو كذلك في سيرة ابن هشام عن ابن إسحاق، وكذلك نقله الحافظ ابن كثير في التاريخ: 4/244 عن السيرة لابن إسحاق، ولم يذكر له علة، فماذا بعد ذلك؟ والإسناد صحيح لا علة فيه". مختصر سنن أبي داود: 3/397.

    ([709]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشام رقم 4261.

    ([710]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشام، رقم 4260.

    ([711]) هو: الإمام أبو سليمان، حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي، ينتهي نسبه إلى زيد بن الخطاب أخي عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-، ولد سنة 319هـ، من كبار المحدثين، من تصانيفه:معالم السنن في شرح كتاب السنن، لأبي داود، وشرح صحيح البخاري، وغريب الحديث. توفي سنة 388هـ. انظر: تذكرة الحفاظ، للذهبي: 3/1018، ومعجم المؤلفين: 2/61.

    ([712]) معالم السنن، مطبوع مع مختصر سنن أبي داود للمنذري: 3/397.

    ([713]) قال ابن الأثير: في حديث جعفر الطيار "أنه أخذ الراية يوم مؤتة فقاتل بها حتى ألحمه القتال"، يقال: ألحم الرجل واستلحم، إذا نشب في الحرب فلم يجد له مخلصًا، وألحمه غيره فيها. ولحم، إذا قتل، فهو ملحوم ولحيم. النهاية: 4/239.

    ([714]) البيان والتحصيل: 2/564 - 565.

    ([715]) قَرَد: بالتحريك. ذو قرد: ماء على ليلتين من المدينة، بينها وبين خيبر، خرج إليه النبي e في طلب عيينة بن حصن، حين أغار على لقاح رسول الله e، وهو معدود في الغزوات. مراصد الاطلاع، للبغدادي: 3/1076 - 1077.

    ([716]) مختصرًا من صحيح مسلم، كتاب الجهاد، باب غزوة ذي قرد وغيرها، رقم 1807.

    ([717]) إكمال المعلم: 6/200.

    ([718]) مشارع الأشواق: 1/539 - 540.

    ([719]) العجب صفة ثابتة لله عز وجل، وهي من صفات الأفعال الاختيارية، جاءت النصوص الشرعية بإثباتها لله سبحانه، ومذهب أهل السنة: الإيمان بها كما جاءت من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل. انظر: الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية، زيد بن فياض، ص178.

    ([720]) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب في الرجل الذي يشري نفسه، رقم 2536، وسكت عنه.

    وصحح إسناده أحمد شاكر كما في تعليقه على مختصر أبي داود: 3/382. كما أخرجه الحاكم في المستدرك: 2/112، وقال: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ورواه الطبراني مطولاً في المعجم الكبير: 10/179، قال الهيثمي: إسناده حسن. المجمع: 2/255. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 9/47. ورواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة: 1/249. وقال الألباني في تحقيقه لهذا الكتاب: حديث حسن، رجاله كلهم ثقات، رجال الصحيح، غير أن عطاء بن السائب كان اختلط، وقد روى عنه حماد في حالة اختلاطه أيضًا، فلم يتميز لنا هل تلقاه عنه في هذه الحالة أو قبلها، وإنما حسنت الحديث لأن له شواهد.

    ([721]) مشارع الأشواق: 1/532.

    ([722]) الضحك صفة ثابتة لله عز وجل، وهي من صفات الأفعال الاختيارية، جاءت النصوص الشرعية بإثباتها لله سبحانه، ومذهب أهل السنة: الإيمان بها كما جاءت من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل. انظر: الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية، زيد بن فياض، ص178.

    ([723]) الحاسر: هو الذي لا درع عليه ولا مغفر. النهاية: 1/383.

    ([724]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: 4/230. والبيهقي في السنن الكبرى: 9/99.

    ([725]) السنن الكبرى للبيهقي: 9/100. وبنحوه الطبراني في حديث طويل، في المعجم الكبير: 20/356 - 358. قال الهيثمي: رجاله ثقات إلى ابن إسحاق. المجمع: 6/129.

    ([726]) أعنق ليموت: أي أن المنية أسرعت به وساقته إلى مصرعه. النهاية: 3/310.

    ([727]) هو: الحافظ العلامة البصري محمد بن سعد بن منيع الهاشمي مولاهم، يعرف بكاتب الواقدي، أحد الحفاظ الكبار الثقات المتحرين، كان كثير العلم، كثير الكتب، كتب الحديث والفقه والغريب. توفي سنة 230هـ. انظر: تذكرة الحفاظ: 2/425، تهذيب التهذيب: 9/182.

    ([728]) طبقات ابن سعد: 2/52.

    ([729]) هو: مدرك بن عوف البجلي، مختلف في صحبته واتصال حديثه، روى عنه قيس بن أبي حازم، وقيس يروي عن كبار الصحابة، ويروي مدرك هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. الاستيعاب، لابن عبد البر: 3/344 - 345.

    ([730]) السنن الكبرى للبيهقي: 9/46. والمصنف لابن أبي شيبة: 5/303.

    قال ابن حجر: "وروى ابن جويبر وابن المنذر بإسناد صحيح عن مدرك بن عوف قال: إني لعند عمر، فقلت: إن لي جارًا رمى بنفسه في الحرب فقتل. فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال عمر: كذبوا، لكنه اشترى الآخرة بالدنيا". فتح الباري: 6/33.

    ([731]) السنن الكبرى للبيهقي: 9/45.

    وبمعناه روى الحاكم في المستدرك: 2/275 - 276، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

    قال ابن حجر: "وجاء عن البراء بن عازب في الآية تأويل آخر أخرجه ابن جرير وابن المنذر وغيرهما عنه بإسناد صحيح عن أبي إسحاق، قال: قلت للبراء: أرأيت قول الله عز وجل: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة هو الرجل يحمل على الكتبية،...". فتح الباري. 8/33 - 34.

    ([732]) هو: أسلم بن يزيد، أبو عمران التجيـبي المصري، روى عن أبي أيوب وعقبة بن عامر، وأم سلمة، وغيرهم، وهو من الثقات. انظر: تهذيب التهذيب: 1/265، وتقريب التهذيب، ص104.

    ([733]) شاخصًا: أي مسافرًا. النهاية: 2/451.

    ([734]) الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب "ومن سورة البقرة"، رقم 2972، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب واللفظ له.

    كما أخرج بنحوه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، رقم 2512، وسكت عنه.

    وكذا الحاكم في المستدرك: 2/275، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

    كما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 9/99.

    ([735]) المعجم الأوسط للطبراني، رقم 5296، قال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. المجمع: 5/298. كما أخرج بنحوه ابن سعد في طبقاته: 3/378.

    ([736]) حسر: أي كشف. النهاية: 1/383.

    ([737]) القِرْن: بالكسر: الكُفْء والنّظير في الشجاعة والحرب، ويجمع على أقران. النهاية: 4/55.

    ([738]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد، باب التحنط عند القتال، رقم 2845.

    ([739]) فتح الباري: 6/62.

    ([740]) رهقوه: أي دنو منه وغشوه. النهاية: 2/283.

    ([741]) مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد، رقم 1789.

    ([742]) هو: الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين الشافعي، ولد بنيسابور سنة 384هـ، من كبار فقهاء الشافعية، ومن كبار المحدثين، قال إمام الحرمين: "ما من شافعي إلا وللشافعي عليه منة، إلا البيهقي، فإن له المنة على الشافعي نفسه، وعلى كل شافعي، لما صنف من نصرة المذهب، ومناقب الشافعي"، عمل كتبًا لم يسبق إلى تحريرها، منها: الأسماء والصفات، والسنن الكبرى، وشعب الإيمان، ودلائل النبوة، وغيرها. توفي سنة 458هـ. انظر: تذكرة الحفاظ: 3/1132، طبقات الشافعية، لابن هداية الله، ص159.

    ([743]) السنن الكبرى: 9/43 - 44.

    ([744]) المرجع السابق.

    ([745]) هو: العلامة الحافظ شيخ الإسلام، أبو محمد الهلالي الكوفي، محدث الحرم، ولد سنة سبع ومائة، كان إمامًا، حجة، حافظًا، واسع العلم، كبير القدر. قال الشافعي: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. حج سبعين سنة. توفي سنة 198هـ. تذكرة الحفاظ: 1/262.

    ([746]) جثيّ بتشديد الياء: جمع جاثٍ، وهو الذي يجلس على ركبتيه. النهاية: 1/239.

    ([747]) طبقات ابن سعد: 2/46.

    ([748]) شرح كتاب السير الكبير، لمحمد بن الحسن: 1/163.

    ([749]) شرح كتاب السير الكبير: 1/164.

    ([750]) المرجع السابق.

    ([751]) هو: أبو مروان، عبد الملك بن حبيب، بن سليمان بن هارون السلمي القرطبي، الفقيه، انتهت إليه رياسة الأندلس بعد يحيى بن يحيى الأندلسي، من مؤلفاته: "الواضحة". انظر: المدارك: 2/30، الديباج، ص154.

    ([752]) نقلاً من كتاب "قدوة الغازي"، لابن أبي زمنين، ص198.

    ([753]) هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد، المعروف بابن العربي، المعافري المالكي، يكنى أبا بكر، إمام علامة، حافظ، متبحر في العلوم، ختام علماء الأندلس، وآخر أئمتها وحفاظها، من مصنفاته الكثيرة المفيدة كتاب "أحكام القرآن"، و "عارضة الأحوذي" على كتاب الترمذي، و "العواصم من القواصم"، توفي سنة 543هـ. انظر: كتاب "الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب" لابن فرحون، ص281، ووفيات الأعيان: 4/296.

    ([754]) يروى أن المسلمين عندما غزوا كابل حمل على العدو صلة بين أشيم وهشام بن عامر فصنعا بهم صنيعًا ضربًا، وقتلاً، فكسرا ذلك العدو. وقالوا: رجلان من العرب صنعا بنا هذا! فكيف لو قاتلونا؟! فأعطوا المسلمين حاجتهم، فقيل لأبي هريرة رضي الله عنه: إن هشام بن عامر -وكان يجالسه- ألقى بيده إلى التهلكة، وأخبر خبره، فقال أبو هريرة رضي الله عنه: كلا، ولكنه التمس هذه الآية: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد [البقرة: 207]. الزهد، لابن المبارك، ص296.

    ([755]) أحكام القرآن، لابن العربي: 1/166

    ([756]) هو: الإمام محمد بن محمد بن محمد الطوسي، الشافعي، حجة الإسلام، ولد سنة 450هـ، أصولي، متكلم، من مؤلفاته: الوجيز في فروع الفقه الشافعي، والمستصفى في أصول الفقه، وإحياء علوم الدين. توفي سنة 505هـ. انظر: طبقات الشافعية، لابن هداية الله، ص192، ومعجم المؤلفين: 11/266.

    ([757]) إحياء علوم الدين: 2/498.

    ([758]) فتاوى ابن تيمية: 25/279.

    ([759]) أخرجها مسلم في صحيحه، وفيها أن الغلام قال للملك: "إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم خذ سهمًا من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: باسم الله رب الغلام، ثم ارميني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهمًا من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: باسم الله رب الغلام، ثم رماه، فوقع السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم، فمات. فقال الناس: آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام...". كتاب الزهد والرقائق، باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام، رقم 3005.

    ([760]) فتاوى ابن تيمية: 28/540. واحتج بحديث الغلام أيضًا: الشيخ ابن عثيمين في جواز مثل هذه العمليات. اللقاء الشهري، رقم 20، ص74

    ([761]) هو: الحافظ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي الشافعي، ولد سنة 909ه،. من مؤلفاته: تحفة المحتاج لشرح المنهاج. توفي سنة 973هـ. انظر: معجم المؤلفين: 2/152.

    ([762]) الفتاوى الكبرى الفقهية، لابن حجر الهيتمي: 4/222.

    ([763]) الفتاوى الكبرى الفقهية: 2/25.

    ([764]) رقأ: إذا سكن وانقطع. النهاية: 2/248.

    ([765]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، رقم 3463.

    ([766]) هو: الإمام أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد، أصله من فارس، ولد بقرطبة سنة 384هـ، حافظ، فقيه، اعتمد مذهب داود بن علي الظاهري، له عدة مصنفات جليلة نافعة، منها: المحلى، مراتب الإجماع، الفصل في الملل والنحل. توفي سنة 479هـ. انظر: وفيات الأعيان: 3/325، معجم المؤلفين: 7/16.

    ([767]) مراتب الإجماع، لابن حزم، ص157.

    ([768]) فتح الباري: 6/40، نقلاً عن ابن بطال.

    ([769]) فتح الباري: 12/331، نقلاً عن المهلب.

    ([770]) انظر: الأشباه والنظائر، للسيوطي، ص38.

    ([771]) مواهب الجليل: 6/232، شرح الزرقاني على مختصر خليل: 8/9، مغني المحتاج: 4/6، نهاية المحتاج: 7/253، المغني: 11/455، المبدع: 8/244، وما بعدها، كشاف القناع: 5/507، وما بعدها، وانظر التشريع الجنائي، لعبد القادر عودة: 2/135.

    ([772]) الاستقامة: 2/324.

    ([773]) السلاسل: ماء بأرض جذام، سميت به غزوة ذات السلاسل، وضبطها ابن الأثير بالضم "السلاسل"، وضبطها عبد المؤمن بن عبد الحق بالفتح "السلاسل". انظر: النهاية: 2/389، مراصد الاطلاع: 2/724.

    ([774]) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم، رقم 334، وسكت عنه.

    وأخرجه الحاكم في المستدرك: 1/177، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

    وصححه الألباني في إرواء الغليل: 1/181 - 182.

    ([775]) مجموع فتاوى ابن تيمية: 25/280.

    ([776]) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، رقم 337، وسكت عنه. وأخرجه الحاكم في المستدرك: 1/178، وسكت عنه هو والذهبي. كما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 1/227.

    قال ابن التركماني: رجال إسناده ثقات. الجوهر النقي: 1/227.

    قال الألباني: رجاله ثقات لولا أنه منقطع بين الأوزاعي وعطاء إرواء الغليل: 1/143.

    ([777]) البشم: التخمة عن الدسم. النهاية: 1/131.

    ([778]) أخرجه الإمام أحمد في الزهد: ص248.

    ([779]) فتاوى ابن تيمية: 24/291.

    ([780]) فتاوى ابن تيمية: 24/291.

    ([781]) السنن الكبرى، للبيهقي: 9/44.

    قال ابن حجر: "وقال بقي بن مخلد في مسنده: حدثنا خليفة، حدثنا أبو بكر عن أبي إسحاق، قال: زحف المسلمون إلى المشركين يوم اليمامة حتى ألجؤهم إلى حديقة فيها عدو الله مسيلمة، فقال البراء بن مالك: يا معشر المسلمين، ألقوني إليهم، فاحتمل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم فقاتلهم على حديقة حتى فتحها على المسلمين، ودخل عليهم المسلمون، فقتل الله مسيلمة". الإصابة: 1/143.

    ([782]) المبدع: 3/318.

    ([783]) القواعد الفقهية، للندوي، ص306.

    ([784]) القواعد، للمقري: 1/241، قاعدة رقم 17.

    ([785]) انظر: القواعد والفوائد الأصولية، لابن اللحام، ص10، وما بعدها، وانظر كتاب "نظرية التقريب والتغليب، وتطبيقها في العلوم الإسلامية"، أحمد الريسوني.

    ([786]) الاعتصام للشاطبي: 2/143.

    ([787]) معالم السنن: 3/397.

    ([788]) هو: سيف بن رافع بن تميم بن عتبة بن محمد بن عتاب الأسدي، قاضي حلب، المعروف بابن شداد، الفقيه الشافعي، ولد سنة 539هـ، وقد كان مصاحبًا للقائد الإسلامي الشهير صلاح الدين الأيوبي. له عدة مؤلفات، من أشهرها: النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية - أو سيرة صلاح الدين - ودلائل الأحكام، فضائل الجهاد. انظر: وفيات الأعيان، لابن خلكان: 7/84، ومقدمة الدكتور جمال الدين الشيال للنوادر السلطانية.

    ([789]) البَطْسة أو البُسطْة، ويقال أحيانًا بَطْشة أو بُطْشة، ومعناها السفينة الكبيرة، وذكر أنها مأخوذة من الأسبانية. انظر: حاشية النوادر السلطانية لبهاء الدين بن شداد، ص49.

    ([790]) النوادر السلطانية، أو سيرة صلاح الدين، لبهاء الدين بن شداد ص161 - 162. كما ذكر هذه الحادثة الشيخ عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي الشافعي في كتابه "الروضتين في أخبار الدولتين": 2/184 - 185، وابن واصل في كتابه "مفرج الكروب في أخبار بني أيوب": 2/351.

    ([791]) هو: العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، رئيس قضاة المملكة العربية السعودية وفقيهها، عالم عصره، وعلامة مصره، ولد سنة 1311هـ، ألف مؤلفات وكتب ورسائل كثيرة نافعة، وله فتاوى تبلغ مجلدات. توفي سنة 1389هـ -رحمه الله-. انظر كتاب "العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية"، محمد عبد الله الرشيد.

    ([792]) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم، جمع وترتيب محمد بن قاسم: 6/207 - 208.

    ([793]) انظر: المبسوط: 2/49، بدائع الصنائع: 1/324، المدونة: 1/183، حاشية الدسوقي: 1/425، الأم: 1/446، روضة الطالبين: 2/118، المغني: 3/467، كشاف القناع: 2/98.

    ([794]) المحلى: 3/336، مسألة رقم 562.

    ([795]) انظر التمهيد لابن عبد البر: 24/242، فقد نقل هذا القول عن الثوري، والليث بن سعد، والأوزاعي، وإسحاق، وابن علية.

    ([796]) انظر: الإفصاح: 1/139، مراتب الإجماع، لابن حزم، ص34، الروض الأنف: 3/179.

    ([797]) هو: الإمام شيخ الإسلام، فقيه المدينة، أبو محمد، سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي، أجل التابعين، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر رضي الله عنه، كان واسع العلم، وافر الحرمة، متين الديانة، قوالاً بالحق، فقيه النفس. توفي سنة 105هـ. انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي: 1/54، تهذيب التهذيب: 4/84.

    ([798]) نقله عنهم الصنعاني في المصنف: 5/275، وابن أبي شيبة في المصنف: 2/458. قال العيني: "رواه ابن أبي شيبة عنهما بسند صحيح". عمدة القارئ: 8/154، وانظر المغني: 3/467، وفتح الباري: 3/251.

    ([799]) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب من لم ير غسل الشهداء، رقم 1346.

    ([800]) أدرج: أي لفّ. انظر: النهاية: 2/112.

    ([801]) أخرجه أحمد في المسند، الفتح الرباني: 7/186، وقال عنه الساعاتي: سنده جيد. ورواه أبو داود في كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل، رقم 3133، وسكت عنه.

    قال ابن حجر: "إسناده على شرط مسلم". التلخيص: 5/158. كما أخرجه ابن عبد البر في التمهيد بسنده: 24/244. وقال في الاستذكار: 14/260: هذا حديث صحيح الإسناد. والبيهقي في السنن الكبرى: 4/14.

    ([802]) أحمد في مسنده، الفتح الرباني: 7/186، قال الساعاتي: رجاله رجال الصحيح: 7/187. والنسائي بنحوه، كتاب الجنائز، باب مواراة الشهيد في دمه، رقم 2002. قال الشوكاني: رجاله رجال الصحيح. نيل الأوطار: 4/40.

    ([803]) أبو داود، كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل، رقم 3135، قال النووي: إسناده حسن أو صحيح. المجموع: 5/265. وأخرجه الحاكم في المستدرك: 1/366، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

    ([804]) أحمد في المسند، الفتح الرباني: 7/186. وأبو داود، كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل، رقم 3134. وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم، رقم 1515. وأخرجه البيهقي: 4/14. قال ابن حجر: "رواه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس، وفي إسنادهما ضعف، لأنه من رواية عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عنه، وهو مما حدث به عطاء بعد الاختلاط". التلخيص: 5/158. قال المنذري: "وفي إسناده علي بن عاصم الواسطي، وقد تكلم فيه جماعة، وعطاء بن السائب فيه مقال". تهذيب السنن: 4/294. وكذلك قال الشوكاني في نيل الأوطار: 4/29. وحسن إسناده عبد القادر الأرناؤوط في حاشية جامع الأصول: 11/139.

    ([805]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: 2/458. قال العيني: سنده صحيح. عمدة القارئ: 8/154، أي سنده إلى الحسن البصري، أما الإسناد كله ففيه انقطاع بين الحسن البصري والنبي e، فيكون مرسلاً، وهو من الضعيف، والله أعلم.

    ([806]) المبسوط: 2/49، بتصرف. وانظر بدائع الصنائع: 1/324.

    ([807]) المبسوط: 2/49، بتصرف.

    ([808]) أحكام القرآن لابن العربي: 1/79، وانظر أحكام القرآن، للجصاص.

    ([809]) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي: 2/149. ولمزيد من الاطلاع على نجاسة الدم وما يستثنى منه، انظر: أحكام النجاسات في الفقه الإسلامي، عبد المجيد صلاحين: 1/185، وكتاب أحكام الأطعمة في الشريعة الإسلامية. عبد الله الطريقي، ص401، وكتاب الدماء في الإسلام، عطية محمد سالم، ص75، وما بعدها.

    ([810]) انظر حاشية رد المحتار:1/319، المبدع في شرح المقنع:1/247، كشاف القناع:1/191، شرح منتهى الإرادات:1/108.

    ([811]) شرح العمدة في الفقه (كتاب الطهارة)، لابن تيمية: 1/21.

    ([812]) انظر الفتاوى الهندية: 1/168، مواهب الجليل: 2/249، روضة الطالبين: 2/120، الإنصاف: 2/449، شرح منتهى الإرادات: 1/351.

    ([813]) المراد بالعلة هنا: الحكمة.

    ([814]) المغني: 3/468، بتصرف.

    ([815]) سبق تخريجه.

    ([816]) الروض الأنف: 3/179.

    ([817]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الكفن في ثوبين، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، رقم 1265.

    ([818]) انظر: النافع الكبير، للكنوي، ص119، والفواكه الدواني: 1/338.

    ([819]) الذخيرة، للقرافي: 2/475.

    ([820]) المجموع، للنووي: 5/266.

    ([821]) مقاصد الشريعة، للطاهر بن عاشور، ص54.

    ([822]) انظر حاشية الشرواني على تحفة المحتاج: 3/164.

    والطرد: هو وجود الحكم لوجود العلة. انظر: كتاب الحدود في الأصول، لابن فورك، ص155، واطراد العلة: هو ثبوت الحكم لكل محل توجد فيه هذه العلة.

    ([823]) الروض الأنف: 3/179، بتصرف. وانظر: أحكام القرآن، لابن العربي: 1/68، والحاوي، للماوردي: 3/202.

    ([824]) شرح السير الكبير، للسرخسي: 1/231، وانظر النافع الكبير، ص79.

    ([825]) المغني: 3/469.

    ([826]) المصدر السابق نفسه.

    ([827]) المبسوط: 2/49.

    ([828]) المجموع: 5/266، وانظر تبيين الحقائق: 1/249.

    ([829]) تبيين الحقائق: 1/248، بتصرف. وانظر البدائع، للكاساني: 1/322.

    ([830]) المجموع: 5/266.

    ([831]) منهم: الشافعي في الأم: 1/448، وابن عبد البر في التمهيد: 24/243، والسهيلي في الروض الأنف: 3/179، والزركشي في شرحه على مختصر الخرقي: 1/56، وابن القيم في تهذيب السنن: 4/296، والبهوتي في كشاف القناع: 2/98، وغيرهم.

    ([832]) المبسوط: 2/50، المدونة: 1/183، الأم: 1/446، المغني: 3/471.

    ([833]) المحلى، لابن حزم: 3/336، مسألة رقم 562.

    ([834]) زاد المعاد: 3/216 - 217.

    ([835]) المبسوط: 2/50، بدائع الصنائع: 1/324.

    ([836]) الشرح الكبير، للدرديري: 1/426، شرح الزرقاني على خليل: 2/109.

    ([837]) المبدع: 2/236، كشاف القناع: 2/99.

    ([838]) لعله: علي بن محمد بن إسماعيل بن علي الإسبيجابي، شيخ الإسلام، ولد سنة 454هـ، لم يكن مما وراء النهر في زمانه من يحفظ المذهب مثله، ظهر له الأصحاب، وعمر في نشر العلم، له شرح على مختصر الطحاوي، وفتاوى. توفي سنة 535هـ. تاج التراجم، ص212، معجم المؤلفين: 7/183.

    أو قد يكون أحمد بن منصور الإسبيجابي، من فقهاء الحنفية وقضاتهم، له شرح على مختصر الطحاوي، وشرح الكافي، وفتاوى. توفي سنة 480هـ. الفوائد البهية، للكنوي، ص42، معجم المؤلفين: 2/183.

    ([839]) نقل ذلك العيني في البناية: 3/321، وابن عابدين في حاشيته (على رد المحتار): 2/250.

    ([840]) زاد المعاد: 3/216 - 217.

    ([841]) سبق تخريجه.

    ([842]) الإشراف على نكت مسائل الخلاف. للقاضي عبد الوهاب: 1/358.

    ([843]) سبق تخريجه ص248.

    ([844]) سبق تخريجه ص148.

    ([845]) سبق تخريجه ص149.

    ([846]) أخرجه الحاكم: 3/469 - 470، وسكت عنه هو والذهبي. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف: 5/273، رقم 9585 مختصرًا. وانظر هذا الأثر في التمهيد لابن عبد البر: 24/245.

    ([847]) الأم: 1/446، روضة الطالبين: 2/120، مغني المحتاج: 1/351.

    ([848]) المغني: 3/471، وانظر الإنصاف: 2/500.

    ([849]) المغني: 3/471، بتصرف. وانظر الحاوي، للماوردي: 3/204.

    ([850]) أخرجه أحمد في المسند، الفتح الرباني: 7/181. وأخرجه الطبراني في الأوسط، رقم 3033.

    والبيهقي في السنن الكبرى: 3/401، كتاب الجنائز، باب الدليل على جواز التكفين في ثوب واحد. قال الهيثمي عن إسناد أحمد: "فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو ضعيف، وقد وثق". مجمع الزوائد: 6/118. وصحح إسناده الألباني -رحمه الله- في كتاب إرواء الغليل: 3/165.

    ([851]) رواه الطبراني في الكبير: 11/321. قال الهيثمي: 6/120: "رواه الطبراني، ورجاله ثقات".

    ([852]) انظر الحاوي: 3/204، والمغني: 3/471.

    ([853]) نيل الأوطار: 4/40.

    ([854]) زاد المعاد: 3/217.

    ([855]) الحديث مختصرًا، وقد أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب الكفن من جميع المال، رقم 1274.

    ([856]) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل، رقم 3136، وسكت عنه. والحاكم في المستدرك: 1/365، وسكت عنه هو والذهبي. وانظر في التمثيل بحمزة رضي الله عنه جامع الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قتلى أحد وذكر حمزة، رقم 1016، وأحمد في المسند، الفتح الرباني: 7/178.

    ([857]) المبدع: 2/236، بتصرف. وانظر كشاف القناع: 2/99 - 100.

    ([858]) الحديث رواه جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: "كان النبي e يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد". أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد، رقم 1343.

    كما روى أنس رضي الله عنه "أن النبي e كان يجمع الثلاثة والاثنين في قبر واحد، ويسأل: أيهم أكثر قرآنًا؟ فيقدمه في اللحد، وكفن الرجلين والثلاثة في الثوب الواحد". أخرجه الحاكم في المستدرك: 1/365. قال الأرناؤوط: "سنده حسن". حاشية زاد المعاد: 3/214.

    ([859]) البيان والتحصيل: 2/229.

    ([860]) المبسوط: 2/51، بدائع الصنائع: 1/324.

    ([861]) الأم: 1/446، المجموع: 5/267.

    ([862]) مواهب الجليل: 2/250، شرح الزرقاني: 2/109.

    ([863]) الإنصاف: 2/500.

    ([864]) المدونة: 1/183، التاج والإكليل: 2/249.

    ([865]) الإنصاف: 2/500، كشاف القناع: 2/99.

    ([866]) الإِذْخِرُ: بكسر الهمزة: حشيشة طيبة الرائحة. النهاية: 1/33.

    ([867]) بدائع الصنائع: 1/324.

    ([868]) بدائع الصنائع: 1/324.

    ([869]) المبسوط: 2/51، بتصرف.

    ([870]) المدونة: 1/183.

    ([871]) سبق تخريجه.

    ([872]) سبق تخريجه.

    ([873]) الحديث صحيح، وسيأتي كاملاً -إن شاء الله- عند مسألة الصلاة على الشهيد، ويخرج في موضعه هناك.

    ([874]) البخاري، كتاب الجنائز، باب إذا لم يجد كفنًا إلا ما يواري رأسه أو قدميه غطى رأسه، رقم 1276.

    ([875]) أخرجه الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قتلى أحد وذكر حمزة، رقم 1016، وقال الترمذي: حديث أنس حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه.

    قال أحمد شاكر: لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي. جامع الترمذي: 3/326.

    ([876]) المبسوط: 1/50، البدائع: 1/324، المدونة: 1/483، شرح الزرقاني: 2/110، روضة الطالبين: 2/120، نهاية المحتاج: 2/511، المبدع: 2/235، كشاف القناع: 2/99.

    ([877]) المجموع: 5/267.

    ([878]) سبق تخريجه.

    ([879]) البدائع: 1/324، بتصرف. وانظر المبسوط: 2/50 - 51.

    ([880]) أخرجه البخاري، كتاب الديات، باب من طلب دم امرئ بغير حق، رقم 6488.

    ([881]) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي e، رقم 1218.

    ([882]) الشرح الصغير للدردير: 1/204، بتصرف.

    ([883]) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب عقوق الوالدين من الكبائر، رقم 5975.

    ([884]) انظر حاشية رد المحتار: 2/250، روضة الطالبين: 2/120، كشاف القناع: 2/99.

    ([885]) القلنسوة: قال الخرشي: هي التي تقول لها العامة الشاشية، وقال العدوي: قوله: (الشاشية) أي الطربوش. انظر حاشية الخرشي على مختصر خليل: 2/370 - 371.

    ([886]) انظر: البيان والتحصيل: 2/210، الشرح الكبير: 1/426، شرح الزرقاني: 2/110.

    ([887]) البدائع: 1/324، قال الشوكاني: (روى زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي أنه قال: "ينزع من الشهيد الفرو والخف والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل إلا أن يكون أصاب السراويل دم"، وفي إسناده أبو خالد الواسطي والكلام في معروف، وقد روى ذلك أحمد بن عيسى في أماليه من طريق الحسين بن علوان عن أبي خالد المذكور عن زيد بن علي، والحسين بن علوان متكلم فيه أيضًا). نيل الأوطار: 4/40.

    ([888]) سبق تخريجه.

    ([889]) البدائع: 1/324، بتصرف.

    ([890]) سبق تخريجه.

    ([891]) مغني المحتاج: 1/351، بتصرف.

    ([892]) سبق تخريجه.

    ([893]) انظر: تبيين الحقائق: 1/248، البناية: 3/321.

    ([894]) انظر: الحاوي: 3/204، المجموع: 5/267، المغني: 3/471.

    ([895]) المدونة: 1/183.

    ([896]) انظر: مواهب الجليل: 2/249، حاشية العدوي: 2/370.

    ([897]) انظر: شرح الزرقاني: 2/109، الشرح الكبير للدردير: 1/426، المبدع: 2/236، كشاف القناع: 2/99.

    ([898]) هو: الإمام محمد بن أحمد بن حمزة الرملي، ولد سنة 919هـ، ولي إفتاء الشافعية، من مصنفاته: نهاية المحتاج، والفتاوى، كلها في فروع الفقه الشافعي. توفي سنة 1004هـ. انظر: معجم المؤلفين: 8/255.

    ([899]) فتاوى الرملي بهامش الفتاوى الكبرى، لابن حجر الهيتمي: 2/42.

    ([900]) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب الحرير في الحرب، رقم 2920.

    ([901]) العدة شرح العمدة، لبهاء الدين المقدسي، ص67.

    ([902]) فتح الباري: 6/119.

    ([903]) الخيلاء عند الصدقة معناها -كما قال الإمام الخطابي-: أن يهزه أريحية السخاء، فيعطيها طيبة نفسه بها من غير مَنًّ ولا تصديد. معالم السنن: 4/7 - 8.

    ([904]) أخرجه بنحوه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في الخيلاء في الحرب، رقم 2659، وسكت عنه، وحسنه الألباني في كتابه "صحيح سنن أبي داود"، رقم 2316.

    ([905]) فتاوى ابن تيمية: 28/27.

    ([906]) زاد المعاد: 3/488.

    ([907]) تبيين الحقائق: 1/248، حاشية ابن عابدين: 2/250.

    ([908]) المغني: 3/467، الإنصاف: 2/500، المبدع: 2/236.

    ([909]) الانتصار، للكلوذاني: 2/627.

    ([910]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد، رقم 1344.

    ([911]) السَّبيُ: النهب، وأخذ الناس عبيدًا أو إماءً، والسبية: المرأة المنهوبة، فعيلة بمعنى مفعولة، وجمعها سبايا. النهاية: 2/340.

    ([912]) الظهر: الإبل التي يحمل عليها وتركب. النهاية 3/166.

    ([913]) النسائي، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهداء، رقم 1949، والحاكم في المستدرك: 3/596، والبيهقي في السنن الكبرى: 4/15، وصححه الأرناؤوط في حاشية زاد المعاد: 3/214. قال الألباني -رحمه الله-: "وإسناده صحيح، وأما قول الشوكاني في نيل الوطار (3/37) تبعًا للنووي في المجموع (5/565) إنه تابعي فوهم واضح فلا يعتد به". أحكام الجنائز، ص61. وذلك أن شداد بن الهاد صحابي ذكره ابن حجر في القسم الأول من الإصابة: 2/141، وابن عبد البر في الاستيعاب: 2/135 - 136، وابن الأثير في أسد الغابة، ص357 - 358.

    ([914]) سبق تخريجه.

    ([915]) أي غُطَّي. النهاية: 2/344.

    ([916]) قال الألباني: "أخرجه الطحاوي في معاني الآثار:1/290. وإسناده حسن، رجاله كلهم ثقات معروفون". أحكام الجنائز، ص82.

    ([917]) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل، رقم 3137، وسكت عنه. والحاكم في المستدرك: 1/365، وسكت عنه هو والذهبي.

    ([918]) مهدي الكيلاني في تعليقه على كتاب الحجة على مذهب أهل المدينة: 1/360.

    ([919]) ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم، رقم 1513. وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، رقم 1228. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 4/12. وأخرجه الحاكم: 3/198، وسكت عنه، وقال الذهبي: سمعه أبو بكر بن عياش من يزيد، قلت: ليسا بمعتمدين.

    ([920]) البناية، للعيني: 3/315.

    ([921]) تبيين الحقائق: 1/248، بتصرف. وانظر البناية: 3/316.

    ([922]) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، رقم 946.

    ([923]) البناية: 3/316، بتصرف. وانظر الانتصار، للكلوذاني: 2/631.

    ([924]) المدونة:1/183، مواهب الجليل:2/247، الأم:1/466، المجموع:5/266، الإنصاف:2/500، كشاف القناع:2/101.

    ([925]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد، رقم 1343. وأبو داود، كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل، رقم 3138. والترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد، رقم 1036. والنسائي، كتاب الجنائز، باب ترك الصلاة عليهم، رقم 1955.

    ([926]) سبق تخريجه.

    ([927]) البيان والتحصيل: 2/299، وانظر الأم: 1/447.

    ([928]) المعونة: 1/352، وانظر المجموع: 5/266، وتهذيب السنن، لابن القيم: 4/296.

    ([929]) المغني: 3/469، بتصرف.

    ([930]) المبدع: 2/236، الإنصاف: 2/500.

    ([931]) تهذيب السنن: 4/295.

    ([932]) المحلى: 3/336، مسألة رقم 562.

    ([933]) المحلى: 3/336، مسألة رقم 562.

    ([934]) تهذيب السنن: 4/295. قال المباركفوري: "والظاهر عندي أن الصلاة على الشهيد ليست بواجبة، فيجوز أن يصلى عليه، ويجوز تركها". تحفة الأحوذي: 4/129.

    ([935]) انظر: تبيين الحقائق: 1/248، البناية: 3/315، حاشية ابن عابدين: 2/250.

    ([936]) الانتصار، للكلوذاني: 2/630، بتصرف.

    ([937]) مهدي الكيلاني في تعليقه على كتاب الحجة: 1/360، بتصرف.

    ([938]) تبيين الحقائق: 1/248، وانظر المبسوط: 2/50، والبناية: 3/313.

    ([939]) مهدي الكيلاني في تعليقه على كتاب الحجة: 1/360، بتصرف.

    ([940]) الانتصار، للكلوذاني: 2/631.

    ([941]) الانتصار، للكلوذاني: 2/631 - 633، بتصرف.

    ([942]) تبيين الحقائق: 1/248، بتصرف. وانظر المبسوط: 2/50، وبدائع الصنائع: 1/325.

    ([943]) البناية: 3/314، بتصرف. وانظر الانتصار للكلوذاني: 2/634.

    ([944]) تبيين الحقائق: 1/248، بتصرف. وانظر المبسوط: 2/50، والانتصار: 2/633.

    ([945]) هو: الشيخ الإمام العلامة فقيه العصر، شيخ الحنابلة، مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد الحراني، وهو جد شيخ الإسلام ابن تيمية، ولد سنة 590هـ. قال فيه ابن مالك: ألين للشيخ المجد الفقه كما ألين لداود الحديد، من مؤلفاته: المنتقى، المحرر في الفقه. توفي سنة 653هـ. انظر: سير أعلام النبلاء: 23/291، ذيل طبقات الحنابلة، لابن رجب: 2/249، معجم المؤلفين: 5/227.

    ([946]) منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار: 4/42.

    ([947]) جاء في الفتاوى الهندية: 1/165 "لو دفن الميت قبل الصلاة أو قبل الغسل فإنه يصلى على قبره إلى ثلاثة أيام، والصحيح أن هذا ليس بتقدير لازم، بل يصلى عليه ما لم يعلم أنه قد تمزق، كذا في السراجية".

    ([948]) المجموع: 5/265.

    ([949]) المغني: 3/468.

    ([950]) المجموع: 5/265.

    ([951]) المجموع: 5/266.

    ([952]) حاشية الشرواني على تحفة المحتاج: 3/164.

    ([953]) منهم: الخلال، وأبو بكر عبد العزيز، وأبو الخطاب الكلوذاني.انظر: الانتصار، للكلوذاني: 2/625، الإنصاف: 2/500، المبدع: 2/236.

    ([954]) تهذيب السنن: 4/295.

    ([955]) نيل الأوطار: 4/44.

    ([956]) نيل الأوطار: 4/44، بتصرف.

    ([957]) الانتصار، للكلوذاني: 2/630، بتصرف.

    ([958]) نيل الأوطار: 4/44.

    ([959]) نيل الأوطار: 4/44.

    ([960]) نيل الأوطار: 4/45.

    ([961]) الانتصار، للكلوذاني: 2/628.

    ([962]) نيل الأوطار: 4/44.

    ([963]) نيل الأوطار: 4/44.

    ([964]) قال عبد الله عزام -رحمه الله-: "وكم كلفت مخالفة هذه السنة من أرواح، فكان الأخ الأفغاني يستشهد، ويصر المجاهدون على تخليص جثته من أرض المعركة، فيقتل عدد منهم". إتحاف العباد في فضائل الجهاد، ص17.

    ([965]) شرح منتهى الإرادات: 1/397. بتصرف.

    ([966]) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز، باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض، رقم 3165، وسكت عنه. والنسائي، كتاب الجنائز، باب أين يدفن الشهيد، رقم 2004. والترمذي، كتاب الجهاد، باب ما جاء في دفن القتيل في مقتله، رقم 1717، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، رقم 1401.

    ([967]) أخرجه النسائي، كتاب الجنائز، باب أين يدفن الشهيد، رقم 2005. وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، رقم 1893 - 1984.

    ([968]) أخرجه النسائي، كتاب الجنائز، باب أين يدفن الشهيد، رقم 2003.

    ([969]) المغني: 3/442، وانظر شرح منتهى الإرادات: 1/379.

    ([970]) شرح السير الكبير: 1/234.

    ([971]) انظر: زاد المعاد: 3/214، حاشية رد المحتار: 2/239.

    ([972]) الفتاوى الهندية في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان: 1/167، وانظر فتاوى قاضيخان: 1/195.

    ([973]) انظر: الشرح الكبير، لابن قدامة: 1/580، حاشية رد المحتار: 2/239.

    ([974]) أخرجه النسائي في كتاب الجنائز، باب ما يستحب من إعماق القبر، رقم 2010، واللفظ له. وأبو داود، كتاب الجنائز، باب في تعميق القبر، رقم 3215، وسكت عنه.

    والترمذي، كتاب الجهاد، باب ما جاء في دفن الشهداء، رقم 1713، وقال: هذا حديث حسن صحيح: 4/213. وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، رقم 1899.

    ([975]) انظر: شرح السير الكبير، للسرخسي: 1/234، المبسوط: 2/65، فتاوى قاضيخان: 1/196، مواهب الجليل: 2/235، شرح الزرقاني: 1/103، المنتقى، للباجي، 3/225 - 226، الأم: 1/426 - 463، المجموع: 5/284، مغني المحتاج: 1/354، المغني: 3/513، الشرح الكبير، لابن قدامة: 1/581.

    وبعض العلماء أجاز ذلك مطلقًا بلا ضرورة، كابن حزم، المحلى: 3/337، مسألة رقم 563، وابن القيم، زاد المعاد: 3/215، وتهذيب السنن: 4/296، وابن حجر، فتح الباري: 3/251.

    ([976]) قال ذلك الدكتور محي هلال سرحان في بحثه الموسوم بـ "الشهيد وأحكامه في الفقه الإسلامي"، مجلة الرسالة الإسلامية، العددان (162 - 163)، ص71.

    ([977]) البخاري، كتاب الجهاد، باب فضل من جهز غازيًا أو خلفه بخير، رقم 2843. ومسلم كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي، في سبيل الله بمركوب وغيره، رقم 1895، واللفظ له.

    ([978]) أحكام الجهاد وفضائله، للعز بن عبد السلام، ص 46.

    ([979]) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب حرمة نساء المجاهدين، وإثم من خانهم فيهم، رقم 1897.

    ([980]) هو: الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم، أحد أئمة الدهر، الفقيه، القاضي، له مصنفات، منها: المنهاج في شعب الإيمان. توفي سنة 403هـ. انظر: طبقات الشافعية الكبرى، لابن السبكي: 4/333.

    ([981]) المنهاج في شعب الإيمان، للحليمي: 2/475.

    ([982]) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب فضل من جهز غازيًا أو خلفه بخير، رقم 2843.

    ([983]) قال ابن حجر: "والمراد بقوله (معي) أي مع عسكري، أو على أمري وفي طاعتي، لأن النبي e لم يشهد بئر معونة، وإنما أمرهم بالذهاب إليها، وغفل القرطبي فقال: قتل أخوها معه في بعض حروبه، وأظنه يوم أحد، ولم يصب في ظنه، والله أعلم". فتح الباري: 6/60.

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "كل من اتبع النبي e وقاتل على دينه فقد قاتل معه، وكذلك كل من قتل على دينه فقد قتل معه". مجموع الفتاوى: 1/60.

    ([984]) فتح الباري: 6/60.

    ([985]) أبو داود، كتاب الجنائز، باب صنعة الطعام لأهل الميت، رقم 3132، وسكت عنه. والترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت، رقم 998. وقال: هذا حديث حسن صحيح.

    وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت، رقم 1610.

    ([986]) السيرة النبوية، لابن هشام: 4/380، وأخرجه أحمد في المسند، الفتح الرباني: 22/215 - 216. قال الهيثمي: رواه أحمد وفيه امرأتان لم أجد من وثقهما، ولا من جرحهما، وبقية رجاله ثقات. المجمع: 6/161.

    ([987]) السيرة النبوية، لابن هشام: 4/382، وانظر تاريخ الطبري: 3/42.

    ([988]) قال الحافظ ابن حجر في الفتح: 7/97: أخرجه الطبراني بإسناد حسن، وكذلك قال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب: 2/315، ولم أجده في الكبير والأوسط.

    ([989]) سنن سعيد بن منصور، 2/303، رقم 2842، بتصرف يسير.

    ([990]) تجمير الجيش: جمعهم في الثغور وحبسهم عن العودة إلى أهلهم. النهاية: 1/292.

    ([991]) تاريخ الطبري: 4/227.

    ([992]) يستن: قال ابن الأثير: استن الفرس يستن استنانًا: أي عدا لمرحه ونشاطه شوطًا أو شوطين ولا راكب عليه. ومنه حديث عمر: "رأيت أباه يستن..." أي يمرح ويخطر به. النهاية: 2/410 - 411.

    ([993]) الجهاد، لابن المبارك، ص103 - 104، والحاكم في المستدرك: 3/205.

    ([994]) تاريخ عمر بن الخطاب، لابن الجوزي، ص98.

    ([995]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب جعفر، رقم 3709.

    ([996]) انظر: الشرح الكبير، لابن قدامة: 5/589، وفتاوى ابن تيمية: 28/986، وكتاب "مختصر في فضل الجهاد"