الأحد 02 أكتوبر 2022 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    الشيخ خضر عدنان.. الحرية أو الحرية.. بقلم د.وليد القططي

    آخر تحديث: الأربعاء، 01 يوليو 2015 ، 11:07 ص

    في رواية (الحرية أو الموت) للأديب اليوناني الكبير (نيكوس كازانتزاكيس) يقول على لسان أحد أبطال الرواية "إنني أصبح حراً حتى في رق العبودية حين أستمتع بحرية المستقبل... حرية الأجيال القادمة، وعندما أقاتل في سبيل الحرية طوال حياتي فأنني سأموت إذن رجلًا حراً... إن الرجولة كامنة في الروح وليس الجسد... وأن الحرية بذرة لا تنمو بالماء وإنما بالدماء وحدها تنمو وتترعرع". ويرى في مواضع كثيرة من الرواية أن الحرية لا يمكن أن تُمنح، وإن من يُمنح حريته سيكون عبداً لتلك القوة الجديدة.

    لقد جسّد الشيخ خضر عدنان هذه المعاني والقيم الواردة في الرواية ابتداءً من عنوانها( الحرية أو الموت )، فالحرية تعني الخروج من السجن لمواصلة النضال خارجه، وهو شكل من أشكال الحرية، فأنت حرٌ طالما أنك تملك أرادتك في مواصلة الكدح لنيل الحرية.  والموت الذي يعنيه كاتب الرواية هو الشهادة عندنا، والشهادة تعني في أحد معانيها التخلص من أسر الطين، والتحرر من جاذبية الأرض المحفوفة  بالشهوات، والسمو بالروح بعيداً عن أدران الحياة الدنيا، فهو تجسيد لمعادلة الحرية أو الحرية إذن وليس الحرية أو الموت.     

    ومن المعاني والقيم التي جسّدها الشيخ خضر عدنان من خلال إضرابه عن الطعام وانتصاره على جلاديه معنى الحرية وإرادة النصر وفلسفة الصمود، عندما أضرب عن الطعام مطالباً بحريته حتى الموت بل حتى الشهادة، لأن الإضراب عن الطعام هنا هو نوع من الكفاح والجهاد يقوم به أولو العزم من الأحرار الذين يمتلكون أرادة النصر، ويدركون أن النصر صبر ساعة، ويفهمون فلسفة الصمود وأسراره التي تجعل الجسد الصغير والجسم النحيف عظيماً مع الروح الكبيرة والهمة العالية والإرادة القوية والعزيمة الصلبة...، ومن يستحوذ على هذه الصفات يصبح حراً حتى لو غيّبه السجن أو القبر، فان عاش  سيعيش رجلاً حراً، وان مات فسيموت رجلاً حراً.

    ولقد نزع الشيخ خضر عدنان حريته انتزاعاً من قبضة عدوه، ولم يستجدها استجداء، كي لا يصبح أسيراً  لعدوه مكبّلاً بقيوده، ولسان حاله يقول  أن النصر ليس هبة مجانية كما أن الهزيمة ليست قدرا لازماً ، فللنصر أسبابه وسننه التي تبدأ بالإيمان بالله وبعدالة القضية والثقة بنصره، وامتلاك إرادة النصر، وأخلاق المنتصرين، وعزيمة الأحرار...، كما أن للهزيمة أسبابها وسننها التي تبدأ بالهزيمة النفسية إذا ما فُقد الإيمان بنصر الله وعدالة القضية وإرادة النصر، وعدم التّحلي بأخلاق المنتصرين وعزيمة الأحرار وتغلغل الوهن وفسدت الروح.

    لقد جسّد الشيخ خضر عدنان بإصراره على مواصلة الإضراب عن الطعام حتى الحرية أو الشهادة إرادة النصر وفلسفة الصمود، عندما صنع من جوعه حريته،  ومن ألمه عزته، ومن معاناته كرامته. وحريته وعزته وكرامته من حرية وعزة وكرامة شعبه، هذا الشعب الذي يتوق إلى نموذج القائد البطل الذي لم يذق طعم النضال المكيّف من فئة الخمسة نجوم، ويحترم نموذج القائد البطل الذي لم يمارس فنون الردح المتبادل عبر الفضائيات، هذا الشعب يستحق قائداً بطلاً كخضر عدنان كغيره الكثير من أبطال شعبنا  الذين قضوا  نحبهم موتا أو شهادة، أو الذين لازالوا وراء القضبان، أو لازالوا في الميدان وما بدّلوا تبديلا. قادة أبطال يمكن  أن يصنعوا لدى الناس القدرة على الفرح، يمكن أن يمنحوا الناس الأمل بغدٍ أفضل، ويمكن أن يلهموا الناس البصيرة التي تحافظ على اتجاه البوصلة، قادة أبطال يضربوا للناس المثل في الإصرار على مواصلة الكفاح والجهاد حتى النصر.


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

42%

19.3%

36.4%

2.3%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

استشهاد القائدين عيد وفتحي عفانة من سرايا القدس أثناء تصديهم لقوات الاحتلال المتوغلة بمخيم جباليا شمال مدينة غزة

02 أكتوبر 2004

فتح المسلمون بقيادة صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس

02 أكتوبر 1187

استشهاد الأسيرين المحررين حامد سالم القريناوي وموسى جاسر السيد من مخيم البريج خلال مواجهات الانتفاضة الأولى

02 أكتوبر 1993

استشهاد الأسير المحرر أحمد داود أحمد خلف من مخيم البريج خلال الانتفاضة الأولى

02 أكتوبر 1991

استشهاد الأسير غسان اسحق يوسف اللحام في مستشفى الرملة والشهيد من سكان مخيم الدهيشة

02 أكتوبر 1985

الأرشيف
القائمة البريدية