الأحد 22 مايو 2022 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    والد الأسير رائد السعدي: تعبنا من الأمنيات والخيبات وأملي عناق أبني بلا قيود

    آخر تحديث: الأحد، 10 يناير 2016 ، 11:00 ص

    تتجدد أحزان المواطن السبعيني الحاج محمد السعدي، وتتفاقم معاناته، عندما يستقبل العام الجديد، محاصرا بالمرض والسجون، وكلاهما توحدا في انتهاك جسده وتحويل كل محطة من حياته لعذاب ووجع مستمر لقلبه وروحه ستبقى ملازما له ما دام الاحتلال وسجونه تغيب أبنه عميد أسير محافظة جنين الأسير الشيخ رائد محمد شريف السعدي 49 عاما، الذي قضى ربع قرن في السجون بعدما شطب اسمه من كل الصفقات وعمليات التبادل والإفراجات والتي كان آخرها الاتفاق الإسرائيلي مع الرئيس محمود عباس لإطلاق سراح القدامى، وعندما اقتربت لحظة انبلاج الفجر وكسر القدي لرائد، أوقف الاحتلال الدفعة الرابعة، ليعيش صدمة تتمنى كما يقول "ان تكون آخر الصدمات والويلات، فقلبي لم يعد يحتمل، ومن حقي ان افرح بحرية ابني الذي يضيع عمره وزهره شبابه خلف القضبان، فمتى يجتمع شملنا؟".

     

    إلى متى؟
    سؤال، يريد الحاج السعدي، الذي أصبح عاجزا من شدة المرض عن زيارة ابنه الذي يعتبر أقدم أسرى محافظة جنين خلف القضبان. يضيف "كل الناس تفرح وتحتفل بالعام الجديد، لكننا تعبنا من الامنيات التي تتحول كل عام لخيبات وحسرة وأوجاع، فإلى متى سنبقى رهائن يتحكم بحياتنا واحلامنا الاحتلال؟، أي شريعة أو قانون تجيز هذا الظلم الذي يحرمني فلذه كبدي حتى أصبحت أخشى أن تتكرر فاجعة رحيل والدته قبل أن يتحقق حلمها برؤيته حراً والفرح بزفافه ؟"، ويضيف "منذ اعتقاله، وفي كل مناسبة وحدث وعام، نتمنى أن يكون الأخير لأبني رائد الذي فدى بحياته وطنه وشعبه، مرت 25 عاماً ولم تتغير صور الوجع، كل مرة يعدوننا بانها الأخيرة وبتحرر أبني، فلا نحصد سوى الخيبة والتنكر وحكم الاحتلال الجائز، فإلى متى سأبقى انتظر؟".

    مناضل وبطل
    في جنبات منزله، ببلدة السيلة الحارثية، غرب جنين، ورغم ما لديه من أبناء وأحفاد، يعتبر الحاج السعدي "رائد نوارة وزينة البيت والعائلة، كل أبنائي وأحفادي لا يسدون مكانه، تميز في مكانته ومحبته بقلوبنا لما تمتع به من صفات شخصية ونضالية، عاش مخلصا وحنونا وباراً بوالديه، قلبه كبير ومعطاء حد التفاني، وعلى مقاعد الدراسة، بدأت خطواته النضالية. يقول "تقدم الصفوف بالمواجهات، وأفخر أن أبني أول من رفع علم فلسطين في سماء بلدتنا وهو في سن 14 عاماً، فاعتقله الاحتلال وزجه خلف القضبان لسته شهور، وكلما كبر أصبح أكثر نشاطاً وبطولة... عاش رائد حياته نضالا وتضحية، وبرز دوره ونشاطه النضالي خلال انتفاضة الحجر، فلم يقتصر دوره على المسيرات والمواجهات، فالتحق بخلية عسكرية ونفذ عملية فدائية".

    خلف القضبان
    قبل ذلك، حصد رائد ثمار دراسته وتفوق في الثانوية العامة، وعندما كان يستعد للجامعة، أدرج اسمه ضمن قائمة المطوبين. يقول والده "تميز بحبه للتعليم والوطن، طمح للالتحاق بالجامعة ولمواصلة دوره النضالي، لكن الاحتلال كان له بالمرصاد، تكررت حملات دهم منزلنا، تكسير وتخريب وعقوبات، وضغوط لإرغامه على تسليم نفسه"، ويضيف "تعرضت وكافة أباني للاعتقال للضغط عليه، لكنه رفض التراجع، واستمر في معركته لمدة عامين حتى اعتقل في عملية خاصة عام 1989م، وحكم بالسجن المؤبد مدى الحياة".

    استهداف وعقوبات
    يعانق الوالد صور ابنه الذي لم يبق سجن إلا واحتجز فيه، فقضى عقدين من الزمن على بوابات السجون ينتظر حريته. يقول "تأثرنا كثيراً من الحكم الظالم، لكن صمود وإرادة وبطولات رائد زرعت فينا الصبر والعزيمة، فلم ينل منه الحكم وعقوبات الاحتلال الذي استمر بالانتقام منه واستهدافه، وفي المرحلة الأولى حرمنا من زيارته، وتعرض للعزل والمنع الأمني". يضيف "أقسى لحظة خلال رحلة أبني خلف القضبان، منع والدته من زيارته بذريعة عدم وجود قرابة، وبعد معاناة مريرة ألغي القرار الذي كان تعبير عن غضبهم وحقدهم عليه، لكنه كان متأـخر جداً، فالحزن والدموع سببا لها نكسات صحية حتى أصبحت طريحة الفراش وعاجزة عن زيارته".

    محطات قاسية
    تكثر صور المحطات القاسية التي عايشها الأسير السعدي ووالديه وأسرته. يقول والده "شارك أبني في جميع معارك الحركة الأسيرة، ولم ينل العزل والعقوبات من معنوياته، وكان له دور بطولي في صفوف الحركة الأسيرة حتى أصبح يحظى بمكانة مرموقة ويحظى باحترام وتقدير كل من التقاه وعرفه وسمع عن بطولاته خلف القضبان". ويضيف "بمرور السنوات، عشنا ويلات ونكبات لا تعد ولا تحصى، خاصة عندما تعمد الاحتلال شطب اسمه من كل الصفقات وعمليات التبادل والإفراجات، وما زلت أبكي واتحسر بعدما انقلب الاحتلال على اتفاق الإفراجات مع الرئيس أبو مازن، فاسم رائد كان مدرجا في المرحلة الرابعة، لكنه دفع مثلنا الثمن، فمتى سنتحرر من القيود والسجون ونجتمع في رحاب منزلنا والوطن؟".

    صدمة الفقدان
    ما يزيد خوف وقلق الحاج السعدي، فاجعة وفاة رفيقة دربه خلال إنتظارها الإفراج عن أبنها في المرحلة الرابعة من الاتفاق. يقول "زوجتي لم يهدها السجن ومعاناتها على أبوابه التي اعتدنا عليها جميعاً، وإنما الخيبات والمآسي التي كانت تنتهي فيها الصفقات والوعود، فتدهورت صحتها وبقيت متألمة عندما فقدت القدرة على زيارته". يضيف "صبرت وقاومت مع بدء إطلاق سراح قدامى الأسرى، وأصبحت سعيدة عندما حصلنا على تطمينات أن اسم أبننا مدرج فيها، لكنها رحلت وهي حتى آخر نفس ولحظة لم تتوقف عن النطق باسمه"، ويكمل "قبل ذلك، توفي شقيقه الكبير، ومع غياب أي بارقة أمل أو حديث عن مصير الدفعة الرابعة التي تشمل رائد، أشعر بخوف ورعب من رحيلي قبل رؤيته والفرح بزفافه كما أوصت وتمنت والدته".

    العام الجديد
    وبينما يستقبل الأسير رائد عامه الجديد في السجون الإسرائيلية، يقول والده: "خذوا عمري وامنحوني لحظات فرح اعانق فيها أبني واراه منتصرا على القيد وحرا، رغم كل المحطات وتبدد الامنيات كل عام، أملي برب العالمين أن يمد بعمري حتى يجتمع شملنا بأبني الذي يستحق الحرية".

    المصدر: صحيفة القدس الفلسطينية


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

43.9%

19.5%

34.1%

2.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

استشهاد المجاهدين عبد المجيد الحاج صالح وياسين جاسر من سرايا القدس أثناء تصديهم للقوات الصهيونية المتوغلة شرق مدينة رفح

22 مايو 2009

الاستشهادي المجاهد إبراهيم نصر من سرايا القدس يفجر شاحنة مفخخة قرب موقع إيرز الصهيوني شمال قطاع غزة

22 مايو 2008

استشهاد المجاهد خالد زكارنة من سرايا القدس باشتباك مسلح مع جنود الاحتلال بالقرب من مدينة جنين

22 مايو 2002

اغتيال المجاهد جهاد عصفور من الجهاد الإسلامي بقصف صهيوني على مدينة الخليل

22 مايو 1994

مجلس الأمن يصدر قراره رقم 49 الخاص بوقف إطلاق النار أثناء الحرب بين العرب والصهاينة

22 مايو 1948

الأرشيف
القائمة البريدية