25 سبتمبر 2020 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    دراسة: الأوضاع التعليمية للأسرى الفلسطينيين في السجون

    آخر تحديث: السبت، 06 فبراير 2016 ، 2:20 م

    دراسة: الأوضاع التعليمية للأسرى الفلسطينيين في السجون
    الباحث: رأفت حمدونة
    صادرة عن مركز الأسرى للدراسات

    "الحفلة انتهت" هذه عبارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أعقاب سياسة التضييق على الأسرى، التي بدأها بمنع الثانوية العامة، والانتساب للجامعة المفتوحة في اسرائيل في الثالث والعشرين من حزيران 2001، الأمر الذى شكل عدواناً على المعتقلين وانتهاكاً للمادة 28 من اتفاقية جنيف الثالثة التي أكدت على تشجيع الأنشطة الذهنية والتعليمية للأسرى من قبل الدولة الحاجزة [1].

    لا يقف الأمر على عدم التزام اسرائيل بتلك الاتفاقيات، بل تعدت ذلك بمحاربة وعرقلة تلك الجهود بمنع إدخال الكتب التعليمية بكل مراحلها، ورفضت توفير القاعات والصفوف الدراسية، وعاقبت من يقوم بالدروس والمحاضرات، ومنعت دخول الكتب المنهجية والمجلات والأبحاث والدراسات العلمية، ومنعت الالتحاق بأى مدارس أو جامعات أو مؤسسات تعليمية أو أكاديمية، ومنعت إيجاد معلمين من الأسرى الفلسطينيين للأشبال القاصرين، ومنعت الأدوات الدراسية والقرطاسيات والألواح، وقامت بالكثير من الخطوات التى تهدف لتجهيل الأسرى وعدم الاستفادة من أوقاتهم [2].

    وبالرغم من الظروف القاسية والمضايقات المريرة في السجون، نجح الأسرى بإصرارهم وتضحياتهم ونضالهم المستمر، تدريجياً وبشكل تراكمي في تحويل السجون والمعتقلات الإسرائيلية من محنة إلى منحة يستفاد منها، ومن مدافن للرجال والطاقات، وأمكنة مظلمة، إلى قلاع ثورية مشرقة، وجعلوا من سجونهم مدارس وجامعات فكرية متعددة ومتنوعة، خرجت أجيالاً متعاقبة من المتعلمين والمثقفين ومن حفظة القرآن والمبدعين [3].

    في هذه الدراسة سيتناول الباحث الخطوات النضالية التي انتصرت على القيد بتحقيق الحد الأدنى من المتطلبات والاحتياجات، وصولاً للانتساب للجامعات الفلسطينية والعربية والدولية، وأشكال التعليم في السجون، بدءاً ببرامج محو الأمية حتى الحصول على الدراسات العليا، وتعلم اللغات وعلى رأسها  "العبرية والإنجليزية"، وشكل الجلسات وحلقات العلم والدراسة في القرآن والعلوم الأخرى.

    كثيرة هي الوسائل التعليمية التي اتبعها الأسرى في السجون تحدياً للسجان، حتى حولوا مفهوم السجن من بديل لحبل المشنقة إلى أكاديمية ثورية وفكرية وتربوية وتعليمية من خلالها يتم تكريس ثقافة الحق الفلسطيني في وجه الظلم الإسرائيلي، في ذلك الصراع الأشد بين الجدران والزنازين، حيث يقاتل الجسد والوعى معاً، في اشتباك فكرى يومي دفاعاً عن الأمل والبقاء والحرية [4]، وعلى الصعيد التعليمي فهنالك مفاصل أساسية استطاع الأسرى تحقيق نجاحات ملفتة ومبدعة فيها ومنها:

    أولاً- محو الأمية:
    اعتقل في السجون الإسرائيلية ما يقارب من المليون من كل شرائح المجتمع الفلسطيني من حملة الشهادات العليا والمثقفين والأكاديميين والموظفين، ومنهم من طبقة الفلاحين والصيادين ومن رعاة الأغنام في القرى النائية والبادية ممن خرجوا من المدارس في سن مبكرة، والأطفال بعمر 14 عام وأقل، والأسيرات من ربات البيوت والقاصرات، ممن هن بحاجة للبدء معهم من المراحل الأساسية للتعليم، حتى من مرحلة محو الأمية.

    ركزت اللجان الثقافية في السجون على متابعة تلك الشريحة على قلتها، وكلفت الكوادر المتعلمة [5] ذات القدرة والكفاءة بتدريسهم من خلال جلسات جانبية، واستطاعت الحركة الأسيرة أن تقضى على هذه الظاهرة من خلال التشجيع، وأحياناً الإجبار للاعتماد على ذواتهم وتطويرها خلال سنوات الاعتقال الطويلة، وهكذا تحولت غرف السجون إلى صفوف دراسية وثقافية، فاهتم الأسرى بتحصيلهم الدراسي[6].

    وهنالك نماذج إبداعية مرت بتلك المرحلة وكان لها الأثر الكبير في قضية الأسرى بعد التحرر أمثال مدير عام مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة في جامعة القدس – أبو ديس الدكتور فهد أبو الحاج الذى دخل السجون أمياً، حتى حصل درجة الدكتوراه، وقال في كلمته في افتتاح مؤتمر إبداعات انتصرت على القيد في الخامس والعشرين من العام 2011 " زج بى أمياً خلف القضبان، لكنى وجدت في التجربة محركاً ودافعاً لكى استثمر سنوات الاعتقال في تطوير إمكانياتي وقدراتي، فاستكملت كل البرامج والمقررات الدراسية، لأتخرج وألتحق بالجامعة وها أنا أنجزت رسالة الدكتوراة، وأعترف لولا تجربة الاعتقال لما تسنى لى تحقيق كل ذلك، وأقف أمامكم لأعبر عن امتناني لكل من علمني حرفاً أو أبدى لى مشورة أو نصيحة في الاعتقال " [7].

    نموذج آخر المناضلة المرحومة زكية شموط التي قامت قبل أن تُعتقل بـ 7 عمليات فدائية كبيرة كبدت اسرائيل خسائر مادية وبشرية ضخمة، من الستينات وحتى عام 1972 يوم تم اعتقالها[8]، التي حوكمت بالمؤبد مدى الحياة وتم الافراج عنها في تبادل 1985م، دخلت السجن أمية ولكنها تعلمت بمساعدة رفيقاتها المناضلات في سجن نفي تريتسا بسجن الرملة، ووصلت إلى الصف الخامس ابتدائي في فترة وجيزة [9]. والأمثلة كثيرة ولا حصر لها.

    ثانياً- الثانوية العامة:
    بدأ تقديم امتحان الثانوية العامة "التوجيهي" في بعض السجون في العام 1971، واشترطت حينها إدارة السجون أن يمضى الأسير أكثر من عام في الاعتقال، ورفضت إدارة سجن عسقلان منح الموافقة لغير العاملين في المرافق العامة لنيل الموافقة، الأمر الذى اعتبره الأسرى نوع من الابتزاز وقرروا اتخاذ موقف جماعي بمقاطعة الامتحانات [11]، وعلى صعيد الأسيرات ربطت إدارة المعتقل بين سلوك المعتقلة وبين إعطاءها الحق في تقديم امتحانات الثانوية العامة ووضعت العراقيل من أجل تعطيل الأمر [12].

    ومع ذلك استطاع الأسرى والأسيرات بعد العديد من الإضرابات المفتوحة عن الطعام من انتزاع حقهم في التعليم وفقاً للنظام التعليمي خارج السجون، ونجح الآلاف منهم وحصلوا على أكثر من شهادة للثانوية العامة [13] في الفرعين " العلمي والأدبي " خلال اعتقالهم.

    في السابع عشر من مارس 2009 قررت الحكومة الإسرائيلية، في سياق الجهود للإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، بمناقشة عدد من الاقتراحات للتضييق على الأسرى الأمنيين المسجونين في إسرائيل، كوسيلة للضغط على حركة حماس، وتم تعيين لجنة لهذا الغرض برئاسة وزير الأمن الداخلي، ووزير الزراعة، ونائب رئيس الوزراء، على أن تقوم اللجنة بتقديم عدد من الخطوات على هذا الصعيد، كوقف الزيارات، وقف زيارة منظمة الصليب الأحمر الدولي للأسرى الفلسطينيين حتى السماح بزيارة الصليب للجندي شاليط، وقف تحويل الأموال لحسابات الأسرى، وتقنين المشتريات عن طريق كانتين السجن، وقف القنوات الفضائية ووسائل الترفيه، ووقف زيارة المحامين والمؤسسات الأخرى باستثناء زيارة المحامي الخاص الموكل في القضية للأسير [14]. 

    ومن إجراءات التضييق أوقفت اسرائيل المسيرة التعليمية في السجون وعلى رأسها منع الثانوية العامة، إلا أن الأطراف الثلاثة الرئيسية ( الأسرى وهيئة شؤون الأسرى والمحررين ووزارة التربية والتعليم العالي ) وضمن منظومة متكاملة من الخطوات والإجراءات المدروسة نجحوا في تجاوز الرفض الإسرائيلي وتخطي المعيقات الموضوعية، بما لا يتعارض والنظام التعليمي في فلسطين، فاتفقوا على نظاماً يضمن التعليم، ومصداقية وشفافية الامتحانات برقابة مشرفين أكفاء من الأسرى في الأقسام، عبر لجنة يتم تشكيلها من قبل قيادة الاسرى مكونة من أسرى أكاديميين يحملون شهادات عليا بكالوريوس وماجستير تقدم اسماءهم وشهاداتهم هيئة شئون الاسرى والمحررين لوزارة التربية والتعليم العالي والتي تقوم باعتمادهم كلجنة امتحانات مهمتها اعداد وتجهيز الامتحانات والتصليح والمراقبة ووضع العلامات والنتائج، وترسل النتائج عبر مسؤول اللجنة داخل السجن الى هيئة شؤون الاسرى والمحررين والتي بدورها ترسل النتائج الى التربية والتعليم للمصادقة عليها واعتمادها [15]، وبموجب هذا الاتفاق تم تقديم امتحانات الثانوية العامة في السجون التى توافر فيها المشرفون للعام 2014، حيث من تقدم للامتحانات 1200 طالب أسير، نجح منهم 411 طالب أسير، و321 أسير لم تنطبق عليهم الشروط التى وضعتها وزارة التربية والتعليم، والباقى لم يحالفه الحظ بالنجاح وفق هيئة شؤون الأسرى  [16]، و في العام 2015 تقدم للامتحانات (962) طالب أسير نجح منهم (665) [17]، من ضمنهم 30 أسيراً من أصل 58 من أسرى قطاع غزة ، وبهذا لم تتوقف المسيرة التعليمية في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ عقود وبقيت مستمرة رغم أنف السجان [18].

    ثالثا- الجامعات:
    تطلع الأسرى بالكثير من الشغف والطموح لتحقيق مطلب الانتساب والتعليم في الجامعات، والحصول على شهادات تنفعهم بعد تحررهم، وتكون مادة لتحدى السجان للاستفادة من سنى اعتقالهم بالنافع المفيد، وكانوا على استعداد للدخول في أكثر المعارك شراسة مع المحتل ولو كلفهم الأمر ما كلف من أجل تحقيق هذا الطموح، وكانت المعركة الأقوى مع الاحتلال بخطوة الاضراب المفتوح عن الطعام في 27/9/1992، والتي استغلها الأسرى لطرح قضية التعليم الجامعي والانتساب للجامعات الفلسطينية والعربية والدولية، وفي نهاية المطاف وبعد رفض قاطع من قبل إدارة السجون لمبررات واهية تتعلق بالكيفية في تنظيم الأمر، والمناهج الدراسية التحريضية من وجهة نظرهم، كان هنالك حل وسط بالسماح للأسرى الانتساب إلى الجامعة المفتوحة في اسرائيل باللغة العبرية.

    1-  الجامعة المفتوحة في اسرائيل:
    اعتبر الأسرى طرح الالتحاق بالجامعة المفتوحة في اسرائيل بمثابة الشرط التعجيزي لعدة أسباب منها: الدراسة باللغة العبرية بشكل كامل، وتكاليف الدراسة العالية وكيفية تأمينها، بالإضافة لرفضهم المطلق للتعامل مع المؤسسات الاسرائيلية كمؤسسات عدو، ومع هذا أصر الأسرى على مواصلة مسيرتهم التعليمية بعد المشاورة مع كل القيادات داخل السجون وخارجها، كونه الخيار الوحيد أمامهم [19].

    وبدأ العشرات من الأسرى بتعلم اللغة العبرية، والانتساب للجامعة التي تعارف عليها الأسرى باسم " الجامعة العبرية "، وحقق الكثيرون أعلى الدرجات، وحصل الباحث من هذه الجامعة على شهادة امتياز لعام 2001، وتخرج بنسبة 84% في العام 2004 قبل الإفراج عنه.

    ويرى الباحث أن التعلم في الجامعة المفتوحة في إسرائيل كان له الكثير من الايجابيات، منها : دفع الأسرى جماعات لتعلم اللغة العبرية كشرط بداية، والإنجليزية كشرط نهاية، وملأ الأسرى المنتسبين أوقاتهم في الدراسة للحصول على شهادات البكالوريوس والماجستير، واستطاع ما يزيد عن المئة خريج قبل المنع أن يحصلوا على شهادات قامت بتصديقها ومعادلتها وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطيني بالتعاون مع هيئة شؤون الأسرى والمحررين، بموجب اتفاق في العام 2010، واستطاع أولئك الأسرى بعد تحررهم أن يتحولوا إلى خبراء في الشأن الإسرائيلي، ومنهم من أبدع في الكتابة والتحليل والترجمة بشهادات معتمدة من وزارة العدل، وعدد منهم أسس مراكز أبحاث مختصة بالشأن الإسرائيلي كمركز أطلس ونفحة والأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية وغيرها، ومنهم من تبوأ مراكز وظيفية عليا كالباحث الذى شغل مستشاراً لوزير شؤون الأسرى والمحررين في الشأن الإسرائيلي بدرجة مدير عام، وقدم برنامجاً إذاعياً لمدة عشر سنوات متتالية على إذاعتي القدس والأسرى من غزة باسم المشهد الآخر، وبرنامج تلفزيوني على فضائية هنا القدس باسم "اسرائيل من الداخل"، وغيره كثر، واستطاع الأسرى من خلال تعمقهم في دراسة المجتمع الإسرائيلي أن يقرؤوا أوضاع إسرائيل العسكرية و السياسية والاقتصادية والأوضاع الاجتماعية.

    ويسجل الباحث تجربته في اختيار بحث التخرج الذى أثار جدلاً مع ضابط القسم، كونه أثبت صحة موقف تمرد الطيارين الإسرائيليين على القرارات العسكرية الإسرائيلية في أعقاب استشهاد 16 طفل فلسطيني في عملية استهداف الأسير المحرر الشهيد صلاح شحادة بقطاع غزة، ورغم استهجان الإدارة لانتقاء الموضوع إلا أن الباحث أصر على اختياره، ونجح وتخرج به.

    لم يرق لأجهزة الأمن هذا الحال بعد انقلاب السحر على الساحر، لأن الأسرى أبدعوا في دراستهم، وحصلوا علامات عالية فاقت علامات السجانين اللذين كانوا يدرسون معهم في نفس الجامعة، فبدأت إدارة السجون الإسرائيلية في العام 2006م بوضع العقبات والعراقيل في وجه هذا المشروع للتنصل منه " كمنع الأسرى الجدد من مبدأ الانتساب للجامعات بشكل مزاجي، وعقاب الطالب الجامعي الأسير بالانقطاع عن التعليم عند أي مبرر [20].

    وحددت عدد الأسرى الممكن انتسابهم للجامعة في كل سجن، وعدم انتساب أسير جديد حتى يتم تخرج أسير، ومنع الطلبة الأسرى من التعليم في تخصصات معينة كالعلوم ومن كورسات كالثورات العالمية، ومنع المشرف الجامعي من لقاء الطالب الأسير إلا مرة واحدة في الفصل، وتم سحب الكتب ولمبة الضوء عند نقل الطالب الأسير من سجن لآخر حتى يحصل على موافقة جديدة من إدارة السجن الذي ينزل إليه، وحصر دفع الرسوم التي تكفلت بها السلطة الفلسطينية عن طريق وزارة شؤون الأسرى والمحررين برقم حساب واحد للجميع الأمر الذي أوجد حالة من الإرباك والخلل في توزيع الرسوم على الطلبة وفق الحاجة، ومنعت إدارة السجون الأسرى من إدخال الكتب المساندة لدراستهم وإعداد أبحاث تخرجهم[21] "  

    لم تتوقف إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية عند هذا الحد من العقبات، بل أصدرت وبدعم سياسي وتحريض إعلامي إسرائيلي قراراً بمنع الأسرى من الانتساب للجامعة المفتوحة في إسرائيل في حزيران 2011، وحينما قدم الأسرى استئنافاً للمحكمة الإسرائيلية العليا، مطالبون بالسماح لهم بالاستمرار بالتعليم الجامعي لتضررهم من المنع، كان القرار النهائي السلبى في نيسان 2014 برفض الاستئناف، والغريب في الأمر أن رئيس المحكمة العليا الأسبق القاضي (المتقاعد) "آشر غرونيس" اعتبر أن الرفض والتمييز بين الأسرى الجنائيين والأسرى الأمنيين في التعليم، لصالح الأسرى الجنائيين هو تمييز قانوني وشرعي، وانّ قرار سلطة السجون بالمنع الجارف لتعليم الأسرى الفلسطينيين المسجونين على خلفية سياسية هو قرار تناسبي ومعقول.

    وفي أعقاب استمرار المنع صدر بيان في 7/1/2013 باسم عشرات الأكاديميين من هيئة التدريس في الجامعة المفتوحة والمؤسسات الحقوقية والتعليمية في اسرائيل قالوا فيه " نحن أعضاء هيئة التدريس والعاملين في الجامعة المفتوحة في إسرائيل، نسجل احتجاجنا على قرار المحكمة الإسرائيلية العليا برئاسة القاضي السابق أهرون براك والذى حرم الأسرى الأمنيين الفلسطينيين من ممارسة حقهم في التعليم الجامعي كضغط على حركة حماس للإفراج عن شاليط، ومع أن شاليط تم الإفراج عنه في صفقة 2011، إلا أن الخطوات التي اتخذت لأجل ذلك لازالت مستمرة رغم الإفراج عنه، نطالب بعودة التعليم للأسرى كجزء من رسالة الجامعة التي لا تضع شروطاً للانتساب لها بغض النظر عن العرق، والدين، والجنس والقومية "[22].

    حينها لم يكن بد أمام الأسرى إلا أن يبحثوا عن البديل، كون أن التفكير في التعليم الجامعى والحصول على الشهادات يعد من أولى أولويات الأسرى في السجون، ولربما فاق تفكيرهم في الطعام والشراب .

    2-  الجامعات الفلسطينية:
    اهتم المعتقلون مبكراً بالدراسة الجامعية، وحاولوا الوصول إلى معادلة تتيح لهم فرصة الدراسة، ووافقت إدارة المعتقل على هذه الرغبة، واستعدت جامعة بيرزيت الفلسطينية بتبني الأمر والإشراف على الانتساب، وتسلم المعتقلون طلبات امتحان القبول، ودفع بعضهم رسوم دخول الجامعة، إلا أن السلطات عادت وتراجعت عن موافقتها وطوت المسألة [23].

    في أعقاب رفض إدارة مصلحة السجون لفكرة الانتساب للجامعات الفلسطينية، كونها تدرك أنه لو فتح المجال للأسرى للانتساب للجامعات العربية والفلسطينية نسبة كبيرة من الأسرى سيحولون السجن لمنحة تعليمية يتسلح بمقتضاها بالشهادات الأكاديمية التى ستمنحه الكثير من الوعى وضمان المستقبل بعد التحرر وتوفير الحياة الكريمة [24]، فمع حرمان الأسرى من التعليم بالجامعات عموماً حتى الجامعة المفتوحة في اسرائيل، بحث الأسرى عن بدائل سرية من غير موافقة إدارة مصلحة السجون  للانتساب للجامعات الفلسطينية، وبعد الكثير من المراسلات وافقت بعض الجامعات والكليات على دراسة الأسرى شريطة ايجاد نظام داخلى في السجون يضمن شفافية ومصداقية التعليم تحت إشراف عدد من الأسرى من حملة الشهادات العليا.

    الأسير المحرر أحمد حرز الله يعتبر القفزة النوعية في التعليم الجامعي يوم أن استطاع الأسرى إدخال المقررات الدراسية، ويوم أن حصل الأسرى على أرقامهم الجامعية، وتمتعوا بحقوق الطالب الفلسطيني خارج السجون، شعرنا بالجدية حينما خصمت العلامات عن المتغيبين في المحاضرات، والمقصرين بدراستهم في الامتحانات [25].

    وصف الأسير المحرر رائد غباين العملية بالشاقة، والتي بدأت بتدريس بعض المساقات في " تخصصات اسلامية كالسيرة النبوية، والأحكام، والفقه " ومنح شهادة إنهاء مساق للأسير من الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية بغزة، وفي العام 2008 تم منح الأسرى شهادة الدبلوم من الكلية " تخصص خدمة اجتماعية، وتأهيل دعاة، ومحفظين، واشترطت الكلية للموافقة على البرنامج وجود مشرفين من الأسرى يحملون درجة البكالوريوس فما فوق، يقومون بالمحاضرات طوال الأسبوع عدا الجمعة والسبت بسبب منع زيارات الغرف، واقتصرت الدراسة في أقسام يتواجد بها أسرى من حركة حماس للإشراف عليه، الأمر الذى لم يلب رغبة المجموع من الفصائل الأخرى، ولكننا اعتمدنا على النسخ للكتب بسبب وجود نسخ محدودة وأعداد كثيرة من المنتسبين للبرنامج، الأمر الذى جعل الأسير ينسخ بيديه ما يقارب من الثمانية كتب من المقررات، فإذا نظرت الى الغرفة، تجد ذاك الطالب ينسخ على الطاولة، وثاني يشاركه فيها، وثالث يضع كرتونة على سلة الخضروات ليجعل منها طاولة للنسخ، ورابع يجلس على البرش "سرير النوم" ويضع صينية بلاستيكية على قدميه جاعلا منها طاولة، وتجد الغرفة كخلية نحل، والآخرين من الأسرى ممن لا يدرسون تجدهم كالأم الحنون، يوفرون لهم الهدوء، ويحضرون لهم الشاي والقهوة، ويقومون بأعباء التنظيف في الغرفة، حتى يتمكن الطلاب من النسخ والقراءة، وبعدما حصل الأسرى على الدبلوم انصب اهتمامهم للبحث عن جامعة فلسطينية أخرى تمنح شهادة البكالوريوس، وبالفعل وافقت جامعة الأقصى على المشروع الذى كان بمثابة تحد للسجان [26].

    واستطاع عدد كبير من الأسرى الحصول على شهادة البكالوريوس من جامعة الأقصى التي احتفلت في نهاية أغسطس 2015 بتخريج الفوج الحادي والعشرين من طلابها تحت شعار" فوج الأسرى والمسرى", حيث كان من ضمن الطلبة الخريجين قرابة 256 أسير من بينهم محررين، وآخرين مازالوا داخل المعتقلات، وتزين حفل التخرج بصور الأسرى الذين تحدوا الصعاب وحصدوا أفضل الدرجات العليا [27].

    لم يكتف الأسرى بالحصول على شهادة البكالوريوس بل سعوا للحصول على الدراسات العليا، ووافقت جامعة القدس أبو ديس على الانتساب لها تحت إشراف الدكتور النائب مروان البرغوثي المتواجد في سجن هداريم، وتخرج عدد منهم على يديه أمثال الأسير : إسلام صالح جرار من مدينة جنين شمال الضفة الغربية، والأسير محمود ابو سرور من بيت لحم، والأسير عبد الناصر عيسى وجميعهم من برنامج الدراسات الإقليمية تخصص دراسات إسرائيلية[28]، والأسير رشيد نضال صبري الذى أنهى رسالة الماجستير من جامعة بيرزيت وهو في معتقل عوفر، وكانت رسالته في إدارة الأعمال بعنوان "إدارة الجودة في الصناعات الفلسطينية للبرمجيات"، والأسير طارق عبد الكريم فياض الذى ناقش رسالة الماجستير من جامعة القدس ابو ديس، وكانت رسالته حول "  تأثير الانتفاضة على الاقتصاد الإسرائيلي " [29]، والأسير وائل عبد الله طحاينة تمكن في العام 2004 من مناقشة رسالة الماجستير من معتقل عوفر مع جامعة النجاح الوطنية الفلسطينية وغيرهم كثر، وفي العام 2015 كانت هنالك اتفاقية ما بين هيئة شؤون الأسرى والمحررين وجامعة القدس المفتوحة لفتح شعب دراسية في السجون في عدد من التخصصات " كالخدمة الاجتماعية، واللغة العربية، والتربية الإسلامية " بشرط وجود لجنة مكونة من خمس مشرفين من حملة الماجستير والدكتوراة في الأقسام[30]، بدأت هذه التجربة في سجن هداريم لعدة اعتبارات " توافر الطاقم الاكاديمي، إقبال شديد من الأسرى على التعليم بسبب المحكوميات العالية، قلة التنقلات قياساً بالسجون الأخرى، المسؤولية والجدية والشفافية في التعامل مع الملف " الأمر الذى لم يتوافر في سجون أخرى بسبب التوترات المتعاقبة كسجن ريمون، وكلما توافرت الشروط سيتم البدء بالبرنامج لأى سجن أو معتقل جديد، وذلك لتحقيق طموح الأسرى من جانب، والقيام بالواجب الوطني من قبل الجامعة باتجاههم من الجانب الآخر [31].

    3-  الجامعات العربية والدولية:
    استطاع عدد من الأسرى تحقيق بعض الانجازات على صعيد التعليم بمراسلة الجامعات العربية والدولية، وحصل الأسير ناصر عبد الله عبد الجواد من بلدة دير بلوط قرب نابلس على شهادة الدكتوراة تحت عنون "نظرية التسامح مع غير المسلمين في المجتمع المسلم" في العام 1997 م، وذلك بعد حملة مراسلات معتمداً على مساعدة الأهل والمحامين والمؤسسات الحقوقية المختلفة، حتى تجاوبت معه الجامعة الأمريكية المفتوحة في واشنطن، وقدر لتلك الرسالة أن تولد في الخفاء كما عاشت سنوات في طي الكتمان بسبب محاربة إدارة السجون لتلك الظاهرة، وتمت مناقشة الرسالة عبر الهاتف المحمول المهرب في معتقل مجدو، من قبل عدد من الأساتذة من جامعة النجاح الوطنية [32]، وحصل الأسير القائد مروان البرغوثى على درجة الدكتوراة في العلوم السياسية بتاريخ 16/3/2010، من معهد البحوث والدراسات العربية التابع للجامعة العربية في القاهرة، وترأس لجنة المناقشة الأستاذ الدكتور أحمد يوسف عميد المعهد وأستاذ العلوم السياسية، والأستاذة الدكتورة نيفين مسعد، والأستاذ الدكتور علي الجرباوي، والتي كانت بعنوان "الأداء التشريعي والرقابي والسياسي للمجلس التشريعي الفلسطيني وإسهامه في العملية الديمقراطية في فلسطين 1996-2008" [33].

    وحصل كلاً من الأسيرين إياد أبو خيزران و قاسم عواد على شهادة البكالوريوس من جامعة العالم الأمريكية عام 2010، وحصل الأسير عبد الحافظ سعدى غيظان على شهادة الدكتوراة في الإدارة العامة من جامعة العالم بالتنسيق مع جامعة بئر زيت بشهر في أيلول لعام 2010, وحصل الأسير حاتم قفيشة على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة العالم الأميركية بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف على رسالته التي كانت بعنوان "تآكل قوة الردع الإسرائيلية"، وقد أتم إعدادها داخل معتقل النقب الصحراوي [34].

    4-  البحث العلمي:
    لم ينشط البحث العلمي في السنوات الاولى للاعتقال لعدة أسباب منها :

    أ – وجود أولويات واهتمامات لدى المعتقلين كبناء المجتمع الاعتقالي الصحي.

    ب– عدم توافر الكوادر المدربة على البحث، والتركيز على الثقافة العامة دون البحث والتدقيق.

    ج– مجال الحياة في الاعتقال ضيق بحيث لا تتعدى النواحي التي يمكن أن تبحث علمياً [35].

    د– عدم توافر مكتبات علمية عامة واسعة في بدايات الاعتقال.

    ه – بقاء الوعى السياسي بعمقه الأيدلوجي مسيطراً، لأنه كان نمطاً لتربية المعتقل.

    و- انشغال الكوادر الأكثر وعياً بالمهام التنظيمية التي خصصت معظم وقتها في العمل التنظيمي.

    ى – عدم اقتناع المعتقلين بالاقتباس الأكاديمي كأسس للبحث، والنظر إليه كشيء من الضعف [36].

    ويرى الباحث أن هذا الأمر تغير في أعقاب الانتفاضات وخاصة انتفاضة 2000 في أعقاب اعتقال الكفاءات العلمية والأكاديمية، والكوادر التنظيمية، و السماح بإدخال الكتب، والسماح بالجامعة المفتوحة في إسرائيل، والجامعات الأخرى بشكل غير رسمي، ومشاهدة الفضائيات ومتابعة المتغيرات وخاصة السياسية.

    فركز عدد كبير من المعتقلين على البحث العلمي وطبع الكثير منها في مجالات منوعة في مجال الاعتقال والقانون الدولي، والديمقراطية، والمتغيرات السياسية ومستقبل المنطقة، وفي الأفكار والبرامج والحركات الوطنية والإسلامية والقضية الفلسطينية، وفي الشأن الإسرائيلي، والأمن، والمنظومة الدولية، وفي شروط النهضة والحضارة وغير ذلك من المجالات.

     رابعا- تعلم اللغات:
    تميز المعتقلون باهتمامهم الكبير في تعلم اللغات وخاصة العبرية التي كانت مفتاح للانتساب للجامعة المفتوحة في اسرائيل، وقراءة المجتمع الإسرائيلي من خلال وسائل الاعلام المتوافرة بشدة لعدم منع الفضائيات العبرية، وقوة البث الإذاعي للقنوات العبرية وخاصة أثناء التغطيات للأحداث الميدانية والعمليات العسكرية وما يخصهم في المفاوضات السياسية، ولوجود الصحف العبرية وإمكانية الاشتراك بها، وهنالك ثلاث عوامل جعلت المعتقلون الفلسطينيون أكثر اهتماماً بتعلم اللغات عامة في المعتقلات وهى:

    الأول: تبلور الحركة الثقافية والفكرية، وبروز وعى لدي المعتقلين بأهمية تعلم اللغات، لأنها تشكل جسراً نحو الاستفادة مما وصل إليه وحصَّله الآخرون، وهذا ما يفسر حماس الكثير من المعتقلين لتعلم اللغة الانجليزية والفرنسية والإسبانية وحتى الروسية.

    الثاني: هذا العامل ارتبط باللغة العبرية والذى جاء استجابة للحاجة ومتطلبات الواقع، أي لمعرفة ما يدور حولهم، وكذلك لمخاطبة الإدارة والسجان، وتقديم المطالب وغير ذلك من حاجات يومية.

    الثالث: هو مركب بين ما هو نضالي وما هو معرفي، وتمثل في السعي للتعرف على العدو، وتفحص بواطن قوته وضعفه بغية أخذ ذلك بالحسبان لدي صياغة البرامج والتوجهات النضالية [37].

    لذا نجد الكثير من الأسرى يتقنون اللغة العبرية[38] ، ووجد الباحث عدداً كبيراً من المعتقلين توجهوا أيضاً لدراسة اللغة الانجليزية لعدة أسباب :

    1-  توافر الكتب التعليمية من خلال الصليب الأحمر والأهالي.

    2-  عدد كبير من الأسرى من يملك الأرضية للتعليم الذاتي للغة الانجليزية بسبب دراستهم لها في المدارس والجامعات.

    3-  توافر المدرسين من حملة الشهادات والأكاديميين ممن يتقنون اللغة الانجليزية.

    4-  الحالة التنافسية في تعلم اللغات بين الأسرى.

    5-  إجبار طلبة الجامعة المفتوحة في اسرائيل على اجتياز خمسة مستويات كشرط لتسجيل الكورسات المتقدمة الأربعة قبيل التخرج.

    6-  كانت لغة المؤسسات الدولية والحقوقية أثناء زياراتهم للسجون للاطلاع على أحوالها كالصليب الأحمر الدولي.

    وهنالك عدد قليل من الأسرى اللذين تعلموا اللغة الفرنسية من أسرى التحقوا بالثورة الفلسطينية وعاشوا في دول المغرب العربي وخاصة الجزائر، وآخرون تعلموا الروسية من طلبة اعتقلوا خلا عودتهم من روسيا ودول شرق أوروبا، وآخرون تعلموا لغات متفرقة.

    على سبيل المثال لا الحصر المناضلة " عايدة سعد " تعلمت اللغة العبرية في السجن منذ السبعينات ودرستها لغيرها من الفتيات المناضلات [39]، وأخريات علمن المناضلات العبرية كالأسيرة لينا الجربونى، وآمنة منى، وأسيرات انتسبن للجامعة المفتوحة في اسرائيل كالأسرى، أما على صعيد المعتقلين فأسرى الداخل المحتل كان لهم الفضل الكبير في تعليم الأسرى اللغة العبرية، كونهم تعلموها في المدارس، واختلطوا بالمجتمع الإسرائيلي قبل الاعتقالي، ومع مر سنين الاعتقال توافر عدد كبير من المعلمين الأسرى وخاصة القدامى ممن لا حصر لهم في تعليم اللغة العبرية في السجون.

    لقد وسَّع تعلم اللغات اطلاع المعتقلين، ونوَّع تجاربهم، وزاد مصادر معلوماتهم، وفتح قنوات أخرى لكسر الحصار عنهم، ما يبرهن أن المعتقلين الفلسطينيين والعرب كان لديهم إصرار نادر على استثمار الوقت خلف القضبان، فيما هو مفيد ونافع، وتشكل اللغات صورة ايجابية من صور كثيرة في تجربة المعتقلين بعضها وثق كتابياً، والكثير منها لم يوثق، من هنا فان الاهتمام باللغات وتعلمها وتناولها من مناضل متعلم إلى مناضل تلميذ، هى شكل ابداعى، يدلل أن المعتقلين استوعبوا مرحلتهم بشكل دقيق، وتعلموا كيف يقلبون السحر على الساحر، جعلت اللغات بشكل عام المعتقلين يخترقون ليل الاعتقال المعتم ويطلعون على ثقافات الشعوب الأخرى [40].

     

    خامسا: تعلم القرآن الكريم وأحكامه وحفظه:
    اهتم الأسرى في السجون بالجانب الروحاني والعبادات، لأن طبيعة الإنسان أي كان دينه وجنسه يكون أقرب إلى الله في الضيق من أي وقت مضى، فيكثر الأسير من الصلاة والصيام والتسبيح والعبادات في الزنازين والمعتقلات، واعتنى الأسرى بقراءة القرآن الكريم وتعلموا من خلال الجلسات اليومية وخاصة في أقسام الجماعة الإسلامية أحكام التلاوة والتجويد، وهنالك أعداد كبيرة من الأسرى من حفظوا القرآن عن ظهر قلب.

    الأسير المحرر أسامة أبو حرب اعتبر أن القرآن الكريم في السجون شكل مادةً للصبر وقت العسر للأسرى، وزاد للتزود منه خلف القضبان، فكان المحطة التي استراح في ظلها الأسرى عند اشتداد الكرب، ووجدوا في كنفه ما يقوى عزائمهم لحظة التعب والضعف، فكانوا أحوج من غيرهم للحظات قرب من الله عز وجل، وتحدث عن دور المشايخ الكبار ممن أجادوا تعليم القرآن وأحكامه وتجويده قبل الاعتقال، فعلموا الأسرى الجدد من خلال الحلقات الجماعية، أو المحدودة بين عالم ومتعلم، ولم يقتصر حفظ القرآن على أسرى فصائل المقاومة الإسلامية (الجهاد الإسلامي وحماس)، بل هنالك عدد كبير من أسرى حركة فتح ممن حفظوا القرآن وكتبوه بخط اليد ليثبّتوه، والأسير إبراهيم البيادسة اعتقل رفيقاً في تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومحكوماً بالمؤبد لمدى الحياة وتمكن من حفظ القرآن كاملاً أثناء الاعتقال[41].

    الأسير المحرر مصعب البريم قال : كنا نهرب إلى القرآن الكريم لنحيا بمعيته قبل أن يقتلنا الوقت والسجان وظلمة الاعتقال، فوجدنا فيه خير أنيس، كوننا كنا في أجواء محنة وعذاب وقهر، وبيئة معقدة التركيب تحتاج لاستراحات روحانية، والوقت منحنا القدرة على التنافس على حفظه، واللجان الثقافية أفرزت جزء من ميزانيتها لتشجيع وتحفيز الأسرى على ذلك، مما جعل الأسرى يحفظون سور لا تقل عن حزب وأكثر في اليوم الواحد، والأسرى تمكنوا من حفظ القرآن ما بين عام إلى عامين، وجمع سجن نفحة ما يقارب من الأربعين حافظاً للقرآن الكريم، ومثيل ذلك العدد " أقل أو أكثر " في سجون ومعتقلات أخرى، ودخل علم السند المتصل عن النبي صلى الله عليه وسلم لحفظة القرآن إلى السجون بوجود الشيخ الدكتور عيد دحادحة في العام 2008 في سجن ريمون ومن ثم انتشر إلى باقى السجون، وتلقى عدد من الأسرى على يديه وتلاميذه الشهادات المصدقة من وزارة الأوقاف  [42].

    ونظم الأسرى عملية تحفيظ القرآن الكريم في السجون لمنحهم الشهادات التأهيلية والمتقدمة في أحكام التلاوة والتجويد بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، وكونت لجان للامتحانات ومشرفين في كل قسم، ومجموعات للتحفيظ وفق مستوى الأسرى سميت بالتأسيسية للمبتدئين ومتقدمة وتأهيلية للجاهزين لتقديم الامتحانات النهائية، وتم تقديم الشهادات التي اعتز بها الأسرى وذويهم في احتفالات عامة لتكريمهم.

    في نهاية الدراسة يمكن القول أن كل مخططات إدارة مصلحة السجون بتحطيم إرادة الأسرى، وتحويلهم إلى عبء يثقل كاهل المجتمع بعد تحريرهم قد باءت بالفشل، بل استطاع عموم الأسرى أن يبنوا ذواتهم ثقافياً وأكاديمياً، وخرجوا من السجون والمعتقلات كوادر تنظيمية تملك تجربة نضالية واعتقاليه أكثر من ذي قبل، وقادة سياسيون وعسكريون فهموا حقيقة عدوهم بأكثر وعى وحكمة ودراية وعمق، وشاركوا في مجتمعاتهم كخبراء ومختصين، وكتاب وأدباء وصحفيين، فانخرطوا في المؤسسات الرسمية والأهلية والفصائل الوطنية، قادة ومفكرين، وأمناء لتنظيماتهم وأعضاء مجلس وطني ووزراء حكوميين.

    وقبل النهاية لابد من الإشارة أنه لم يقصد من خلال هذه الدراسة القول بأن كل المعتقلين على الإطلاق يخرجون من المعتقل بذات المستوى من الكفاءة الثقافية، والقدرة الإبداعية، والمكانات العلمية والأكاديمية، فهنالك من رغبوا عن المشاركة الفعالة بنفس الهمة، ولكن بالعموم خرَّجت المعتقلات أناس قادرون ومبدعون ساهموا في عملية النضال الفلسطيني في مختلف المجالات على كل المستويات  [43].

    المصدر/ فلسطين اليوم


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

42.2%

15.6%

37.8%

4.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

استشهاد المجاهد ضياء التلاحمة برصاص قوات الاحتلال بمدينة الخليل أثناء تنفيذه لعملية جهادية وهو من كوادر الرابطة الإسلامية في جامعة القدس

25 سبتمبر 2015

مجزرة صهيونية في مخيم البريج وسقوط عشرات الشهداء والجرحى

25 سبتمبر 2003

مجزرة صهيونية في قرية (حوسان) وسقوط العشرات بين شهيد وجريح

25 سبتمبر 1956

استمرار هبة النفق بعد استفزاز قوات الاحتلال الصهيوني الفلسطينيين بافتتاح نفق تحت الأقصى للسياح فتهب انتفاضة تؤدي إلى استشهاد نحو 100 فلسطيني ومئات الجرحى

25 سبتمبر 1996

استشهاد المجاهدين كامل الدحدوح ومحمود البنا ومحمد مرشود من مجاهدي سرايا القدس في عملية اغتيال صهيونية شرق غزة

25 سبتمبر 2009

استشهاد القائد محمد الشيخ خليل أحد أبرز قادة سرايا القدس ورفيق دربه القائد نصر برهوم في عملية اغتيال صهيونية جنوب مدينة غزة

25 سبتمبر 2005

استشهاد القائدين ذياب الشويكي وعبد الرحيم التلاحمة من قادة سرايا القدس في عملية اغتيال صهيونية في الخليل

25 سبتمبر 2003

مقتل 3 جنود صهاينة وإصابة 6 آخرين في اشتباك مسلح مع الشهيد نور عبد القادر أبو عرمانة أحد مجاهدي سرايا القدس في مخيم البريج

25 سبتمبر 2003

نجاة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل من محاولة اغتيال فاشلة قام بها عناصر من جهاز الموساد الصهيوني في العاصمة الأردنية عمان

25 سبتمبر 1997

الأرشيف
القائمة البريدية