الخميس 24 سبتمبر 2020 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    أسرة الشهيد حمدوني: كنا ننتظر عناقه حراً فأعادوه لنا جثة!

    آخر تحديث: الإثنين، 26 سبتمبر 2016 ، 1:28 م

    تناقضت مشاعر الحاجة السبعينية نجمة الحمدوني بعدما علمت بنبأ استشهاد ابنها المعتقل ياسر ذياب حسين حمدوني صباح أمس، إثر تعرضة لسكتة دماغية حادة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، فامتزجت المشاعر تارة تزغرد وتطلق الأهازيج.. وأخرى تبكي وتصرخ وتطالب رفاقه المحررين بإحضاره لحضنها ودفنه في ساحة منزلها حتى لا يفارقها وتراه كل يوم، فبكى الكبير قبل الصغير من شدة تأثرهم وهي تردد:"مش راح أصدق، خذوني عند ياسر، واذا قتلوه أدفنوني معه، ليش تركتوه في السجن، من زمان قلت لكم وضعه خطير، وين أخذوه وأبعدوه، يما يا حبيبي وينك ريت عمري قبل عمرك".

    لحظات مؤثرة..
    الحاجة نجمة التي تذوقت العذابات خلال رحلة صبرها وهي تتنقل على مدار 14 عاماً بين السجون الإسرائيلية للتواصل مع ياسر حتى أصبحت تحتفظ بأسماء وتفاصيل ومواقع وطبيعة ووضع كافة السجون، وتحديد عدد الثواني والدقائق التي تقضيها حتى الوصول إليها، ورؤيته والاطمئنان على وضعه بسبب معاناته من مشاكل في القلب وعدة أمراض جراء التحقيق الوحشي الذي تعرضت له، أصيبت بانهيار وأغمي عليها من شدة تأثرها، ورغم اجتماع عائلتها وأهلها وأهالي يعبد ورفاق قيد ابنها الذين تحرروا في صفقة "وفاء الأحرار" حولها، ما كادت تستجمع قواها وتنهض من غيبوتها، حتى عادت للبكاء وصرخات الألم التي هزت القلوب وأبكت المقل وهي تردد "بس استشهد ما سال عني.. ما قال يما ليش ما خلوه يودعني.. خليني أروح اقعد عندو ... خذوني عنده".

    "وين أزفك يا حبيب أمك"..
    عجز الجميع حتى الأطباء عن السيطرة على حالة الأم المفجوعة، وخيمت أجواء الحزن والألم في الحي الذي ولد ونشأ وعاش فيه ياسر حتى اعتقاله، وبينما لزمت زوجته ورفيقة دربه "أم أدهم" الصمت وعجزت عن قول أي كلمة، عادت الوالدة لتطلب من رفاق ابنها التحضير لزفافه في عرس وطني.. فأذهلت الجميع بعدما هدأت ثورتها لبعض الوقت وهي تقول "بدنا نعمل عرس كبير لياسر، جيبوا صوره والأعلام، كل حبايبه معنا"، لكن المشهد لم ينته وفجاة أخذت تغني:"وين أزفك وين يا حبيب أمك.. بين العالمين ولا بيت عمك.. وين أزفك وين يا ابن الفقيرة"، وفجاة توقفت ودخلت في غيبوبة جديدة.

    الصدمة الكبيرة..
    لم يختلف المشهد في منزل عائلة الشهيد، نحيب وبكاء واستنكار لإهمال الاحتلال الذي أوصله لهذه الحالة، وتقول شقيقته عطاف التي زارته آخر مرة في عيد الأضحى المبارك: لم يعان أي مرض طوال حياته، لكن في التحقيق وبسبب الضرب له على رأسه ووجهه وقدميه، أصيب بثقب في أذنه، وبعدما معاناة مريرة سمحوا لنا بتزويده بسماعه، وحتى اليوم، يلازمه الوجع بقدميه لعدم توفير العلاج المناسب له".

    وتضيف: "قبل فترة، تعرض لنوبة حادة في القلب، وبعد انهيار صحته ووصوله مرحلة الخطر، خضع لعملية قسطرة بمستشفى العفولة، ورغم قرار الأطباء حاجته لعملية ثانية ماطل الاحتلال حتى أعدموه على طريقتهم بالقتل الممنهج بالإهمال الصحي".

    وتكمل: "عندما شاهدت ياسر صبيحة العيد، لمست اختلاف حالته ووضعه، حاول إخفاء الحقيقة، لكنه أبلغني أنه يعاني ويلات الألم والوجع لأن الاحتلال أوقف عنه الدواء الذي أقره له الأطباء، ومنذ أشهر تتفاقم معاناته لرفضهم إعادته للمستشفى وعلاجه وإجراء العملية الجراحية له".

    محطات من حياته
    في بلدة يعبد، جنوب محافظة جنين، ولد ونشأ وتربى ياسر، درس حتى نهاية المرحلة الابتدائية عندما اندلعت انتفاضة الحجر، وتقول شقيقته: "رغم طموحه وحبه للتعليم، لم يتردد في المشاركة بالمسيرات والفعاليات الوطنية ومقاومة الاحتلال الذي طارده لمدة عام، فاعتقل بسن 17 عاماً، وقضى 3 سنوات خلف القضبان".

    وتضيف "لم ينل السجن من عزيمة ومعنويات ياسر، وبعد تحرره، قسم حياته بين أسرته بعد زواجه، والعمل لرعاية عائلته، ومواصلة المشاركة في الفعاليات الوطنية بعدما انتمى لحركة فتح".

    مطاردة..
    "أم أدهم"، الزوجة الوفية التي كرست حياتها لزوجها وطفليها، كانت الأكثر تأثراً وحزناً، الصدمة جلعتها تلوذ بالصمت ورفضت الحديث، لكنها في لقاء سابق أجراه معها مراسل "القدس"، قالت عن زوجها المعتقل "ياسر تميز بالحنان والحب للعائلة والاسرة خاصة بعدما رزقنا بطفلنا الاول أدهم، لكن عندما تفجرت انتفاضة الأقصى تقدم الصفوف في مقاومة الاحتلال الذي أدرج اسمه ضمن قائمة المطلوبين لنشاطه ودوره في المقاومة وكتائب شهداء الأقصى".

    وتضيف "عشنا لحظات مروعة بسبب مداهمات وتهديدات الاحتلال الذي واصل ملاحقته حتى اعتقل بعد عدة شهور في عملية خاصة في 19-6-2003، وتعرض للتعذيب في أقبية التحقيق في سجن الجلمة لمدة 6 شهور وسط العزل والضغوط النفسية والجسدية، ثم حوكم بالسجن مدى الحياة بتهمة تنفيذ عمليات فدائية".

    عقوبات الاحتلال
    تروي شقيقة الشهيد، أنه خلال فترة اعتقاله لم يبق زنزانة أو سجن إلا واحتجز فيها ياسر وسط العقوبات، وتقول "الحكم لم يكن كافياً للاحتلال، فحرمه من الاستقرار وعانى كثيراً خلال السنوات الماضية خاصة عندما تدهورت حالته الصحية وانعكس ذلك على نفسية والدتي التي تعبت كثيراً في رحلة العذاب والألم، وهي تتنقل بين السجون والمعتقلات حتى في الأعياد والمناسبات". وتضيف "رغم ذلك، صمود ياسر كان يعزز صمود أمي التي كانت دوما تردد بعد كل زيارة لأخي، إرادتي قوية، وفرحتي لن تكتمل مادام ابني ومهجة قلبي خلف تلك القضبان اللعينة التي تحرمه طفليه وزوجته وحياته".

    فاجعة..
    الخبر المفجع، سبب صدمة شديدة لكل العائلة، باكورة أبناء الشهيد أدهم، 15 عاماً، جلس بين أصدقائه مقاوماً دموعه، لكن ردة فعله اقتصرت على تلاوة آيات من القران الكريم، وبين فترة وأخرى يردد انشودة "أبي أين أنت يا أبي "، وبعد محاولات حثيثة ، قال "ما زلت قاصرا وعاقبوني بمنع زيارة أبي في السجن، كنت انتظر عناقه حراً، فأعادوه لنا جثة، أين أنت يا أبي ولماذا ولمن تركتني".

    "استشهد بعيدا عنا"..
    وارتسمت معالم الحزن والألم على محيا الصغير محمد، الذي كان بعمر أيام عندما اعتقل الاحتلال والده، فقال: "انا حزين جداً لأن أبي استشهد بعيداً عنا، ولدت وهو سجين، لم أنم في حضنه ليلة ولم احصل على عيدية واحدة منه ، حرموني طفولتي وحياتي ولفترة طويلة كنت أرفض أبي بسبب وجوده في السجن"، ويضيف "قبل عام فقط، فهمت حقيقة ظلم الاحتلال الذي فرقنا عن أبي الذي أصبحت أشعر بفخر واعتزاز به عندما أدركت تضحياته وبطولاته، لكنهم قتلوه وفرقوا شملنا للأبد".

    يعانق الصغير محمد صور والده، ويقول "ما اتعس حياتنا بعد رحيلك يا ابي ، انتظرتك وتاملت عناقك .. فماذا سيبقى لنا بعدما حرمونا منه؟"، ويضيف "دوما كان يطلب والدي العلاج والعملية الجراحية ليحافظ على صحته وعافيته حتى يفرج رب العالمين كربه ويعود إلينا سالماً وحراً، لكنه عاد شهيدا"، ورغم الحزن والالم، أضاف أحد رفاقه في الأسر "انتصر بشهادته على السجان وقيده".

    المصدر/ صحيفة القدس الفلسطينية


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

42.2%

15.6%

37.8%

4.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

استشهاد المجاهد جابر الحرازين أحد مؤسسي حركة الجهاد أثناء توغل لقوات الاحتلال بحي الشجاعية شرق مدينة غزة

24 سبتمبر 2002

التوقيع على اتفاقية طابا (اتفاق المرحلة الانتقالية) بين ياسر عرفات ووزير خارجية الكيان الصهيوني شمعون بيريز في القاهرة

24 سبتمبر 1995

معركة جبع بين المجاهدين العرب والقوات البريطانية، حيث دُحر البريطانيون في هذه المعركة

24 سبتمبر 1936

تشرشل يصدر الكتاب الأبيض رقم 1700 ويتضمن تأسيس مجلس تشريعي في فلسطين يرأسه المندوب السامي

24 سبتمبر 1922

قوات الانتداب البريطاني تحتل مدينة عكا

24 سبتمبر 1918

إستشهاد الأسير المحرر نعيم طلال أبو سيف حيث قتل غدراً والشهيد من مخيم جباليا

24 سبتمبر 2002

مقتل مستوطنة وإصابة آخرين في هجوم مسلح نفذه مجاهدي سرايا القدس على سيارة للصهاينة قرب قرية بردلة

24 سبتمبر 2001

الأرشيف
القائمة البريدية