الأحد 22 مايو 2022 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    عشر دقائق فقط!! لقاء مع الأسيرة المحررة قاهرة السعدي

    آخر تحديث: الأربعاء، 19 أكتوبر 2016 ، 11:36 ص

    تدرك الأسيرات الفلسطينيات جيدًا أهميّة النّضال ووجوب استمراريّته حتّى داخل السّجن، فالسّجّانة التي تقف بباب الزّنزانة عدوّ شامتٌ، وحارس الأمن الذي يرافق الأسيرة إلى المحكمة عدوّ، والقاضي عدوّ، ومدير السّجن عدوّ هو الآخر، وفي ظلّ تزايد غطرسة ذاك العدوّ وسعيه المستمرّ إلى سلب الأسيرات مكتسباتهنّ والتضييق عليهنّ ما أمكن؛ كان على النّضال أن يأخذ شكل الإضراب الجماعيّ.

    يتمّ اتّخاذ قرار الإضراب الجماعيّ من قِبل الأسيرات بتصويت الجميع وموافقتهنّ على هذه الخطوة الصّعبة، وعلى تحمّل النّتائج دون استسلام إلى أن ترضخ الإدارة إلى مطالبهنّ، وتلجأ الأسيرات إلى هذه الوسيلة حين تمارس مصلحة السّجون عقابًا جماعيًا بحقهنّ؛ كالحرمان من زيارة الأهل أو منع الخروج إلى «الفورة» أو منعهنّ من شراء الحاجيات من «الكانتين» أو منع إدخال الكتب.

    وعن تجربتها في خوض الإضرابات الجماعيّة وما يرافقها من مرارة وتعب؛ تحدّثت الأسيرة المحرّرة قاهرة السّعدي إلى أسرة مجلّة (سراج الأحرار) وأخبرتها أنّها خلال العشر سنوات التي مكثتها في السّجن خاضت وزميلاتها خمس إضرابات متفرّقة استمرّ أطولها 18 يومًا عام 2004م، وكان لذاك الإضراب مطلبان رئيسيّان: الأوّل يتمثّل في المطالبة بإدخال أطفال الأسيرات الأمّهات لمدّة عشر دقائق فقط في كلّ شهر، والثّاني هو السّماح لهنّ باستكمال التّعليم وإدخال الكتب، وقد شاركت جميع الأسيرات فيه.

    وتتذكر السّعدي أنّ عددًا من الأسيرات تعرّضن للإغماء وخسارة خطيرة في أوزانهن خلال الإضراب، ولكنهنّ كُنّ يشددن من العزيمة بعضهنّ البعض ويرفعن المعنويّات للمضيّ قُدُمًا وعدم الاستسلام مهما كان الثّمن، وبالفعل كان الانتصار حليف الأسيرات الصّابرات؛ إذ أذعنت إدارة السّجن وسمحت للأمّهات بإدخال أطفالهنّ، وكم كانت فرحتهنّ عظيمة!

    كانت تلك الدّقائق العشر التي تحتضن فيها الأسيرات أبناءهنّ تستحقّ الجوع والتّعب الذي لحق بهنّ خلال الإضراب، فكم هي غالية لمسة الحنان التي تُربّت بها الأمّ على شعر ابنها وابنتها! وكم هي كبيرة تلك الفرحة التي يصنعها نداء الأطفال لأمّهاتهم للمرّة الأولى! وتذكر أسيرتنا المحرّرة أنّها لن تنسى مطلقًا كيف احتضنت أطفالها الأربعة للمرّة الأولى بعد أن حُرمت منهم ثلاث سنوات متتالية، فلم تتمالك نفسها وانفجرت تبكيهم بحبّ وشوق وحنين، ولم تستطع إفلاتهم بعد انتهاء تلك الدّقائق التي لا تروي عاطفة أمّ، فما كان منها إلاّ أن جعلتهم يخلعون قمصانهم ذكرى تحتفظ بها وتشتَم رائحتهم كلّما اشتاقت إليهم! فكلّ واحد منهم بالنّسبة إلى أمّه كيوسف ليعقوب.

    وكل ذلك لا يحرّك شيئًا في ضمائر الصّهاينة التي دُفنت خلفهم قبل أن يهاجروا إلى بلادنا ويحتلّوها، بل على العكس فإنّهم يحاولون الإمعان في مضايقة الأسيرات بعد أن حصلن على تلك المكتسبات بالقوّة، وتؤكّد الأسيرة قاهرة ذلك بذِكر حادثة وقعت في إحدى الزّيارات التي تزامنت مع «يوم الأمّ» فقد أقبلت طفلتها الصّغيرة نحوها وهي تحمل وردة في يدها، وما أن رآها السّجّان حتّى استشاط غضبًا وراح يجري نحوها في محاولة لانتزاع الوردة من يد الطّفلة ذات الثّلاث سنوات والتي ارتعدت خوفًا وراحت تبكي! فوقفت الأسيرات جميعًا مندّدات بذلك التّصرّف الوحشيّ.

    ولا شكّ أنّ تعاضد الأسيرات وتماسكهنّ عامل مهمّ آخر يقوّيهن ويزيدهنّ صلابة، ويقضّ مضجع السّجّان، ولهذا يَستخدمُ الأخيرُ العزل الانفراديّ بحقّ الأسيرات، فمثلا عام 2003م، كما أخبرتنا السّعدي - اعتصمت الأسيرات في ساحة الفورة واتّخذن قرارًا جماعيًّا بعدم الدّخول إلى الغرف اعتراضًا على المعاملة السّيئة التي يتلقّينها وعلى وضعهنّ مع السّجينات الجنائيّات، فما كان من مصلحة السّجون إلاّ أن استخدمت العصيّ ورشاشّات الماء والغاز المسيل للدّموع لفضّ الاعتصام وإدخالهنّ إلى الغرف بالقوّة، وقد أصيبت محدّثتنا قاهرة السّعدي وعدد من الأسيرات في ذلك اليوم بإصابات بالغة منهنّ لينا الجربوني، وعطاف عليان، وأحلام التّميمي، وورود البكراوي، وتغريد السّعدي، وتمّ عزلهنّ لمدّة شهر كامل في العزل الانفراديّ.

    وأمام الأحكام الطّويلة التي يقرّها الاحتلال بحقّ الأسيرات فإنّهنّ يصبحن عائلة واحدة، فيواسين بعضهنّ البعض. ويخفّفن من آلامهنّ إذا ما وصل خبر أليم من خارج الزّنزانة، ومثلما جمعتهنّ مواقف مريرة كثيرة فإنّهنّ كنّ يتشاركن الفرح والابتسامة أيضًا، وكلّهنّ يقين بأنّ هذا اللّيل الطّويل سينجلي كما سيزول السّجّان نفسه.

    المصدر/ مجلة سراج الأحرار ع5


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

43.9%

19.5%

34.1%

2.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

استشهاد المجاهدين عبد المجيد الحاج صالح وياسين جاسر من سرايا القدس أثناء تصديهم للقوات الصهيونية المتوغلة شرق مدينة رفح

22 مايو 2009

الاستشهادي المجاهد إبراهيم نصر من سرايا القدس يفجر شاحنة مفخخة قرب موقع إيرز الصهيوني شمال قطاع غزة

22 مايو 2008

استشهاد المجاهد خالد زكارنة من سرايا القدس باشتباك مسلح مع جنود الاحتلال بالقرب من مدينة جنين

22 مايو 2002

اغتيال المجاهد جهاد عصفور من الجهاد الإسلامي بقصف صهيوني على مدينة الخليل

22 مايو 1994

مجلس الأمن يصدر قراره رقم 49 الخاص بوقف إطلاق النار أثناء الحرب بين العرب والصهاينة

22 مايو 1948

الأرشيف
القائمة البريدية