الثلاثاء 17 مايو 2022 م -
  • :
  • :
  • ص

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    وصية الشهيد المجاهد: محمود أحمد عبد المعطي أبو عمرة

    آخر تحديث: الخميس، 24 نوفمبر 2016 ، 00:53 ص
    الشهيد المجاهد: محمود أحمد عبد المعطي أبو عمرة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ﴿إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ صدق الله العظيم. [التوبة: 111]

    الحمد لله الواحد القهار، العزيز الغفار، مقدر الأقدار، ومصرف الأمور، مكور الليل على النهار، تبصرة لأولي القلوب والأبصار، الذي أيقظ من خلقه من اصطفاه فأدخله في جملة الأخيار ووفق من اجتباه من عباده فجعله من المقربين الأبرار وبصر من أحبه فزهدهم في هذه الدار، فاجتهدوا في مرضاته والتأهب لدار القرار، واجتناب ما يسخطه والحذر من عذاب النار، وأخذوا أنفسهم بالجد في طاعته وملازمة ذكره بالعشي والإبكار، وعند تغاير الأحوال وآناء الليل والنهار، فاستنارت قلوبهم بلوامع الأنوار.

    أحمده أبلغ الحمد على جميع نعمه، وأسأله المزيد من فضله وكرمه، وأشهد أن لا إله إلا الله العظيم، الواحد الصمد العزيز الحكيم، وأشهد أن قائد المجاهدين وأمير الغر المحجلين، أفضل المخلوقين وأكرم السابقين واللاحقين محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر النبيين، والسلام على قوافل التابعين وتابعيهم إلى يوم الدين، الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية نشر هذا الدين، والذين بنوا لنا منارة التوحيد والإيمان، ونهج السنة والجماعة لنهتدي به عبر ظلمات السنين، وما تركه لنا السلف الصالح من ثمرة جهود ودماء لنستطيع مواجهة مؤثرات وشباك الخليط اليهودي الصليبي الذين يريدون من ورائها إزالة وإذلال الإسلام الذي طالما فضح يهودهم وأبطل مؤامرات صليبهم.

    فوالله لو بذلوا كل ما يملكون لإزالة هذا الدين ما استطاعوا ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ صدق الله العظيم. [الأنفال: 30]، فوالله يا أخواني، أما أعدائنا فالله معيننا عليهم؛ لأنهم معروفون بالرغم من تغير أزيائهم ومصطلحاتهم والأسلوب الذي دخلوا به علينا، أما أعداؤنا المتخفون وهم الأشد خطرًا، ألا وهم المنافقون والعملاء ممن يندسون بيننا ويقال عنهم أبناء جلدتنا وإذا بحثنا عن أصولهم تجدهم هجينًا يهوديًا صليبيًا حقيرًا، ولكن في الوقت الذي كثرت به سهام الغدر وفخاخ الخديعة وسن أنياب المكر للنيل من الإسلام والمؤمنين؛ لأنهم يعرفون حق المعرفة أن نهايتهم على أيدي أسود الإسلام الغر المحجلين، رواد المساجد حملة كتاب الله. رغمًا عن تلك الظروف نقول لهم يا أحفاد القردة والخنازير آه لو تعرفون ماذا نجهز لكم، إنه جيش من الاستشهاديين، رهبان الليل فرسان النهار، رجال صدقوا الله فصدقهم، باعوا أنفسهم رخيصة فاشتراها الله منهم، لا يبغون إلا رضاء الله تعالى ولقاء الرسول صلى الله عليه وسلم على حوضه الشريف.

    إننا في هذا الوقت نتفاجأ بأذناب الكلاب، وأسفي على الكلاب لهذه التهمة التي ألصقتها بها، أنصاف الرجال في وقت تلقى أمتنا الإسلامية طعنات الثور الأمريكي من كل الجهات، جاءوا ليقروا لنا خارطة الطريق ويدفعونا إلى جهنم والعياذ بالله، ألم يكفهم محاربة عباد الله الأتقياء، فجاءوا بحيلة جديدة لمحاربة دين الله في الأرض بإخراج قانون العقوبات، لعنهم الله وكل من شارك في هذا القانون حتى ولو بورقة، إن هذا القانون محاربة علنية لدين الله ولكن الله بهم محيط، وإن شاء الله سيجعل مكرهم وبالاً عليهم ولعنات بإذن الله.

    فيا أمة محمد، يا عباد الله في الأرض، أيها الغيورون على دين الحق من أن يغير بأحقاد وتفاهات ما أنزل الله بها من سلطان، هبوا وتصدوا لهذا الطاغوت فلتمنعوه أن ينفذ ولو على أجسادكم، لا تخافوا في الله لومة لائم، ولا تخشوا أحدًا فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين. سامحوني لضيق وقتي، فأنا أكتب هذه الوصية قبل وقت قصير جدًا من وصولي لمكان الكلاب الضالة، فكل التحية لكل من جهزني وساعدني، وجزاهم الله خيرًا ووفقهم لما يحبه ويرضاه.

    إلى إخواني المجاهدين في كل التنظيمات: وأخص بالذكر التنظيمات الإسلامية، ضعوا قناعة داخل عقولكم أنكم تعملون لله فقط، وأما التنظيمات فما هي إلا وسائل وسبب للوصول إلى مرضاة الله، فالله أحق أن نرضيه وأخص بعض المجاهدين المتساهلين والمتحركين بصورة غير حريصة. اعلم أخي المجاهد أن العميل ليس شطارة ودهاء منه ليستطيع إيقاعك في فخه، بل هو عدم مبالاة فأنت الذي تفتح الثغرة ليدخل منها، ويكشف عملك لتسرعك، وإنك لسوف تحاسب على أي تقصير قمت به في عملك. وأوصيكم إذا وقع العدو تحت براثنكم لا ترحموهم، فلم يرحموا الصغير ولا الكبير، فجِّروهم، مزقوهم، دمروهم، فوالله إن تتبعوا كتاب الله وسنة رسوله ونهج الصحابة والسلف الصالح لأنتم المنصورون بإذن الله، ولا تخافوا ولا تحزنوا فأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين. تذكروا وأنتم تضربونهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوة عمر، وشجاعة علي، وحكمة أبي بكر، وبلاء عثمان رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين، ووفقكم الله فيما يرضاه ويحبه.

    ويا شباب الإسلام، يا رواد المساجد: يا حفظة كتاب الله يا حاملي العلم الشرعي الذي بواسطته سنهزم عدونا وعدو الله لكم كل التحية، وأوصيكم بالتمسك بدين الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبالمواظبة على الصلوات في المساجد وبالأخص صلاة الفجر والعصر، وتحابوا فيما بينكم ولا تنازعوا فتذهب ريحكم فتصبحوا نادمين، اجعلوا لا إله إلا الله، لا معبود سواه ومحمد نبي الهدى صلى الله عليه وسلم الراية التي تجمعنا مهما اختلف لونها، فإن الله عندما تذهب عنده لن يسألك ما هو تنظيمك، ولكن سيقول ماذا فعلت لدين الله فحذارِ والتقصير. أعلم أنني قصرت كثيرًا في حق الدين الشرعي وقصرت في عبادة ربي فوالله لم أعبده حق عبادته، وأقول لكم إنني أحبكم في الله، ولا أقول لكم وداعًا ولكن أقول إلى الملتقى في فردوس الرحمن المظلل بعرشه إن شاء الله.

    وإلى فتيات الحاضر أمهات المستقبل: عفافكن أفضل ما فيكن، فأنت يا أختاه رحمك الله كالحلوى المغلفة، إذا فتحت اجتمع عليها الذباب والأوساخ ليوسخها، وسترمى في أقرب سلة مهملات، أما إذا بقيت مغلقة وريحها بداخلها. هذا هو الطريق لمرضاة الرب، فدعكن من تلك الأزياء الصليبية التي لا ترضى الله ولا رسوله فاسألي نفسك لماذا ألبسها ولمن؟ ولصالح من؟ الرد لصالح الشيطان.

    تزودي بحيائك وعفافك، فوالله لو رضى الله عنك أحب إليك من أن يرضى الناس عليك، فرعاك الله وحفظك من تجارنا وبائعينا في كل مكان، وبغض النظر عن اختلاف التجارة، فاتقوا الله في تجارتكم وضعوا الله بين أعينكم فما فائدة الربح دون أن يرضى الله عنه ويبارك فيه، فالربح القليل المصطحب رضا الله وبركته أفضل ألف مرة من الربح الكثير الغير مبارك فيه، وهداكم الله إلى سواء السبيل.

    يا شبابنا في السلطة الفلسطينية: يا أجهزتنا الأمنية، وأنا أناشد الشباب الذي ما زال ينبض بداخله صوت الحق والغيرة على دين الله، فكر فيها وأنت سائر وما الذي سوف تجنيه من وراء ذلك، سوى عدم مخافة الله في أعمالك أو اعتقال أطهر الناس على الأرض؟ أعلم أن فيكم من هو أحسن مني وأنتم منا وبيننا وتعيشون معنا، ولكن لا تجعلوا أصحاب الكراسي النجسة يحركونكم بأصابع، وأنتم منقادون ولا تفكرون إلى أين المصير، لم لا تسألون أنفسكم لماذا نفعل هذا ولصالح من؟ توبوا إلى الله إن الله تواب رحيم، يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير ورحمكم الله وهداكم إلى سبيل الحق والرشاد.

    إلى أهلي وأصدقائي وأحبائي: إلى (أبي) من زرع في عروقي معنى الرجولة والشجاعة، وإلى (أمي) التي زرعت في قلبي حب الدين، يا (أمي) و(أبي) أنتما بالنسبة لي أغلى من نور عيني، والله إني أعلم أني قصرت في حقكما ولم أوفكما أجوركما، فسامحاني، سامحني يا (أبي) يا من ضحيت بشبابك في توفير الحياة الآمنة لنا، وسامحيني يا (أمي) من ضحيت بأغلى ما تملكين، صحتك وحياتك السعيدة لتوفري لنا الأمن والحياة المريحة، سامحاني واعلما أنني أريد أن أجعلكما بإذن الله ورضاه في مكان أحسن من المكان الذي أنتما فيه. وادعوا الله أن يجمعنا في الفردوس الأعلى.

    وإلى أخواتي: يا من لم أستطع وداعكن ولا تقبيلكن، يا من طالما عشنا في أحسن أوقات، فاعلموا أننا إن شاء الله مجموعون في الجنة بإذن الله.

    وإلى أخي السجين: يا من لم أستطع حتى أن أسمع صوتك رحمك الله، وأخرجك من السجن بسلام، فيا سجناء أنتم أحرار الغد وحملة لواء الأمة الإسلامية فلا تيأسوا.

    إليكم عائلتي: اثبتوا ثبتكم الله، ولا تحزنوا بل افرحوا، كما كنت أقول لكم إن الروح تذهب لخالقها أما الجسد فهو يدفن في الدنيا، وإن الشهيد يشفع لسبعين من أهله، وإن شاء الله يحتسبني الله شهيدًا، فإذا ثبتم واحتسبتم كانت لكم مرضاة الله وجنانه، فهذه الدنيا ليست إلا ممرًا للآخرة وهذه الدار ليست دارنا، ودارنا في الجنة بإذن الله، وافرحوا؛ لأنني والله سعيد بملاقاة ربي، وإن شاء يقبلني شهيدًا ولا أقول لكم وداعًا، ولكن أقول لكم إلى اللقاء.

    وإلى أصدقائي يا أحبائي في الله: والذي لا يجمعنا سوى مرضاة الله، إني أحبكم في الله، وأوصيكم بتقوى الله في كل عمل، ولا تحزنوا وكونوا فرحين، وارجعوا إلى الله فهو الناصر القوي، وإن شاء الله اجتماعنا في الجنة، وعلى حوض الرسول صلى الله عليه وسلمبإذن الله.

    وأقول لأساتذتي في الجامعة: سامحوني لتقصيري في العلم الشرعي، جزاكم الله عنا خيرًا.

    وأقول لكل من يعرفني: دعوكم من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، فلا تطلقوا الرصاص في الجو، الأحرى أن يطلق في صدور الخنازير، وألا يهتف حولي، فالسنة تقول الصمت والدعاء للميت، فلن يفيدني هتافكم، وفروا حناجركم وأصواتكم لما هو آت، وأن يغطى وجهي ولا تمسحوا أي قطرة دم من وجهي، عسى أن ينظر إليّ ربي بالرحمة فيغفر لي ويرحمني ويتقبلني شهيدًا، وافرحوا لي ولا تحزنوا، وليكن جثماني عبرة؛ لأنه لا يوجد إنسان على وجه الأرض مخلد فيها، فهذه نهايتنا جميعًا التراب والدود، وأن أخرج من مسجد الهدى في بيتنا، وأن يصلي علي الشيخ (نافذ عزام) وفقه الله، وفي قبري لا تظهروه فهو محفور وجاهز، وادعوا لي وأخرجوا لي صدقة جارية وجزاكم الله خيرًا.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

    أخوكم الشهيد بإذن الله

    محمود أحمد أبو عمرة


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

43.9%

19.5%

34.1%

2.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

استشهاد المجاهدين عثمان صدقة ومصطفى عبد الغني من سرايا القدس بعد اشتباك مسلح مع القوات الصهيونية التي حاصرتهم في مدينة نابلس

17 مايو 2006

استشهاد المجاهد خالد إبراهيم الزق أثناء تصديه لقوات الاحتلال المتوغلة في منطقة بيت حانون

17 مايو 2003

استشهاد الأسير المحرر ماجد عبد الحميد الداعور نتيجة سنوات السجن الطويلة حيث أمضى ما يقارب 10 سنوات في السجون الصهيونية وهو من مخيم جباليا

17 مايو 1999

ستة أسرى من حركة الجهاد الإسلامي ينجحون بتنفيذ عملية هروب ناجحة من سجن غزة وهم مصباح الصوري، سامي الشيخ خليل، صالح شتيوي، محمد الجمل، عماد الصفطاوي، وياسر صالح

17 مايو 1987

الأرشيف
القائمة البريدية