الإثنين 28 سبتمبر 2020 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    عصام براهمة أول قائد عسكري للجهاد الإسلامي بالضفة المحتلة

    آخر تحديث: الثلاثاء، 11 ديسمبر 2018 ، 03:07 ص

    سيرة الشهيدِ
    من عنزا جنين يتدفق الفخار شلالا..على ترابها الطاهر جبلت دماء الشهداء .. مع نسيمها العليل تعبق رائحة الشهادة.. يشق أمواج العزة فيها فارس شجاع.. يمتطي صهوة الكبرياء.. يشهر سيف الجهاد الإسلامي.. يزأر معلنا نفير الثأر.. يزرع الموت في دروب الصهاينة.. فارس متمرد يفيض بالعطاء .. يتوشح بالبطولة .. ويخفق طالبا الشهادة وليس غير الشهادة.
     
    الميلاد و النشأة
    في عنزا قضاء جنين بالضفة الغربية المحتلة ولد الشهيد المجاهد عصام براهمة بتاريخ 5/5/1963م لأسرة لها من الأبناء ستة هو الثاني بينهم .
     كان عصام ومنذ طفولته ورعا تقيا حلوقا محبا للناس نبيلا معطاء شجاعا .أكمل دراسته في القرية حتى أنهى المرحلة الإعدادية بتفوق ثم انتقل قرية سيلة الظهر ليكمل مشواره التعليمي ويحصل على درجة متميزة في الثانوية العامة .
     
    رحلة الجهاد
    في سجنه في جنين التقى عصام بقيادات الجهاد الإسلامي ومنهم الشيخ المجاهد ماجد شريم وارتوى من فكر الجهاد الإسلامي ودرس منهج المقاومة فيه وأعلن انتماءه للحركة وبعد انقضاء مدة محكوميته خرج عصام مفعما بالمقاومة مصرا على الجهاد متلهفا للشهادة .
     كانت الانتفاضة الأولى قد انطلقت وتسارعت وتيرتها وهو خلف القضبان وما أن خرج منه حتى أصر على ترك بصمة مميزة للجهاد الإسلامي تدمغ جباه الصهاينة.
     حياته الشخصية لم تتغير فها هو يسوق قطيع الأغنام للرعي في القرية ثم يعود الى جامعة القدس المفتوحة ليداوم فيها بعد تعذر وصوله إلى كليته تحسبا لاعتقاله ثم يزور خطيبته وفي الليل يتوارى عصام عن الأنظار ليزرع عبوة هنا او يتمترس في كمين هناك وبسرية تامة يكون عصام مجموعات أطلق عليها " مجموعات عشاق الشهادة" تنفذ عمليات مؤلمة ضد دوريات الصهاينة.
     
    المطاردة
    بعد اعتقال عدد من أفراد مجموعات عشاق الشهادة وإخضاعهم لتعذيب وحشي انكشف أمر القائد المجاهد عصام براهمة . فبدأت المخابرات الصهيونية بمراقبته وتتبع أخباره عبر عملائها،وبتاريخ 5/7/1992 داهمت القوات الصهيونية منزله لاعتقاله لكنها تفشل في ذلك . ومنذ ذلك التاريخ أصبح عصام مطاردا وبات هدفا مرتقبا لسلطات الاحتلال وعملائها . كان التكتيك المرسوم لعصام هو محاولة بائسة لإيقاف الهجمات البطولية التي يشنها في فترات متقاربة ومحاصرته وتحويل مساره من الهجوم إلى الدفاع لينشغل بالاختفاء عوضا عن التخطيط والتنفيذ في الهجمات البطولية ضدهم.
     عصام مطاردا في الكهوف والمغاوير ويفترش الأرض ويلتحف السماء حتى ألف حياة المطاردة رغم قسوتها . كان يفضل هذا الشتات على الاعتقال او الوقوع كصيد سهل في ايدي الصهاينة الذي ترددوا على منزله مرارا وتكرار ولطالما حاول اهله ومن يحيطون به اثناءه عن طريق المطاردة وتسليم نفسه فكان الرفض القاطع هو رده الوحيد. ظل صوت عصام وما يزال صداه يردد بإصرار:"لقد اخترت درب الجهاد والاستشهاد لا آبه لأي شيء لا مال ولا بنون ولا دنيا الا الجهاد في سبيل الله".
     
    شديد التدين حذر له حس جهادي عميق
    قال احد المقربين ان عصام براهمة كان شديد التدين ، يكثر من تلاوة القرآن ، حذر ، له حس جهادي عميق ، نظيف في تعامله مع أبناء شعبه حتى مع الذين حاولوا التضييق عليه ، خوفاً من لمعان سيرته واحترامه بين الناس وتأثيره عليهم ، خاصة الفتية والنشء من أبناء قريته والقرى المجاورة.
     ذات يوم وصلت أنباء عن انتشار عسكري ومراقبة وحواجز عسكرية بالقرب من مسقط رأس المجاهد (براهمة) فتعاون بعض الأخوة وبطريقة سرية على تأمين مكان آمن بعيداً عن المكان للحفاظ على حياة ذلك المجاهد الطاقة والذي يحتاج إليه الجميع.. فتم نقله مع المساء إلى الجبال المحيطة ومن ثم واكبه أحد الأخوة إلى مكان يبعد عن قريته مسافة 6كم تقريباً، وفي أحد الأودية الوعرة ، أوقف المجاهد عصام السيارة التي كانت تقله ونزل وطلب منهم العودة، وهمس في أذن أحدهم أنه سيبيت هنا في هذا الوادي عدة ليال ، وطلب منه مرافقته ليعلم مكان اختبائه وليوصل له الطعام بعد ثلاثة أيام، فسار معه ذلك الشاب ووقفا معاً أمام صخرة كبيرة، فطلب عصام من الشاب مساعدته لإزالتها فوافق الشاب باستغراب شديد، وبعد عناء أزيحت الصخرة فإذا هي بوابة لكهف عميق قديم، دخل عصام إلى داخل الكهف وأضاء شمعة كانت بحوزته ، فأضاءت بعض جوانب الكهف وأخرج من جيبه بعض قطع الخبز وكمية من الماء وكمية من الطعام المتواضع وأنزل عن عاتقه رشاشته المعبأ بالرصاص وحمل بيمنه القرآن وطالب رفيق دربه أن يغلق الكهف بتلك الصخرة وألا يعود إلا بعد 3 أيام وألا يخبر أحداً، وقال : كان يقرأ القرآن ويتقرب من الله بالإكثار من الصلاة والذكر ففعل رفيق دربه وعاد حائراً إلى قريبته وبعد ثلاثة ايام ركب دابته قاصداً ذلك الوادي بغرض التحطيب الظاهري للتمويه ووصل مع المساء وربط الدابة بعيداً عن المكان وتقدم خلسة خوفاً من أ، يراه أحد ، اقترب من الصخرة التي تشكل باب الكهف فنادى بصوت منخفض، (عصام.. عصام) واقترب أكثر وأصغى لصوت عصام وهو يرتل القرآن من كتاب الله بصوت جميل ، فأزاح الصخرة بعناء ودخل إليه بالطعام فرآه ساجداً بيده كتاب الله وأمامه الشمعة المشتعلة على يمينه ، هالة من السكينة والوقار وغشاوة من الخضوع والخشوع للعلي القدير.
     
    الليلة الأطول في عنزا
    انه يوم الخميس الواقع في 10 /12/1992 .ليس كأي يوم شتاء قارس في عنزا.. فقد بدد عصام برده وهو يذرع شوارع القرية بصورة مكشوفة .. زار الأهل والأصدقاء وتناول وجبته الأخيرة في الدنيا وعند الغروب توجه للمسجد ليؤم بالناس لصلاة المغرب .
     بعدها تقدم شاب من عصام وهمس في أذنه ببضع عبارات تحرك على إثرها عصام ليتقي احد المسلحين في بيت مكشوف في وسط البلدة .
     ولم تكد قدمه تطأ البيت حتى حاصرته قوة خاصة صهيونية كانت قد تسللت للبلدة متخفيا بزي مدني داخل سيارة محملة بالكراسي وتنك الزيت.
     وفجأة اقتحمت قوات معززة قرية عنزا واخذت السيارات العسكرية تتدفق إليها بأعداد كبيرة ترافقها سيارات الإسعاف وعدد كبير من سيارات الضباط بالإضافة إلى طائرتين مروحيتين حطت في السهل القريب من القرية ، وفي هذه الأثناء بدأت مكبرات الصوت تطالب أهل المنزل بإخلائه فورا كما تطالب عصام بالخروج رافعا يديه للأعلى ووجهه للخلف مؤكدين له بأسلوب ساخر أنه لا مجال للمقاومة، وما أن أكمل أهل المنزل الخروج منه حتى جاء رد عصام على هذا النداء الشيطاني اللعين عنيفا وواضحا ومدويا اصيب على اثرها عدد من الجنود .كانت ملحمة بطولية طرفها الأول فارس الجهاد الإسلامي عصام براهمة بكل ما يحمله من قوة وبطولة وجرأة وإصرار على الشهادة وكان طرفها الثاني قوة صهيونية بعدتها وعتادها وآلياتها ومروحياتها ولكن شتان بين الفريقين.
     لم يستطع الجيش الصهيوني اعتقال عصام أو حتى إجباره على التوقف عن الهاب جموعهم بالنيران .
     فلجأوا إلى طريقة شيطانية همجية وهي احراق المنزل!! . ذلك المنزل المحتوى على 45 تنكة زيت وبرميل من البنزين التهب كقطعة من الجحيم في مشهد لم تعاينه عيون سكان البلدة . كان الدخان الأسود يتلوى كثعبان ويتخم المكان ويحول التنفس الى عملية معقدة . حتى تحول البيت إلى أطلال وبنشوة المنتصر تقدم قائد الوحدة وجمع من جنوده للبحث عن بقايا جثة عصام المفترض ان تكون متفحمة ودون سابق إنذار فتح عصام الذي ظهر من قلب الجحيم النار على الجنود فأصاب عدد منهم لتسمع البلدة صراخهم وبكاءهم وعواءهم كالكلاب .ويصاب عصام بوابل من النيران ولكنه يبقى على قيد الحياة . مرت فترة من الصمت تقدمت فيها قوة أخرى تتقدمها الكلاب البوليسية التي انقضت بشراسة على ما كان يعتقد أنها جثة عصام ولكن صراخ صاحبها أيقظ عصام الذي ينزف بغزارة و فألهب صاحبها الذي لم يكن الا القائد "ساسان مردخي بنيران مسدسه وافرغه في جسده بنيرانه وارداه قتيلا قبل ان يرتقي الى العلى شهيدا مرابطا صابرا مقبلا غير مدبرا رحمه الله.
     قرابة الساعة الثالثة والنصف من الفجر انتهت "الليلة الأطول في عنزا" كما وصفها كاتب صهيوني يدعى داني ياتوم في مقال نشرته صحف الصهاينة عن ملحمة بطولية نادرة لم يرى من شاركوا فيها أهوالها في أبشع كوابيسهم بعد تسع ساعات متواصلة من المقاومة الباسلة.

    (المصدر: موقع سرايا القدس)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

42.2%

15.6%

37.8%

4.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

استشهاد الأسير المحرر مسلم عبد القادر الدودة، إثر مرض عضال نتيجة سنوات السجن حيث أمضى 16 عاماً في سجون الاحتلال

28 سبتمبر 2001

استشهاد الأسير المحرر محمد أحمد أبو النصر خلال اشتباك مع قوات الاحتلال، يذكر أن الشهيد أمضى 15 عاماً في سجون الاحتلال، وأطلق سراحه ضمن صفقة التبادل عام 1985م

28 سبتمبر 1986

اغتيال اللواء سعد صايل «أبو الوليد» القيادي في فتح وقائد القوات العسكرية الفلسطينية ومدير غرفة العمليات أثناء حصار بيروت 1982

28 سبتمبر 1982

معركة أم الزينات بين المجاهدين الفلسطينيين والقوات البريطانية

28 سبتمبر 1938

مقتل ضابطين صهيونيين في كمين نفذه مجاهدي سرايا القدس لسيارة صهيونية قرب طولكرم بالضفة المحتلة

28 سبتمبر 2003

اصابة مستوطنين بجراح في هجوم مسلح نفذته سرايا القدس على سيارة للمستوطنين بالقرب من مستوطنة سوسيا جنوب الخليل

28 سبتمبر 2001

استشهاد القائد ياسر ماجد الأدهمي أحد قادة سرايا القدس في عملية اغتيال صهيونية بالخليل

28 سبتمبر 2001

اقتحم الإرهابي اريئيل شارون وقوات الاحتلال المسجد الأقصى المبارك فهب المصلون لمنعه من الوصول إلى المصلى المرواني، وشهدت باحات المسجد الأقصى مواجهات عنيفة

28 سبتمبر 2000

الأرشيف
القائمة البريدية