الأحد 27 سبتمبر 2020 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    محمد بدر: قمراً إعلامياً صعد نحو المجد والخلود بدمه وأشلائه

    آخر تحديث: الأربعاء، 20 نوفمبر 2019 ، 09:20 ص

    لكل شهيد حكاية ولكل حكاية نهاية، ولكن الشهداء ليس لحكايتهم نهاية.. لأنهم حاضرون في القلوب والوجدان.. ذكراهم خالدة ومواقفهم ستبقى حية بين ثنايا حياتنا.. طريقهم سنواصلها وجهادهم هو فرض علينا.. فالجهاد في سبيل الله هو خير الجهاد.. والشهادة هي أمانينا ويا حبذا لو كانت في نفس ميدان من سبقونا.
    كثيرون هم عشاق الشهادة.. ولكن هناك فرق شاسع بين من يتمناها بقوله ومن يعمل لها.. ويدخر كل وقته من أجل الجهاد وإعلاء كلمة الله.. لا يخفون في الله لومة لائم.. محمد بدر.. دماءك التي نزفت على أرض دير البلح ما هي إلا دليلاً على صدق نهجك وخيارك المقدس.
    اليوم نكتب والقلب يعتصر ألماً على فراق هذا الفارس المجاهد الإعلامي الفذ.. اليوم نتحدث عن سيرة عطرة من سير الشهداء العظام ..عن سيرة المجاهد محمد بدر.. ذلك البدرُ الذي شهد له الجميع ممن عمل معهم في المجال العسكري، أنه كان هادئ الطبع ، قليل الكلام كثير الحركة، فارساً مقداماً يعمل بصمت وحكمة، ورغم نشاطه المشهود له فقد تميز بالسرية التامة.
    رحيلك يا فارس الإعلام المقاوم أصاب الجميع بذهول .. وأصبح الكل حينها يسأل هل حقا أن أبا حمزة قد استشهد ورحل إلى الجنان؟!!

    دخلنا إلى مدينة دير البلح حيث هناك مكان ومؤوى المجاهدين بين أزقة المخيم والذي يعج بالسكان والمقاومين، طرقنا باب منزل فارسنا وحبيبنا محمد بدر، والتقينا عائلته المجاهدة وجلسنا نستذكر آخر كلمات أبا حمزة، وحبه للشهداء والشهادة، مروراً بعشقه للجهاد في سبيل الله.

    الشهادة كانت نوراً بوجهه
    شقيق الشهيد محمد بدر قال: "محمد رحمه الله كان شاب هادئ جداً يحب العمل الخالص لوجه الله، حيث أنه لا يجلس في المنزل كثيراً لإصراره على تنفيذ مهامه الجهادية بشكل سريع، محمد تربى وترعرع بين أحضان أسرة متدينة كان يحب الجهاد والمقاومة منذ نعومة أظافره، ومن كثرة ما كان يسمعه عن فضل الجهاد في سبيل الله في حلقات الذكر التي كان يلتزم بها في المساجد.
    وأضاف شقيقه: "محمد كان دائماً يبتسم في وجه الجميع، ويتميز بالبسمة والهدوء وحب الناس والأهل والأصدقاء، فمحمد كل من عرفه أحبه من كثرة أخلاقة الحميدة، فعندما ذكر شقيقه وتحدث عن ابتسامات محمد تحدث أحد زملائه عن حدث وقع أمامه قبل أسبوعين من استشهاد محمد فقال: كنا في زيارة لأهالي الشهداء الذين عادوا من فريضة الحج، ففي أحد المنازل ابتسم محمد عند خروجنا من المنزل في وجه أحد الإخوة، الذين عادوا من هذه الفريضة، فقال له أتعرف يا "محمد" أنا أرى في وجهك من خلال هذه الابتسامة نور الشهادة، أنت شهيد حي وتستشهد بإذن الله فوجهك يدل على ذلك فتبسم محمد حينها وواصل خطاه".
    وعن خبر استشهاده تحدث شقيقه قائلاً: خبر استشهاد محمد كان صعب جداً علينا، ولكن الحمد لله على نعمته وفضله، بأن رزقه الله الشهادة، أما عن صبر والدته وشكرها لله عز وجل على استشهاد ابنها قال: كان الشهيد يعيش مع والدته وقد تأثرت به كثيراً، ولكن الحمد لله استقبلت الخبر بالحمد والشكر لله على اصطفائه من بين خلقه، لأن يكون شهيداً، حيث كانت تبحث له عن زوجة ليكمل حياته معها، ولكن الحمد لله الآن يرزق باثنين وسبعون من الحور العين بإذن الله.

    باراً وحنوناً
    وعن حياة محمد وسيرته الطيبة قالت والدة الشهيد: "محمد منذ أن ترعرع بيننا وكبر وأصبح شاباً لم يغضبني يوماً قط فكان مطيع لوالديه وباراً وحنوناً، حيث أنه عندما يشعر أنني حزينة لا يهدأ له بالاً إلا وأن يعرف ما الذي يحزنني ويحول ذلك لمرحاً، فكان طبعه فكاهياً بيننا وبين جيرانه وأصدقائه".
    وأضافت بدموع الألم والحرقة على فقدان نجلها المجاهد: "كنت في الأيام الأخيرة أبحث له عن عروس ليكمل حياته معها، ولكن قدر الله وشاء فكانت شهادته وارتقائه للجنان بإذن الله خير من الدنيا وما فيها".
    وتابعت والدة الشهيد: "محمد منذ صغر سنه وهو يحب الجهاد والمقاومة ويعمل في صفوفهم وتمنى الشهادة في سبيله أكثر من مرة والحمد رزق فيها فهنيئاً له الشهادة هنيئاً له الجنة بإذن الله.

    ما زال حياً بقلوبنا
    ما زال حياً في قلوبنا ووجداننا.. بهذه العبارات بدأ أبو المعتصم أحد أصدقاء الشهيد "محمد عبد ربه بدر" (أبا حمزة) فقال: عندما نذكر اسم محمد فهو خير الأسماء نسبتاً لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، فكان شهيدنا محمد يسير على هدي نبينا وخطاه، وعبد ربه فكان محمد نعم العابد لله عز وجل، فالكل يشهد له بالإيمان والاستقامة، أما بدر فهي اسم عائلته كناية عن أحدى معارك المسلمين الكبرى، والتي انتصروا فيها على الكفار والمشركين، فأبا حمزة حتى اسمه كشخصه له معاني كبيرة وعظيمة في حياتنا.
    وأضاف صديق الشهيد: "محمد رحمه الله كان شاب متدين جداً يخاف الله، ويعمل لله ومن اجل الله والإسلام وفلسطين، حيث أنه تميز من بين الجميع بالهدوء والمحبة بيننا، فكان دائما وجهه يشع نوراً كما قال عز وجل (سيماهم في وجوههم) فمحمد بإذن الله منهم رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه، فهو ما زال حياً في قلوبنا وكل أعماقنا.

    أبرز المجاهدين الإعلاميين
    أما مسئول الإعلام الحربي بلواء الوسطى تحدث عن الشهيد المجاهد أبو حمزة قائلاً: "التحق شهيدنا الفارس محمد بدر لجهاز الإعلام الحربي لسرايا القدس عام 2011م، بعد أن قرر أن يجاهد بالكلمة بجانب البندقية والعمل الميداني في سرايا القدس، فكان الشهيد من المجاهدين الذين يعملون بكل جهد دون كلل وملل، وكان يواصل الليل مع النهار من أجل انجاز الأعمال الجهادية المرئية الخاصة بالمجاهدين والمقاومة".
    وبين أن الشهيد أبو حمزة كان يعمل ضمن قسم التصوير والمونتاج، حيث أنجز العديد من الكليبات الجهادية للشهداء والمجاهدين وللانطلاقة الجهادية الأخيرة، وقبل استشهاده كان محمد يعمل في فاصل بعنوان "اضرب نيرانك لا ترحم" وسيتم نشره لاحقاً بإذن الله تعالى.
    وأضاف: "شهيدنا محمد كان من أبرز المجاهدين الإعلاميين خلال معركة السماء الزرقاء فكان برفقة المجاهدين في ميدان المعركة الأخيرة، وكان يقوم بتوثيق أعمالهم الجهادية فمنها ما نشر عبر موقع السرايا ووسائل الإعلام المحلية والدولية".
    وجدد مسئول الإعلام الحربي عهد الوفاء لدماء شهيدنا المجاهد محمد بدر الذي روت أرض فلسطين الحبيبة خلال معركة السماء الزرقاء الجهادية، والتي انتصرت فيها المقاومة على الكيان الصهيوني.

    شُعلة جهاد
    وعن حياة محمد بين إخوانه في الرابطة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي، تحدث عنه أحد قادتها بالمنطقة الوسطى أبو فراس فقال: منذ التحاق الشهيد المجاهد محمد بدر بحركة الجهاد في ذلك الوقت انضم لصفوف (الرابطة الإسلامية) فكان من خيرة الشباب والطلاب الملتزمين في الدراسة والالتزام الديني والوطني، حيث كان من أكثر الشباب حرصاً في العمل الطلابي، حتى بدأ يثبت نشاطه في المرحلة الثانوية ويكلف بمهام أنجزها على أكمل وجه.
    وأضاف أبو فراس: "بعد إنهاء الشهيد للمرحلة الثانوية ازداد نشاطه وظهوره البارز في الكلية التقنية بدير البلح، والتي كان يدرس فيها أبا حمزة، ولم يقتصر نشاطه على مكان الدراسة فقط، بل كان نشاطه الطلابي أيضا في مخيم دير البلح قرب مكان سكنه، حيث كان يواصل تأطير وجلب طلاب المدارس للرابطة، فكان الجميع يحبه ويبحث عن العمل معه، فالشهيد له بصمات كبيرة وكثيرة في الرابطة الإسلامية، سواء في لجنة المدارس أو الجامعات أو المساجد فرحمه الله كان شعلة من النشاط الجهادي.
    وتابع يقول: "رحل محمد بدر والذي كان يعد من قادة العمل الطلابي في المنطقة الوسطى بعد رحلة حافلة بالعلم والإبداع والعمل الدءوب في خدمة أبناء شعبنا وطلابه الكرام".

    من خيرة المجاهدين
    التقينا في أبو محمد أحد قادة سرايا القدس بكتيبة دير البلح وأحد المقربين على الشهيد محمد بدر ليطلعنا عن حياة هذا المجاهد ويذكر لنا أروع ما سطره أبا حمزة من معارك جهادية، ما زالت تذكر في صفحات العز والبطولة لسرايا القدس وفلسطين.
    فقال أبو محمد: "محمد بدر كان من خيرة مجاهدينا ومن خيرة الشباب الملتزم والمواظب على الصلوات وحلقات الذكر والقرآن، حيث كان هو من أول الملتزمين في الندوات الدينية والعسكرية والتي تنظمها سرايانا المظفرة".
    وأضاف القيادي: "الشهيد محمد انضم إلى صفوف سرايا القدس عام 2004م، بعد إلحاحه الشديد على الإخوة في الحركة، وبعد التزامه الشديد معهم في العمل في أطر الحركة ونشاطاتها، حيث تم تدريبه بشكل جيد في عدة دورات عسكرية نظرية وعملية، ليكون مجاهداً متيناً ويتهيأ للعمل في صفوف مجاهدينا، وبعد ذلك أثبت نفسه للجميع من خلال العمل العسكري، في رصد مستوطنات العدو وجلب أهداف ليتم استهدافها من مجاهدينا بعد التخطيط والإعداد. كما سخر نفسه بأن يكون استشهادياً حيث كان من المقرر بأن يقوم بعمل استشهادي إلا أن بعض الظروف حالت دون ذلك.
    وتابع يقول: "صفحات العز والبطولة التي شارك فيها محمد كثيرة ومنها ما زالت في صفحات أعمالنا التي لم تغلق حتى اللحظة، وسنواصل في استمرارها حتى النهاية لتكون خيراً وجزاءً لشهيدنا بعد استشهاده".
    وذكر القيادي بعض مهام وأعمال محمد الجهادية قائلاً: شارك شهيدنا في الحراسة والرباط في سبيل الله حتى آخر يوم من استشهاده، وفي التصدي لقوات الاحتلال التي كانت  تتوغل في أراضي المواطنين شرق دير البلح، كذلك كان له الشرف في التصدي للقوات الخاصة والتي كانت تتسلل على شاطئ مدينة دير البلح في الحرب الصهيونية على غزة عام 2008م، وأطلق عدد من قذائف الهاون والصواريخ على المستوطنات الصهيونية قبل الاندحار الصهيوني من غزة، وشارك في كمائن للقوات الخاصة شرق دير البلح، وعمل الشهيد في جهاز الإعلام الحربي لسرايا القدس ليجاهد بالكلمة والبندقية في قسم التصوير والمونتاج بلواء الوسطى، وآخر ما قام به شهيدنا المجاهد هو المشاركة في معركة السماء الزرقاء والتي كانت للدفاع والرد على العدو في حربة الصهيونية الأخيرة على غزة.

    (المصدر: سرايا القدس، 5/12/2012)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

42.2%

15.6%

37.8%

4.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

استشهاد المجاهد سامر الشلبي من سرايا القدس بعد اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال ببلدة برقين في جنين

27 سبتمبر 2005

استشهاد المجاهدين أكرم أبو لبدة وخالد أبو حبيب من سرايا القدس أثناء تصديهم لقوات الاحتلال المتوغلة بالقرب من بوابة صلاح الدين الحدودية جنوب رفح

27 سبتمبر 2001

توقيع اتفاقية بين الحكومة الأردنية والمقاومة الفلسطينية لوقف «مذابح أيلول الأسود»

27 سبتمبر 1970

مقتل المستوطن الصهيوني حاييم دافيد غردان في عملية فدائية بالسلاح الأبيض نفذها الأسير المحرر خالد الجعيدي من حركة الجهاد الاسلامي

27 سبتمبر 1986

استشهاد الأسير فريز حسني أسعد طشطوش في زنازين التحقيق في سجن نابلس

27 سبتمبر 1973

12 ألف أسير فلسطيني وعربي في السجون الصهيونية يبدأون الإضراب المفتوح عن الطعام والذي استمر 20 يوماً متواصلة

27 سبتمبر 1992

الأرشيف
القائمة البريدية