السبت 28 مايو 2022 م -
  • :
  • :
  • ص

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    في ذكرى المعركة... إطلالة تاريخية على مخيم جنين

    آخر تحديث: الإثنين، 04 فبراير 2013 ، 00:00 ص

    في العام 1948 خرج أهالي ما أصبح يعرف بمخيم جنين للاجئين الفلسطينيين من ديارهم داخل الخط الأخضر، شأنهم في ذلك شأن ملايين الفلسطينيين ممن أخرجوا من ديارهم تحت وطأة المجازر الرهيبة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية.
    واستقر هؤلاء الذين كانوا يعدون بالمئات في سهل "جنزور" قرب بلدة قباطية في محافظة جنين، حيث نصبوا مجموعة من الخيام على أمل العودة إلى منازلهم في الجليل والمثلث، خلال أيام أو عدة أسابيع.
    ومكث اللاجئون في ذلك السهل حتى أوائل الخمسينات، حيث اضطروا إلى مغادرته بعد أن غمرته المياه جراء الأمطار والسيول الغزيرة التي حولت السهل إلى أكوام من الطين المتحرك، وكادت تغرق من كان يسكنه من اللاجئين ممن أتت المياه على خيامهم وأشيائهم الأخرى، فخرجوا مرة أخرى بالملابس التي كان على أجسادهم، دون أن يتمكنوا من انتشال شيء من أغراضهم سوى القليل.
    وبدأ هؤلاء بالتجمع على قطعة من الأرض غرب مخيم جنين، حيث باتوا ليالي طويلة افترشوا خلالها الأرض والتحفوا السماء، وسط أجواء البرد القارص، حتى حصلوا على عدد محدود من الخيام تقاسموها فيما بينهم حتى تحصل كل عائلة على خيمة تؤويها وتقيها وطأة البرد الذي أزهق أرواح العشرات من الأطفال وكبار السن.
    وبدأ ذلك التجمع بالتطور تدريجيا حتى بلغ عدد سكانه في العام 1967، نحو 4500نسمة يعيشون على قطعة من الأرض مصنفة أملاك غائبين تبلغ مساحتها 374دونما، اصطلح السكان على إطلاق اسم "مخيم جنين" عليها.
    وعندما اندلعت حرب الرابع من حزيران عام 67، رحل عن ذلك المخيم ربع سكانه ممن أصبحوا يعرفون ب"النازحين" الذين نزح معظمهم إلى الدول العربية المجاورة وفي الشتات.
    وارتفع عدد سكان المخيم وفقا لإحصائيات وكالة الغوث الدولية لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، إلى نحو 13600 لاجئ يعيشون على ذات قطعة الأرض التي كان يقطن فيها 4500 لاجئ منهم في العام 67، ما تسبب بأزمة ازدحام خانقة دفعت بعض الأزواج الشابة إلى الهجرة عن المخيم بحثا عن مساكن لها خارجه.
    ورفض سكان المخيم عدة أفكار طرحت من أجل توسيع رقعته، خشية منهم أن يكون ذلك التوجه بمثابة محاولة لتوطينهم، والتفافا على حقوقهم وفي المقدمة منها حق العودة الذي تم تأجيل مسألة التفاوض بشأنه حتى المفاوضات النهائية بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني، بينما يمنع قانون وكالة الغوث البناء لأكثر من طابقين (الأرضي والذي يليه)، كما هو الحال في سائر مخيمات اللاجئين.
    وعندما اندلعت الانتفاضة المجيدة أواخر العام 87، كان مخيم جنين عرضة لجرائم القتل وهدم المنازل من قبل قوات الاحتلال، حيث استشهد وأصيب المئات من سكانه برصاص الجيش الصهيوني، بينما هدمت العشرات من المنازل، وجرى اعتقال الآلاف من الشبان ممن أمضوا فترات متفاوتة في السجون والمعتقلات الصهيونية.
    وكان المخيم حاضنا رئيسيا إلى جانب بلدة قباطية لظاهرة المطاردين خلال الانتفاضة المجيدة، وخصوصا مجموعات "الفهد الأسود" الجناح العسكري لحركة فتح، ومجموعات "النسر الأحمر" الذراع العسكري للجبهة الشعبية. وحرصت تلك المجموعات على التواجد في المخيم بشكل رئيسي اعتقادا منها أنه المكان الأكثر أمانا من أي مكان آخر، وذلك بسبب تلاصق المنازل وكثرة الأزقة التي يكاد من يولد وينشأ في المخيم يضيع فيها.
    وعندما بدأت مفاوضات السلام الفلسطينية-الصهيونية، كان أهالي مخيم جنين من أوائل الفلسطينيين ممن خرجوا إلى الشوارع وهم يحملون أغصان الزيتون التي وضعوا بعضا منها على دوريات ما يعرف باسم "حرس الحدود" الصهيوني، اعتقادا منهم أن تلك المفاوضات ستجلب لهم الأمن والسلام، وتمكنهم من العودة إلى ديارهم داخل الخط الأخضر التي يحلمون بالعودة إليها.
    ومع اندلاع "انتفاضة الأقصى" شكل مخيم جنين هدفا لدولة الاحتلال التي حاولت لعدة مرات اقتحامه، وجوبهت بمقاومة عنيفة من قبل المقاومين، وصمود من الأهالي ممن آثروا البقاء داخل منازلهم في المخيم، رغم الأخطار الكبيرة التي كانوا يتعرضون لها.
    وبلغت الاعتداءات الصهيونية على المخيم ذروتها، فجر الثالث من نيسان 2002، حيث دفعت دولة الاحتلال بالمئات من الدبابات وناقلات الجند المصفحة والآليات الثقيلة المعززة بالمروحيات القتالية، إلى مشارف المخيم، وبدأت بقصفه بالصواريخ والقذائف ورصاص الرشاشات الثقيلة.
    وشكلت المنازل التي كان السكان يعتقدون أنها آمنة، هدفا مباشرا للقوات الصهيونية التي تعمدت قصف جميع المنازل هناك بدون استثناء، فدمرت منها المئات التي سوتها الجرافات والصواريخ والأرض، بينما أصبحت غالبية المنازل غير صالحة للسكن بسبب حجم الدمار الهائل الذي لحق بها.
    أهالي المخيم قدموا المساعدات لفرق الإنقاذ من أجل انتشال المزيد من جثث الشهداء التي لا زالت تحت أنقاض المباني المدمرة، بعد أن تمكنوا من انتشال 53 جثة شهيد دفنوها في مقبرة جماعية أنشئت غرب المخيم، وخصصت لشهداء المجزرة.
    وأوقفت أعمال البحث عن مفقودين أحياء تحت الركام، بعد أن تبين للفرق الأجنبية التي تولت تلك المهمة أن مسألة البحث عن أحياء تحت الأنقاض باتت غير مجدية، بسبب استحالة إمكانية العثور على هؤلاء الأحياء ممن يسود الاعتقاد أنهم قضوا تحت الأنقاض.

    (المصدر: موقع مخيم جنين)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

43.9%

19.5%

34.1%

2.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

استشهاد إياد محمد إبراهيم أبو ذياب من الجهاد الإسلامي في مواجهات مع قوات الاحتلال الصهيوني

27 مايو 1990

استشهاد الأسير قاسم أحمد الجعبري من مدينة الخليل بعد أن قامت قوات الاحتلال بإلقائه حيا من متن الطائرة المروحية

27 مايو 1969

قوات الاحتلال تسيطر على قرية زرنوقة قضاء مدينة الرملة

27 مايو 1948

الأرشيف
القائمة البريدية