30 أكتوبر 2020 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    الشهيد الأسير " وليد الغول " اسم أضاء السماء

    آخر تحديث: الخميس، 01 يناير 1970 ، 02:00 ص


     سيره الشهيد


     الولادة والتكوين
     ولد الشهيد الأسير " وليد خالد سالم الغول " في مخيم الشاطئ للاجئين بقطاع غزة بعد النكبة بثماني سنوات وبالتحديد بتاريخ 20-1-1956 ، في يوم ماطر شهد برد شديد  ، ونشأ في كنف أسرة أصيلة محافظة ، كادحة ، وكان الابن البكر لوالده الموظف البسيط ، فتربى وترعرع بين أزقة المخيم ، وتعلم الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث للاجئين ، فيما درس الثانوية في مدرسة فلسطين ، ورضع حليب الثورة منذ نعومة أظافره وكبر على حب الوطن وعشقه ، فصلب عوده ، وبعد نكسة حزيران 1967، كان لميلاد المقاومة المسلحة تأثيراً على تكوين شخصيته ، فحاول منذ صغره الالتصاق بهم أحياناً والتحرش بهم أحياناً أخرى ، وما هي إلا سنوات قلائل حتى ألتحق بالمقاومة المسلحة مبكراً ، لينخرط في صفوف الثورة الفلسطينية المعاصرة  من خلال فصيل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحصل على عضويتها ولم يكن قد تجاوز الخامسة عشر من عمره ، لكنه تجاوز مراحل الخوف والتردد ، مراحل الجهل والعفوية ، فنال إعجاب وثقة قيادة المقاومة والجبهة بذكائه وجرأته النادرة ، وتدريجياً كُلف بأن يكون حلقة الوصل ما بين القيادة السياسية والعسكرية رغم صغر سنه ، لما يمتلكه من سمات المناضل الحقيقي في الانضباط والسرية والجرأة ، هذا في وقت اعترف فيه وزير الحرب الصهيوني آنذاك "موشيه ديان " قائلاً ( بأننا نحكم قطاع غزة نهاراً ، فيما جيفارا ورفاقه يحكمونه ليلاً )  .

    الانتماء وبداية مشوار النضال
    وبعد انخراطه في صفوف الجبهة الشعبية ، شارك بفاعلية ، ليعتقل للمرة الأولى في العام 1972 ، وتعرض لأبشع أساليب التعذيب، لكنه وبالرغم من صغر سنه كان نداً حقيقياً، وجداراً مانعاً ، وسطر صفحات من الصمود ، ليسجل ميلاد قائد جيفاري جديد بكل ما تعنيه الكلمة من معاني ومدلولات ، وبعد قضاء عشرة أشهر في السجن، تحرر من القيد ليواصل مسيرته النضالية .
    وفي العام 1973 اعتقل الشهيد الغول مرة ثانية لمدة ثمانية عشر يوماً، وكرر خلالها سيناريو الصمود والانتصار ليعود  شامخاً لحضن أسرته ولمجموعته المقاتلة، مما عزز الثقة بذاك الشبل الصاعد .
    وفي يناير 1975، كان الإعتقال الثالث والأطول ضمن " ضربة" طالت العديد من كوادر ومقاتلي الجبهة الشعبية ، ومع أنه حكم عليه ثلاثة عشر عاماً ، إلا أنه لم يعترف وكأن اسم " وليد الغول " ارتبط بالصمود والانتصار في أقبية التحقيق ، حينما كان الاعتراف قاعدة والصمود استثناء ، وقبل أن يصبح الصمود منظومة وثقافة فيما بين صفوف الجبهة الشعبية ، فيلمع اسمه وأصبح يتردد على كل لسان داخل الأسر وخارجه ، واحتل مواقع قيادية داخل الأسر رغم صغر سنه ، وكان شبلاً من حيث العمر ، لكنه رجلاً شرساً ، مقاتلاً عنيداً ، قائداً بارعاً من طراز فريد.
    وأدركت إدارة السجون الصهيونية خطورة هذا الشاب وتأثيره على المعتقلين ، مما دفعها تارة إلى نقله من هذا السجن إلى ذاك ، وتارة أخرى إلى عزله انفرادياً لفترات طويلة ، في محاولة للنيل من عزيمته وإرادته أو الحد من تأثيره ، ولكن هيهات، فالعزل والمعاناة كانت زاده اليومي للاستمرار في نضالاته والتصلب حول مواقفه تجاه إدارة القمع الصهيوني .
    " وليد الغول " كان رمزاً للوحدة الوطنية
    ويضيف الكاتب عبد الناصر فروانة في مقالته : الشهيد " وليد الغول " كان وحدوياً ، وكان نقطة التقاء الفصائل ، ولربنا أدرك قبل غيره أهمية الوحدة الوطنية في مسيرة الصراع مع الإحتلال ، لهذا كان دائماً يردد بأن " الوحدة الوطنية شرط أساسي لانتصارنا على إدارة السجون وانتزاع حقوقنا وحقوق شعبنا الوطنية والمشروعة " ، فحارب الفئوية والحزبية الضيقة ، وبالتالي أينما حل كان محط ترحاب واحترام من الجميع.
    وأثناء وجوده في سجن غزة المركزي منتصف الثمانيات، حدث خلاف تنظيمي ما بين قيادة حركة فتح  وقيادة الجبهة الشعبية ، فإذا  " بحركة فتح " تعلن قطع العلاقة مع أسرى الجبهة الشعبية ، فيما تبقي على استمراري مع الرفيق وليد أحد قادة الجبهة في السجن ، في موقف يعكس مدى الاحترام الذي كان يحظى به من قبل الفصائل الأخرى لاسيما حركة فتح .
    مواصلة النضال بعد التحرر
    وبعد ثلاثة عشر عاماً قضاها في سجون الإحتلال ، متنقلاً بين هذا السجن وذاك ، وفي زنازين العزل ألإنفرادي في بئر السبع وعسقلان ، تعرض خلالها لأشكال عديدة من التعذيب الجسدي والنفسي ، حُرم خلالها من أبسط حقوقه الإنسانية وأهمها حقه في العلاج والرعاية الطبية ، مما أدى إلى تهالك الجسد وبروز عدة أمراض فأقمت من معاناته ، لكنها لم تؤثر على معنوياته العالية .
    و في يناير 1988، أفرجت سلطات الإحتلال الصهيوني عن الشهيد الأسير " وليد الغول " بعد قضاء فترة محكوميته البالغة ثلاثة عشر عاماً ، وكانت الانتفاضة الأولى في بداية مراحلها ، وكان مخيم الشاطئ حيث يقع فيه بيت العائلة ، يخضع لحصار " منع تجول " ، ليُجبر على العيش في بيوت الأقارب والأحبة ، ومع ذلك لم يعط لنفسه حق التمتع بالحرية النسبية والعيش في كنف أسرته المناضلة ، كما لم يمنح  لجسده المريض الراحة اللازمة وحق العلاج الطبيعي ، وكأنه كان متعطشاً للنضال ، وأراد الانتقام من سجانيه ومن قاتلي أطفال شعبه ، أو أنه يريد أن يؤكد بأن سنوات السجن لن تحيد المناضل عن خط الثورة وما هي إلا سنوات " استراحة مقاتل " .
    وبعد بضعة شهور قلائل على إطلاق سراحه ، أدركت سلطات الاحتلال خطورته ، فاعتقلته إداريا، ووجهت له تهمة قيادة وتوجيه الانتفاضة من سجن نفحة قبل إطلاق سراحه ، وبعد شهور في الإعتقال الإداري أفرج عنه ، ليعود لصفوف المواجهة والنضال .
     ولم يكن يرغب في التعامل بنرجسية أو بيروقراطية أو فوقية ، ورفض انحصار عمله ونضاله في العمل المؤسساتي أو الجماهيري ، مؤكداً على ضرورة الجمع فيما بين كافة أشكال النضال وفي مقدمتها العمل المسلح ، فانخرط مباشرة في العمل ضمن صفوف قيادة الجبهة الشعبية في قطاع غزة ، وخلال فترة وجيزة أحدث قفزة نوعية في كافة الميادين ، فكان قائداً ميدانياً جاب شوارع المدن وأزقة المخيمات ، واقترب بشكل كبير جداً من كافة أعضاء وأنصار الجبهة الشعبية فكان حضناً دافئاً لهم وصدر حنون وعقل مفتوح وآذان صاغية للجميع ، لم يُهمل قضية طرحت عليه أو مشكلة طُلب منه التدخل لحلها ، وفي الوقت ذاته كان حازماً في قراراته ، صارماً في مواجهة الأخطاء والقصور .
    وكان يؤمن بأن مقياس نجاح القائد يُقاس بمدى قربه من القاعدة ، لهذا رفض العمل المكتبي والبيروقراطي ، وفضل التحرك شمالاً وجنوباً ، شرقاً وغرباً مع إضفاء السرية على عمله ونشاطه ، قاد العمل النضالي مباشرة وتابع تفصيليات مسيرته ، فحقق نجاحات عدة وكان قريب جداً من الجماهير المضطهدة ، فكان بيته مزار للناس، ملتقى للأحبة ، ولقاء السياسيين ، ومقر دائم للعمل التنظيمي والجماهيري وخلية النحل الأولى وشكل بيته حضن لكافة المناضلين بكافة ألوانهم السياسية طوال سنوات الانتفاضة .
    نضال مستمر ومطاردة واعتقال
    في منتصف العام 1989 تم اعتقال مجموعة من الرفاق في منطقة الزيتون بغزة ، امتدت لتشمل ما يقارب الستين عضو ، ليتغنى بذلك جهاز " الشين بيت " ، وكادت الضربة أن تمتد وتشمل جميع مناطق القطاع ، وفي التحقيقات ذكر اسم الشهيد وليد الغول ، فداهمت قوات الإحتلال بيته عدة مرات بهدف اعتقاله واعتقال شقيقه الرفيق منير أيضاً ، وبعد عشرة أيام تمكنت من اعتقال شقيقه الرائع "منير " ، فيما الشهيد " وليد " رفض الاستسلام وفضَّل المطار ومواصلة النضال ، متوجهاً إلى ساحة الضفة الغربية والقدس ليواصل نضاله هناك ، فأقضت قوات الإحتلال على اعتقال والده الحاج أبو وليد ومجموعة طالت أحد عشر شخصاً من المحيط المقرب للشهيد وليد من أبناء عائلته ، بهدف ابتزازه والضغط عليه وإجباره على تسليم نفسه وبعد فترة من المطار اعتقل وليد ، ليسجل صفحة جديدة من الصمود أمام وجه الجلاد ، ليمضى بضعة شهور في الإعتقال الإداري ثم يطلق سراحه ليعود ثانية للعمل والنضال وبنفس الوتيرة .
    وفي عام 1991 اعتقل من جديد ، وفي كل مرة كان لسان حاله يردد ما قاله فونشيك من قبل " إذا كان هناك ما يمكن التضحية به ، فهو الحياة وليس الشرف " .. فصان شرف حزبه ورفاقه وثورته ، فكان خير من صان وكتم الأسرار وحمى الرفاق ، ولم يكتفِ الإحتلال بذلك ، بل كلف بعض عملائه لتصفيته وانكشف أمرهم قبل إن ينفذوا جريمتهم ، وتم التحقيق معهم من قبل مجموعات الجبهة الشعبية ، ليقدموا اعترافات خطيرة وتفصيلية عما كان يفترض أن يقوموا به ..
    ولا ننسى هنا حضوره الدائم في المؤتمرات العامة للجبهة الشعبية وهو في الأسر عن دائرة السجون ، فكان عضواً في المؤتمر الرابع ، فيما انتخب عضواً في اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية في مؤتمرها الخامس وهو في السجن ، وحتى استشهاده .
    وليد الزوج والأب
    في السابع عشر من نوفمبر 1989 وبعد خروجه من الإعتقال الإداري مباشرة تزوج " وليد " من المناضلة " إيمان عمار " شقيقة المناضل الجب هاوي الأصيل سعدي عمار ، وبعد عام من زواجه رزق بمولودة أسماها " خلود " ، وبعد مرور أيام قلائل يعود للسجن ، ليخرج ويرزق بخالد وطارق .


    الحاجة أم وليد ومعاناتها مع السجون
    بدأت  رحلة الحاجة أم وليد مع السجون عام 1968 حينما اعتقلت قوات الإحتلال شقيقها وشقيقتها وابن أختها وابن عمتها آنذاك ، وحين اعتقال ولدها " وليد " كانت الأمور بالنسبة لها طبيعية ، ومن ثم اعتقل نجلها الثاني " منير " ، وهي كباقي أمهات الأسرى عانت من الزيارات والحرمان والتنقلات وبُعد المسافات ، وهي واحدة من أمهات كثيرات نكن لهن كل الاحترام والتقدير ، ويكفيها فخراً بأنها أنجبت ذاك البطل .
    المرض وزيارة الشهيد أبو علي مصطفى
    عانى الشهيد أبا خالد داخل السجن وبعدها  من العديد من الأمراض ، وصارع المرض لسنوات طويلة ، تلك الأمراض التي أورثته إياه سجون الاحتلال ومعتقلاته الفاشية ، ونتيجة مباشرة لسياسة الإهمال الطبي المتعمد المتبعة داخل السجون ، وأساليب التعذيب المميتة التي تعرض لها خلال فترات اعتقاله العديدة ، وتوجه ذات مرة لمستشفيات الأردن للعلاج ، ومكث فترات متفرقة في المستشفى العسكري في عبس خانيونس بقطاع غزة ، ولم يقطع علاقاته التنظيمية أو أن يوقف عمله الحزبي والنضالي ، فبرغم المرض وآلامه لم يكن يتحدث سوى عن هموم الوطن والقضية وضرورة شحذ الهمم ورفع المعنويات ، واذكر أنني زرته هناك مع صديقي العزيز ( القمر ) فقال لنا " فترة وبتعدي ، المهم شدوا حيلك ، مشوارنا طويل " ، وبالمناسبة الرفيق القائد الشهيد أبو علي مصطفى قام بزيارة  " الغول " خلال وجوده في مستشفيات الأردن ، وأيضاً أثناء وجوده في مستشفى  عبسان قائلاً آنذاك  " نحن بأمس الحاجة للرفاق القادة المميزين أمثال أبا خالد " .
     حقاً صدقت أيها القائد ، فالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لا سيما في قطاع غزة هي بحاجة اليوم إلى أمثال " أبا خالد " ، كما أن الجبهة الشعبية في أنحاء المعمورة هي بحاجة لأمثال الشهيد أبو علي مصطفى " .

    الاستشهاد
    وفي الرابع عشر من ديسمبر عام 1999، استشهد الرفيق أبا خالد ، فكان قائداً شجاعاً في حياته ، وبطلاً شامخاً في مماته ، وسيبقى اسماً يضيء السماء .. رحل بعد مسيرة حياة امتدت ثلاثة وأربعين عاماً كانت مليئة بالمتاعب والأشواك ، مفعمة بالعطاء والنضال ، حافلة بالمواقف والبطولات ، مسيرة طويلة تحتاج لمجلدات ومجلدات لتوثيقها ، فهل من يُوثق ؟.
    لتفقد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحد أبرز قادتها وأعمدتها الرئيسية في قطاع غزة ، ليرحل جسداً ، ويبقى خالداً فينا ، حاجزاً مكانة واسعة في قلوب كل من عرفه .. تاجاً على رؤؤسنا ، نموذجاً في سلوكنا ، مفخرة للحركة الأسيرة ولشعبه الفلسطيني المناضل و ولرفاقه في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بشكل خاص ، والثورة الفلسطينية المعاصرة  بشكل عام .. فلك المجد ومنا العهد والوفاء .

    (المصدر:فلسطين خلف القضبان,14/12/2008)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

42.9%

16.3%

36.7%

4.1%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

استشهاد القائد المجاهد عرفات أبو مرشد قائد لواء الوسطى في سرايا القدس ونائبه وعدد من المجاهدين في استهداف الاحتلال لنفق تابع للسرايا شرق دير البلح

30 أكتوبر 2017

استشهاد المجاهد معتز حجازي من القدس المحتلة؛ وهو منفذ عملية محاولة اغتيال المتطرف الصهيوني ايهودا غليك

30 أكتوبر 2014

استشهاد الأسير المحرر هشام حسني حسين عامر من خانيونس في اشتباك مسلح

30 أكتوبر 1992

استشهاد المجاهدين أرشد كميل وجهاد عويضات من سرايا القدس باشتباك مسلح مع قوات الاحتلال في قباطية قرب جنين

30 أكتوبر 2005

استشهاد المجاهد خالد أبو العز من سرايا القدس في اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال أدى لمقتل ضابط صهيوني وإصابة آخر بمحافظة طولكرم

30 أكتوبر 2007

الأرشيف
القائمة البريدية