صفقة تبادل الأسرى.. بين الحلم والحقيقة

 

الحاجة أمونه عبد ربه "أم نصري 73 عاما" والدة الأسير عيسى المحكوم عليه بالسجن المؤبد، لم تتمالك نفسها فأخذت بالبكاء الشديد عندما علمت بإتمام صفقة تبادل الأسرى مقابل الأسير الإسرائيلي شاليط .
تقول الحاجة "أم نصري" من مخيم الدهيشة، :منذ أربعة أيام وأنا أخوض الإضراب عن الطعام في خيمة التضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام كانت الساعة تشير إلى السابعة والنصف مساء من يوم أمس الأول والجموع الغفيرة تأم الخيمة حين حضر أحد الشبان واخذ يصرخ عالياً أم عيسى مبروك افرحي، تمت الصفقة، تمت الصفقة".
وتابعت أم الأسير عبد ربه الذي قضى في سجون الاحتلال حتى الآن 28 عاما والمدرج إسمه في القائمة التي أعدت في السنوات الثلاث الأخيرة قولها: "لم تسعني وقتها الدنيا أخذت بالبكاء والشكر لله، حاولت أن انطلق صوب منزلي كي أتابع الأخبار، لكن المرض الذي أعياني نتيجة فراق ابني منعني، حيث لا أقدر على المشي، لكن تبقى الفرحة مرهونة بقائمة الأسماء الأخيرة التي ستعلن عنها حكومة الاحتلال" .
صمتت الحاجة قليلا، وأخذت بمسح الدموع التي انهمرت على وجنتيها وقالت :"صحيح أن الفرحة كبيرة بالنسبة لي إذا ما أفرج عن ابني، وكم انتظرت هذه اللحظة لأحضنه وأقبله، لكن في القلب غصة، لأن هناك آلاف الأمهات ما زلن ينتظرن الأمل بالإفراج عن أبنائهن".
 لم تخفِ الحاجة "أم نصري"، من تخوفها بأن تتراجع حكومة العدو عن موقفها ، "لكن أملي بالله كبير بأن يأتي اليوم الكبير لنا جميعا بتحرير كافة الأسرى من سجون الاحتلال".
وكانت محافظة بيت لحم قد استقبلت خبر الصفقة بأجواء من الفرحة والسعادة، وأخذت تتفاعل مع هذا الحدث بجدية، حتى أن الشوارع فرغت من المارة والتزم الجميع في المنازل وجلسوا أمام شاشة التلفاز لمتابعة الأخبار.
وحسب إحصائية نادي الأسير في بيت لحم كما ورد على لسان ناطقه الإعلامي وئام أبو عرب، فإن هناك 365 أسيراً وأسيرة في سجون الاحتلال، بينهم 179 من أصحاب الأحكام العالية، منهم 73 مؤبدا إضافة إلى وجود خمس أسيرات هن: ابتسام العيساوي "مؤبد"، وأرينا سراحنة "محكومة 20 عاما"، وروان ثوابتة "موقوفة منذ العام 2010"، وعائشة عبيات "36 شهراً"، وحنان الحموز "موقوفة".
وأشار الحاج أبو قاسم الأزرق"76"  عاما، والد الأسير خالد من مخيم عايدة المحكوم بالمؤبد قضى منها 22 عاماً، أن خبر الصفقة أفرحت الجميع.
ولفت الحاج الأزرق، إلى أنه لم يستطع النوم وبقي يتابع الأخبار ويتلقى المكالمات الهاتفية من أقربائه وأصدقائه بشأن الصفقة، معرباً عن أمله بأن تشمل الصفقة ابنه. ويقول : "منذ صباح امس، توجهت إلى مقر الصليب الأحمر الدولي، علني أجد أي معلومات عن الصفقة".
وقال مسؤول العالقات العامة والإعلام في وزارة شؤون الأسرى والمحررين حسن عبد ربه: "نحن نرحب بأي مبادرة أو جهد من شأنه إطلاق سراح وتحرير أي أسير فلسطيني".
وقال: "نحن نتطلع إلى بذل المزيد من الجهود على مختلف الأصعدة من أجل تحرير كافة الأسرى وتبيض سجون الاحتلال من كافة الأسرى".
وأضاف، إنه بعد إنجاز هذه الصفقة سيبقى في سجون الاحتلال ما مجموعه 5000 أسير، لافتاً إلى أن 700 أسرة من قطاع غزة محرومة من زيارة أبنائها، بسبب شاليط عدا عن سياسة العزل التي جاءت مؤخرا بقرار من رئيس الحكومة الصهيونية نتنياهو . وأكد عبد ربه أنه أمام هذا الأمر  يفترض أن تتوقف جميع الإجراءات التعسفية بحق الأسرى، لكن ذلك غير مدرج للأسف في هذه الصفقة.

(المصدر: صحيفة القدس الفلسطينية، 13/10/2011)