الأسير أسامة أبو حنانة أحلامنا وقضيتنا وحريتنا أمانة في أعناق القيادة والرئيس والشعب

 من‎ ‎أعماقه‎ ‎وجه الأسير‎ ‎أسامة‎ ‎زكريا‎ ‎أبو‎ ‎حنانة) ‎‏38‏‎ ‎عاما(‎ التحية والتهنئة‎ ‎‎للأسيرات‎ ‎والأسرى‎ ‎المحررين‎ ‎متمنيا‎ ‎لهم حياة‎ ‎الحرية‎ ‎والسعادة‎ ‎التي‎ ‎تتحقق‎ ‎فيها‎ ‎آمالهم،‎ ‎معبرا‎ ‎في‎ ‎الوقت‎ ‎ذاته‎ ‎‎عن‎ ‎تأثره‎ ‎البالغ‎ ‎لان العهود‎ ‎التي‎ ‎قطعت‎ ‎له‎ ‎ولكافة‎ ‎الأسرى‎ ‎القدامى بالتحرر‎ ‎في‎ ‎الصفقة‎ ‎التي‎ ‎وقعت‎ ‎بني‎ ‎حركة ‏حماس‎ ‎وحكومة الاحتلال‎ ‎لم‎ ‎يجري‎ ‎الالتزام‎ ‎بها‎ ‎،‎ ‎فبينما كان‎ ‎يستعد‎ ‎لتنسم‎ ‎الحرية‎ ‎فانه‎ ‎يستقبل‎ ‎عامه العشرين‎ ‎مرة‎ ‎أخرى‎ ‎‎خلف‎ ‎قضبان‎ ‎سجون‎ ‎الاحتلال الذي‎ ‎شطب‎ ‎اسمه‎ ‎من‎ ‎كل‎ ‎الصفقات‎ ‎والافراجات.
ورغم‎ ‎ذلك‎ ‎فان‎ ‎أبو‎ ‎حنانه‎ ‎الذي‎ ‎‎ينحدر‎ ‎‎من قرية‎ ‎عرانه‎ ‎قضاء‎ ‎جنين‎ ‎ويعتبر‎ ‎من‎ ‎مؤسسي وقادة‎ ‎مجموعات‎ ‎الفهد‎ ‎الأسود‎ ‎في‎ ‎الانتفاضة ‏الأولى‎ ‎وأحد‎ ‎أبرز‎ ‎قادة‎ ‎حركة‎ ‎فتح‎ ‎وعمداء الأسرى‎ ‎يؤكد‎ ‎إيمانه‎ ‎المطلق‎ ‎بحتمه‎ ‎التحرر‎ ‎والعودة ‏لأحضان‎ ‎والدته‎ ‎التي‎ ‎ناشدها‎ ‎أن‎ ‎لا‎ ‎تحزن‎ ‎أو‎ ‎تبكي، موجها‎ ‎النداء‎ ‎للقيادة‎ ‎الفلسطينية‎ ‎والرئيس محمود‎ ‎عباس‎ ‎‎الانتصار‎ ‎لكافة‎ ‎الأسرى‎ ‎والأسيرات وخاصة‎ ‎القدامى‎ ‎الذين‎ ‎تفانوا‎ ‎في‎ ‎سبيل‎ ‎قضيتهم وشعبهم‎‎،‎ ‎وما‎ ‎زالوا‎ ‎يحملون‎ ‎‎راية‎ ‎فلسطين‎ ‎على عهد‎ ‎الشهداء‎ ‎وفي‎ ‎مقدمتهم‎ ‎الرئيس‎ ‎الشهيد‎ ‎أبو عمار‎ ‎وتحت‎ ‎راية‎ ‎وقيادة‎ ‎الرئيس‎ ‎محمود‎ ‎عباس ‏حتى‎ ‎تحقيق‎ ‎الثوابت‎ ‎والأهداف‎ ‎الوطنية‎ ‎التي‎ ‎لا تنازل‎ ‎عنها .‎
وفي‎ ‎ذكرى‎ ‎اعتقاله‎ ‎تحدثأبو‎ ‎حنانه‎ ‎في‎ ‎سجنه"‎جلبوع".

البطاقة‎ ‎الشخصية‎‎؟
س: ‎في‎ ‎البداية‎‎‎،‎ ‎هل‎ ‎لك‎ ‎أن‎ ‎تحدثنا‎ ‎عن سيرتك‎ ‎الذاتية‎ ‎وأسباب‎ ‎مطاردة‎ ‎الاحتلال‎ ‎لك‎ ‎؟

ج:‎ أنا‎ ‎من‎ ‎مواليد‎ ‎عام‎ ‎‏1973‏‎ ‎،‎ ‎انتمى‎ ‎‎لأسرة  فلسطينية‎ ‎مناضلة‎ ‎فجدي‎ ‎والد‎ ‎والدتي‎ ‎المرحوم المناضل‎ ‎توفيق‎ ‎صالح‎ ‎زكارنة‎ ‎في‎ ‎السجن‎ ‎كان‎ ‎من مؤسسي‎ ‎‎وقادة‎ ‎حركة‎ ‎فتح‎ ‎في‎ ‎منطقة‎ ‎جنين واعتقل‎ ‎ضمن‎ ‎خلايا‎ ‎فتح‎ ‎العسكرية‎ ‎الأولى‎ ‎وأمضى ‏17‏‎ ‎عاما‎ ‎في‎ ‎السجون‎ ‎‎حتى‎ ‎افرج‎ ‎عنه‎ ‎صفقة‎ ‎تبادل الجبهة‎ ‎الشعبية‎ ‎القيادة‎ ‎العامة‎ ‎عام‎ ‎‏1985‏‎‎،‎ ‎في مسقط‎ ‎راسي‎ ‎قرية‎ ‎عرانه‎ ‎ثم‎ ‎مدينة‎ ‎‎جنين‎ ‎التي انتقلت‎ ‎لها‎ ‎عائلتي‎ ‎نشأت‎ ‎وتربيت‎ ‎وأدركت‎ ‎حقيقة قضيتي‎ ‎ومعاناة‎ ‎شعبي‎ ‎جراء‎ ‎الاحتلال‎ ‎الذي‎ ‎سلبنا ‏الأرض‎ ‎ومارس‎ ‎بحقنا‎ ‎كل‎ ‎أنواع‎ ‎المجازر،‎ ‎فأحببت المدرسة‎ ‎والتعليم‎ ‎وتنامى‎ ‎حب‎ ‎الوطن‎ ‎في‎ ‎أعماقي فشاركت‎ ‎‎مع‎ ‎اندلاع‎ ‎الانتفاضة‎ ‎الأولى‎ ‎في‎ ‎المسيرات والمواجهات‎ ‎،‎ ‎فحياة‎ ‎جيلنا‎ ‎ومعاناة‎ ‎شعبنا‎ ‎كانت تلقي‎ ‎بظلالها‎ ‎على‎ ‎أوجه‎ ‎حياتنا‎ ‎وتفكيرنا لذلك‎ ‎رفضنا‎ ‎الظلم‎ ‎والاستعباد‎ ‎والاحتلال‎ ‎وآمنا بحقنا‎ ‎المشروع‎ ‎في‎ ‎النضال‎ ‎بكافة‎ ‎أشكاله‎ ‎لذلك ‏بدا‎ ‎الاحتلال‎ ‎بملاحقتي‎‎،‎ ‎وأصبح‎ ‎العشرات‎ ‎من أبناء‎ ‎شعبي‎ ‎مطلوبين‎ ‎لأنهم‎ ‎تمسكوا‎ ‎بهويتهم وأرضهم‎ ‎وطالبوا‎ ‎‎بالحرية‎ ‎التي‎ ‎أقرتها‎ ‎وكفلتها كافة‎ ‎الشرائع‎ ‎والقوانين‎ ‎والأعراف .‎

‏الملاحقة‎ ‎والاعتقال‎ ‎والحكم
س: ‎حدثنا‎ ‎عن‎ ‎‎تجربتك‎ ‎وحياتك‎ ‎خلال‎ ‎رحلة المطاردة‎ ‎بعد‎ ‎انضمامك‎ ‎للفهد‎ ‎الأسود‎ ‎؟

ج:ملحمة‎ ‎الانتفاضة‎ ‎كانت‎ ‎الكابوس‎ ‎الذي ‏قض‎ ‎مضاجع‎ ‎الاحتلال‎ ‎بعدما‎ ‎فشلت‎ ‎كل‎ ‎سياسته في‎ ‎إجهاضها‎ ‎وتصفيتها‎ ‎،‎ ‎ومع‎ ‎تزايد‎ ‎عمليات القمع‎ ‎والمجازر‎ ‎‎التي‎ ‎مورست‎ ‎بحق‎ ‎شعبنا‎ ‎الذي التف‎ ‎حول‎ ‎القيادة‎ ‎الوطنية‎ ‎الموحدة‎ ‎للانتفاضة وأهدافها‎ ‎في‎ ‎الحرية‎ ‎والاستقلال‎ ‎‎كان‎ ‎لا‎ ‎بد‎ ‎من تصعيد‎ ‎وتيرة‎ ‎الانتفاضة‎ ‎،‎ ‎فكان‎ ‎قرار‎ ‎قيادة‎ ‎فتح تشكيل‎ ‎الجناح‎ ‎العسكري‎ ‎الفهد‎ ‎الأسود‎ ‎في‎ ‎عام ‏‏1991‏‎ ‎الذي‎ ‎انطلقت‎ ‎نواة‎ ‎تأسيسه‎ ‎من‎ ‎منطقة جنني‎ ‎وخاصة‎ ‎قباطية‎ ‎‎ ‎ومع‎ ‎تزايد‎ ‎إقبال المناضلين‎ ‎‎واتساع‎ ‎نطاق‎ ‎عمليات‎ ‎الفهود‎ ‎السود ضد‎ ‎الاحتلال‎ ‎،‎ ‎اشتدت‎ ‎ملاحقته‎ ‎لنا‎‎،‎ ‎وأدرج اسمي‎ ‎ضمن‎ ‎قوائم‎ ‎المطلوبين‎ ‎‎ورغم‎ ‎الاغتيالات والتهديد‎ ‎بالتصفية‎ ‎واصلنا‎ ‎المعركة‎ ‎ونفذنا‎ ‎عدة عمليات‎ ‎ضد‎ ‎أهداف‎ ‎الاحتلال‎ ‎الذي‎ ‎أطلق‎ ‎العنان ‏لوحداته‎ ‎الخاصة‎ ‎لتقوم‎ ‎بعمليات‎ ‎اغتيال‎ ‎واسعة . في‎ ‎نفس‎ ‎الوقت‎ ‎استمرت‎ ‎في‎ ‎نصب‎ ‎الكمائن وملاحقتنا‎ ‎حتى‎ ‎‎تمكنت‎ ‎من‎ ‎اعتقالي‎ ‎مع‎ ‎أعضاء مجموعتي‎ ‎العسكرية‎ ‎في‎ ‎‏28‏ - ‎‏10‏ - ‎‏1992‏‎ ‎وكنت في‎ ‎سن‎ ‎‏18‏‎ ‎عاما‎‎،‎ ‎وبعد‎ ‎‎رحلة‎ ‎تحقيق‎ ‎وتعذيب قاسية‎ ‎حوكمت‎ ‎وباقي‎ ‎رفاقي‎ ‎بالسجن‎ ‎مؤبد‎ ‎إضافة ل‎ ‎‏22‏‎ ‎عاما‎ ‎لكل‎ ‎منا .‎

آثار‎ ‎الاعتقال
س:‎‎ أمضيت‎ ‎خلف‎ ‎القضبان‎ ‎أكثر‎ ‎مما‎ ‎عشت في‎ ‎حريتك‎ ‎،‎ ‎فهل‎ ‎كان‎ ‎لمحطات‎ ‎العذاب‎ ‎تأثير على‎ ‎حياتك‎ ‎؟

ج:‎ نحن‎ ‎‎أصحاب‎ ‎قضية‎ ‎ورسالة‎ ‎وطنية‎ ‎وننتمي لشعبنا‎ ‎ومدرسة‎ ‎الشهيد‎ ‎القائد‎ ‎ياسر‎ ‎عرفات،‎ ‎وقد‎ ‎تمكنا‎ ‎من‎ ‎تحدي‎ ‎كل‎ ‎‎ظروف‎ ‎الاعتقال التي‎ ‎فرضت‎ ‎علينا‎ ‎لخلق‎ ‎واقع‎ ‎اعتقالي‎ ‎نجحنا من‎ ‎خلاله‎ ‎من‎ ‎تحويل‎ ‎السجون‎ ‎لجامعة‎ ‎ومراكز ‏للبطولة‎ ‎تخرج‎ ‎المناضلين‎ ‎وحملة‎ ‎الشهادات العلمية‎‎،‎ ‎ولكن‎ ‎نحن‎ ‎أيضا‎ ‎بشر‎ ‎ونعيش‎ ‎مشاعر إنسانية‎ ‎مؤثرة‎ ‎واكبر‎ ‎‎ما‎ ‎يمكن‎ ‎أن‎ ‎يسبب‎ ‎معاناة للإنسان‎ ‎هو‎ ‎انتزاع‎ ‎حريته‎‎،‎ ‎ورغم‎ ‎صمودنا‎ ‎وصبرنا لكن‎ ‎واجهنا‎ ‎سياسة‎ ‎مبرمجة‎ ‎تهدف‎ ‎‎لتدميرنا وانتزاعنا‎ ‎من‎ ‎شعبنا‎ ‎وقضيتنا‎‎،‎ ‎تارة‎ ‎بالعزل وأخرى‎ ‎بالنقل‎‎،‎ ‎فمعاناة‎ ‎الأسير‎ ‎تتفاقم‎ ‎مع‎ ‎كل عملية‎ ‎نقل‎ ‎‎من‎ ‎سجن‎ ‎لآخر،‎ ‎فلم‎ ‎يبقى‎ ‎سجن‎ ‎إلا وقبعت‎ ‎فيه‎ ‎ولم‎ ‎يبقى‎ ‎أسلوب‎ ‎عقاب‎ ‎إلا‎ ‎وعشت صنوف‎ ‎معاناته‎ ‎لان‎ ‎الهدف‎ ‎‎الرئيسي‎ ‎للاحتلال الذي‎ ‎يرفض‎ ‎الاعتراف‎ ‎والتعامل‎ ‎معنا‎ ‎كأسرى حرب‎ ‎أن‎ ‎نعيش‎ ‎عزله‎ ‎وحصار‎ ‎لنموت‎ ‎بشكل ‏بطيء‎ ‎وتدفن‎ ‎معنا‎ ‎أحلامنا‎ ‎بين‎ ‎جدران‎ ‎السجن وسط‎ ‎كل‎ ‎معاني‎ ‎الألم‎ ‎والمعاناة‎ ‎والغربة‎ ‎والفراق والشوق‎ ‎والحنين‎ ‎‎للأحبة‎ ‎وللحرية .‎
إن‎ ‎معركتنا‎ ‎في‎ ‎السجون‎ ‎امتداد‎ ‎لمسيرة‎ ‎شعبنا النضالية‎ ‎والتي‎ ‎تحتاج‎ ‎لوقفة‎ ‎جادة‎ ‎ومسؤولة‎ ‎من ‏الجميع‎ ‎لمساعدتنا‎ ‎ومؤازرتنا‎ ‎لننتزع‎ ‎كل‎ ‎حق‎ ‎مهما كان‎ ‎صغيرا‎ ‎أو‎ ‎كبيرا‎ ‎سواء‎ ‎على‎ ‎صعيدنا‎ ‎كأسرى وقضيتنا‎ ‎‎الوطنية،‎ ‎وفي‎ ‎ذكرى‎ ‎اعتقالي‎ ‎اشعر‎ ‎بألم شديد‎ ‎لان‎ ‎معاناة‎ ‎والدتي‎ ‎وعائلتي‎ ‎ستستمر‎ ‎بعدما حل‎ ‎بنا‎ ‎اثر‎ ‎الصفقة‎ ‎،‎ ‎فقد‎ ‎‎كنت‎ ‎أتأمل‎ ‎أن‎ ‎يجتمع شملنا‎ ‎مع‎ ‎أهلنا‎ ‎في‎ ‎العيد‎ ‎ولكن‎ ‎ماساتنا‎ ‎ستستمر وستبقى‎ ‎أسرتي‎ ‎تتنقل‎ ‎على‎ ‎أبواب‎ ‎السجون‎ ‎‎دون أي‎ ‎بارقة‎ ‎أمل‎ ‎بالافراج‎ ‎عني‎ ‎بعدما‎ ‎ظلمنا‎ ‎منذ اتفاقيات‎ ‎أوسلو‎ ‎وحتى‎ ‎صفقة‎ ‎حركة‎ ‎حماس‎ ‎، فالظلم‎ ‎الذي‎ ‎‎يلازمنا‎ ‎جراء‎ ‎ذلك‎ ‎يفوق‎ ‎عذابات السجن‎ ‎وكان‎ ‎الأجدر‎ ‎أن‎ ‎يرفض‎ ‎تنفيذ‎ ‎الاتفاق قبل‎ ‎تحرير‎ ‎آخر‎ ‎أسير‎ ‎وخاصة‎ ‎‎جميع‎ ‎القدامى والأسيرات‎ ‎ذوي‎ ‎الأحكام‎ ‎العالية‎ ‎الذين‎ ‎تفرض حكومة الكيان‎ ‎عليهم‎ ‎معاييرها‎ ‎الظالمة‎ ‎والتي‎ ‎حولت حياتنا‎ ‎‎لجحيم‎ ‎،‎ ‎والسؤال‎ ‎الأهم‎ ‎الى‎ ‎متى‎ ‎؟.‎

 أيام‎ ‎لا‎ ‎تنسى
س: تدخل‎ ‎عامك‎ ‎العشرين‎ ‎خلف‎ ‎القضبان،‎ ‎ما‎ ‎هي‎ ‎الصور‎ ‎‎والمحطات‎ ‎التي‎ ‎لن‎ ‎تنساها‎ ‎وأنت محكوم‎ ‎بالسجن‎ ‎المؤبد‎ ‎؟

ج:‎ الجرح‎ ‎الكبير‎ ‎الذي‎ ‎تفتح‎ ‎في‎ ‎أعماقنا‎ ‎‎عقب الصفقة‎ ‎الأخيرة‎ ‎وفرحة‎ ‎أمي‎ ‎التي‎ ‎تحولت‎ ‎لدموع جديدة‎ ‎هي‎ ‎أكثر‎ ‎صورة‎ ‎لن‎ ‎أنساها‎ ‎،‎ ‎وبين‎ ‎الزيارة التي‎ ‎‎تمت‎ ‎قبل‎ ‎الصفقة‎ ‎والتي‎ ‎جرت‎ ‎بعدها‎ ‎أعيش لحظات‎ ‎قاسية‎ ‎لان‎ ‎أمي‎ ‎دفعت‎ ‎الثمن‎ ‎وبدل‎ ‎أن تفتح‎ ‎بيتها‎ ‎لاستقبال‎ ‎‎المهنئين‎ ‎نقلت‎ ‎للمستشفى،‎ ‎الاحتلال‎ ‎وممارسات‎ ‎إدارة‎ ‎سجونه‎ ‎والقمع‎ ‎المنظم بحقنا‎ ‎لحرماننا‎ ‎من‎ ‎كافة‎ ‎حقوقنا‎ ‎لم‎ ‎‎ولن‎ ‎يؤثر على‎ ‎معنوياتنا‎ ‎لأننا‎ ‎مناضلين‎ ‎اخترنا‎ ‎طريق فلسطين‎ ‎ونفخر‎ ‎بكل‎ ‎لحظة‎ ‎تضحية‎ ‎ولن‎ ‎نندم على‎ ‎ما‎ ‎قدمناه‎ ‎‎يوما،‎ ‎ونبشر‎ ‎شعبنا‎ ‎أننا‎ ‎صامدون ومتمسكون‎ ‎بالثوابت‎ ‎والأهداف‎ ‎والقيم‎‎،‎ ‎ولكن عليكم‎ ‎أن‎ ‎لا‎ ‎تنسونا‎ ‎،‎ ‎نحن‎ ‎نمتلك‎ ‎‎معنويات عالية‎ ‎وإرادة‎ ‎فولاذية‎ ‎ولكننا‎ ‎ضعفاء‎ ‎أمام‎ ‎دموع أمهاتنا‎ ‎وأهلنا‎ ‎وأحبتنا‎ ‎الذين‎ ‎نفديهم‎ ‎بأرواحنا وحياتنا‎ ‎كما‎ ‎‎فدينا‎ ‎الوطن‎ ‎ولم‎ ‎نخذل‎ ‎قيادتنا وشعبنا‎ ‎يوما .‎‏ ‏19‏‎ ‎عاما‎ ‎من‎ ‎الاعتقال‎ ‎وما‎ ‎زلنا‎ ‎على‎ ‎العهد والدرب‎ ‎قابضين‎ ‎على‎ ‎‎الجمر‎ ‎نخوض‎ ‎المعركة تلو‎ ‎الآخر‎ ‎في‎ ‎مواجهة‎ ‎السجن‎ ‎والسجان‎ ‎،‎ ‎ولكن الم‎ ‎يحن‎ ‎الوقت‎ ‎لنرحم‎ ‎أهلنا‎ ‎من‎ ‎العذاب‎ ‎‎على الحواجز‎ ‎وبوابات‎ ‎السجون‎‎،‎ ‎أتمزق‎ ‎ألما‎ ‎أنا‎ ‎وكل أسير‎ ‎وأمهاتنا‎ ‎يستقبلن‎ ‎الأعياد‎ ‎والمناسبات وترتبط‎ ‎‎حياتهن‎ ‎بمواعيد‎ ‎الزيارات‎ ‎التي‎ ‎تنتهي قبل‎ ‎أن‎ ‎تبدأ‎ ‎،‎ ‎لن‎ ‎أنسى‎ ‎دموعي‎ ‎والدتي‎ ‎ولحظات حزنها‎ ‎في‎ ‎كل‎ ‎زيارة‎ ‎وهي‎ ‎‎تقاوم‎ ‎المرض‎ ‎لتكون‎ ‎معي تقطع‎ ‎المسافات‎ ‎الطويلة‎ ‎لتهديني‎ ‎بابتساماتها الأمل‎ ‎وتزرع‎ ‎في‎ ‎أعماقي‎ ‎الإرادة‎ ‎‎والحياة‎ ‎رغم حزنها‎ ‎لعجزها‎ ‎وحرمان‎ ‎الاحتلال‎ ‎لها‎ ‎من‎ ‎عناقي . أمي‎ ‎التي‎ ‎تتحدى‎ ‎السكري‎ ‎والضغط‎ ‎ما‎ ‎ذنبها ‏لتبقى‎ ‎أفراحها‎ ‎وأعيادها‎ ‎مؤجلة‎ ‎واسمي‎ ‎في قائمة‎ ‎الاستثناء‎ ‎من‎ ‎كل‎ ‎صفقة‎ ‎وتبادل‎ ‎وإفراج حتى‎ ‎عندما‎ ‎تزوج‎ ‎‎إخوتي‎ ‎وأخواتي‎ ‎لم‎ ‎تفرح‎‎، ومع‎ ‎إعلان‎ ‎الصفقة‎ ‎كان‎ ‎حفل‎ ‎زفاف‎ ‎أخي‎ ‎الذي تحول‎ ‎لمناسبة‎ ‎حزن‎ ‎لان‎ ‎اسمي‎ ‎لم‎ ‎يدرج‎‎،‎ ‎وهي نفس‎ ‎معاناة‎ ‎أبي‎ ‎الذي‎ ‎تجاوز‎ ‎العقد‎ ‎السادس ويدفع‎ ‎ثمن‎ ‎سياسات‎ ‎الاحتلال‎ ‎بحقي‎ ‎حتى‎ ‎انه‎ ‎في ‏بعض‎ ‎الأحيان‎ ‎يمتنع‎ ‎عن‎ ‎زيارتي‎ ‎لأنه‎ ‎لا‎ ‎يحتمل رؤيتي‎ ‎خلف‎ ‎القضبان،‎ ‎أصلي‎ ‎لله‎ ‎كل‎ ‎يوم‎ ‎أن‎ ‎يمن علينا‎ ‎بالفرج‎ ‎‎لتنتهي‎ ‎محنة‎ ‎السجن‎ ‎التي‎ ‎يدفع ثمنها‎ ‎أهلنا‎ ‎غاليا‎‎،‎ ‎وأتوجه‎ ‎للقيادة‎ ‎الفلسطينية والرئيس‎ ‎محمود‎ ‎عباس‎ ‎ليكونوا‎ ‎معنا‎ ‎‎على‎ ‎نفس الدرب‎ ‎لنحطم‎ ‎جدران‎ ‎السجن‎ ‎وننتزع‎ ‎القيد بإعلان‎ ‎قضيتنا‎ ‎الثابت‎ ‎الأول‎‎،‎ ‎فالأرض‎ ‎والمياه والقدس‎ ‎‎والحدود‎ ‎ورغم‎ ‎إصرارنا‎ ‎‏‏على‎ ‎انها‎ ‎أولوية وثوابتنا‎ ‎ولكنها‎ ‎موجودة‎ ‎ويمكن‎ ‎أن‎ ‎تؤجل‎‎،‎ ‎لكن أعمارنا‎ ‎‎وحياتنا‎ ‎لا‎ ‎تؤجل‎ ‎وما‎ ‎نفقده‎ ‎لا‎ ‎يعوض فليكن‎ ‎خيارنا‎ ‎وقرارنا‎ ‎لا‎ ‎رجعه‎ ‎عنه‎ ‎لا‎ ‎تفاوض ولا‎ ‎سلام‎ ‎ما‎ ‎دامت‎ ‎ام‎ ‎تبكي‎ ‎‎حرقة‎ ‎لفراق‎ ‎ولدها وما‎ ‎دام‎ ‎هناك‎ ‎أسير‎ ‎وسجون .‎

الصفقة‎ ‎والسر
س‎:‎ عبرت‎ ‎عن‎ ‎تأثرك‎ ‎لعدم‎ ‎تحررك‎ ‎في ‏الصفقة‎‎،‎ ‎فما‎ ‎هو‎ ‎سر‎ ‎صمودكم‎‎؟

ج:‎ بداية‎ ‎نتقدم‎ ‎بالتهاني‎ ‎والتبريكات‎ ‎لجميع مناضلينا‎ ‎وقادتنا‎ ‎من‎ ‎الأسيرات‎ ‎‎والأسرى‎ ‎الذين تحرروا‎‎،‎ ‎ونحن‎ ‎فرحنا‎ ‎لان‎ ‎جزء‎ ‎من‎ ‎الحلم‎ ‎تحقق ونالوا‎ ‎حريتهم‎ ‎التي‎ ‎يستحقونها‎ ‎والتي‎ ‎نشارك ‏شعبنا‎ ‎كله‎ ‎الفرح‎ ‎بها‎ ‎فحرية‎ ‎أي‎ ‎أسير‎ ‎غالية‎ ‎وحق مشروع‎ ‎،‎ ‎ولكن‎ ‎عتبنا‎ ‎كبير‎ ‎على‎ ‎أصحاب‎ ‎الصفقة‎‎، لان‎ ‎حركة‎ ‎‎حماس‎ ‎أعلنت‎ ‎منذ‎ ‎البداية‎ ‎أن‎ ‎الصفقة لن‎ ‎تتم‎ ‎دون‎ ‎الإفراج‎ ‎عن‎ ‎جميع‎ ‎القدامى‎ ‎ممن‎ ‎نالوا نصيبهم‎ ‎من‎ ‎الظلم‎ ‎‎والشطب‎ ‎والاستثناء‎‎،‎ ‎تلقينا الرسائل‎ ‎والوعود‎ ‎واستعدينا‎ ‎جم