الأسرى المعزولون: عقلاء بين مجانين

قال الأسير محمود عيسى الذي أمضى قرابة 13 عاما في العزل الانفرادي وتم تمديد العزل له قبل يومين في سجن جلبوع لستة أشهر إضافية، إن قمة المصائب للأسير المعزول أنه ينزع من بين إخوانه الأسرى ويوضع في قسم؛ من حوله إما مجنون أو جنائي أو عميل ممن يسمونهم بالعالم السفلي.
وروى عيسى لمحامي نادي الأسير الذي زاره في سجن جلبوع وضع الأسرى المعزولين بالقول: يوضع الأسير الأمني المعزول من مخابرات الاحتلال بين هذه المجموعة، فيكون كل من حوله ساعة يصرخون ويطرقون الأبواب، وساعة يتبادلون الشتائم بواسطة أفضح الألفاظ وأحطها، وساعة يسبون السجانين والسجانون يعيدون لهم الشتائم، وأخرى يسبون الذات الإلهية وكل المقدسات، وعلى الأسير المعزول أن يعيش أياما وأسابيع وأشهرا وسنوات في ظل هذا المحيط، فلا يهدأ الوضع لا ليلا ولا نهارا وعليه أن يتعايش مع هذا الواقع محافظا على نفسه وعقله وعزته ومعنوياته.
ويؤكد الأسير عيسى أن إدارة السجن لا تألو جهدا في التنغيص والتضييق على الأسرى المعزولين بالتفتيش المستمر والحرمان من زيارات الأهل بشكل متواصل والحرمان من كافة الحقوق التي يحظى بها «الأسير الأمني» في السجون، حتى الطعام الذي يقدم لهم في هذا السجن من أسوأ الأطعمة، وكل يوم هناك احتجاجات وصراعات على لقمة الطعام.
وحول الكنتينا يوضح الأسير عيسى بأن أسرى العزل يبقون آخر الأقسام التي يسمح لها بالشراء من الكنتينا ومعظم المواد التي تسجل أو يسجلها الأسير للشراء يقال لهم إنها غير متوفرة وهكذا يضطر الأسير الموجود بالعزل لأن يرضى بالموجود والقليل القليل من المتوفر، رغم سوء الطعام والمنغصات التي تقوم بها الإدارة من وضع القيود في اليدين والقدمين وإشعارك بالانعزال الدائم عن العالم.
إلا أن عيسى يؤكد أن هذا لا يؤثر في الأسرى المعزولين قدر تأثير انتزاعهم من بين زملائهم الأسرى ووضعهم مع سجناء العالم السفلي، والذين لا يتحدثون إلا في تفاهات الأمور وسوء الخلق. ويؤكد الأسير عيسى أن الأسرى المعزولين لا يسمح لهم بإدخال الكتب إلا الكتب السابقة التي بحوزتهم ويقول إنه يتم تبادل هذه الكتب على قلتها بين الأسرى المعزولين ولا يسمح بأكثر من 4 كتب بالزنزانة.
ويتابع، منذ 4 أشهر لم أر طاقم الصليب الأحمر ولم أتلق منهم أي مساعدات ولا حتى رسائل من الأهل سواء بإيصالها لي من قبل الأهل أو بإرسالها من قبلي للأهل ولا حتى ملابس، ويقول إن الأسرى المعزولين ورغم أنهم ممنوعون من الزيارة لا يسمح لهم أيضا بإجراء مكالمة هاتفية مع الأهل.
ومضى الأسير عيسى يقول نحن أسرى سياسيون ولسنا جنائيين ولا مجانين ولا عملاء هذا العالم ليس عالمنا، فقط ما تستطيع أن تفعله هو أن تعزل نفسك عن هذا العالم داخل هذا العزل، فليس هناك مجال آخر لا نعرف النوم في الليل ولا الصلاة أو القراءة أو قراءة القرآن، فكل المرضى النفسيين يوضعون بالعزل باختصار «عاقل بين مجانين».
والأسير محمود عيسى ممنوع من زيارة الأهل منذ عشر سنوات ولم يشاهد أي أحد من أفراد أسرته وآخر مرة سمح له بزيارة والدته كانت قبل 10 سنوات بواسطة قرار محكمة، رغم أنه ووفقا للقانون يسمح بزيارة الأسرى الأمنيين من قبل الأهل من الدرجة الأولى إلا أنه لا يطبق هذا الأمر على الأسرى المعزولين، ويقول عيسى بهذا الصدد «في الآونة الأخيرة تزوج أبناء أشقائي وقام الصليب الأحمر بإحضار شريط «دسك» العرس وكان هناك موافقة على إدخاله ولكن بعد ذلك تم إرجاعه مع الصليب بحجة أن المتزوجين ليسوا من درجة قرابة أولى للأسير!.
واستغرب عيسى عدم حل قضية الأسرى المعزولين رغم وجود وعود واتفاقات بأن يتم إنهاء هذه القضية بعد انتهاء صفقة شاليط، متسائلا الصفة انتهت وبقينا بالعزل في ظروف أسوأ مما كانت عليه بالسابق ونشعر أن كل الانتقام يصب فوق رأس هذه المجموعة المعزولة.
وبحسب بيانات نادي الأسير فإن 16 أسيرا يقبعون في العزل الانفرادي وفي أوضاع مأساوية وهم: وليد خالد، وباجس نخلة، وأحمد سعدات، وجمال أبو الهيجا، ورزق رجوب، وصابر أبو ذياب، ومحمد عرمان، وعباس، وعبد الله البرغوثي، وحسن سلامه، وعاهد أبو غلمه، وضرار السيسي، وإبراهيم حامد، وأحمد المغربي، ومحمود عارضة ومحمود عيسى.

(المصدر: صحيفة الحياة الجديدة، 30/12/2011)