عدنان مراغة خرجنا من السجن بصورة مشرفة تحمل العزة والكرامة في كل جوانبها

 "حريتنا‎ ‎كانت‎ ‎أمرا‎ ‎فوق‎ ‎المتوقع، والصورة‎ ‎التي‎ ‎خرجنا‎ ‎بها‎ ‎صورة‎ ‎تحمل‎ ‎العزة والكرامة‎ ‎في‎ ‎كل‎ ‎جوانبها."... ‎بهذه‎ ‎الكلمات وصف‎ ‎الأسير‎ ‎المقدسي‎ ‎المحرر‎ ‎عدنان‎ ‎مراغة) ‎‏42‏ عاما(‎ شعوره‎ ‎وهو‎ ‎يعانق‎ ‎الحرية،‎ ‎بعد‎ ‎عودته إلى‎ ‎منزله‎ ‎في‎ ‎بلدة‎ ‎سلوان‎ ‎جنوبي‎ ‎المسجد الأقصى‎ ‎المبارك‎ ‎الذي‎ ‎عاش‎ ‎بعيدا‎ ‎عنه‎ ‎قسرا طوال‎ ‎‏22‏‎ ‎عاما،‎ ‎إثر‎ ‎الإفراج‎ ‎عنه‎ ‎ضمن‎ ‎صفقة "‎الوفاء‎ ‎للأحرار."‎ المهنئون‎ ‎الذين‎ ‎توافدوا‎ ‎إلى‎ ‎منزل‎ ‎المحرر عدنان،‎ ‎اشتاقوا‎ ‎لرؤيته‎ ‎ولقياه‎ ‎والحديث‎ ‎معه، فعمت‎ ‎الأفراح‎ ‎أنحاء‎ ‎البلدة،‎ ‎وزاره‎ ‎المواطنون المقدسيون‎ ‎والجيران‎ ‎وكل‎ ‎الأقارب،‎ ‎وممثلو الفصائل‎ ‎والمؤسسات‎ ‎المقدسية،‎ ‎فتحلت‎ ‎سلوان بأبهى‎ ‎الحلل،‎ ‎وزغردت‎ ‎ابتهاجا‎ ‎بعودة‎ ‎الغائب الغالي.‎ البسمات‎ ‎ارتسمت‎ ‎على‎ ‎وجوه‎ ‎والد‎ ‎عدنان ووالدته،‎ ‎أشقاؤه‎ ‎وشقيقاته.‎ الأطفال‎ ‎الصغار الذين‎ ‎لم‎ ‎يعرفوا‎ ‎عمهم‎ ‎وخالهم‎ ‎عدنان‎ ‎إلا‎ ‎من خلال‎ ‎الصور،‎ ‎توزعوا‎ ‎في‎ ‎أنحاء‎ ‎البلدة،‎ ‎ناشرين السعادة‎ ‎فرحا‎ ‎بتحرير‎ ‎الأسير‎ ‎البطل.‎
"‎القدس"‎زارت‎ ‎المحرر‎ ‎عدنان،‎ ‎الذي‎ ‎عبر عن‎ ‎شكره‎ ‎للصحيفة‎ ‎التي‎ ‎تناولت‎ ‎قضيته أكثر‎ ‎من‎ ‎مرة،‎ ‎وكذلك‎ ‎كل‎ ‎من‎ ‎كان‎ ‎له‎ ‎فضل بذكر‎ ‎اسمه‎ ‎وإيصال‎ ‎رسالة‎ ‎عائلته‎ ‎التي‎ ‎عانت الويلات‎ ‎طوال‎ ‎سنوات‎ ‎اعتقاله‎ ‎واعتقال‎ ‎عدد من‎ ‎أشقائه.‎ وقال‎ ‎عدنان: "لم نعلمبإتمام‎ ‎الصفقة أو‎ ‎مجرياتها‎ ‎إلا‎ ‎يوم‎ ‎الخميس‎ ‎الماضي،‎ ‎حيث تناقلتها‎ ‎الإذاعات‎ ‎المحلية‎ ‎والتي‎ ‎بدأت‎ ‎بقراءة أسماء‎ ‎الأسرى‎ ‎الذين‎ ‎شملتهم‎ ‎الصفقة‎ ‎والتي أعلن‎ ‎عنها‎ ‎كأسماء‎ ‎غير‎ ‎رسمية‎ ‎بعد."‎ وأضاف: "وفجر‎ ‎الأحد‎ ‎أخبرنا‎ ‎بأنه‎ ‎سيتم بدء‎ ‎نقلنا‎ ‎لأنه‎ ‎سيفرج‎ ‎عنا‎ ‎قريبا،‎ ‎وخضعنا لفحوصات‎ ‎طبية‎ ‎وتفتيشات‎ ‎للتأكد‎ ‎من هوياتنا‎ ‎طوال‎ ‎يومين،‎ ‎وخلال‎ ‎يوم‎ ‎الثلاثاء بقينا‎ ‎منذ‎ ‎الثانية‎ ‎فجرا‎ ‎وحتى‎ ‎الثانية‎ ‎عشرة ظهرا‎ ‎مقيدي‎ ‎اليدين‎ ‎في‎ ‎البوسطة‎ ‎حتى‎ ‎نقلنا الى‎ ‎معبر‎ ‎الزيتونة‎ ‎ومن‎ ‎هناك‎ ‎افرج‎ ‎عنا."‎
وتابع: "صحيح‎ ‎أنني‎ ‎قد‎ ‎تحررت،‎ ‎لكن فرحتي‎ ‎منقوصة‎ ‎جدا،‎ ‎فحريتي‎ ‎لن‎ ‎تكتمل إلا‎ ‎بعد‎ ‎تبييض‎ ‎السجون‎ ‎والإفراج‎ ‎عن‎ ‎كل الأسرى."‎
وأوضح: "تركتخلفي‎ ‎الكثيرين‎ ‎ممن قضيت‎ ‎معهم‎ ‎سنين‎ ‎عمري‎ ‎الطوال‎ ‎خصوصا أخي‎ ‎الأسير‎ ‎محمد‎ ‎عبد‎ ‎الرحمن‎ ‎عباد‎ ‎،‎ ‎فقد كان‎ ‎نعم‎ ‎الأخ‎ ‎والصديق‎ ‎والذي‎ ‎لا‎ ‎تغيب‎ ‎صورته عني‎ ‎أبدا."‎‏ وأضاف‏: "لن‎ ‎تكتمل‎ ‎فرحتي‎ ‎إلا‎ ‎بالإفراج‎ ‎عن محمد‎ ‎لنتنسم‎ ‎معا‎ ‎هواء‎ ‎الحرية."‎
وتعليقا‎ ‎على‎ ‎الصفقة‎ ‎قال: "هذه‎ ‎الصفقة مشرفة،‎ ‎وقد‎ ‎رأينا‎ ‎الحكومة‎ ‎الصهيونية‎ ‎مجبرة على‎ ‎الإفراج‎ ‎عن‎ ‎كثيرين‎ ‎ممن‎ ‎رفضت‎ ‎إدراج أسمائهم‎ ‎في‎ ‎الصفقات‎ ‎السابقة."‎
أما‎ ‎الحاجة‎ ‎أم‎ ‎عثمان‎ ‎والدة‎ ‎المحرر‎ ‎عدنان فلم‎ ‎تتمالك‎ ‎نفسها،‎ ‎فأجهشت‎ ‎بالبكاء‎ ‎فور رؤيتها‎ ‎وجه‎ ‎عدنان،‎ ‎ذلك‎ ‎الوجه‎ ‎الذي‎ ‎اشتاقت لملامسته،‎ ‎وقالت: "الحمد‎ ‎لله‎ ‎افرج‎ ‎عن‎ ‎ابني، احتضنته‎ ‎كما‎ ‎كنت‎ ‎أتمنى،‎ ‎سمعت‎ ‎صوته واضحا‎ ‎دون‎ ‎تشويش،‎ ‎شممت‎ ‎رائحته،‎ ‎الحمد لله‎ ‎عاد‎ ‎لي‎ ‎ابني‎ ‎بعد‎ ‎طول‎ ‎غياب."‎
وأضافت: "عندما‎ ‎رأيته‎ ‎نسيت‎ ‎كل‎ ‎همومي، وشعرت‎ ‎أن‎ ‎صحتي‎ ‎ممتازة،‎ ‎ولم‎ ‎اعد‎ ‎اشعر‎ ‎بأي تعب‎ ‎أو‎ ‎الم،‎ ‎فابني‎ ‎عاد،‎ ‎وكسرت‎ ‎قيود‎ ‎السجون التي‎ ‎كبلت‎ ‎حياتنا‎ ‎كما‎ ‎كبلت‎ ‎حياته،‎ ‎وسرقت أحلامنا‎ ‎كما‎ ‎سرقت‎ ‎أحلامه،‎ ‎فقد‎ ‎كنا‎ ‎جميعا أسرى‎ ‎وليس‎ ‎عدنان‎ ‎فقط."‎
وفور‎ ‎الإفراج‎ ‎عنه‎ ‎وفك‎ ‎قيوده‎ ‎احتضن عدنان‎ ‎والديه‎ ‎اللذين‎ ‎قال‎ ‎عنهما: " لم يتخلفا‎ ‎عني‎ ‎يوما،‎ ‎ولم‎ ‎ينقطعا‎ ‎عن‎ ‎زيارتي، احتضانهما‎ ‎كان‎ ‎كل‎ ‎ما‎ ‎أفكر‎ ‎به‎ ‎خلال‎ ‎اعتقالي، فقد‎ ‎صبرا‎ ‎كثيرا‎ ‎وان‎ ‎شاء‎ ‎الله‎ ‎سأكون‎ ‎دائما السبب‎ ‎في‎ ‎فرحهما."‎
عدنان الذي لم يعرف‎ ‎‏13‏‎ ‎طفلا‎ ‎من أبناء‎ ‎أشقائه‎ ‎وشقيقاته‎ ‎إلا‎ ‎من‎ ‎خلال‎ ‎الصور فجميعهم‎ ‎ولدوا‎ ‎خلال‎ ‎اعتقاله،‎ ‎لا‎ ‎يجد‎ ‎إلا أن‎ ‎يتودد‎ ‎إليهم‎ ‎ويلعب‎ ‎معهم،‎ ‎فهو‎ ‎مشتاق‎ ‎لهم ويتمنى‎ ‎أن‎ ‎يتقبلوه‎ ‎عما‎ ‎وخالا‎ ‎لهم.‎
الحاج‎ ‎أبو‎ ‎عثمان،‎ ‎تحدث‎ ‎بفخر‎ ‎عن‎ ‎ولده وقال: "سنشعر‎ ‎ولأول‎ ‎مرة‎ ‎منذ‎ ‎‏22‏‎ ‎عاما بطعم‎ ‎عيد‎ ‎الأضحى،‎ ‎‏22‏‎ ‎عاما‎ ‎مرت‎ ‎علينا دون‎ ‎الاحتفال‎ ‎بعيدي‎ ‎الفطر‎ ‎والأضحى، هذا‎ ‎العيد‎ ‎سيكون‎ ‎له‎ ‎طعم‎ ‎مميز‎ ‎وفرحة‎ ‎لا تضاهى‎ ‎فأبنائي‎ ‎سيكونوا‎ ‎جميعا‎ ‎معي‎ ‎دون غياب أحدهم."‎
أما‎ ‎عدنان‎ ‎فقال: "كنت‎ ‎خلال‎ ‎اسري‎ ‎افتقد طقوس‎ ‎العيد‎ ‎واحن‎ ‎إليها،‎ ‎هذا‎ ‎العيد‎ ‎سأذهب مع‎ ‎والدي‎ ‎وشقيقي‎ ‎للصلاة‎ ‎في‎ ‎المسجد‎ ‎الأقصى، وسنزور‎ ‎قبور‎ ‎أحبائنا‎ ‎وشهدائنا،‎ ‎وستحضر والدتي‎ ‎فطور‎ ‎العيد‎ ‎الذي‎ ‎افتقدته،‎ ‎وسأصل رحمي‎ ‎كما‎ ‎كنت‎ ‎افعل‎ ‎قبل‎ ‎اعتقالي."‎
وكان‎ ‎المحرر‎ ‎عدنان‎ ‎قد‎ ‎اعتقل‎ ‎بتاريخ ‏22/5/1990‏‎ ‎بعد‎ ‎أن‎ ‎تمت‎ ‎مطاردته‎ ‎لمدة عام‎ ‎ونصف،‎ ‎وتعرض‎ ‎أثناء‎ ‎التحقيق‎ ‎معه‎ ‎في الزنازين‎ ‎الصهيونية‎ ‎للتعذيب‎ ‎الشديد‎ ‎الذي استمر‎ ‎لشهرين،‎ ‎وحكم‎ ‎عليه‎ ‎بالسجن‎ ‎المؤبد و‎ ‎‏18‏‎ ‎عاما،‎ ‎ورفضت‎ ‎السلطات‎ ‎الصهيونية الإفراج‎ ‎عنه‎ ‎مرات‎ ‎عديدة‎ ‎ضمن‎ ‎صفقات التبادل‎ ‎السابقة.‎

(المصدر: صحيفة القدس الفلسطينية، 21/10/2011)