الأسيران أبو الهيجاء والسيد: معنويات عالية وصمود دون تراجع عن الحقوق

أعلن الأسير الشيخ جمال أبو الهيجاء عن رفضه فك إضرابه المفتوح عن الطعام، مؤكدا أن الأسرى المعزولين يواصلون مع الحركة الأسيرة معركة "العهد والوفاء" حتى انتزاع مطالبهم العادلة والمشروعة رغم الهجمة الشرسة لإدارة السجون وفرض عقوبات صارمة بحق المضربين.
وخلال زيارة رئيس مؤسسة "مانديلا" المحامية بثينة دقماق والمحامي أنور أبو لافي للأسير أبو الهيجاء المعزول في سجن "جلبوع"، أفاد أن المعزولين شرعوا في الإضراب صبيحة يوم 17 – 4 للمطالبة بإلغاء قانون شاليط وإعادة الأوضاع لما كانت عليه سابقا، وإلغاء العقوبات التعسفية وخاصة العزل ومنع الزيارة وضمان حق الأسرى بالتعليم وعلاج المرضى. وأضاف "قدمنا للإدارة كتاب خطي بمطالبنا مؤكدين أن كثير من حقوقنا أوقفت وانتزعت دون مبرر كالتعليم في الجامعات والتوجيهي"، وأكدت الرسالة على إنهاء ملف العزل ورفض فتح قسم خاص للأسرى المعزولين لوحدهم.

العقوبات القاسية
أبو الهيجاء من مخيم جنين القيادي البارز في كتائب "القسام" والمعتقل منذ عام 2002 ويقضي حكما بالسجن المؤبد المتكرر 9 مرات والذي فقد 9 كيلو من وزنه منذ دخوله الإضراب، أفاد أن الإدارة ردت عليهم بسحب كافة الأغراض وسمحت لكل أسير باقتناء بشكير و غيار داخلي وحرام واحد. وأضاف "أثناء الإضراب تعددت أشكال العقاب وخاصة المداهمات وطلبت مياه معدنية ورفضوا الطلب، علما أن الجسم غير قابل على تقبل الماء وفي الإضراب لا نأخذ إلا الماء"، مؤكدا أن المضربين يتمتعون بمعنويات عالية ويراهنون على الدعم والمؤازرة الجماهيرية في تعزيز صمودهم ودعم معركتهم لتحقيق الانتصار.

انتهاك للقانون
وخلال لقاء دقماق وأبو لافي للقيادي في حركة "حماس" الأسير المهندس عباس السيد من طولكرم، أبلغهم أنه رفض الحوار مع إدارة السجون مؤكدا أن الجهة الوحيدة المخولة بحوار الإدارة هي اللجنة التي تقود الإضراب. وأفاد، سلمت إدارة السجن كتابا رسميا أعلنت فيه عن إضرابي المفتوح عن الطعام مع كل الأسرى المضربين عن الطعام في السجون وأن مطالبهم هي مطالبي وأنني جزءاً لا يتجزأ منهم".
السيد المعتقل منذ 8/ 5/ 2002، والمحكوم بالسجن المؤبد 36 مرة بالإضافة الى 100 سنة، قال: "لا يمكن أن نتنازل عن مطالبنا رغم ضغوط الإدارة، فهناك نص واضح وصريح في القانون لحقوق الأسير المضرب عن الطعام إلا أن مصلحة السجون تجاوزت ذلك وتصرفت بطريقة عكسية فأخذت منا كل شيء وأعطتنا اقل القليل والذي هو أقل من ظروف زنزانة".
وتابع أن "الإدارة صادرت الملابس وتركت لكل أسير بنطلون واسع وقميص بلا أزرار غير مناسبين وحرام ووجه وسادة بهدف التنغيص والضغط علينا وهذا مخالف للقانون لأنه لا يجوز سحب الملابس،و بعد أسبوع سمح لنا بالحصول على كرسي ومقص أظافر".

إهمال الفحص الطبي
وأكد السيد، أن هناك إهمال شديد فيما يخص إجراء الفحوصات الطبية وأضاف "بالنسبة لي ما زلت ارفض رفضا قاطعا أي فحص طبي من قبل عيادة جلبوع التي تعرضت للضرب داخلها ومن قبل طواقم مصلحة السجون". مشيراً إلى أن الإدارة ترفض إحضار أطباء اختصاصيين لمتابعته، منوها إلى أن الآثار الخارجية للضرب التي تعرض له في 21 / 3/ 2012 ما زالت واضحة على جسده.

رفض الحوار
وأبلغ الأسير السيد المحاميان دقماق وأبو لافي، أن مدير القسم استدعاه قبل أسبوع وكان برفقته مسؤول الاستخبارات في مصلحة السجون و ضابطة استخبارات ومسؤول استخبارات جلبوع بهدف التعرف عليه كشخص على خلفية مكانته التنظيمية بين الأسرى، ويقول "شكوت على إدارة السجن و تحدثت عن الإضراب"، وروى السيد "أن مدير مصلحة السجون بدأ حديثه عن الإضراب وعبر عن اعتقاده أن كان هناك استعجال في تنفيذه رغم وجود ما اسماه النوايا الحسنة لديه كمدير لمصلحة السجون بدأ بممارسة مهام منصبه قبل عام، وقال: "بان الإضراب شكل من أشكال التهديد وان إدارة مصلحة السجون لا تعمل شيئا تحت التهديد".
وأكد السيد، انه لن يجري تفاوض معه بأي حال من الأحوال، مشددا أن الإضراب له لجنة مفرزة مفوضة ومسؤولة عن التفاوض، وأي تفاوض يجب أن يكون مع اللجنة بشكل مجتمع، وليس كأفراد وبشكل مجزأ". وتابع "فندت له كل ما رأيته بخطأ من طروحاته، فحملت مصلحة السجون المسؤولية عن التقصير وإهمال حقوقنا ومطالبنا مما اضطرنا للجوء للإضراب، وأضاف السيد "هذا الإضراب يجري الحديث عنه منذ أربع سنوات، وان الأسرى في الفترة السابقة تعاطوا دوما بشكل ايجابي مع الوعودات لكن النتيجة كانت لا شيء".
وأشار السيد، إلى انه قبل عام عندما اضرب عن الطعام لمدة 23 يوماً، فك الإضراب عن الطعام بعد مفاوضات مطولة لمدة 3 أيام مع وفد من مصلحة السجون، وذكر انه قبل عام أجرى الشاباك مفاوضات مع الأسرى المضربين في سجن هداريم ووصلوا إلى اتفاق مكتوب وبوجود مصلحة السجون، مؤكدا أن النتيجة ستكون مفاوضات في هذا الإضراب ولن يتوقف حتى تحقيق المطالب.
وأكد لمدير مصلحة السجون، أن غالبية المطالب وأكثرها أهمية كالعزل وزيارات للمنوعين من غزة وغيرهم، والتعليم هي بيد الحكومة والمخابرات وليس بأيديهم، ومن المهم أن يتحركوا سريعا لخطورة ما يمكن أن ينتج. وركز السيد على قضية الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام، وحذر من عواقب استشهاد أي شخص منهم داخل السجون وخارجها، ذاكراً قضية محمد بوعزيزي وما أحدثه من تفاعلات غيرت الشرق الأوسط". كما قدم الأسير السيد بشكوى لمدير سجن جلبوع ضد قرار سحب حق زيارة المحامي للأسير المضرب بدون وجهه حق. وأفادت دقماق وأبو لافي انه خلال زيارة المضربين عن الطعام لاحظوا عليهم الإعياء الشديد والإرهاق بسبب الإضراب، وأشاروا إلى أن الأسير الجريح ابو الهيجا والذي يعاني من بتر يده تعرض لأكثر من مرة لدوخة وكان لا يقدر على الحديث مع المحامين بشكل متواصل وطبيعي.

 

(المصدر: صحيفة القدس الفلسطينية، 4/5/2012)