المحرر أبو لبدة يطالب بتشكيل ملف خاص للأسرى المرضى


طالب الأسير محمد مصطفى عبد العزيز (أبو لبدة)؛ المؤسسات الحقوقية والمراكز الخاصة والمعنية بقضايا الأسرى، بالاهتمام بموضوع الأسرى المرضى داخل المعتقلات الصهيونية، والعمل على تشكيل ملف خاص بهم تحت عنوان "ملف الأسرى المرضى"، على غرار ملف الأسيرات وقدامى الأسرى، ودعا المحرر أبو لبدة، على هامش لقائه بمحامين وفصائل فلسطينية أمس، إلى حشد الأدلة والشواهد الحية، ورفعها للجهات الحقوقية والدولية، من أجل الضغط على دولة الاحتلال؛ لإنهاء قضية الأسرى المرضى، وخصوصا الأمراض المزمنة والخطيرة.
وأشار أبو لبدة، الذي أفرج عنه من مشفى سجن الرملة، يوم الاثنين الماضي، إلى تدهور صحة ستة عشر أسيراً فلسطينياً، بذلك المستشفى، إضافة إلى استمرار إضراب كل من الأسرى: أكرم الريخاوي، وسامر البرق، وحسن الصفدي، للمطالبة بإنهاء اعتقالهم الإداري.
وأفرجت قوات الاحتلال الإسرائيلي عن الأسير (أبو لبدة)، بعد انتهاء مدة محكوميته البالغة 12 عاماً.

حكاية كرسيه المتحرك
واسترجع المحرر محمد أبو لبدة ( 35 عاماً)، ذاكرته إلى شهر يوليو من عام 2000م، حين قامت مجموعة من الوحدة الخاصة الإسرائيلية، بخطفه من منطقة سكناه، الكائنة في مدينة الشيخ زايد، والقريبة من معبر بيت حانون شمال قطاع غزة.
وتحدث أبو لبدة، عن قيام ثلاثة أفراد من الوحدات الخاصة، بضربه ومن ثم اقتادوه إلى داخل المعبر، ليتم التحقيق معه داخل المعبر لمدة 12 ساعة، تحت التعذيب والضرب المبرح، على رقبته وظهره، وقالوا له أثناء الضرب: "نعلم أنك مصاب في ظهرك".
ويشير المحرر الأعزب بيديه، يميناً ويساراَ، محاولاً أن يتذكر تلك الطرقات والأماكن، التي رآها في ذلك اليوم، قبل أن يدخل في حالة من الغيبوبة، نتيجة الضرب الشديد.
وبالرغم من دخول الأسير محمد، سجن عسقلان، في مرحلة مرض وإعياء، إلا أن مصلحة السجون لم تلق بالاً لمطالبه، وجسده المنهك.
ويوضح محمد حالته الصحية، التي أودت به لكرسيه المتحرك، قائلاً: "لقد تسبب الضرب الشديد على ظهري ورقبتي، إلى تجمد الدماء على الحبل الشوكي، وتكوين كيس ذهني ضاغط على الحبل الشوكي والأوردة".
وينصح الأطباء صحياً، بإزالة الكيس الذهني في مدة لا تتجاوز الستة أشهر، وفق كلام أبو لبدة، لكن النصيحة الطبية لم تنفذ إلا بعد ثماني سنوات في تلك السجون التي لا تراعي الإنسانية، ولا القوانين الدولية.
واستدرك محمد حياته الصحية، قائلاً: "أجريت عملية جراحية في ظهري، بعد ثماني سنوات من المفاوضات والدعوات القضائية لتلك العملية، التي أظهرت سياسة الإهمال الطبي، التي تمارسها مصلحة السجون".
وأخذ يضرب الأسير المحرر بيديه على كرسيه المتحرك، قائلاً:" وما كرسي المتحرك، إلا أكبر دليل على سياسة الإهمال الطبي في سجون (إسرائيل)".
وكان الأسرى يجلسون مع طبيب خاص من أجل متابعة حالتهم الصحية، إلا أن ضغوطات ومضايقات جهاز الشاباك الصهيوني، ومصلحة السجون حالت دون استمرار هذا الأمر، وتحويل الأسرى المرضى إلى طبيب السجون، الذي ينفذ سياسة إدارة السجن.
يشار إلى أن رئيس الوزراء إسماعيل هنية، تعهد خلال زيارته أمس، للأسير المحرر في بيته شمال القطاع، بمتابعة حالته صحياً.

الوحدة الوطنية
وتطرق المحرر إلى "إضراب الكرامة" الذي عبر عنه بالفخر والاعتزاز، من أبناء شعبه داخل الوطن وخارجه، نتيجة الحشد الجماهيري والتفاعل الوطني الكبير مع ذلك الإضراب الذي نظمه الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال.
وأكد أبو لبدة، نجاح إضراب الكرامة في كثير من مطالبه المعيشية والقانونية، للأسرى الفلسطينيين، عازياً في الوقت ذاته، أسباب النجاح إلى الوحدة الوطنية التي تمسك بها الأسرى الفلسطينيون، أسرى الضفة وقطاع غزة، في توحيد مطالبهم، وإصرارهم على الإضراب حتى تحقيق المطالب.
وكشف أبو لبدة عن دراسة قيادة الحركة الأسيرة، والفصائل الفلسطينية، لمحاولات دمج الأسرى الفلسطينيين، من أبناء الفصائل، مع بعضهم البعض، مؤكداً ترحيب الجميع بهذا الاقتراح، الذي سيجري جزئياً وتدريجياً.
وناشد المحرر محمد أبو لبدة، في ختام حديثه، لمراقبة عمل المؤسسة الدولية وخصوصًا الصليب الأحمر، من أجل ضمان وقوفها المحايد، بين الأسرى ومصلحة السجون، ومتابعة ملف الأسرى المرضى، والمضربين عن الطعام.

(المصدر: صحيفة فلسطين، 05/07/2012)