الطفلة رهف.. تبحث في بيت العزاء عن رفيقتها الشهيدة!

بكل معاني الطفولة والبراءة تلعب الطفلة "رهف" ذات الثلاث سنوات في عزاء صديقتها الطفلة "رهام" ذات الأربع سنوات وعيناها تحدو صوب ذاك المنزل الذي تعتليه أصوات البكاء والعويل.
تجول "رهف" بين كراسي بيت عزاء صديقتها الشهيدة "رهام النباهين" دون وعي لما يدور حولها، لكن سرعان ما داهمها الملل من اللعب وحدها، مما دفعها إلى أن تخطو بعض الخطوات بين جموع المواطنين المعزين، لتصعد درجتين بالتحديد ثم تقف أمام البيت البسيط منادية "رهام" "رهام".
لم يكن بيت العزاء بعيداً، بل كان ملاصقاً لظهر تلك الطفلة التي كانت ترتدي ثوباً أزرق ، مما شد صوتها أسماع الجالسين. والد الشهيدة "رهام"، هو أيضاً وصل صوت اسم طفلته إلى أذنيه، فلفت ظهره وأطرق سمعه لتلك الطفلة التي اعتاد على رؤيتها مع طفلته المرحومة.
والد "رهام" الذي يناديه أبناء حيه بـ"أبو هاني"، قطع مواساة جموع المواطنين ليذهب إلى معانقة من يرى فيها "رائحة رهام". احتضن "أبو هاني" "رهف" وبدأ يقبلها، وسط بكاء وعويل من ذاك الرجل الكبير أمام جموع المواطنين الذين أجهشوا بالبكاء أيضاً.
تسارع أحد المواطنين حينها ليحتوي الموقف المؤلم، طالباً من "أبو هاني" الجلوس والراحة، والدعاء لطفلته بالرحمة والمغفرة. جلس حينها "أبو هاني" على عتبات بيته ودموعه منسالة على خديه، في الوقت الذي جاء والد "رهف" ليحضنها، دون أن يدري ماذا يحدثها.
غادرت "رهف" المكان على يدي والدها، إلا أن لسانها لم يتوقف عن مناداة صديقتها الشهيدة "رهام" لتلعب معها.  وكان صاروخ طائرة استطلاع صهيونية عشوائي خطف الطفلة رهام ماهر النباهين "4 أعوام"، من أمام منزلها الكائن في مخيم النصيرات وسط القطاع، وأصاب والدتها بجراح متفاوتة. وشيعت جماهير مخيم النصيرات الطفلة "رهام"، دون أن تتمكن والدتها القابعة في العناية المكثفة في مجمع الشفاء الطبي من وداع طفلتها الوحيدة.

وبالعودة إلى اللحظات الأخيرة التي سبقت استشهاد رهام، أشار والدها إلى أن البيت الذي يقطنون فيه بالإيجار وقديم، ولا يؤتمن النوم فيه في ظل القصف الصهيوني المتواصل على مناطق وأرجاء متفرقة من قطاع غزة. ونوه النباهين إلى أن عائلته تغادر مع مساء كل يوم إلى بيت العائلة القاطن في مخيم البريج، تحسباً لأي قصف يؤدي إلى دمار البيت القديم.
وقال: "في اليوم الذي استشهدت فيه "رهام" كنا نود النوم في البيت، ولا سيما أن الحديث كان يدور عن تهدئة في مساء اليوم الذي استشهدت فيه". وأضاف: "لعبت "رهام" مع صديقتها "رهف" في صباح ذاك اليوم أمام البيت، ومع ساعات الظهر جلست طفلتي في البيت ساكنة الحركة".
وتابع: "مع ساعات المساء طلبت مني "رهام" قطعة من البسكويت، فلبيت لها طلبها ثم ناديت عليها لتلحق بي داخل المنزل، فجلست وانتظرت مجيئها". وأردف:" كانت رهف تلعب أمام البيت وهو الأمر الذي جعلني أطمئن عليها، حيث قالت لي: "هينى جاية".
وما بين المسافة التي دخل بها والد "رهام" بيته، خطف الصاروخ الصهيوني "رهام"، وسط فزع وذعر من المواطنين الذين شاهدوا شظية الصاروخ التي أصابت رأسها مباشرة، وباقي الشظايا أصابت والدتها وبيوت الجيران.
ويضرب الوالد المكلوم كفيه ببعضهما وهو يقول: "هيني جاية"، متسائلاً لماذا قصف الصهاينة أمام منزلي، ولماذا قصفوا "رهام"؟، "ألا ترى أن الذي على الأرض هم من الأطفال والمارة، ألا ترى أن البيت يحيطه مجموعة من البيوت، وليس لدينا أي صواريخ أو أي تهديد لهم؟.

وطالب "أبو هاني" جميع مؤسسات حقوق الإنسان، والمحاكم الدولية "إن كانت دولية ومحايدة أصلاً" بمحاسبة الاحتلال على جرائمها بحق الأطفال.

(المصدر: صحيفة فلسطين، 30/11/2012)