شهيدا الأسطل.. خرجا لزيارة الأرض فاحتضنتهما

"اليهود قصفوه بالطيارة، وأبي راح الجنة"، بهذه الكلمات تتمتم الطفلة إسلام ابنة الـ 5 أعوام وهي تستقبل الحاضرين إلى بيتهم لتعزيتهم بفقد والدها الشهيد إبراهيم الأسطل. الطفلة إسلام كانت قد تجهزت للخروج مع والدها إلى قطعة أرضهم في المنطقة الغربية لمدينة خانيونس جنوب غزة، لكن رفضها حال دون ذلك فودعته على باب المنزل، ليكون الوداع الأخير دون أن تعلم.
ولم يكن يعلم الشهيد إبراهيم أن صواريخ الاحتلال تتربص به وهو عائد من أرضه التي اشتراها حديثا، لتكون الزيارة الأخيرة، بعدما مزقهم صاروخ طائرة استطلاع صهيونية. وتقول ابتسام الأسطل زوجة الشهيد إبراهيم: أنه في صباح ذلك اليوم، أفطر الجميع وجهز إبراهيم نفسه للخروج لقطعة الأرض التي اشتراها حديثا، وكان يوما عاديا، ولم ألحظ أي شيء عليه. وتضيف: "بعد وقت قصير سمعنا صوت انفجار، صعدت على سطح المنزل ورأيت الدخان يتصاعد من مكان لا يبعد كثيرا عن منزلنا، ولم أكن أعلم أن هذا القصف قد أصاب زوجي".
بطيئة مرت لحظات تناقل الأخبار في الحي، حتى انتشر نبأ استشهاد أحد أفراد العائلة في هذه الغارة. وأشارت ابتسام إلى أن الخبر الذي وصلها هو استشهاد عمر نجل شقيق زوجها، الأمر الذي دفعها للذهاب إلى منزلهم القريب لمواساتهم، موضحة أن والدها قد استوقفها وطلب منها العودة لبيتها دون إخبارها بالفاجعة.
حالة من السكون أصابت منزلها، وبعد لحظات تناقل الجيران خبر استشهاد زوجها إبراهيم, فانقلب السكون إلى صراخ واضطربت أرجاء المنزل بصرخات الأطفال على فقد والدهم، وترددت في كل زاوية مدوية كلمة بابا بابا.. فما كان من الأم إلا أن تظهر نفسها صابرة أمام اضطراب أطفالها وترد عليهم "ادعوا له يا ماما". استشهاد الزوج أعاد الزوجة لتاريخ من الذاكرة حينما كانت مواقع العدو تقابل منزلهم قبل انسحابه من قطاع غزة وكان يرمي بحمم نيرانه بشكل عشوائي، فيصيب منزلهم.
وكانت تتوقع حينها أن يصاب أو يقتل واحد من عائلتها جراء إطلاق النار المتكرر، لكن مرت تلك الفترة بسلام على عائلتها. ومقابل الزوجة المكلومة يجلس ابنها الأكبر باسم الأسطل (20 عاما) الذي بدأ يحمل عبء العائلة من خلف والده.
ويقول باسم: "حينما وقع القصف كنت في البيت وعادتي أن أصعد على سطح المنزل، سمعت صرخات الجيران بأن هناك إصابات في قصف قريب من منزلنا، خرجت مسرعا؛ لكن استوقفني ابن عمي شقيق الشهيد عمر وقد علم باستشهاد أخيه ووالدي".
وبقليل من الكلمات، وكثير من علامات الحزن على وجهه يصف باسم ذلك المشهد "رأيت جثة والدي، وابن عمي وقد مزقتهما صواريخ الاحتلال، وتطايرت أشلاءهما في كل مكان". أما الفتي الشهيد عمر الأسطل (14عاما) فلم يعتد مصاحبة عمه إبراهيم إلى الأرض لكن قدره أن يخرج هذه المرة لتطاله صواريخ الاحتلال.

وعن وقع الحادثة تضيف زوجة الشهيد: "صدمة كبيرة انتابتني، وامتزج شعور بالفرح والحزن، فرحة على نيله الشهادة، وحزن على الفراق".

(المصدر: سرايا القدس، 5/12/2012)