جنين.. تاريخ جهادي حافل بالشهداء والأبطال

تأبى "جنين" قلعة الجهاد الإسلامي وسرايا القدس المظفرة، إلا أن تكون دوماً في طليعة المقاومة وفي مقدمة جحافل المقاتلين المدافعين عن ثرى فلسطين الطهور في مواجهة الغزاة منذ صلاح الدين الأيوبي والشيخ عز الدين القسام ومحمود طوالبة حتى إلى يومنا هذا.
وليس غريباً أن يتقدم الشهيد المجاهد نافع السعدي من مجاهدي سرايا القدس، وابن عمه الأسير الجريح علي السعدي من حركة الجهاد الإسلامي، صفوف المواجهة مع العدو الصهيوني الذي اقتحم مخيم جنين لاعتقالهما برفقة عدداً من المقاومين، مسجلين بدمهما الذي أريق أروع صور التضحية والفداء ووحدة الدم في مواجهة غطرسة العدو الصهيوني.

الضغط يولد الانفجار
الكاتب والمحلل السياسي، حسن عبدو، أكد أن العدو الصهيوني لم يتمادى في عدوانه ضد أهلنا في الضفة الغربية المحتلة، إلا بعد أن أمن الرد، متوقعاً أن تشهد الأشهر القريبة رداً يهز الكيان الصهيوني، قائلاً: "إن كثرة الضغط يولد الانفجار، وهو بالضبط ما يحدث اليوم في الضفة الغربية، التي تشتعل ضد العدو الصهيوني".
وتابع المحلل السياسي: "العدو الصهيوني عندما قوضت يد المقاومة وكبلت بفعل بني جلدتنا تمادى في غطرسته وعدوانه ظناً منه أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة وأدت المقاومة من خلال ملاحقتها واعتقالها للمجاهدين وزج بقادتها في السجون".

المقاومة جذوتها مشتعلةً
وأوضح المحلل السياسي أن الملحمة التي شهدتها جنين مؤخراً واستشهد خلال المجاهد نافع السعدي وأصيب عدد آخر من المجاهدين والمواطنين، تحمل العديد الدلالات، حيث تؤكد على وحدة ولحمة الشعب الفلسطيني والتفافه حول المقاومة التي لازالت مشتعلة جذوتها رغم هالة المؤامرات التي تحاك ضدها في الضفة الغربية، مشدداً على أن جنين أثبتت بالدليل القاطع أنها خزان الثورة والمقاومة الفلسطينية الذي لا ينضب، وأنها ستظل شوكة في حلق العدو الصهيوني.
وبين المحلل السياسي أن ما حدث في جنين لم يكن الاعتداء الأخير لجيش الاحتلال الذي جوبه بمقاومة عنيفة من قبل مقاتلي سرايا القدس، ولن يكون الأخير في ظل استمرار التنسيق الأمني وملاحقة قادة المقاومة الفلسطينية من قبل أجهزة السلطة والاحتلال معاً، مؤكداً أن مشهد البطولة الذي أبداه أبناء سرايا القدس من عائلة آل السعدي أعد للأذهان معركة "أحراش يعبد" عام 35 بقيادة عز الدين القسام والشيخ فرحان السعدي، ومعركة مخيم جنين التي قادها الشهيد القائد محمود طوالبة ومن معه من الأبطال العظام.

قمة العطاء والتضحية
ووصف المحلل السياسي ما جرى في مخيم جنين مؤخراً، قائلاً: "الشهيد نافع السعدي تقدم المواجهة للدفاع عن صديقه حمزة أبو الهيجا ابن كتائب القسام، ليدفع حياته ثمناً لنجاة صديقه دون تمكن قوات الاحتلال الصهيوني اعتقاله، مسجلاً بذلك صورة فريدة للبذل والعطاء والتضحية بكل شيء".
وتابع: "هذا المشهد يعيد إلى أذهاننا مشاهد عديدة لأهالي جنين ومخيمها ولتلك العائلة المجاهدة على وجه التحديد، التي احتضنت الشيخ القسام، وقاتلت إلى جنبه في عام 1935، وقادت من بعده لواء الدفاع عن فلسطين حتى يومنا هذا".
وأشاد المحلل السياسي بأبناء شعبنا في جنين الذين قدموا الغالي والنفيس لأجل الدفاع عن فلسطين، مشيداً بدور عائلة السعدي المجاهدة التي قدمت عشرات الشهداء والاستشهاديين والقادة وكذلك الأسرى والجرحى، واستطرد القول: "يكفي أن نشير إلى عائلة الشيخ المجاهد بسام السعدي الذي قدم اثنين من أبنائه شهداء، وزوجته وأبنائه أسرى، وقبع في سجون الاحتلال أكثر مما قضي حياته خارجها"، واصفاً تلك العائلة بـ "النموذج القرآني الذي يقترن بصورة الصحابة رضوان الله عليهم في حجم التضحية والفداء لأجل الدين".

ميلاد مجاهد
ويذكر أن الشهيد المجاهد "نافع السعدي" ولد بتاريخ 9/06/2013، في مخيم جنين، حيث تتكون أسرته من الوالدين و4 من الأخوة و6 من الأخوات ويحتل الترتيب الثامن بينهم.
ويشار بأن عائلة السعدي قدمت العديد من الشهداء والأسرى وأبرزهم: القيادي في حركة الجهاد الإسلامي المحرر بسام السعدي وزوجته الأسيرة نوال السعدي والتي لا تزال تقبع في سجون الاحتلال، وقدم الشيخ بسام اثنين من أبنائه شهداء وهما "إبراهيم وعبد الكريم" من أبطال سرايا القدس، حيث ما زال العديد منهم معتقلين لدى قوات الاحتلال وحكم عليهم بأحكام متفاوتة، وعدد منهم مازالت تلاحقه أجهزة أمن السلطة من بينهم الشيخ القائد محمود السعدي.
وارتقى المجاهد نافع السعدي شهيداً ليلة الأربعاء الموافق 18/12/2013 في اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال ووحدات المستعربين التي دخلت المخيم بهدف اعتقال رفقيه حمزة أبو الهيجا وعدد من المجاهدين.

(المصدر: سرايا القدس، 21/12/2013)