أسرى فلسطين.. أمواتٌ في سجون الاحتلال

قضية الأسرى الفلسطينيين، قضية يتغافل عنها الإعلام العربي على الرغم من أهميتها، فلا يذاع عنها إلا عند حدوث حالة وفاة داخل الأسر، او حالات اضراب جماعية، وماهي إلا أيام، وتنخفض أصوات الإعلاميين عن القضية حتى تنسى، فينساها المجتمع، ولا ينساها الأسير وأهله، الذين يمكن أن يظل بهم الحال في الأسر عشرات السنوات، فيدخل الفلسطيني شابًا ليخرج شائبًا.
وفى حلقةٍ جديدةٍ من انتهاكات الكيان الصهيوني ضد الأسرى الفلسطينيين فى السجون، قالت عائلة الشهيد الجعبري أن نجلها تعرض لتعذيب أثناء التحقيق معه على أيدي ضباط الاحتلال, وأنه قد خضع لعملية جراحية في ظهره قبل شهر, مشيرةً أنه اعتقل أثناء عودته من محافظة "بيت لحم" بعد مراجعة طبية له.
وأضافت: "اعتقله الاحتلال في 26/7/2014م ، بعد دهس مستوطن بالقرب من مستوطنة "عتصيون", منوهةً أنه أثناء قيادة مركبة الخاصة أحس بألم في ظهره وفقد السيطرة على المركبة.
ومن جانبه, قال المحامي أشرف أبو سنينة لـ"أحرار ولدنا", أن محكمة الاحتلال والمسماة بـ" محكمة درجة أولى"، أصدرت قرار بالإفراج عن الاسير الشهيد الجعبري. إلا أن مدعي عام الاحتلال رفض القرار، وقدم استئناف على الحكم وبقي موقوفًا حتى تاريخ اليوم".
من جانبه أعلن رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين في فلسطين، عيسى قراقع، أن "الجعبري"، الذي كان موقوفًا منذ 26 يوليو في سجن "إيشل"، لم يكن يعاني من أي مرض، ونقل، صباح الثلاثاء، إلى مستشفى سوروكا، محملاً السلطات الصهيونية المسؤولية الكاملة عن وفاته.
ونفى الفلسطينيون الرواية الصهيونية، وأكد نادي الأسير الفلسطيني في بيانٍ أن الأسير الأمني، "رائد عبد السلام الجعبري"، من الخليل قد استشهد اليوم في سجن "ايشل" في ظروفٍ غامضة.
وبحسب البيان، فإن مدير النادي، قدورة فارس، طعن بادعاءات الاحتلال بأن الأسير قد أقدم على الانتحار، ودعا المؤسسات الدولية إلى التحقيق في ظروف استشهاده. فيما طالب مركز أسرى فلسطين للدراسات، سلطات الاحتلال بالكشف عن ملابسات استشهاد الأسير "الجعبري"، في مستشفى سوروكا  الذي نقل إليه بعد تدهور حالته الصحية.
وفى رسالةٍ من داخل الأسر، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الأسير "خضر عدنان": "نحن كمعتقلين إداريين، ورهائن سياسيين، إلى قيادة الفصائل المُقاومة أن لا ينسوا ما نتعرض له داخل الأسر من ممارسات سادية، ووحشية بشكلٍ يومي من قبل السجان، وأنه آن الأوان أن تكون غزة الرائدة في رفع الظلم عن الأسرى".
وحذر "عدنان"، في ختام رسالته تلك، من الخطر الذي يهدد الأسرى في ظل غياب أخبارهم عن الإعلام، واستفراد الاحتلال بهم، من خلال عزلهم عن العالم الخارجي، خصوصًا في ظل الازدياد الكبير لعدد المعتقلين الإداريين، خلال حملة الاعتقالات الأخيرة.
فيما بدأ نحو 7 آلاف أسير فلسطيني، أمس الأربعاء، إضرابًا عامًا عن الطعام ليومٍ واحد، احتجاجًا على وفاة أسير فلسطيني داخل السجون الصهيونية.
فقد أفاد بيانٌ صادرٌ عن الهيئة القيادية العليا للأسرى اليوم، أن كافة السجون الصهيونية دخلت منذ ساعات الفجر، إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على استشهاد الأسير "الجعبري" في سجن "إيشل"، وأشارت الهيئة في بيانها إلى أن الاحتلال بات يمارس تضيقًا غير مسبوق على الأسرى، ويمنع عنهم كافة حقوقهم البسيطة.
من جانبه علق الوزير السابق للقدس، "خالد أبو عرفة"، والمفرج عنه حديثًا،  لـ"الأناضول"، بأن الاحتلال يمارس منذ الحرب على غزة تضيقًا غير مسبوقٍ على الأسرى، من منع لزيارات الأهل، وحرمان الكنتين والشراء بحرية منها، بالإضافة إلى منع قنوات التلفاز العربية الرئيسية، خاصةً الإخبارية منها.
وقامت قوات مصلحة السجون الصهيونية من جانبها، ومنذ ليلة أمس، بإغلاق غرف المعتقلين، ومنعهم من الخروج للساحات الفورة (ساحات خاصة لممارسة الأسرى للرياضة والمشي)، ويخرج لها الأسرى 4 ساعات يوميًا.
وكان تقرير إحصائي قد لفت إلى أن أوضاع الأسرى بسجون الاحتلال تسير من سيء إلى أسوأ، وأن العام الجاري كان الأسوأ. كاشفًا عن اعتقال قوات الاحتلال الصهيوني قرابة 750 ألف فلسطيني، بينهم  12 ألف امرأة، وعشرات الآلاف من الأطفال, وذلك منذ عام 1967.
كما ذكر التقرير أنه في أكثر من أربعة عقود استشهد 197 أسير؛ بسبب التعذيب والإهمال الطبي، بحسب ما يقول التقرير, فقد قتل 71 أسيرًا عمداً بعد اعتقالهم مباشرة, بالإضافة إلى 7 أسرى استشهدوا نتيجة استخدام القوة المفرطة والرصاص الحي.
وبالنسبة للأطفال فقد كشف التقرير أن نسبة الأطفال بين المعتقلين، تشكل نسبة 4.3%, مشيرًا إلى أنهم يتعرضون لما يتعرض له الكبار من تعذيبٍ ومحاكماتٍ توصف بأنها جائرة، ويحتجزون مع الكبار في ظروفٍ قاسية تهدد مستقبلهم.