الأسير السعدي.. مرض يوهن الجسد .. وحرمان يلهب القلوب!

ليل نهار ومنذ 18 عشر شهرا ما زال الأسير نهار السعدي (33 عاماً)؛ من جنين يقبع داخل زنزانته الانفرادية وحيداً إلا بمعية الله عبر قراءة القرآن الكريم، وذكر الله، وساءت حالته الصحية الصعبة وزاد من قلق عائلته عليه كونها لم تتمكن من زيارته منذ عامين، غير أن هذه السياسة لم  تنجح في كسر إرادته وتحطيم نفسيته، وخرج أقوى من خلال خوضه إضرابا مفتوحا عن الطعام احتجاجاً على تنصل إدارة مصلحة سجون العدو من الاتفاق معه بشأن عدم تجديد قرار منعه من زيارة أهله وعزله الانفرادي.
شرع الأسير نهار السعدي (33 عامًا) من مدينة جنين بالإضراب المفتوح عن الطعام نهاية الأسبوع الماضي، رفضا لانتهاكات الاحتلال بحقه واحتجاجا على استمرار مصلحة السجون بعزله انفراديا دون وجود تاريخ محدد لخروجه من العزل، وعدم السماح لعائلة بزيارته منذ عامين .
وكان السعدي القابع في العزل الانفرادي منذ أيار من العام الماضي؛ والمتواجد حاليا في عزل سجن أيالون؛ قد خاض إضراباً مفتوحاً عن الطعام خلال شهر سبتمبر من العام الجاري لمدة ثمانية أيام؛ احتجاجا على قرار منع عائلته من زيارته؛ وعلق إضرابه بناء على اتفاق مع إدارة مصلحة السجون بعدم تجديد مدة القرار مرة أخرى؛ والسماح لوالدته بزيارته في أقرب وقت ممكن لكن سلطات الاحتلال وكعادتها لم تلتزم بذلك وتنصلت من هذا العهد.

مطالب مشروعة
وأوضحت والدة الأسير أن ابنها مازال يعاني من الغطرسة الصهيونية بحقه حيث مازال يقبع  في العزل الانفرادي منذ ما يقارب  العامين، بدون رعاية صحية وتماطل مصلحة السجون في تقديم العلاج له ومنعه من الزيارة، ولا يسمح له بالاتصال بالأسرى ويتعرض لعملية انتقام من قبل مصلحة السجون ، مما دعاه لإعلان الإضراب المفتوح عن الطعام الخميس الماضي.
وقالت والدة الأسير السعدي في حديثها لـ "الاستقلال" إن الاحتلال الصهيوني لم يكتف بإصدار الحكم المؤبد 4 مرات، و20 عاماً ، بل تعدى ذلك لتعرضيه للتحقيق معه بشكل انفرادي لمدة سبعين يوما في معتقل الجلمة  بحجة أنه يشكل خطراً على أمنها"، لافتة إلى أنه كل فترة 6 شهور يتم تمديد عزله ، إضافة إلى حرمانه من الزيارة.
وبحرقة أم حرمت من ابنها لأكثر من عشر سنوات أضافت " ما حدا سائل الله بيقول أكثر من سنتين وأنا ممنوعة من زيارته وما خلينا باب إلا طرقناه حتى نقدر نزوره على الأقل ونطمئن عليه".
وبصوت تخنقه عبرات الشوق والحنين للقاء تكمل:" أنا مريضة ويا عالم أشوف ابني قبل ما أموت،أنا والله مش طالبه كثير وأقل ما فيها أحضنه أمسح على رأسه وأمسك أيده أشم ريحته أتأمل وجهه أحس بوجعه أخفف عنه."
ويعاني الأسير منذ 10 سنوات من مشكلة في العمود الفقري، الذي يسبب له ألماً دائماً، وحسب الأطباء فهو بحاجة لعملية جراحية لحل المشكلة، إضافة إلى معاناته من مشاكل في المعدة.  يذكر أن الأسير معتقل منذ عام 2003.

غطرسة متعمدة
بدورها، أوضحت شقيقة الأسير أن شقيقها يعاني أوضاعا صحية جراء تعنت مصلحة السجون ورفضها تقديم الرعاية الطبية له رغم سوء حالته في الفترة الأخيرة خاصة بعد وضعه في العزل الانفرادي.
وقالت شقيقة الأسير في حديثها "الاستقلال":" منذ اعتقاله ونحن نعاني في كل لحظة ولم نترك أي جهد إلا وبدلناه، حاولنا إدخال طبيب للسجن وعلى نفقتنا الخاصة، إلا أن مصلحة السجون رفضت ذلك رغم حاجة أخي للطبيب بسبب وضعة الصحي الصعب الذي يعانيه منذ اعتقاله"، لافتة إلى أن شقيقها يعاني من اعوجاج في العمود الفقري بالإضافة إلى آلام حادة بالمعدة والأسنان والمفاصل.
وطالبت بضرورة تدخل المؤسسات الحقوقية والصليب الأحمر الدولي لإنقاذ حياة الأسرى المرضى، والضغط على الاحتلال للاستجابة لمطالب الأسرى الممنوعين من الزيارة بالسماح لذويهم بزيارتهم وإدخال الملابس الشتوية وتقديم الخدمات الطبية لهم.
جدير بالذكر  أن الأسير نهار السعدي من سكان مدينة جنين ومن مواليد 30/10/1981؛ وهو أعزب وكان قد اعتقل بتاريخ 07/09/2003م، وأبرز التهم التي وجهها الاحتلال له هي الانتماء لسرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وتوصيل الاستشهادية المجاهدة هبة دراغمة والتي نفذت عملية استشهادية في مدينة العفولة بتاريخ 19/5/2003م، وأدت لمقتل أربعة صهاينة وإصابة (76) آخرين، وصدر بحقه حكم بالسجن 4 مؤبدات و20 عاماً؛ ويعد الأسير السعدي أقدم أسير يقبع في العزل الانفرادي.

سلاح قوي
وبدوره، أكد الناطق الإعلامي باسم مهجة القدس للأسرى والشهداء ياسر صالح أن من حق الأسير أن يستخدم السلاح الذي يراه مناسبا من أجل الحصول على حقوقه، وبالنسبة للأسرى أصبح الإضراب هو السلاح الناجع والوسيلة الوحيدة الضاغطة لمواجهة غطرسة مصلحة السجون.
وأشار صالح في حديثه لـ"الاستقلال":"  إلى أن العدو لا يعرف للإنسانية أي طريق ولا يهمه كثيرا ألم وجوع الأسرى وما يلحق بهم من تعب نتيجة الإضراب، مبينا أن مصلحة السجون تلجأ جراء تخوفها من ردود فعل داخلية وخارجية وتفاديا للخطر الذي يهدد حياة الأسير المضرب تقوم بالتنازل وإعلان تاريخ للإفراج عنه مقابل تعليق الإضراب ومن ثم تتنصل من عهودها بتجديد  الاعتقال للأسير.
واستنكر صالح تنصل الاحتلال من وعده للأسير السعدي من خلال قرار المحكمة الصهيونية الأربعاء الماضي والتي قضت باستمرار منعه من الزيارة ،داعيا المؤسسات الحقوقية والدولية لضرورة الضغط علي الاحتلال من أجل إخراجه من العزل الانفرادي وتقديم الرعاية الطبية له ومنحه حق الحصول علي العلاج  لتخفيف معاناة الألم التي يتعرض لها بالإضافة إلى إعطائه الحق  زيارة عائلته.
لم يكتفِ الاحتلال الصهيوني بسلب حياة الأسير وتقييد حريته بل تعدى ذلك لينغص عليه حياة الأسر تارة بالمنع من الزيارة وتارة أخرى بمنعه من العلاج وتارة أخرى بالعزل الانفرادي وتجديد الاعتقال ،ضاربا بذلك كل المواثيق والأعراف والقوانين الدولية.