الأسير خضر عدنان... اعتقال اداري للمرة العاشرة واضراب رابع عن الطعام

خاض الأسير خضر عدنان اضرابا عن الطعام قبل حوالي عامين احتجاجا على اعتقاله الاداري، وكان هذا هو الاضراب الأطول في تاريخ الحركة الأسيرة، إذ استمر ٦٦ يوما، ومدد اعتقاله الإداري الأسبوع الماضي وبدأ اضرابا جديدا عن الطعام وكعقوبة على خطوته هذه احتجز في غرفة منفردة.
وقالت صحيفة «هآرتس » إن هذا هو اضرابه الرابع عن الطعام واعتقاله الاداري العاشر بدون محاكمة وقضى خضر ستة أعوام متراكمة في السجون الصهيونية، تقريبا جميعها بدون
حاكمة.

وفيما يلي نص تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» عن الأسير خضر عدنان:
تشتبه سلطات الأمن الصهيونية به وتطارده، لكنها لا تعرض اثباتات قضائية ضده.
وفقط مرة واحدة قدم للمحاكمة وحكم عليه بالسجن، أما في الحالات التسع الأخرى لاعتقاله فلم تقدم لائحة اتهام ضده ولم يعرف ما الذي يتهم به ولم تتوفر لديه أي امكانية لاثبات براءته، لكن هذا لم يحل دون احتجازه في السجن مرة تلو أخرى لأشهر ولسنوات طويلة.
اشتهر خضر عدنان في البلاد والخارج قبل حوالي ثلاثة أعوام عندما خاض اضرابا عن الطعام هو الأطول في تاريخ الحركة الاسيرة ٦٦ يوما وذلك احتجاجا على اعتقاله الاداري وحتى في مرحلة متقدمة من اضرابه وعندما ساد تخوف على حياته وكان في مستشفى صفد يتلقى العلاج كان يكبل بيديه وبساقيه بالسرير.
التقى مراسلا صحيفة «هآرتس» جدعون ليفي واليكس ليباك عقيلته رنده في بلدة عرابة قرب جنين وعرضت عليهما اجندة كانت تحدد فيها يوميا ايام اضرابه.
سادت موجة احتجاجية في داخل الكيان والضفة الغربية والعالم ضد استمرار اعتقال المضرب عن الطعام الذي تنسب اليه تهم القيام بنشاطات في اطار منظمة الجهاد الاسلامي. واسمه الكامل خضر عدنان موسى.
وأطلق سراحه من المعتقل في أعقاب اضرابه الطويل عن الطعام في نيسان ٢٠١٢. تحسنت الحالة الصحية لخضر وبدأ حياته الطبيعية من جديد، إذ عاد لزوجته ولأطفاله الثلاثة، الذين اضيف اليهم ثلاثة توائم اخرين ولدوا في كانون الاول الماضي خلال تواجده في السجن. كما عاد إلى مخبزه في قباطيا والى رعاية والديه المسنين اللذين يقطنان في نفس المبنى الذي يقطنه وأسرته والواقع على جانب الشارع الرئيسي في عرابة.

منزل العائلة
عاد المراسلان الأسبوع الماضي إلى البيت في عرابة، وذلك في الوقت الذي يعتقل فيه خضر (٣٧ عامًا)؛ دون محاكمة ويعلن فيه عن اضرابه عن الطعام. وكانت أمه المريضة تجلس على مقعد بعجلات، كما كانت أخته معالي التي تعيش في كندا في منزل العائلة اذ حضرت في اجازة. كما كانت في البلدة في المرة الماضية لدى اعتقال اخيها.
جرى ذلك في شهر رمضان حيث اقترح خضر على أخته التوجه الى مدينة نابلس لإحضار كنافة لتناولها بعد الافطار، وكانت تلك ايام العملية الصهيونية التي اطلق عليها اسم «عودة الأبناء» التي جرت في أعقاب اختطاف وقتل ثلاثة مستوطنين من غوش عتصيون. وقال خضر لأخته وفي أعقاب مشاهدته عدة حواجز مفاجئة بأنه يتخوف من أن تكون هذه الحواجز معدة لاعتقاله، وتوجه نحو شوارع التفافية.
واعتقل في تلك الأيام المئات من أعضاء «حماس » و«الجهاد الإسلامي» وكان ذلك اليوم الذي بدأ فيه العدوان على قطاع غزة ٨ تموز وكان خضر قد تلقى لدى مروره على أحد الحواجز وقبل عدة شهور أمر استدعاء للتحقيق لدى «الشاباك»؛ في بلدة سالم؛ لكنه رفض المثول للتحقيق.

كمين واعتقال
وفي طريق عودتهما من نابلس إلى عرابة وقبل وصولهما الى البلدة بمسافة قصيرة برز وبصورة مفاجئة عدد من الجنود من كمين نصبوه، يشهرون بنادقهم وأوقفوا السيارة. شاهدت معالي التي كانت تجلس في السيارة وعلى حضنها ابنها علي كيف أخرجوا أخاها من السيارة، وكبلوه بالأصفاد وعصبوا عينيه، وقالت بأنها شاهدت الجنود فرحين يعانق أحدهم الآخر "كأنهم حصلوا على هدية أو جائزة". لم يسمح لها ولطفلها بالخروج من السيارة لفترة طويلة وكانت هذه المرة الأخيرة التي تشاهد فيها أخاها وتمكنت فقط من القول وعن بعد: "الله يحميك". إنها عائلة متدينة جدا، إذ تضع معالي الحجاب وتغطي رندة الوجه وجهها.

الإداري مجددا
فرض اعتقال اداري على خضر ثانية وهذه المرة لستة شهور ورفض الاستئناف الذي قدم ضد اعتقاله وعندما أوشك على انهاء فترة الاعتقال الثامنة هذه في كانون الثاني تم تمديد اعتقاله لستة شهور جديدة وبدأ اضرابه الثالث عن الطعام، وكان اضرابه الطويل قبل ذلك، كما أضرب لمدة أسبوع عن الطعام تضامنا مع الأسرى في احدى مراحل اعتقاله السابقة. وأعلن
في كانون الثاني بأن هذا سيكون اضرابا تحذيريا لمدة أسبوع فقط، وتراجعت السلطات الصهيونية في أعقاب ذلك عن قرارها واكتفت بتمديد اعتقاله لمدة أربعة شهور.

تجديد الاعتقال
كان من المفروض إنهاء هذا الاعتقال الأسبوع الماضي وكان من المفروض إطلاق سراحه، ووصلت أخته معالي من كندا لحضور اطلاق سراح أخيها، ولم يسمح لأفراد عائلته تقريبا بزيارته خلال اعتقاله الاخير وسمح مرة لوالده بزيارته في آذار كما سمح لزوجته بزيارته في نيسان. وتقول اخته بأنه درس في سجن "هداريم" فصال في الاسرائيليات بجامعة القدس المفتوحة وذلك مع زميله مروان البرغوثي.
اتصلت في مطلع الشهر وقبل عدة أيام من التاريخ الذي كان من المفروض اطلاق سراحه فيه، امرأة من الخليل قامت بزيارة أسير في السجن وقالت بأن خضر أبلغ أصدقاءه بأنه إذا تم تجديد اعتقاله سيعلن اضرابا مفتوحا عن الطعام، وذلك لحين اطلاق سراحه وكان من المفروض اطلاق سراحه يوم الثلاثاء الماضي وأبلغته سلطات السجن في ساعات الصباح عن تمديد اعتقاله – فترة الاعتقال العاشرة وفقا لزوجته وأخته. هذه هي الاعتقالات الادارية اذ لا يعرف المعتقل حتى اللحظة الأخيرة بأنه سيتم اطلاق سراحه أم لا، إنه نوع من التنكيل الذي تقوم به الدولة بالمعتقلين.
بدأ خضر الاضراب عن الطعام في الساعة السادسة من صباح يوم الأربعاء ولا تعرف عائلته أي معلومات عن حالته ومكان اعتقاله باستثناء نقله لغرفة انفرادية وسمح يوم الاثنين لمحامييه محمود المدني وجميل خطيب بزيارته.
أكدت سيون فايزمان الناطقة - بلسان سلطة خدمات السجون أن خضر مضرب عن الطعام منذ حوالي أسبوع ونصف ويخضع لمراقبة طبية وقالت: "الاضراب عن الطعام مخالفة في السجون ولهذا تمت محاكمته ونقل إلى العزل".
تشعر العائلة بقلق على حالة والدته نوال (٧٥ عاماً)؛ التي حاولوا بالماضي نقلها بسيارة اسعاف لزيارة ابنها، لكن اتضح بأن هذا الأمل مستحيل بدون مرافقة طبية لها. ويسود تخوف من احتمالات عدم مشاهدة ابنها، اذ انهم على قناعة بأن خضر سيستمر بالإضراب عن بعد تجديد الإداري له الطعام حتى اطلاق سراحه او حتى استشهاده.

(المصدر: صحيفة القدس الفلسطينية)