خضر عدنان كابوسا للاحتلال ردا على كابوس الاعتقال الإداري؟!

لم يأت اضراب خضر عدنان أيام عمر ولم يشهد عدل عمر في محكمته العادلة عندما جيء بوالي مصر عمرو بن العاص ليقف أمام أحد رعاياه وهو قبطي جاء شاكيا عليه .. عدنان خضر والقبطي اتفقا على أنهما تعرضا للظلم وامتهان الكرامة واختلفا بأشياء كثيرة: جاء القبطي في زمن غابت فيه الجاهلية بكل ما تحمل من عنصرية بغيضة وظلم واستبداد وغياب لحرية وكرامة الانسان، وانتصرت في زمانه قيم العدل والحرية وكرامة الإنسان .. بينما جاء خضر في زمان عادت فيه الجاهلية على أبشع ما كانت عليه.
جاء في زمن الهزيمة والذل والعار وقهر الرجال وفتن الناس في دينهم وأوطانهم.. في زمن تحركت فيه النعرات المذهبية والحزبية والقطرية والعشائرية والعبثية.. تدلل الاحتلال وأخذ من الأعوان كل ما يريد بينما صنعوا بأيديهم أعداء وهميين كبديل عنها وعن أعدائهم الحقيقيين. في هذا المستنقع الآسن خرج صوت خضر وجاءهم بإضرابه كما جاء القبطي بمظلمته.
القبطي لم يكن بحاجة الى إضراب مفتوح عن الطعام حتى تسمع مظلمته يكفيه فقط ان يوصلها الى أهلها ، يكفيه أن يرفعها من السر الى العلن كي تتحقق العدالة ، ولا تحتاج الى وسائل الاتصال المتاحة هذه الايام : "فيس بوك وتويتر وفضائيات غطت كل الآفاق .." لأن نبضات قلب المظلوم كانت أسرع .. لم يحتج سماع المظلمة والعدل في المسألة الى أن يضرب القبطي اضرابا مفتوحا عن الطعام وأن يشتعل «الفيسبوك» بأخبار رجل يحارب بأمعائه ويحاول بآلام جوعه أن يحرك ضمائر قد ماتت منذ القدم..
لا بد هنا وقبل ان نخاطب غيرنا أن نخاطب أنفسنا لأننا ان لم نفعل ما هو مطلوب منا فلن يقف أحد مع قضيتنا .. وخضر عدنان لا يطرح قضية نفسه.. انه كما المرة الاولى يفتح قضية الاعتقال الاداري كأمر يطال به الاحتلال الشعب الفلسطيني بأسره لأن الاحتلال يعتبره اسلوب ردع بامتياز.. يشن حربا نفسية على كل ناشط سياسي او ثقافي او اجتماعي او من تحدثه نفسه ان يكون كذلك ، وقد نجح الاحتلال في اقصاء كثيرين خاصة من النخب المثقفة عن أداء دورهم تحسبا من الاعتقال الاداري مما دفع الى الانتحار الاجتماعي، بمعنى تجميد دورهم في الحياة العامة والانكفاء على حياتهم الخاصة ويكفي استلام حالة او حالتين في كل بلد لتشكل الفزاعة التي تدفع البقية الى الحياد السلبي القاتل في ظل وجود احتلال يسعى لتحقيق أهدافه بكل قوة.
وقد وضع الاحتلال نخبنا أمام خيارين قاسيين : إما نعتقلك هذا الاعتقال الاداري المريع أو أن تعتقل نفسك بنفسك وعلى حسابك الخاص وتتلفع بجبنك وخورك وعجزك عن أداء دورك في مجتمعك أو أن نعتقلك نحن فنشكل من اعتقالك رادعا لك ولغيرك ..
خضر عدنان يريد قلب هذه المعادلة كما فعل سابقا ويرد على هذا الكابوس الاحتلالي المقيت المسمى «اعتقال اداري» .. اضراب فرد مع إعلام قوي يكشف انتهاك الاحتلال ويضع هذه الدولة في كابوس إذ تُحارب بطريقة تحيد ترسانتها العسكرية وقوتها لأن الخصم جاءها بسلاح لا تنفع معه اسلحتها .. ويفتح على الاحتلال أسئلة لا يستطيع الإجابة عليها: ما هي تهمة هذا المضرب؟ ملف سري .. على ماذا يحاكم ؟ ملف سري؟ على أي أساس يجدد له الاعتقال ؟ ملف سري .. هل هناك في العالم من يستخدم هذه الطريقة في التطاول على حريات البشر؟ هكذا يقلب خضر السحر على الساحر وهكذا ينتصر للشعب الفلسطيني ولنخبه ولكل نشطائه ويخطو خطوة واسعة لإنهاء هذا الكابوس الذي نعيشه جميعا منذ كان الاحتلال والى يومنا هذا ..
حري بنا إذا وخاصة النخب والنشطاء أن نقف مع الشيخ خضر لأن وقوفنا معه في الحقيقة هو وقوف مع أنفسنا ولا بد أيضا من أن نغتنم هذه الفرصة في العمل الجاد على اغلاق هذا الملف وإن عملنا الدؤوب مرة واحدة محليا ودوليا رسميا وشعبيا ومؤسساتيا كفيل بذلك بإذن الله.

(المصدر: صحيفة القدس)