زوجة الأسير راجح الجنيدي: عبر الانتفاضتين لم يتوقف الاحتلال عن استهدافه

تتمنى اجتماع الشمل والخلاص من السجون...

 في منزلها بمدينة الخليل، تروي الزوجة الوفية والصابرة "أم أحمد"، كل يوم على مسامع اطفالها والمتضامنين مع عائلتها، صورا من محطات نضال رفيق دربها زوجها الأسير راجح الجنيدي "44" عاما، الذي لم يتوقف الاحتلال عن استهدافه منذ بدأ مسيرته النضالية، فهو يعتبر من أوائل من التحقوا بصوف حركة الجهاد الإسلامي، وأوائل معتقليها خلال انتفاضة الحجر الأولى، وتفخر انه طوال عمره كرس حياته لفلسطين وقضية الجهاد، فكان أخر اعتقالاته قبل عام ونصف ليزج في غياهب السجن رهن الاعتقال الإداري دون تهمة أو محكمة.

استهداف مستمر...

تحتفظ ذاكرة الزوجة "أم أحمد"، بتفاصيل رحلة زوجها مع المعاناة والسجن، وتقول: "في اعتقاله الأول، تعرض لتحقيق قاس إلا أنه خرج من أقبية التحقيق دون أي اعتراف، ويحكم بناء على قانون تعسفي ويمضي سنة كاملة ويفرج عنه بعدها"، وتضيف: "أعيد اعتقاله عشر مرات كان أبرزها في العام 2004، والذي آتى بعد عامين من المطاردة وحرق فيه بيتنا ولكل حينها بالأبناء والأسرة ورغم ذلك صبر واحتسب وكرمه رب العالمين بالحرية".

تكرار الاعتقال...

فور تحرره، تولى راجح رئاسة الهيئة الإدارية لجمعية فلسطين الخيرية والتي كان قد أرسى أولى لبنائها قبل اعتقاله، وتقول زوجته: "الجمعية كان عملها يتركز في النشاط والقضايا الاجتماعية، لكنهم اعتقلوه لمدة عامين في الإداري ذلك السيف المسلط على رقاب أبناء الحركة النضالية الفلسطينية".

وتضيف: "لم تنل منه عذابات الأسر، وبعد إطلاق سراحه استأنف نشاطه الاجتماعي والجماهيري، فكان الاحتلال له بالمرصاد، فاقتحموا منزلنا، وانتزعوه من بين أبنائه، وفورا جرى تحويله للاعتقال الإداري دون تهمة أو محكمة".

تجديد وعقاب...

في اعتقاله الأخير المستمر، جددت له سلطات الاحتلال "الإداري" للمرة الثالثة، وتقول زوجته: "منذ اليوم الأول لاعتقاله، تعرض للتهديد وحولوه للإداري بذريعة الملف السري، لنعيش واياه عذابات الشعور بالوحدة"، وتضيف: "في سجن مجدو وبعد إصرار إدارة السجن على عدم نقله لسجن قريب، أصر على انتزاع حقه على الانتقال بالقوة، فأعلن الإضراب المفتوح عن الطعام وبعد 18 يوما، تم له ما أراد، وأرغم سجانه على نقله لسجن النقب الصحراوي حيث هو الآن، لكنه يعاني من الإهمال الصحي".

معاناة المرض...

وأفادت زوجة الجنيدي، بانه يعاني من مشاكل صحية كثيرة، أهمها التراجع في نظره وآلام حادة ودائمة في المعدة والكلى، وأضافت: "منذ لحظة اعتقاله الأولى حتى الآن ترفض إدارة السجن إجراء فحص نظر له، لتزويدنا بمقاس النظارة المطلوبة". وأضافت: "قدم راجح عشرات الطلبات لإدارة السجون لكن دون جدوى، يستخدمون كل السبل للعقاب والانتقام وليعيش عذاباً لا يتوقف ما دام خلف القضبان".

الزوجة الوفية "أم أحمد"، التي تقسم حياتها بين متابعة قضية اعتقال زوجها وتربية أبنائها كما يحب ويتمنى، تقول: "لي ستة من الأبناء، أربعة منهم رأوا النور في هذه الدنيا وأبوهم كان بعيداً إما كما الصقر في ققم الجبال مطاردا وإما مقيدا في الأصفاد"، وتضيف: "كانت أقسى أيام عمرنا حين كان زوجي مطاردا وكنا نتعرض لمداهمات دائمة من جنود الاحتلال وتكلل عذابهم بأن احرقوا منزلنا كاملاً".

وتكمل: "استطاعوا أن يعتقلوا جسد زوجي، ولكنهم لم يعتقلوا إرادتنا ولا إرادته، فراجح والحمد لله من خلف قضبان الزنزانة وفي كل اعتقال، كان يدافع عن شعبه وقضيته والأسرى ونضالاتهم بقلمه مرات كثيرة، وكلما سنحت له الفرصة كان يخرج مقالات سياسية وأدبية"، وتتابع: "نشرت له وهو في سجنه بعض المساهمات في أكثر من صحيفة، وكما هو خارج سجنه ناشطا اجتماعيا ومتواصلا مع أهله وأقاربه ومحيطه، هو أيضا كذلك داخل سجنه عنوان للعطاء والتضحية والتفاني خدمة للأسرى ودفاعا عن حقوقهم وحريتهم".

وتختتم بالقول: "اتمنى أن تنتهي رحلة الأسر ليجتمع شمله مع أبنائه الستة الذين انجبت بعضهم وهو خلف القضبان".

المصر: صحيفة القدس