المحرّر حرز الله.. من زنازين الأسر إلى أسرّة المرض

بعد أن أبصرت عيناها النور وتعالى صوتها في أرجاء مستشفى الشفاء الطبي بغزة، لتعلن قدومها للدنيا، تزامنا مع صرخات والدها الأسير المحرر أحمد حرز الله (31عاما) الذي كان يئن من المرض الذي نهش جسده في ركن آخر من مستشفى الشفاء بغزة، الذي حرمه من رؤية طفلته الأولى "مزين" والوصول إليها ليردد بأذنيها "الله أكبر"، نتيجة عزله عن الآخرين، لسوء وضعه الصحي وخوفا من أن ينقل عدوي الفيروس الذي يعاني منه.

وشاء القدر أن يأتي مخاض الولادة لزوجته، وقت زيارتها له، لتنقل لقسم الولادة، وهو في قسم الصدرية، وبعد ساعات من الألم والانتظار أنجبت زوجته طفلته، التي حرم من رؤيتها مدة (25يوما) بعد ولادتها، بسبب مرضه، حتى أذن له الأطباء بالخروج بعد التأكد بأن الفيروس غير معدٍ للآخرين.

ورغم أن المحرر حرز الله تمكن من رؤية طفلته إلا أنه لم يستطع حملها واحتضانها، بسبب ثقل خطواته وارتعاش يديه التي يصعب أن يسيطر عليهما، نتيجة المضاعفات الصحية التي يعاني منها، كما أن زوجته طوال فترة تواجده في المستشفى لم تزره إلا مرة واحده بعد أخذ كافة الاحتياطات الصحية اللازمة تخوفا من أن يكون فيروس التهاب السحايا المصاب به معدي يؤثر عليها وعلى الجنين.

سنوات الحرمان والوجع، باتت تلاحق الأسير حرز الله حتي بعد تحريره من خلف قضبان القهر والظلم، بعدما أصيب وهو داخل سجون الاحتلال الصهيوني بفيروس، جراء الإهمال المتعمد من قبل إدارة مصلحة السجون وعدم اكتراثها له، شكل حاضنة لفيروسات وأمراض أخري، أدت إلى تدهور وضعه الصحي فيما بعد.

إهمال طبي

وقال المحرر حرز الله: "إنه بعد مرور (8 أعوام) من الإصابة بالفيروس الأول، ازداد وضعه الصحي سوءا، ومكثت في مستشفى الشفاء مرات عديدة كان آخرها لمدة (40يوما) معزولا عن الآخرين".

وأضاف" تم أخذ عينة من الظهر، وتبين أن هناك تغولاً للفيروس السابق بالجسد، سبب التهابات شديدة في جدار الجمجمة، والنخاع الشوكي، وحالة من الخدر والنمنمة وفقدان الإحساس بالجزء السفلي من جسده، وعدم التحكم بعملية الإخراج".

وأوضح المحرر حرز الله أن ما وصل إليه من تدهور صحي في الوقت الحالي، جاء بسبب الإهمال الطبي مع الوعكة الصحية التي تعرض لها داخل سجن نفحة الصحراوي عندما كان أسير، واستمرت مدة (17يوما)، رغم أنه تجاوز هذه المحنة، إلا أن أثار الفيروس بقيت خامنة في جسده.

مقاومة المرض

أشار إلى أن الفيروس ما زال موجود في جسده، ويحاول مقاومته فقط من خلال المضادات الحيوية، حتي تأذن له السلطات المصرية السفر للخارج، من أجل عمل التشخيصات المطلوبة ومتابعة حالته لمعرفة الطرق التي سيتم من خلالها القضاء على الفيروس، مطالبا بضرورة التعامل مع مرضى قطاع غزة بشيء من الخصوصية وفتح معبر رفح أمامهم قبل فوات الأوان.

ودعا حرز الله الجهات الرسمية في قطاع غزة والضفة الغربية، بضرورة اتخاذ موقف تجاه ما يعاني منه المرضى في قطاع غزة، وتسهيل سفرهم للخارج، وإعطائهم حق الأولوية في ذلك، مراعاة لظروفهم الصحية المرضى.

واعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني الأسير المحرر أحمد حرز (31عاما (من حي الشجاعية شرق مدينة غزة بتاريخ 30/12/2004م خلال مروره برفقة الأسير المحرر شريف صيام من حاجز أبو هولي البائد جنوب قطاع غزة، ووجّه الاحتلال عدة تهم للأسير المحرر كان أبرزها الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي والقيام بالتخطيط والتنفيذ لعمليات فدائية.

وخضع الأسير حرز الله لعدة جولات من التحقيق الشديد تعرض خلالها لأبشع صور التعذيب على أيدي المحققين ورجال المخابرات الصهيونية، ليكون بداية اعتقاله بسجن عسقلان وبعدها في بئر السبع ثم سجن نفحة الصحراوي.

المصدر/الاستقلال