وصية الشهيد المجاهد: ناصر سمير رجب السعافين

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ ﴾ صدق الله العظيم. [البقرة: 154]

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له. أما بعد:

هذا ما أوصي به أنا الشهيد الحي (ناصر سمير السعافين) ابن الإسلام العظيم المنتمي لـ (حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين) وذراعها العسكري (سرايا القدس) الممتدة لسرايا الرسول صلى الله عليه وسلم، إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.

أوصي من تركت من أهلي: أن يتقوا الله تعالى، ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، إذ يقول تعالى: ﴿فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ صدق الله العظيم. [الأنفال: 1]

 وأوصيكم بما أوصى به إبراهيم عليه السلام بنيه ويعقوب ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ صدق الله العظيم. [البقرة: 132]، وأوصيكم بتقوى الله والصبر عند شهادتي التي انتظرتها طويلاً، وأن تقولوا خيرًا وتكثروا لي من الدعاء والاستغفار والرحمة ودخول الجنة والنجاة من النار، وفرقوا الحلوى والشراب حين سماع نبأ شهادتي ولكم كل الخير.

أوصى من تركت من رفاقي: الصلاة، الصلاة، الصلاة وخاصة صلاة الفجر؛ لأنها محضن الرجال، وملتقى المخلصين، وعنوان المجاهدين، ومخرجة الاستشهاديين فلا تهجروها. وأرجو منكم أن لا تحزنوا على فراقي، فإني عشت الحياة وكلّي أمل بدار خير من داري في الدنيا والآخرة، وأهل خيرًا من أهلي، ورفقة خير من رفقتي، وسأدعو الله تعالى بأن يشفع لكم ويدخلكم جنة عرضها السموات والأرض، وأن تنالوا الفردوس الأعلى، وهذا وبالله التوفيق.

وأوصي الرجل التقي: الذي يكشف عن جسدي بأن ينشر ما يراه من خير من جسدي، ويكتم ما يراه من شر لقول الهادي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَكَتَمَ عَلَيْهِ غُفِرَ لَهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً). [المعجم الكبير للطبراني]، وأوصيكم بعد الانتهاء من الدفن بالدعاء والاستغفار لي لقوله صلى الله عليه وسلم: (اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ). [سنن أبي داود]

وصيتي إلى من ظلمته في هذه الدنيا: أرجوك بأن تسامحني على ظلمي لك، فإني تبت إلى الله واستغفرته، فلا تجعل في قلبك أي حقدٍ عليَّ.

وصيتي إلى الأمة الإسلامية: إخواني، أحبائي، أصدقائي ليس لكم مفر من الجهاد على أرض الرباط، فارجعوا إلى القرآن الكريم.

وفي الختام: سلام على من اتبع الهدى.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

أخوكم الشهيد بإذن الله

ناصر سمير السعافين