هل يكون زياد شعيبات آخرهم؟

 بقلم الأسير المحرر/ أحمد حرز الله

كثيرة هي التساؤلات التي تدور في الذهن؛ وتطرح أمام الجميع، إلى أين ستصل الغطرسة الصهيونية بحق أبناء شعبنا الفلسطيني؟ بدون حسيب ولا رادع ولا حتى من يلاحق في المحاكم والقضاء.

نحن هنا بصدد تسليط الضوء على زاوية من زوايا الانتهاكات المتواصلة بحق أسرانا في سجون الاحتلال، إنه الإهمال الطبي المتعمد، هذه السياسة التي تهدف لقتل الأسير ببطء، إما داخل السجون أو تظل مرافقة له حتى بعد خروجه، لتكون بمثابة لعنة تلازمه ولا تفارقه حتى تسلم الروح إلى خالقها.

كثيرة هي الحالات داخل السجون جراء هذه السياسة العنصرية، فعندنا 58 شهيداً سقطوا داخل سجون الاحتلال جراء الإهمال الطبي المتعمد منهم (يوسف العرعير– ياسر حمدوني– ميسرة أبو حمدية...) والقائمة تطول والذين خرجوا يحملون بأجسادهم أمراضا فتكت بهم (زهير لبادة–جعفر عوض–أشرف أبو ذريع– حسن ترابي) أو حتى الذين تحرروا بصفقة وفاء الأحرار (مجدي حماد  وأخير الحاج محمد حسان أبو نضال)، والآن زياد شعبيات هذه الشواهد تجعل من السؤال الكبير، كيف وصلت هذه الأرقام والحالات لهذا الحد؟.

ببساطة إنها سوء المعاملة والانتظار الطويل لأكثر من سنة؛ لإجراء الفحوصات أو إجراء العمليات والاكتظاظ وسوء التغذية التي تقدم كماً ونوعاً والرطوبة والحشرات، كل هذه العوامل هي أرضية خصبة لكل هذه الأمراض وعدم التعاطي بشكل فعال وضروري لحالات المرض الطارئة التي تصيب الأسير، والاكتفاء بالمسكنات، وتوصيته بشرب مزيد من الماء.

لنجده بعد شهور قليلة جسداً قد استفحل فيه المرض، ووصل لحالة ميؤوس منها إما أن يموت وإما أن يظل رهينة الأدوية إلى مالا نهاية، ولعل تجربة صاحب هذا المقال خير دليل على ذلك لأنه وبعد خروجي من سجون الاحتلال بخمسة أشهر فقط بدأت أعراض مرض قاتل لازمني لأكثر من سنة ونصف، وما زلت أعاني آثاره حتى الآن، ومستمر بالعلاجات التكميلية لأن ما تركه المرض لا يمكن أن يذهب إلا بتدخل من العناية الإلهية، قال لي أحد الأطباء عندنا لو تم التعامل منذ البداية مع مرضك كان من السهل القضاء عليه ولم تصل بك سوء الحالة لهذا الحد الحرج والعصيب.

مثل هذه الممارسات ستظل غصة بالقلب وجرح مفتوح ينكأ بدخول أسير جديد لهذه القائمة أو سقوط آخر جراء هذا الإجراء القاتل، إن لم نقف جميعا كفلسطينيين لرفع الظلم عن هذه الفئة المستهدفة من أبناء شعبنا في المقام الأول، الجميع على حد سواء المستوى الرسمي (السلطة الفلسطينية) الفصائل الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية الناشطة في هذا المجال ووسائل الإعلام الحر التي تفضح الممارسات الصهيونية بحق أسرانا، وكذلك نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي حتى نصل إلى مستوى الوعي الجماعي الذي يهدف لحماية أسرانا من براثن هذا العدو المجرم.

رحمك الله زياد شعيبات وأن تتحامل على المرض؛ رحمك الله وأن تخرج من السجن مثقلاً بأمراض خلفها السجن والقهر، رحمك الله وأنت تتحامل على المرض، رحمك الله وأنت تصبر وتصابر لتلقى الله شهيدا، رحمك الله وغفر لك وندعوه أن يسكنك فسيح جناته مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا.