الأسير ثائر حمدان من جلسات العلم والدعوة إلى مسيرة الثورة وصقل شخصيته الجهادية

رام الله/ إبراهيم أبو صفية:

      لم يكن يعلم الأسير ثائر يوسف حمدان (33 عامًا) من قرية بيت سيرا غرب مدينة رام الله، أن مسيرة القدر ستحط به في سجون الاحتلال تحت بند الاعتقال الإداري، أي أن هناك تهمة سرية يعتبرها الاحتلال خطيرة على أمن "دولته" وصولاً لقرار إضرابه المفتوح عن الطعام لمدة (40 يومًا) وتحقيق الانتصار ورضوخ إدارة السجون والاستخبارات لمطالبه، بتثبيت اعتقاله الإداري بالتمديد الثالث والذي يصل مجموع الشهور التي أمضاها في سجون الاحتلال 18 شهرًا أي سنة ونصف.

إن مسيرة القدر التي كتبت للأسير ثائر حمدان قبل 17 سنة في قرية بيت سيرا، بعد أن انتقل من الأردن للعيش مع إخوانه ووالديه في قرية جده ومسقط رأسه بعد أن طردهم الاحتلال منها عام 1967، ليعودوا إلى قريتهم، وينخرط الأسير الثائر في وعي المقاومة والجهاد، حتى تبلورت لديه المسؤولية تجاه وطنه.

والد الأسير ثائر حمدان يوسف حمدان يقول: "في عام 1996 حزم أمتعته وجهز أبنائه، واستخرج لهم جوازات السفر، لينتقل بهم من العاصمة الأردنية عمان إلى مسقط رأس والده، جد الأسير ثائر قرية بيت سيرا غرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، بعدها أدرك بأن مجال العمل أوسع في داخل الأراضي المحتلة لعام 1948".

وأضاف والد الأسير حمدان عند وصوله للقرية باشر بتسجيل ولده الأسير ثائر في مدرسة القرية الصف الثاني الأساسي، لتبدأ حياة جديدة ومرحلية للعائلة في القرية إلا أنها لم تطل، فبعد 6 سنوات وتحديدًا عام 2002م  قرر العودة بأبنائه إلى الأردن، وخصوصًا أن أحداث الانتفاضة الثانية أصبحت على أشدها، وساءت الأوضاع الاقتصادية، وأغلق الاحتلال الضفة الغربية، نتيجة العمليات الاستشهادية النوعية للمقاومة الفلسطينية، فكان لابد من تأمين أبنائه الصغار والعودة إلى المكان الذي نزح والده إليه في مخيم الوحدات، المخيم الذي ولد فيه الأسير ثائر حمدان بتاريخ 13/3/1989، وانتقلت العائلة إلى الأردن من جديد، وسجل أبنائه في مدارس أسيا الدولية الخاصة.

أشار والد الأسير حمدان إلى أن الأسير ثائر عقب استقراره في عمان، انخرط في الجلسات التعليمية والدعوية في المساجد، وانخراطه في العديد من الدورات الدينية، حيث ترعرع على أيدي العالمين والشيخين، فتعلم الخطابة على يد الشيخ صالح طه أبو إسلام، وتعلم وحفظ الحديث النبوي عند الشيخ مشهور الحسن، منوهًا إلى أن شخصيته الدينية بدأت تبرز وخصوصا أن عائلته محافظة من هذا الجانب، وتسعى دائما إلى انخراط أبنائها في التربية الدينية والدعوية، مشيرًا إلى أن الأسير ثائر أصح يلقي الخطب والدروس في المساجد، مؤكدًا رغم أن التيار الدعوي متحفظًا على تناول المواضيع السياسية وفلسطين، إلا أن نجله كان يشير دائمًا إلى مظلومية القضية الفلسطينية.

وتابع حمدان أنه في عام 2005، هدأت الأوضاع في فلسطين، وانفرجت الأزمة الاقتصادية، وعاد العمال الفلسطينيين في داخل الأراضي المحتلة، فقرر مرة أخرى للعودة إلى فلسطين، ولكن المرة كان جازما بأنه العودة النهائية والاستقرار، فحزم أمتعته بعد أن استخرج جوازات السفر لأبنائه، مودعا العاصمة الأردنية عمان، والعودة إلى مهوى القلوب فلسطين، وبدأ بتكوين حياته وبناء منزلًا مستقلاً وملكاً له، والبدء بتأسيس حياة أبنائه، فسجل الأبناء مرة أخرى في مدارس القرية، وكان الأسير ثائر حمدان آنذاك في الصف العاشر.

أكمل الأسير ثائر حمدان دراسته المدرسية حتى التوجيهي، وانخرط في مجال الدعوة وإلقاء الخطب الدعوية والدروس الدينية، وبدأ اكتساب الفكر الجهادي المقاوم، والتبني فكرة الجهاد، فانخرط بصفوف حركة الجهاد الإسلامي في القرية، وخصوصا أن بعد عام 2008 لم يكن هناك دور فعل جهادي واقعي على الأرض نتيجة الاعتقالات التي ضربت كل الهياكل التنظيمية في الضفة الغربية المحتلة، إلا أن من عرف الفكرة لزمها، أي تشبث فيها، وإن كان الهدوء إلا مسار التغيير في الأراضي المحتلة متواصل ومستمر، وبعد أن أنهى الأسير ثائر حمدان دراسته، عمل في الأراضي المحتلة، إلا أنه سعي لعمله الخاص، ففتح مطعمًا للوجبات السريعة، ومن ثم عمل في محل المجمدات والبهارات.

تمكن الأسير حمدان من بناء نفسه، حتى تزوج عام 2011م وأنجبت زوجته طفله البكر يوسف وتكنه بـ "أبو يوسف"، وأنجبت طفلتها جوري، كما أن عائلة الأسير حمدان ممكونة 6 أخوة و3 خوات ووالديه، وبعد عام 2015م وتحديدًا بعد هبة "السكاكين" وانتفاضة القدس، ازدادت الاعتقالات تحت بند الاعتقال الإداري، وخصوصًا أن كل من لديه فكر مقاوم حتى وإن لم ينخرط بعمل فعلي أصبح مهددا للاعتقال، ومارس الاحتلال هذه السياسية حتى ارتفع عدد الأسرى الإداريين إلى 700 أسير وأكثر.

أوضح والد الأسير ثائر حمدان أنه في ليلة السادس من شهر تموز/ يوليو عام 2018م، اقتحمت قوة من جيش الاحتلال منزله في قرية بيت سيرا، وطالبت من نجله ثائر حمدان أن يخرج إليهم، ومن ثم اقتادوه إلى جهة غير معلومة، مشيرًا إلى أن التالي قد علم بأن الاحتلال أصدر حكم الإداري بحق نجله لمدة 6 شهور، مختتماً بأن الاحتلال مدد نجله 3 مرات، حتى أعلن نجله في منتصف التمديد الثالث الإضراب المفتوح عن الطعام، واستمر 40 يوما حتى منّ الله عليه البنصر وتحقيق مطالبه. لافتا إلى أن العائلة على موعد مع حرية نجلها بتاريخ الثالث عشر من تشرين الثاني العام الجاري.

يقبع الأسير ثائر حمدان في سجن النقب الصحراوي، وينتظر أيامه الأخيرة المتبقية في الأسر، فإن قدر الأسير ثائر حمدان أن يترعرع على فطرة المقاومة وحب الجهاد، بعد أن عاش بضعا من طفولته بعيدا عن مسببات الوعي المقاوم، أي حياته في الأردن ونشأته هناك، ولكن جره القدر ليتشرب فكرا واعيا يحس بمظلومية القضية، ليصبح مدافعا عنها ولو بكلمة من على منبر هنا أو هناك.

26/10/2019