الشهيد المجاهد يحيي محمود شاهين: عبقرية فذة عشقت الشهادة

الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا المجاهد "يحيى محمود شاهين" "أبا البراء" في مخيم الحاووز بمدينة خانيونس بتاريخ 5/12/1985م. نشأ شهيدنا المجاهد "أبا البراء" في أسرة بسيطة مؤمنة بالله، تلك الأسرة التي هجرت عام 1948 كباقي الأسر الفلسطينية من بلدتها الأصلية "القبيبة"، وتتكون أسرة شهيدنا "يحيى" من سبعة أفراد وكان ترتيبه الثاني بين إخوته.
قدمت "عائلة شاهين" المجاهدة العديد من الشهداء في سبيل الله والوطن فكان شهيدنا المجاهد يحيى شاهين "أبو البراء" المنضم إلى قافلة الشهداء من العائلة، ولا زالت تقدم العديد من فلذات أكبادها دفاعاً عن الإسلام وفلسطين.
درس الشهيد "يحيى شاهين" في مدارس خانيونس، فحصل على الابتدائية من مدرسة الشيخ جميل والإعدادية من مدرسة أحمد عبد العزيز، والثانوية من مدرسة كمال ناصر، ومن ثم التحق الشهيد بجامعة الأقصى ليواصل تعليمه الجامعي في كلية التربية تخصص مواد اجتماعية.
ارتبط شهيدنا المجاهد "أبا البراء" بعلاقات ممتازة مع أسرته، فكان محباً للجميع، ومحبوباً من الجميع.

صفاته وعلاقاته بالآخرين
كان شهيدنا الفارس "أبا البراء" حريصا على الصلوات الخمس في مسجد "فلسطين" بمنطقة حي الحاووز وخاصة صلاة الفجر، وقراءة القرآن. كما كان شهيدنا المجاهد "أبا البراء" يحرص على صوم النوافل وأداء الطاعات وزيارة الأرحام.
كان شهيدنا المجاهد "أبا البراء" يتصف بالكرم والجود وحب البذل والتضحية في سبيل الله، وكان باراً بوالديه حيث كان شديد الحرص على طاعتهما وكان يوصي إخوته بذلك، حيث تميز شهيدنا المجاهد "يحيى" بطيبة القلب وكان خجولاً محباً للجميع ومحبوباً من قبل الجميع. كان لا يعرف الحقد والكراهية يتمني الخير للجميع، زاهداً في هذه الدنيا الفانية طامعاً في جنة عرضها السماوات والأرض أُعدت للمتقين، يتمتع بمكانة مميزة بين إخوته حيث كان حريصاً علي طاعة من هم أكبر منه و احترام الأصغر منه سناً. وكان شهيدنا الفارس "أبا البراء" حريصاً على إدخال البهجة في قلوب إخوته الصغار وإرضائهم في المناسبات و خاصة الأعياد بالهدايا والألعاب.

مشواره الجهادي
شب شهيدنا المجاهد "أبا البراء" على حب الله والوطن وعشق الجهاد والمقاومة، فمنذ نعومة أظفاره كان يحرص على المشاركة في تشييع جنازات الشهداء والمشاركة في الفعاليات المختلفة. انضم شهيدنا المجاهد "أبا البراء" إلى الخيار الأمل حركة الجهاد الإسلامي عام 2004م. والتحق شهيدنا الفارس "أبا البراء" في صفوف "سرايا القدس" عام 2004 وكان يعمل في وحدة الرصد والمتابعة التابعة للسرايا.
شارك شهيدنا "يحيى" في التصدي للقوات الصهيونية لدى اجتياحها لمدننا وقرانا الفلسطينية خصوصا منطقة النمساوي وقد أصيب عدة إصابات في مهام جهادية.
تدرب شهيدنا "يحيى" على عملية إطلاق النار والقنص، وقد أتقن شهيدنا الفارس آنذاك عملية القنص وإطلاق النار وإطلاق قذائف الآر بي جي ببراعة ملحوظة وحصل على شهادة تفوق في إحدى الدورات العسكرية التي تلقاها.
جُهز شهيدنا "يحيى" ليكون استشهادياً في العام 2005م. وتدرب على يد الشهيد القائد "محمد الشيخ خليل" والشهيد القائد "زياد الغنام".
كانت تربط شهيدنا "يحيى" علاقات حميمة مع باقي الإخوان في فصائل المقاومة حيث كان لا يحب الحزبية.
حتى الأيام الأخيرة قبل استشهاده كان شهيدنا المجاهد "يحيى شاهين" يساعد إخوانه المجاهدين في تجهيز العبوات والقذائف لإطلاقها وتفجيرها بالجيبات والدبابات التي تجتاح أرضنا وتقتل أبنائنا.

استشهاده
في يوم الجمعة 15/2/2008م، خرج شهيدنا "أبا البراء" برفقة إخوانه المجاهدين في مهمة جهادية ومناورة عسكرية لسرايا القدس، ولكن إرادة الله كانت هي الغالبة وقدر الله نافذ لأن يصطفي رجلاً تمنى الشهادة في أي ميدان جهادي لتصيبه شظايا عبوة  بجروح حرجة نقل على إثرها إلى المستشفي لتلقي العلاج وبذلك نال شهيدنا "أبا البراء" ما تمنى أن يبقى مصاباً قبل استشهاده حتى يخفف الله عنه. وبعد يوم من إصابته ارتقي شهيدنا "يحيى" إلى العلا ليلاقي ربه شهيداً بإذن تعالى بعد أن جاد بروحه ودمه في سبيل الله.

(المصدر: سرايا القدس، 15/2/2008)