على هذه الأرض ما يستحق الحياة

بقلم الأستاذ/ تامر خضر الزعانين

الناطق الإعلامي لمؤسسة مهجة القدس

إن يوم الأرض كان صراعًا ما بين تمام الحق وتمام الباطل، بين صاحب الأرض الحقيقي المتجذر العربي الفلسطيني وما بين محتل صهيوني باطل.

يحيي الفلسطينيون في الثلاثين من مارس (آذار) من كل عام ذكرى يوم الأرض الخالد للتعبير عن تمسكهم بأرضهم وهويتهم الوطنية، وتعود أحداث هذا اليوم إلى قيام السلطات الصهيونية برئاسة الهالك إسحاق رابين عام 1975م بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي ذات الملكية الخاصة لسكان عرب، وجاء إصدار قانون "أملاك الغائبين" الذي قام بموجبه العدو الصهيوني بمصادرة أراضي اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا أو نزحوا بسبب الحرب، ومسّ هذا القرار بشكل مباشر بلدات عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد ومناطق الخليل والمثلث والنقب، وقام اليهود بشراء تلك الأراضي المصادرة من الدولة، وكان هدف هذا  القانون هو تهويد الجليل وإقامة عدة مدن يهودية في المنطقة. وللرد على هذا القانون اجتمعت لجنة الدفاع عن الأرض بتاريخ 01/02/1976م لعقد اجتماع عاجل في الناصرة، نتج عنه إعلان إضراب شامل، وفي يوم 30/03/1976م عمّ الإضراب العام وجابت المسيرات الجليل والنقب، واندلعت مواجهات واحتجاجات ومظاهرات واستخدم العدو الصهيوني الدبابات في قتل الفلسطينيين، وقامت قوات الاحتلال الصهيوني النازية بإطلاق النار العشوائي على المتظاهرين حيث أسفرت هذه المواجهات عن ارتقاء ستة شهداء وأصيب العشرات واعتقل المئات. ومنذ ذلك اليوم إلى يومنا هذا يحيي الفلسطينيون في الداخل والشتات هذا اليوم، ويعتبر يوم الأرض هو حلقة من حلقات الصمود الفلسطيني المتواصل في سبيل تحرير فلسطين.

فالأرض هي روح الشهيد ووجع الأسير وألم الجريح حيث يقوم الفلسطينيون بزراعة أشجار الزيتون ورسم لوحات وجداريات فنية لفلسطين عامة وللقدس والأرض خاصة؛ لنذكر العالم أجمع بأن هذه الأرض ملك الفلسطينيين، ويقولون لهم إنا باقون ما بقي الزعتر والزيتون.

ورحم الله شاعرنا الكبير محمود درويش حين قال: "على هذه الأرض ما يستحق"، وهنا نتوجه بالتحية العظيمة لكل شهداء وأسرى وجرحى مسيرات العودة وكسر الحصار التي تدخل عامها الثالث.

30/03/2020