رامز وإيهاب أبو سليم شهيدان جمعتهما الحياة والموت

لم يشكل اختلاف العمر وفارق السن بين الشهيدين إيهاب أبو سليم (19 عاما)، ورامز أبو سليم (22 عاما)، أي عنصر خلاف أو عائق في بناء علاقة وطيدة وأخوية، في تفاصيل حياتهما اليومية وتوارد أفكارهما وحمل هموم عائلتيهما، والحديث على جنبات طرق وأزقة قريتهم رنتيس الواقعة شمال غرب رام الله.
الشهيدان اللذان عاشا معا، ودرسا معا، استشهدا في ذات اليوم بتاريخ 9- 9- 2003، إذ استشهد إيهاب بمدينة الرملة داخل أراضي 1948، فيما استشهد رامز بعد حوالي ثلاث ساعات بالحي الألماني في مدينة القدس.. ربما يجمع رفاتهما قبر واحد، بعد قرار الإفراج عن جثمانيهما، عقب احتجازهما داخل "مقابر الأرقام" منذ ذلك التاريخ.
الحكومة الصهيونية قررت الإفراج عن جثماني رامز وإيهاب بعد احتجاز دام أكثر من تسع سنوات. أم رامز الحاجة غالية أبو سليم (55 عاما)، تستذكر كلمات ابنها الشهيد قائلة: "استيقظ رامز باكرا، وحمل أغراضه وقبل أن يخرج سأل شقيقه الأصغر عني، وكنت في حينها مستلقية على فراشي في غرفتي، فوقف على باب الغرفة، ورفع كلتا يديه قائلا: "السلام عليكم يا أمي.. ادعي لي بالتوفيق.. وخرج".
في وصيته، كتب رامز: "أمي الحنونة.. عند خروجي من البيت لم تكوني تعلمين أنني أسعى إلى سبيل الشهادة وإلى الجنان بإذن الله، ولكنها دعوة مباركة ستعلمين أنها في مكانها عندما ألقاك يا أمي في جنة عرضها السماوات والأرض، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، يوم تزفين ابنك عريسا إلى الحور العين تفتخرين به، فهي شهادة الآخرة أفضل من شهادة الدنيا، وهي عروس الحور العين بدل عروس الطين".
وفي رواية عطاف مرشد(55 عاما) والدة إيهاب، تفاصيل تلقيها نبأ استشهاد ابنها واقتحام بيتها من قبل قوات الاحتلال، قالت: "بينما كان ضباط المخابرات وجنود الاحتلال يعيثون خرابا ودمارا في منزل إيهاب في قرية رنتيس عند منتصف الليل تقريبا، جاء خبر عملية تفجير ثانية إلى ضابط المخابرات الذي تلقى النبأ عبر جهاز اللاسلكي. "إنها عملية جديدة في القدس، ومنفذها صديق لإيهاب". وأضافت: "صادروا كتبهما (الشهيدين)، وملابسهما، ودفاترهما وأقلامهما، وصورهما.. اعتقلوا كل شاب في القرية يدرس في جامعة، أو يصلي في المسجد، أو دخل بيتيهما". ولم تبد والدتا الشهيدين اعتراضا على أن يدفن الشهيدان في قبر واحد، كونهما عاشا معا وتربيا سويا، واختارا الشهادة معا، وسيجمعهما تراب أرض فلسطين معا.
ووفقا للحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، تحتجز سلطات الاحتلال أكثر من 317 شهيدا فلسطينيا في مقابر سرية تحمل أرقاما. وبينت أن دولة الاحتلال تحتجز جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب في أربع مقابر: مقبرة الأرقام المجاورة لجسر "بنات يعقوب" التي تقع في منطقة عسكرية عند ملتقى الحدود الصهيونية– السورية– اللبنانية، وتفيد بعض المصادر عن وجود نحو 500 قبر فيها لشهداء فلسطينيين ولبنانيين، غالبيتهم سقطوا في حرب 1982، وما بعد ذلك.
وأشارت إلى وجود مقبرة الأرقام الواقعة في المنطقة العسكرية المغلقة بين مدينة أريحا وجسر الملك حسين في غور الأردن، وهي محاطة بجدار، فيه بوابة حديدية معلقة فوقها لافتة كبيرة كتب عليها بالعبرية "مقبرة لضحايا العدو" ويوجد فيها أكثر من مائة قبر. وأوضحت أن هذه القبور تحمل أرقاما من 5003 إلى 5107 لا يعرف إن كانت هذه الأرقام تسلسلية لقبور في مقابر أخرى أم كما تدعي دولة الكيان أنها مجرد إشارات ورموز إدارية لا تعكس العدد الحقيقي للجثث المحتجزة في مقابر أخرى، ومقبرة "ريفيديم" وتقع في غور الأردن. فيما تقع المقبرة الرابعة المسماة "شحيطة" في قرية وادي الحمام شمال مدينة طبريا الواقعة بني جبل أربيل وبحيرة طبريا، وغالبية الجثامين فيها لشهداء معارك منطقة الأغوار بين عامي 1965 و 1975.

 

(المصدر: صحيفة القدس الفلسطينية، 31/5/2012)