نعيم النجار.. عاد إلى أطفاله

في بيت الشهيد نعيم النجار جلست والدته المكلومة ويتجمع حولها مجموعة من نساء بلدته إذنا الواقعة شمال غرب مدينة الخليل المحتلة جنوب الضفة الغربية تسرد قصة نجلها مع الحياة والموت.
ملامح الفقر المدقع بادية على بيت الشهيد الذي ارتقى مع زميله أنور عبد ربه برصاص مستوطن، وهما في طريق البحث عن عمل يؤمنان من خلاله لقمة العيش.
مع قطرات الدمع بدأت الوالدة سرد قصته؛ فالاحتلال حرمه من جمع شمل عائلته، فزوجته واثنان من أبنائه يسكنون الأردن وممنوعون من دخول الأراضي الفلسطينية بحجة عدم وجود هوية فلسطينية للأم، بينما كان نعيم يقطن مع أطفاله الأربعة في بيت والدته.
وقالت أم نعيم: ليس لابني أي عمل محدد بسبب تشتته بين زوجه وأبنائه في الأردن وبقية عائلته في القرية.. حتّى جاء خبر استشهاده وهو يحاول الذهاب للأراضي المحتلة برفقة آخر للعمل هناك ليوفر لقمة عيش لأطفاله الصغار المحرومين من حنان الأم.
ما يخفف بعضاً من حزن الأم "حياة ابنها" التي توزعت بين البحث عن عمل لسد رمق الأطفال، والانقطاع للعبادة فترات طويلة، فضلاً عن الجنازة الحاشدة التي شارك فيها معظم أهل القرية.
وتستشهد الأم بما روته سيدة في الخمسينيات من عمرها وهي تقدم العزاء "لقد كان شابّاً خلوقاً يعمل الخير مع الجميع" وتضيف: لا أنسى يوم أن اصطحبني بسيارة أخيه وطاف معي كل البلدة لأقوم بدعوتهم جميعاً لزفاف ولدي.

تشتت الأبناء
يرمقك الأطفال الأربعة بعيون ينتابها حزن وحيرة على المصير بعد فقد الأب وابتعاد الأم القسري، فلا ينبس الواحد منهم ببنت شفة طوال الحوار.
تتفهم الجدة صمت أحفادها،) ندين 7 أعوام ومحمد8  أعوام ورينا 6 أعوام) ورنيم 5 أعوام)، وتضيف:" لقد فقدوا أغلى شيء في حياتهم، فماذا تريدهم يقولون بعد ذلك"؟.

عربدة المستوطنين
وتتساءل أم نعيم عن دوافع عدوان المستوطنين ضد العمال الفلسطينيين، وعن غياب عوامل ردعهم عن جرائمهم التي تطالهم في القرى والبلدات بالضفة المحتلة باستمرار.
وتسخر الأم وثلاثة من بناتها من المزاعم التي ساقها جيش الاحتلال لتبرير سلوك المستوطن بحق ابنها وزميله، وتقول:"نعيم لم يكن يحمل شيئا لتنفيذ عملية أو استدراج لعملية" وتضيف: "نعيم كان يحمل هم توفير لقمة عيش لأطفاله فقط".
وتجزم "أم إبراهيم" أن تجرؤ مستوطن على قتل شابين فلسطينيين ما كان ليتم لو كان هناك رادع فلسطيني أو صهيوني" لكنه وكل المستوطنين يعملون انطلاقاً من علمهم الراسخ بأنهم لن ينالوا عقاباً مهما ارتكبوا من جرائم بحق الفلسطينيين".
وتؤكد أن قتل شقيقها وزميله بدم بارد من قبل مستوطن واحد فوق أرض فلسطينية يتطلب موقفاً فلسطينياً قوياً يشكل رادعاً لهذه العربدة في ظل غياب الملاحقة من قبل سلطات الاحتلال للمستوطنين، وتضيف: "هم لا يمنعونهم من العربدة علينا بل يدعمونهم ويشجعونهم على ذلك في ظل غياب موقف رسمي فلسطيني ضد هذه السياسة".
وتطالب الأم وبناتها السلطة الفلسطينية في رام الله ومنظمات حقوق الإنسان بالعمل على فتح تحقيق دولي ضد جريمة قتل رب أسرة بدم بارد، وبتقديم الجناة لمحكمة عادلة.

وتؤكد الأم وشقيقة نعيم أنه دون تحقيق ينصف الضحية، فإن الدم الفلسطيني سيبقى رخيصاً ومباحاً لكل مستوطن وجندي في كل مكان من الأرض الفلسطينية المحتلة.

 (المصدر: صحيفة فلسطين، 20/6/2012)