الثلاثاء 18 يناير 2022 م -
  • :
  • :
  • ص

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    نار الأسر أرحم من المعاناة التي يجرعها الاحتلال بممارساته للمحررين وأسرهم

    آخر تحديث: الثلاثاء، 21 فبراير 2012 ، 00:00 ص

    "يريدون سرقة الفرحة، وتحويل حياتنا البسيطة إلى جحيم دائم، أحاول تذوق طعم حربتي المستعادة، لكن كابوس الأسر الذي لم أفق منه بعد27 يوما من خروجنا في صفقة التبادل، عاد يطاردني، وأتحسسه، في هذه الملاحقة الاحتلالية لنا دون سبب، إلا تكدير صفو سكينتنا، وتنغيص أيامنا".
    بهذه الكلمات المفعمة بالشمم، وبالمرارة، عقبت الأسيرة المحررة صمود ياسر حسن كراجة (23 عاما)، على اقتحام منزل أسرتها في قرية صفا - غرب رام الله - واستدعائها للمثول أمام ضباط الشباك، لإفهامها أنها مراقبة، ولإسماعها مثل باقي المحررين وعيداً بحرمانها من التمتع بحياة عادية، وإعادتها للسجن أن أبدت نشاطا (سياسيا أو عسكريا) ضد الاحتلال.
    وتعود صمود بذاكرتها - على رجع صدى الوعيد - إلى تاريخ 25/10/2009 عندما أصدرت محكمة عوفر العسكرية، وبعد رحلة تحقيق قاسية، حكما قضى بسجنها الفعلي 20 عاما، وثلاث سنوات أخرى مع وقف تنفيذ، بتهمة طعن جندي صهيوني على حاجز قلنديا، قضت منها عامين طويلين في سجني "الدامون"، و"تلموند"، قبل أن تعرف بخلاف ما كانت تتوقعه أن اسمها ضمن قائمة الأسيرات المزمع الإفراج عنهن ضمن صفقة التبادل الأخيرة.
    تجربة مرة وغنية، منت صمود النفس بطيها، وفتح صفحة جديدة وهي تتنسم هواء الحرية خارج بوابات معتقل عوفر، ذلك المكان الذي سمعت فيه، قبل عامين، النطق بالحكم الجائر بحقها، لكن كراجة ترى اليوم أن الاحتلال باجراته الانتقامية الممنهجة يصر على أن يبقي المرارة ماثلة.
    لم ارتكب مخالفة أو خرقا يبرر إرسال قوة جرارة لترويع أحبتي على نحو ما جرى في دقائق فجر الأحد الأولى، فقط تسليمي تبليغا للمراجعة، شعرت حينها أن السجن ارحم مما يسعون لفرضه على المحررين، على الأقل في غياهب القهر أتجرع المرارة وحدي، واليوم يريدون أن يتجرعها معي الأهل والأقارب والجيران لذنب لم يقترفه أحد. وتتابع صمود: أمس روعوا الأهل والجيران، والليلة الماضية داهموا بيتين لعائلة "كراجة" واعتقلو خالي الأقرب إلى قلبي "رشاد كراجه" نقيب العاملين في قطاع الخدمات والأعمال الحرة، أنا مصدومة فعلا، هذا كله في إطار حملة تخويف وترهيب بحق المحررين وذويهم.
    وأفرج الكيان الصهيوني ضمن صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس في المرحلة الأولى والتي تمت في 18 تشرين أول الماضي عن 450 أسيرا، و27 أسيرة فلسطينية، مقابل الإفراج عن الجندي جلعاد شاليط. ولكن الكيان الصهيوني فرضت قيودا على 55 أسيرا وأسيرة ممن عادوا إلى منازلهم في الضفة والقدس المحتلة.
    وتقص صمود حكاية ذلك اليوم بليلته ونهاره بتفاصيله فتقول: كانت الساعة تجاوزت منتصف الليل بثلاثين دقيقة عندما انهال زوار الليل طرقا على باب المنزل الذي لم ينزع زينته ولم يكف بعد عن استقبال الزوار لتهنئتي والأهل بالتحرر، دلف الجنود إلى الداخل فيما يشبه الاقتحام، طلبوا البطاقات الشخصية من الوالدة والوالد وباقي أفراد الأسرة، أمروهم بالخروج جميعا فيما انهمكوا بتفتيش وتقليب الأثاث، ومتى تحققوا من شخصي دس الضابط بطاقتي في جيبيه وابلغني بضرورة المراجعة بمعسكر عوفر الساعة التاسعة صباحا.
    كانت عقارب الساعة تشير إلى الثامنة من صباح الأحد 13 – 11، عندما وصلت صمود إلى المعسكر ساعة قبل موعد التبليغ، تركوها تنتظر 8 ساعات كاملة، قبل أن يدخلها الجنود إلى غرفة عرف من بداخلها على نفسه بأنه الكابتن فؤاد، وانفجر في وجه صمود قائلا: لا ينبغي أن تعتقدي إننا يمكن أن ننساكم (الأسرى المحررين) وأردف "نحن لسنا راضين عن الإفراج عن أي منكم".
    وتتابع صمود، ذكرني الضابط انه كان يجبا أن أقضي 20 سنة في السجن. كمقدمة لوجبة دسمة للتهديد والوعيد لي ولأسرتي، وأتبع ذلك مخوفا، أنت تحت المراقبة، وأي عمل سياسي أو عسكري أو حركة ستفضي بك إلى السجن وهذه المرة ستمكثين مدى الحياة وليس مجرد 20 عاما».
    وتتفق إفادة صمود إزاء ما قالبها في غرفة "الشاباك" مع إفادات سائر المحررين الذي جرى اقتحام منازلهم واستدعائهم للتحقيق خلال اليومين الماضيين من مختلف محافظات الضفة، بهدف ترديد معزوفة التهديد والوعيد غير المبرر على مسامعهم بهدف تكدير صفو حياتهم اليومية، وحرمانهم من عيش حياة طبيعية.
    ولكبح جماح تهديدات الضابط، ذكرته صمود بحقيقة أنها لم تكمل الشهر خارج القضبان بعد، وتابعت لم أر أهلي كما ينبغي، ولم انتهي من استقبال المهنئين، لم أفعل ما يستدعي الاقتحام والاستدعاء.
    وصعدت مخابرات الاحتلال من عمليات الدهم الليلي واستدعاء طالت حتى الآن عشرات المحررين في محافظات القدس، ورام الله والبيرة، وجنين، والخليل، وقلقيلية، ضمن حملة يصنفها الفلسطينيون في خانة الانتهاكات الاستفزازية والخطيرة.
    ومثل ما توقعت وسائر المحررين أتى جواب المحقق قاطعا ومؤكدا أن لا حاجة لسبب أو مبرر منطقي للاستدعاء عندما قال: "أنا أستدعيك متى أريد في أي ساعة وربما سبعة أيام في الأسبوع إذا شئت" قبل أن يتوعدها الكابتن بحرمانها من التمتع بحياة هانئة، بقوله "لن تعودي بنت عادية وتتمتعي بحياة طبيعية".
    وكمن يريد نسيان فصل ما تلوذ كراجة من وقع ما سمعته في مكتب الشباك من وعيد وتهديدات الكابتن بلحظات الفرح وتجدد الأمل التي رافقت الحديث عن صفقة تبادل تتضمن الإفراج عن الأسيرات، وعن تلك اللحظات تقول: في معمعان الحديث المتجدد عن الصفقة كنت ضمن الأسرى الذين خاضوا الإضراب المفتوح عن الطعام، ومتى علمنا بأمر الصفقة والاتفاق على تحرير سائر الأسيرات انتفض الأمل بداخلي قبل أن يعود وصدمني رقم 27 أسيرة الذي بدأ تداوله بدل سائر الأسيرات ال 36، وأيقنت أنني سأكون على الأغلب بين الأسيرات التسعة اللواتي نسيهن الاتفاق، هذه الأفكار كانت تتردد في داخلي، فيما أنا أغذيها خشية من خيبة الأمل وعواقب الإفراط بالتفاؤل.
    وعن ساعات الفرح الأولى وانتعاش الأمل تقول صمود: أبلغتني الزميلات في الغرفة الأخرى أن اسمي مشمول بالقائمة، لم اصدق وحتى متى جمعونا في معتقل عوفر تمهيدا لتنفيذ الصفقة قلت في نفسي ربما يأتون لإعادتي بذريعة ورود اسمي بطريق الخطأ فأنا بالكاد أمضيت سنتين من 20 سنة.
    وحصل هذا أخيرا، ومتى تنسمت هواء الحرية خارج البوابة لم أصدق نفسي، ومضت أسابيع بين أحضان الأسرة وأنا لا زلت أرى نفسي في الأسر وأحلم بالحرية، حتى أني طلبت من أمي غير مرة أن تصدقني القول إذا ما كانت الحرية التي ألمسها حقيقة أم مجرد حلم، ففي كل صباح استيقظ من نومي لأقرع صديقتي وزميلتي الأسيرة دعاء المحكومة 3 مؤبدات، لأنها لم توقظني باكر على عادتها في كل صباح، فافتح عيناي ولا أجدها وبلغ بي الأمر أن هاتفتها لأتأكد أن كان وجودي في بيتي مجرد "حلم"  أو"علم" فتصرخ بي دعاء من خلف القضبان حبيبتي أنت هناك حرة.
    وتناشد صمود مثل سائر الأسرى المحررين الوسيط المصري في صفقة التبادل الأخيرة، والسلطة الوطنية، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، الدولية والإقليمية والوطنية التدخل الفوري والفاعل للجم  الانتهاكات الصهيونية بحقهم، وإلزام سلطات الاحتلال باحترام مبادئ التبادل والمعايير والاتفاقيات الدولية.
    وتبدي صمود الطالبة الجامعية، اليوم، رغم التهديد رغبة وإصرارا على العودة إلى جامعة القدس المفتوحة للحصول على الدرجة الجامعية في علم الاجتماع حيث كانت في السنة الثالثة عند اعتقالها، ومتابعة الدراسة العليا للحصول على الماجستير، وتأمل في ذات الوقت في الحصول على عمل مناسب، ومثل كل فتاة رومانسية. تتطلع صمود إلى تكوين أسرة محبة وتكون في صلبها أما مثالية. حلم بسيط وطبيعي يتربص به الاحتلال. وتتشبث به - ضمن حرب الإرادات - صمود الإنسانة المرهفة مهما بالغ "الكابتن" في تعويقه، وتلوينه بطعم الألم.

    (المصدر: صحيفة الحياة الجديدة، 16/11/2011)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

44.2%

19.5%

33.8%

2.6%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

دولة الاحتلال تعلن وقف عملية "الرصاص المصبوب" على القطاع، وكانت نتيجة العدوان ما يزيد عن 1315 شهيداً، وعدد الجرحى يفوق 5300

17 يناير 2009

عصابة الأرغون ترمي قنابل في أماكن مختلفة من فلسطين تسفر عن استشهاد 18 فلسطينياً وجرح عدد آخرين

17 يناير 1948

اغتيال المجاهد رعد شحدة أبو الفول من سرايا القدس بقصف صهيوني استهدف سيارته شمال قطاع غزة

17 يناير 2008

الاستشهاديان نضال صادق وأحمد عاشور من سرايا القدس ينفذان عملية استشهادية في منطقة كوسوفيم أدت لمقتل وإصابة عدد من الجنود الصهاينة

17 يناير 2005

الأرشيف
القائمة البريدية