الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    دموع أمي حكاية صبري وأملي وإرادتي ولن أفقد الأمل

    آخر تحديث: الإثنين، 30 يوليو 2012 ، 00:00 ص

    بتحد وشموخ يستقبل القيادي في حركة "فتح" واحد عمداء الحركة الأسيرة هزاع محمد السعدي (45 عاما) من مخيم جنين عامه الـ 28 في رحلة اعتقاله المستمرة منذ 1985-7-28، وعلى مدار سنوات المعاناة والعذاب التي تجرعتها والدته وشقيقاته الثلاثة رفضت حكومة الاحتلال الإفراج عنه وشطبت اسمه من كل الصفقات وعمليات التبادل، ورغم ذلك تمسك براية فلسطين التي وهبها حياته واستمر في تأدية واجبه الوطني والنضالي خلف القضبان، وإضافة لدوره ومهامه التنظيمية ومشاركته في كافة معارك الحركة الأسيرة خاض مرحلة التحدي بمواصلة تعليمه وتخرج من الجامعة بشهادة الماجستير.
    وبين الصمود وآمال الحرية ودموع والدته التي ما زالت تقاوم الأمراض وجهزت مع شقيقاته منزله للاحتفاء بزواجه وحريته، وجه الأسير السعدي من سجنه "جلبوع" صرخة للشعب الفلسطيني والقيادة والقوى والفصائل وأحرار هذه الأمة العربية والإسلامية والعالمية دعاهم فيها للانتصار لفرسان الحرية وتكثيف الجهود لكسر المعايير الصهيونية وتحريرهم جميعا وفي مقدمتهم الأسرى المعتقلون قبل أوسلو عام 1994، وإنقاذهم من خطر الموت البطيء والإعدام المبرمج الناجم عن أمراض السجون التي تفتك بالأسرى.
    وفيما يلي نص المقابلة التي أُجريت مع الأسير هزاع السعدي في ذكرى اعتقاله:

    الهوية النضالية
    س: عرفنا أولا على هويتك النضالية؟
    ج: أسير فلسطيني ولد بتاريخ 2/12/1967 في مخيم العزة والشرف مخيم جنين لأب قد توفي قبل عدة سنوات ولم استطع المشاركة في تشييع جثمانه بسبب الأسر والاحتلال، هذا الوالد الذي رفض الخروج من المخيم حين اقتحمته قوات الاحتلال وبقي إلى جانبه رغم مرضه عدد من أبطال المخيم المقاتلين الذين كانوا يدافعون عن المخيم أمام عدوان المحتلين خلال انتفاضة الأقصى، وحين اشتد الحصار على المخيم اضطر هؤلاء الأبطال للانسحاب وبقي والدي مريض وحيدا في البيت حيث أصيب بحالة إغماء شديد وبقي ممددا في ساحة البيت إلى أن حضر لبيتنا بعض هؤلاء الأبطال معتقدين أنه قد استشهد فقاموا بتغطيته بشرشف وقرءوا على روحه الطاهرة الفاتحة وأبلغوا أسرتي أن والدي قد استشهد وبسبب الاشتباكات والحصار لم يستطع أحد التأكد من استشهاده أو إخراجه إلى المستشفى إلى أن تمكن وفد من الصليب الأحمر الدخول إلى المخيم وبقي والدي بلا وعي وبحالة الإغماء الشديد عدة أيام في مستشفى جنين واتضح أنه مازال على قيد الحياة وعاش لفترة وبعد فترة من الزمن توفي في بيتنا بالمخيم حيث أراد له الله وقبره مسجى إلى جانب شهداء وأموات أهلنا من المخيم.
    انتمي لعائلة السعدي التي لها الشرف الكبير أن يكون جدنا الشيخ القائد المجاهد الشهيد فرحان السعدي أحد قادة ثورة الـ 36 الذي أُعدم على يد البريطانيين وهذه العائلة الكريمة قدمت كما غيرها من عائلات شعبي الكثير من الشهداء والأسرى والأسيرات كالمجاهدة قاهرة السعدي وتغريد وغيرهن، عشت وترعرعت في مخيم جنين، وهدم بيتي الثاني في قرية عربونة قضاء جنين واعتقلت بتهمة مقاومة المحتلين والمستوطنين وأنا في السابعة عشر من عمري وحكم علي الاحتلال بالسجن المؤبد.
    والدتي تبلغ من العمر 86 عاما ولي 3 أخوات ويسكن أهلي ما بين مخيم جنين ومدينة جنين بعد بناء بيتنا في المدينة وهم ينتظرون عودتي وموعدي مع الحرية الذي لن أفقد الأمل فيه أبدا.

    الوضع في الأسر
    س: حدثنا عن وضعك في الأسر وعلمنا أنك أكملت تعليمك وحصلت على شهادة جامعية؟
    ج: في الأسر عشت كافة مراحل وتجارب الحركة الأسيرة منذ عام 1985 ليومنا هذا، بداية تدرجت في كافة المهام والمراكز التنظيمية الفتحاوية القاعدية والقيادية ومازلت خادما أمينا لشعبي ولقضيتي ولديني الإسلام، وخضت كافة إضرابات الحركة الأسيرة المطلبية منها والسياسية للمطالبة بحرية الأسرى من السجون خاصة بعد التوقيع على اتفاقيات أوسلو عام 1994 حيث يرفض الاحتلال الإفراج عني وعن باقي الأسرى القدامى الذين أغلبيتهم العظمى من أسرى منظمة التحرير من أسرى فتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية، ويحضرني هنا القول "تموت الأسود في الساحات جوعا ولحم الضان تأكله الكلاب"، ومازال الاحتلال ينعتنا بالأيدي الملطخة بالدماء، عزلت وتنقلت بين عدة سجون وهذه السنين الطويلة من المعاناة في سبيل ديني وقضيته وشعبي يعانيها معي عائلتي وما تواجهه هذه العائلة وعائلات الأسرى والأسيرات من عذابات على حواجز التفتيش حتى زيارة الأسير وثم العودة.
    بعد اعتقالي أكملت تعليمي وحصلت على شهادة التوجيهي داخل الآسر ثم سمح للأسرى مواصلة تعليمهم الجامعي فقط بالجامعة العبرية المفتوحة وتعلمت اللغة العبرية والانجليزية وحصلت على شهادة البكالوريوس علوم سياسية علاقات دولية تخصص بالمجتمع الصهيوني، ومنعت من مواصلة استكمال تحصيلي العلمي ماجستير كباقي الأسرى، أعزب وكأي شاب فلسطيني انوي الزواج بعد الإفراج عني بإذن الله والى يومنا هذا مازلت لا أعرف من ستكون سعيدة الحظ والتي سأكون حتما سعيد الحظ بها كما فعل رفاقي وإخواني ممن تحرروا من الأسر بعد طول عذاب بصفقة التبادل الأخيرة أمثال أحبائي حمزة النايف وسامر المحروم وهلال جرادات ومحمود أبو السعيد وغيرهم من المحررين الأبطال الذين نبارك لهم الحرية والزواج.

    28 عاما بالأسر
    س: بمناسبة دخولك عامك الثامن والعشرين بالأسر ما هي رسالتك للقيادة والقوى والشعب الفلسطيني؟
    ج:بداية أقول لشعب فلسطين المرابط على هذه الأرض المقدسة، نحن نؤمن بشكل مطلق بالمقولة الخالدة على هذه الأرض ما يستحق الحياة وتستحقون يا شعبنا ما قدمناه في سبيل الخلاص من الاحتلال ومهما كانت عتمة الليل فال بد أن يأتي الصباح، هي دعوة لهذا الشعب الكريم للثبات الثبات على هذه الأرض أرض السلام والديانات و الإسراء والمعراج هي فلسطين التي لا تحدها حدود ولا تحدها خرائط،هي الدين والديانة و الأب والأم، وأتوجه إلى أبناء شعبي المهجر بالتحية وأطالب كل مسافر من فلسطين إلى الخارج سواء للعمل أو لأي أسباب كانت بأن لا يطيلوا الغياب ويعودوا إلى فلسطين لأن الاحتلال يصادر الأرض ويسلب البيوت ويسكن مستوطنيه بها، والأخطر من ذلك أن حكومة اليمين الصهيونية تدعم الاستيطان بشكل جنوني وأصبح عدد المستوطنين على أرض الضفة الغربية والقدس الشريف أكثر من نصف مليون مستوطن، وهذا يعني أن حكومة اليمين المتطرف تريد قيام دولة الكيان الثانية من المستوطنين وإنهاء فكرة قيام دولة فلسطين المحتلة لتصبح شعب بلا هوية بلا حدود دولة، وإبقاء الحكم الذاتي إلى ما لانهاية، وهنا لدي تساءل للحكومات الصهيونية التي تقول نحن على استعداد لاستبدال بعض من الأراضي بأراض أخرى، فلماذا لا يوافقون على إسكان وإعادة أبناء شعبنا من المهجر إلى هذه الأراضي في الداخل الفلسطيني وغيرها طالما يوجد أكثر من نصف مليون مستوطن على أراضي الضفة الغربية والقدس؟، إنها أرضنا ولن يولد الفلسطيني الذي يفرط بذرة من ترابنا الوطني.

     س: صمود وتحد وثبات رغم مرور السنوات وشطب اسمك من الصفقات، ما هي رسالة الأسرى القدامى؟
    ج: أقول لشعبنا أن أبنائكم مناضلي الحرية أوضاعهم مأساوية وظلموا كثيرا في التقصير الواضح في مسالة تحريرهم خاصة منهم الأسرى القدامى حتى أن حركة حماس لم تطلق سراح معظم القدامى بسبب كونهم ينتمون في معظمهم لحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية وأسرى الداخل والقدس وغزة والضفة الغربية، وهم لم يضعوا أسماءنا أصلا واستبدلونا بأسرى من حماس لم يتبق على إنهاء محكومياتهم سوى أشهر قليلة.
    ومن حقنا أن نسال ونحن الذين حين ناضلنا وأسرنا حين لم يكن تنظيم حماس قد أصبح تنظيما بعد، لماذا أبقيتم الأسيرات دون إفراج؟، لماذا تركتم للصهاينة مصير المئات من الأسرى لاختيارهم ليفرجوا عمن تبقى لهم أيام؟، ولماذا لم تطلقوا سراح الأقدم فالأقدم من أسرى فتح والذين لا يتجاوز عددهم ال 45 أسيرا، علما أن الأسرى بالسجون غالبيتهم العظمى من حركة فتح؟، ولماذا لا يكشف للرأي العام الفلسطيني عن تفاصيل الاتفاق مع الصهاينة؟،لماذا أبقيتم كريم يونس وماهر يونس أسرى الداخل الذين امضوا أكثر من 29 عاما وينتمون لفتح؟، ولماذا أبقيتم الأسير محمود نوفل دعاجنة 65 عاما ابن القدس وهو يعاني من الامراض؟، لماذا أبقيتم ابناي أبو حميد من مخيم الأمعري الأربعة المحكومين بالسجن المؤبد ولم تفرجوا حتى عن واحد منهم كرد لاستشهاد أخاهم عبد المنعم حميد أحد قادة القسام في رام الله؟، لماذا تفرجوا عن أسير لم يمضي بالسجن سوى سنتان من حماس وتتركوا أسرى لهم 30 عاما و 20 عاما مثل الأسير عيسى عبد ربه الذي أمضى 29 عام وأحمد فريد شحادة ابن مخيم قلنديا بالقدس المحكوم بالمؤبد وأمضى 29 عاما والقائمة طويلة من فتح وغيرهم من فصائل م.ت. ف؟
    ولكني أقول لهم ولكل من تسبب في هذه الكارثة الوطنية للأسرى القدامى إذا غاب القانون والمحاسبة فان قانون الله وقدرته ورحمته باقية لا تغيب واتعظوا يا أولي الألباب فنحن وأهلنا من أجل ديننا وقضيتنا ماضون. أما لقيادات الشعب الفلسطيني جمعاء، أقول: "اتقوا الله في أسراكم وأسيراتكم فبعد الله الأسرى والأسيرات يطالبونكم جميعا أن تقفوا وقفة مسؤولة وأنكم ستسألون عن ذلك عند الله وأن تعملوا على إطلاق سراح أسراكم وأسيراتكم دون تمييز أو تفرقة لأننا جميعا أبناء شعب واحد، وأقول لكم كفى هذا التقصير والإهمال والظلم فقد قال تعالى " هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ"صدق الله العظيم.
    إن الأسرى بحاجة إلى الغطاء السياسي والقانوني الكامل خاصة أن الأسرى يتجاوز عددهم 4 آلاف أسير وأسيرة ومعظمهم من أسرى م.ت.ف، ومطالبنا نختصرها في نقطتان أولا إطلاق سراح كافة الأسرى القدامى دون تجزئة وفي المقدمة أسرى الداخل والقدس، وثانيا المطالبة بجدولة زمنية والسؤال المركزي ما هو مصير أكثر من 400 أسير محكومين أحكام عالية ومؤبدة؟.

    س: هل ما زال لديك أمل بالحرية؟
    ج: يؤلمني أن والدتي وشقيقاتي يستقبلن رمضان ال 28 وأنا ما زلت خلف القضبان، لم ولن تنل منا عذابات ومعاناة السجون ولكني أخجل من دمع أمي التي جهزت منزلا خاصا لي للفرح بزفافي وأصبحت بسبب المرض عاجزة عن زيارتي، تلك الدموع والدعوات هي حكاية صبري وأملي وإرادتي، لن افقد الأمل ما دامت أمي على قيد الحياة تنتظرني ولكن لن أسامح أحدا إذا تكرر مصيرها كأبي، في شهر رمضان الجديد الذي استقبله محروما من أمي وشقيقاتي أقول للجميع أكرموا أمهاتنا وانتصروا لصبرهن وتضحياتهن لا نريد أوسمة ونياشين وألقابا أريد أن عانق أمي وأحقق أمنياتها وأعوضها عن سنوات صبرها.

    (المصدر: صحيفة القدس الفلسطينية،27/7/2012 )


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

45.9%

17.6%

33.8%

2.7%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

اغتيال القائد في سرايا القدس المجاهد يوسف إسماعيل مطر بانفجار عبوة ناسفة وضعت بسيارته من قبل أحد عملاء الاحتلال في مدينة رفح

30 نوفمبر 2003

الأسيران المجاهدان محمد حاج صالح ومحمد رمضان، تمكنا من الهرب من سجن عسقلان العسكري الصهيوني، واجتازا كل الاحتياطات الأمنية

30 نوفمبر 2002

الأرشيف
القائمة البريدية