الإثنين 08 أغسطس 2022 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    الأسير معتصم رداد.. جسد أنهكه المرض وقلب ينبض بالحياة

    آخر تحديث: الأربعاء، 13 يناير 2016 ، 01:33 ص

    طولكرم/ مهجة القدس:

    يدخل اليوم عامه الحادي عشر على التوالي في سجون الاحتلال

    يواصل حياته متنقلاً بين سجون الاحتلال ومستشفياته المختلفة؛ مؤخراً أصبح نزيلاً دائما لما يسمى "مشفى سجن الرملة"؛ وهي ليست المرة الأولى التي يصبح بها نزيلاً دائما في احدى مستشفيات الاحتلال؛ وفي المشفى الذي لا يحمل من اسمه سوى الاسم؛ اختار أن يكون نزيلاً دائما؛ هربا من جحيم البوسطة والآلام التي يواجهها أثناء نقله للمشفى حيث جلسات العلاج بالكيماوي.
    هو الأسير المريض معتصم طالب داود رداد (32 عاماً)؛ المعتقل منذ العام 2006م؛ والمصاب بمرض سرطان الأمعاء منذ العام 2008؛ نتيجة سياسة الاهمال الطبي المتعمد؛ وعدم علاجه بالطرق الصحيحة؛ حيث اعتقل وهو مصاب بعدة عيارات نارية وشظايا في بطنه أدت لتهتك في الأمعاء.
    واليوم ينهي الأسير المريض معتصم رداد عشرة أعوام على التوالي في سجون الاحتلال؛ ويدخل عامه الحادي عشر وخلال تلك الفترة الطويلة يصنف الأسير رداد على لائحة الأسرى المرضى الأشد خطورة والمهددين بفقدان حياتهم؛ وتقدم مؤسسة مهجة القدس تقريرا مفصلا يتناول أبرز جوانب حياة الأسير ومعاناته المستمرة خلف القضبان.

    الميلاد والنشأة
    ولد الأسير معتصم رداد، في بلدة صيدا بمدينة طولكرم شمال الضفة المحتلة بتاريخ 11/11/1982م، لعائلة مكونة من ثلاثة أخوة وست أخوات؛ وكان محبوبا من الجميع؛ رياضيا من طراز فريد؛ حيث فاز بالمرتبة الرابعة على مستوى  الضفة الغربية في سباق الضاحية (7 كلم) قبل اعتقاله بثلاث سنوات تقريباً, وحصل على العديد من الميداليات والبطولات أثناء مشاركاته مع فرق رياضية مختلفة منذ أيام المدرسة.
    تميز معتصم بصوت جميل عذب في قراءة القرآن؛ حيث نشأ منذ نعومة أظافره بين المساجد؛ وحلقات الذكر؛ وامتلك روحاً عذبة مرحة؛ ولديه ابتسامة لا تفارق وجنتيه.
    حصل على شهادة الثانوية العامة في الفرع الصناعي إلا أن اعتقاله الأول منعه من إتمام دراسته الجامعية؛ وبروح المثابرة والحرص على تطوير الذات والاهتمام بالعلم والتعليم أصر معتصم على الالتحاق بجامعة فلسطين التقنية "خضوري"؛ وبالتحديد في تخصص التربية الرياضية؛ حيث كان يعشق الرياضة وينوي استغلال عشقه لها في الجهاد في سبيل الله؛ ونتيجة لتفوقه الرياضي يقول شقيقه عاهد: "التقاه وفد أجني وعرض عليه السفر للخارج للتعاقد مع أحد الأندية الرياضية؛ إلا أنه رفض ذلك وقال مكاني في فلسطين"؛ وبعد فترة اعتقاله الأول قرر ترك تخصص التربية الرياضية والالتحاق بجامعة القدس المفتوحة؛ وبالتحديد في تخصص التربية الإسلامية من أجل أن يتفقه في أمور دينه؛ منطلقاً من حديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حين قال: "من أراد الله به خيراً يفقهه في الدين"؛ وبسبب ملاحقة قوات الاحتلال لم يستطع إتمام دراسته الجامعية حيث أصبح مطاردا للاحتلال بعد تحرره من الاعتقال الأول بمدة سنة تقريباً.

    المشوار الجهادي
    مع انطلاق انتفاضة الأقصى المباركة بتاريخ 28/09/2000م؛ انخرط معتصم كغيره من أبناء شعبه الذين استفزهم اقتحام الهالك شارون للمسجد الأقصى؛ فشارك في فعاليات الانتفاضة منذ بداياتها الأولى؛ وانتمى لحركة الجهاد الإسلامي؛ وعمل في الاطار الطلابي للحركة؛ ومن ثم في اطارها الجماهيري؛ ليلتحق في الجناح العسكري للحركة سرايا القدس؛ ويشارك في عدد من العمليات النوعية للسرايا ضد قوات الاحتلال الصهيوني؛ ولم يكن أحد يعرف أن معتصم يشارك في عمليات بطولية ضد الاحتلال؛ إذ أن معتصم تمتع بسرية تامة وبالغة قل نظيرها.
    فلم يخرج أبداً بسلاحه الشخصي حتى أيام مطاردته من قبل الاحتلال؛ إلا في عزاء الشهيد لؤي السعدي- قائد سرايا القدس في شمال الضفة المحتلة والذي استشهد بتاريخ 24/10/2005م؛ حيث قام معتصم بإطلاق النار في الهواء وندم ندماً شديداً على ذلك مؤكداً أن مكان تلك الطلقات هي صدور جنود الاحتلال ومستوطنيه وليس الهواء.

    الاعتقال الأول
    يقول شقيقه عاهد: "لم يكن معتصم يريد الاعتقال وكان أهون عليه أن يراق دمه؛ ويرتقي شهيداً في سبيل الله على أن يعتقل؛ معتصم يحب الحرية ويرفض الذل والهوان"؛ ويضيف: "معتصم يتمتع بالسرية والكتمان لدرجة أن لا أحد يعتقد أو يشك مجرد شك أن معتصم ينتمي لفصيل مسلح يقاوم الاحتلال؛ بل إن اعتقاله الأول كان مفاجئاً للجميع ولأهله خاصة.
    وبتاريخ 15/02/2002م تم اعتقاله الأول؛ وصدر بحقه حكما بالسجن 17 شهرا؛ حيث اقتحمت قوات الاحتلال منزله في صيدا؛ ولم تشك تلك القوات الهمجية للحظة أن هذا الفتى الذي يحمل ملامح الطفولة البريئة أنه هو المطلوب "معتصم" حيث قام الجنود بشكل عفوي باعتقال شقيقه عاهد مستبعدين ذلك الفتى؛ حتى صاح أحد الضباط قائلا: "كلا؛ هذا ليس المطلوب معتصم"؛ وقاموا باعتقال معتصم الذي أبدى خلال جلسات التحقيق صلابة لم يعرفها سوى الصخر؛ وعزيمة لا تلين كالحديد؛ ولم يتم إدانته سوى على اعتراف اثنين من منطقته اعترفوا بانتمائه لحركة الجهاد الإسلامي؛ ولم يكن في وسع المحقق الذي قام بالتحقيق معه لمدة زادت عن الشهرين؛ إلا أن يقول له: "معتصم؛ لا أملك لك إلا أن أقوم بضربك كفين؛ وأشهد أنا واثنين من الأسرى من بلدتك ضدك".
    وهذا ما حدث فعلا؛ وصدر بحقه حكماً بالسجن 17 شهراً؛ بتهمة القيام بنشاطات وفعاليات جماهيرية؛ وفي هذا الصدد يقول عاهد رداد شقيق معتصم: "تبين لاحقاً باعتراف ضباط التحقيق مع معتصم؛ أن لو معتصم اعترف على ما ارتكبه أثناء اعتقاله الأول لصدر بحقه حكماً بالسجن على الأقل 15 عاماً"؛ ولكن هي ثمار يجنيها من صمد في التحقيق؛ وأذل الاحتلال وسجانيه وضباط جهاز المخابرات الصهيونية.
    خرج معتصم من السجن بعد 17 شهراً من الاعتقال في سجون الظلم والطغيان؛ ولكنه لم يتوجه لبيته كما كان يفعل كل أسير؛ بل خرج متوجها لمقابر الشهداء؛ وأقسم على الانتقام لدمائهم.

    الاعتقال الثاني
    أما الاعتقال الثاني فكان بتاريخ 12/01/2006م؛ عندما حاصرت قوات الاحتلال الصهيوني عمارة حطين بمدينة جنين؛ ودار اشتباك عنيف بين مجموعة من المقاومة الفلسطينية تنتمي لسرايا القدس وبين القوات الخاصة المعززة بقوات من الجيش الصهيوني وعدد من الآليات قدرت بالعشرات؛ وارتقى في ذلك الاشتباك الشهيدين القائدين علي أبو خليل ومعتز أبو خليل أبرز قادة سـرايـا القـدس في الضفـة الغـربية؛ ودارت معركة بطولية بين معتصم الذي استنفذ كل المحاولات لإنقاذ حياة رفيق دربه معتز المصاب بشظايا في رأسه حيث كان ينزف؛ فقامت قوات الاحتلال بقصف المنزل بعدد من القذائف والصواريخ؛ ودمرت أجزاء كبيرة من البيت.
    أصيب معتصم بجروح بالغة معظمها في بطنه؛ وتمكن جنود الاحتلال الصهيوني من اعتقاله وهو جريح ينزف؛ وتكررت مقولته للموت أهون من الاعتقال لكن قدر الله؛ واستغل جنود الاحتلال اصابته ليهددوه بالإعدام الميداني؛ فيخبرهم وجراحه تسيل في حوار غير متكافئ؛ لا في قوة الأطراف ولا في عدالة القضية؛ "للموت أهون علي من اعتقالي".
    يتحدث عاهد رداد بحرقة عن أخيه: "كنا قلقين على معتصم جدا حيث أنه مطارد من مدة؛ وكنا نتتبع أخبار الاشتباكات والعمليات ضد قوات الاحتلال؛ وكنا متوقعين استشهاده في أي لحظة؛ حتى سمعنا بالأخبار عن الاشتباك في جنين؛ وأنه استشهد ثلاثة من المطاردين ينتمون لسرايا القدس؛ فأيقنت أن معتصم شهيداً"؛ ولكن الاحتلال الخبيث ضرب كل الشرائع والقوانين التي تضمن للجريح حقوق في العلاج الفوري؛ حيث قام الاحتلال بإعلان أن معتصم استشهد وأسمعوه خبر استشهاده لاسيما وأن المبنى الذي كان معتصم ورفاقه متحصنين فيه تم قصفه؛ ليخضع معتصم لتحقيق ميداني استمر لمدة أربعة أيام؛ ويتناوب على التحقيق معه عشرات المحققين على مدار الساعة ولمدة الأيام الأربعة مع اهمال متعمد في علاجه؛ وتهديده بالإعدام الميداني وكأنه استشهد أثناء الاشتباك؛ ولم يقوموا بعلاجه وإخراج الشظايا من جسده حتى بعد انتهاء التحقيق؛ حيث قام أسرى عاصروا معتصم في أوائل أيام اعتقاله بإخراج الشظايا من جسده.
    يعد معتصم أحد الأسرى القلائل الذين ذاقوا غمار التحقيق الميداني والتهديد بالقتل والإعدام الميداني واستغلال جراحاته للاعتراف بما يريده المحقق؛ قال المحققون لمعتصم: "نستطيع قتلك"؛ فرد عليهم: "الأرض لنا؛ وأنا أدافع عنها؛ وما عليكم سوى أن ترحلوا عن هذه الأرض".
    ولم يستطع ضباط ومحققي الاحتلال أن يأخذوا من معتصم كلمة واحدة؛ ليقف ضابط الاحتلال عاجزاً أم صلابة معتصم فيقول له: "أنا أحترمك جدا؛ يشرفني اللقاء بك"؛ ولم يجد الاحتلال بُداً من الاعتراف بأن معتصم أسير ولم يستشهد؛ ويتم تحويله للمحكمة الصهيونية التي أصدرت حكماً عليه بالسجـن الفعلي لمدة 20 عاماً بتهمة الانتماء لسرايا القدس والمسؤولية عن عمليات خاضتها السرايا في مناطق مختلفة من الضفة المحتلة؛ وكان محامي الأسير معتصم قد طلب سجنه 20 عاماً ليصرخ القاضي هذا الشخص شارك في 25 عملية عسكرية هل يعقل أن تطلب له 20 عاما؟؛ إلا أنه بعد عدة جلسات لم يتمكن القاضي من أن يحكم ضد معتصم سوى بالسجن 20 عاماً، وخاصة أن معتصم لم يعترف بأي من التهم المنسوبة إليه حتى آخر لحظة.

    رحلة العذاب مع المرض
    تدهورت الحالة الصحية لمعتصم بعد عامين من اعتقاله؛ وذلك بسبب سياسة الإهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة مصلحة السجون الصهيونية والتي تنتهجها بحق الأسرى في سجون الاحتلال بشكل عام؛ والأسرى المرضى بشكل خاص؛ حيث يعاني مئات الأسرى في سجون الاحتلال من ظروف صحية صعبة؛ ولم يتم اخضاعهم لتشخيص طبي دقيق للتعرف على حالتهم الصحية؛ وعلى أسباب الآلام والأوجاع التي يعانون منها إلا بعد أن تصبح أمراضاً مزمنةً تنهش أجسادهم الطاهرة البريئة.
    معتصم أحد ضحايا سياسة إدارة مصلحة السجون الصهيونية؛ حيث اعتقل وهو مصاب بعدة أعيرة نارية وشظايا في أمعائه؛ وتعرض لتحقيق ميداني قاسي أثناء اعتقاله فاقم حالته الصحية؛ ولم يتم تقديم العلاج المناسب له؛ حتى أن الشظايا المتناثرة في جسده لم يتم ازالتها من طرف أطباء متخصصين؛ وإنما ساعده في ازالتها أسرى عاصروا معتصم في بداية اعتقاله؛ ومازالت بعض الشظايا تسكن جسده حتى الآن؛ واكتشف لاحقاً أن معتصم يعاني من مرض سرطان الأمعاء؛ علماً أنه لم يكن يعاني من أي أمراض تذكر حتى اعتقاله؛ وأصبح يعاني من إعاقة بسيطة في احدى قدميه نتيجة إصابته أثناء اعتقاله.
    معتصم المصاب بسرطان الأمعاء لم يخبر أحداً من عائلته بخطورة مرضه؛ وبقي كتوماً ولم يبلغ أحداً من عائلته بأوجاعه وآلامه بل كان يوصي الأسرى الذي يعايشونه في السجن أن لا يخبروا أحد بمرضه خاصة أهله؛ وفي هذا الصدد يقول شقيقه عاهد: "لم أعرف عن مرض أخي معتصم إلا صدفة من طرف أحد موظفي إحدى المؤسسات الحقوقية الذي نقل لي رسالة بالخطأ؛ كان قد أرسلها معتصم لوزارة الأسرى؛ يتحدث فيها عن طبيعة مرضه".
    بدأت قصة معتصم مع سرطان الأمعاء؛ حين اشتكي في نهاية العام 2008م؛ من ألم في بطنه وعرض على طبيب السجن وأعطوه أقراص وحبوب لكن بقيت الآلام كما هي؛ وكان في تلك الفترة في سجن جلبوع؛ حيث أخبره أحد أطباء السجن "أنك مجرم ولا علاج لك عندنا".
    ونقل لاحقا إلى سجن ريمون وتدهورت حالته الصحية إذ أنه بدأ يخرج دماً؛ وأصبح يعاني من الربو؛ وازداد الوجع والألم في بطنه وعانى من مغص شديد وقوي وأغمي عليه ووقع على الأرض في أكثر من مرة؛ مما اضطر إدارة السجن لنقله لمستشفى سوروكا في مدينة بئر السبع, وبعدما أفاق أخبره طبيب المشفى أنه يعاني من فقر الدم نتيجة النزيف المستمر الذي أصابه منذ أشهر؛ وقد سجلت نسبة الهموغلوبين في الدم انخفاضا حاداً وصلت إلى خمسة؛ وقال له أطباء مشفى سوروكا: "إذ بقيت حالتك الصحية على هذا الوضع؛ فلم تتمكن من الحياة سوى ساعات"؛ وشهد وزنه انخفاضاً حاداً حيث نقص 15 كليو جرام خلال أيام, ليتبين أنه يعاني من التهاب مزمن في الأمعاء الغليظة؛ تطور لاحقاً ليتم الكشف عن إصابته بسرطان الأمعاء.
    يقول معتصم: "أنا أعاني منذ عدة سنوات من آلام شديدة على مدار اليوم؛ حيث آكل وأخرج دماً؛ ونسبة الهموغلوبين في الدم لم تزد عن سبعة منذ ست سنوات؛ وأصبحت أعيش مع الألم؛ لدرجة أن الألم أصبح جزءًا لا يتجزأ مني".
    في مطلع العام 2012م وصلت نسبة التلف في الأمعاء لما يزيد 70%؛ وهو بحاجة عاجلة لعملية استئصال للأمعاء؛ ويوضح معتصم في احدى رسائله أن خضوعه للعملية ليس بالأمر السهل أو البسيط إذ أنه سيعاني من: "الذهاب إلى دورة المياه من 4 إلى 6 مرات أو أكثر بعد كل وجبة؛ وسيعاني من عدم بقاء الأكل لمدة كبيرة داخل الأمعاء؛ مع احتمال حصول نزيف في أي لحظة؛ وسيتم استبدال الأمعاء التي تم استئصالها بأمعاء بلاستيكية؛ التي ستتعرض للانسداد من وقت لآخر؛ مما سيفرض الخضوع لعملية جديدة لتنظيفها؛ كذلك قد تتعرض تلك الأمعاء البلاستيكية الصناعية للإفلات؛ ناهيك عن حصول التهابات والعودة إلى دواعي الالتهابات مجدداً؛ مما سيصاحب ذلك آلام متواصلة ومتقطعة على مدار الوقت؛ فبعد إجراء العملية لن يختلف كثيراً عن ما قبلها".

    معاينة من قبل طبيب خاص
    بعد عدة محاولات من مؤسسات حقوق الانسان والجمعيات التي تعنى بشئون الأسرى؛ نجحت مؤسسة مهجة القدس نهاية العام 2013م؛ بإدخال الطبيب هاني عابدين؛ لمعاينة وتشخيص الوضع الصحي للأسير معتصم؛ وملخص تقرير الطبيب أن معتصم يعاني من: "ضعف ووهن عام في الجسم؛ اصفرار في الوجه والجسم وشحوب في أماكن متعددة لاسيما في الوجه؛ وهبوط في نبضات القلب؛ وآلام حادة في البطن؛ ونزيف دموي مع البراز؛ وآلام في المفاصل؛ وعدم القدرة على التبول؛ وسعال مصحوب بالبلغم مع دم؛ وهذه الأعراض بسبب معاناته مع: (مرض سرطان في الأمعاء؛ والتهابات مزمنة في الجهاز الهضمي؛ والتهابات وتقرحات مزمنة نازفة في القولون؛ والتهاب شديد ومزمن في المفاصل السفلى مع قصر في احدى قدميه؛ وتضخم في الكبد والطحال؛ وفقر الدم؛ وانتفاخ دائم في الأطراف؛ وتشنجات بالعضلات؛ وارتفاع في ضغط الدم؛ وعدم انتظام دقات القلب؛ وألم شديد في الرقبة؛ والتهابات متعددة في الجسم؛ وتصلب في الشرايين)؛ وبعد هذه المعاناة المخيفة أثبت الطبيب هاني عابدين أن ما تعرض له معتصم رداد في سجون الاحتلال هو نتيجة سياسة عنصرية بشعة تمارسها إدارة مصلحة السجون الصهيونية تهدف للإعدام البطيء للأسرى المرضى في سجون الاحتلال.

    محكمة الإفراج المبكر
    نتيجة لخطورة وضعه الصحي وعى ضوء تقرير الدكتور هاني عابدين تقدم معتصم نهاية العام 2013م؛ عن طريق محامي خاص به بطلب للإفراج المبكر نتيجة تدهور حالته الصحية؛ تأجلت المحكمة ثلاث مرات؛ ومن ثم صدر قرار جائر برفض طلب الإفراج المبكر.
    وخلال وقائع جلسة الإفراج المبكر ادعى ممثل أطباء مصلحة السجون الصهيونية باختصار أن معتصم يعاني من آلام في الكتف؛ وأنه خضع لفحوصات وتبين عدم وجود شيء مقلق، رغم أنه معاناة الأسير من آلام كتفه تتضاعف يوما بعد يوم وذلك من شدة احتكاك العظام ببعضها؛ نتيجة لمرض السرطان الذي ينهش جسده الطاهر من سنوات؛ وتحدث ممثل أطباء مصلحة السجون عن آلام العينين التي يعاني منها معتصم مبسطا الأمر أنها مجرد التهابات، مضيفا بأن فحص القلب أشار لإمكانية خضوع الأسير لعملية جراحية بدون أية مضاعفات، كذلك أشار إلى أن الأسير المريض معتصم خضع لصورة للظهر لوصف حالته الصحية جاء هذا كله في إطار الرد على تقرير الدكتور هاني عابدين؛ والذي قدمه محامي الأسير للمحكمة.
    إلا أن معتصم لم يقبل ادعاءات ممثل أطباء مصلحة السجون وأصر على الحديث وبعد الحاح شديد على الحديث سمح له القاضي ببضع كلمات فقال الأسير معتصم: "أنا أطلب منكم كقضاة أن تأتوا بلجنة أطباء من عندكم أنتم؛ وترون الدم بأعينكم عند خروجه من داخل أمعائي بشكل كبير، كذلك أطالب أن تقوم اللجنة بفحص الضغط وارتفاع عدد دقات القلب لكي يروا ما يروا، أيضا أنا متفاجئ من كلامكم هذا –موجها كلامه لطبيب مصلحة السجون-؛ فأنتم تقولون لي أن لا تبذل جهد وأن تستحم على الكرسي وغير ذلك، والآن تقولون عكس هذا الكلام، وأن قلبي يتحمل خضوعي لعملية استئصال الأمعاء".
    ورغم هذه المناشدة الإنسانية التي تهز أي انسان يسمعها إلا أن قاضي محكمة الاحتلال رد على معتصم برفض الطلب مضيفاً؛ "يا معتصم؛ لن يفرج عنك حتى تصل للموت".

    معاناة البوسطة من الموت إلى الموت
    ورغم كل ما يعانيه الأسير معتصم رداد من آلام المرض إلا أنه يقول في احدى رسائله: "أفضل أن أبقى أتألم وأنزف ولا أنام لا في الليل ولا النهار؛ على أن لا أرى من سوء المعاملة ومن الكلبشات والقيود والأصفاد؛ ومما لا عين رأت ولا أذن سمعت، بل إني أفضل الموت على سيارة البوسطة".
    وللتعريف فقط فإن سيارة البوسطة هي سيارة تستخدمها إدارة مصلحة السجون الصهيونية في نقل الأسرى بين السجون؛ أو بين السجن والمشفى؛ وفي وصفها أن كل شيء فيها حديد في حديد فقط؛ ويعرفها الأسرى بأنها القفص الحديدي؛ وأمام ساعات النقل والانتظار ينهار الأسير ويصبح في حالة لا يرثى لها.
    ويتم نقل الأسير المريض معتصم للمشفى من أجل جلسات الكيماوي مرة كل شهر؛ ويكون النقل في سيارة البوسطة؛ وتكون معاناته كبيرة؛ وسبق أن هدد بدخول اضراب مفتوح عن الطعام ان استمرت الإدارة بنقله في سيارة البوسطة مطالباً بنقله إما في سيارة اسعاف مجهزة أو في سيارة صغيرة.
    وفي هذا الصدد يقول معتصم: "اتفقنا مع الإدارة قبل سنتين على أني لا أحتمل النقل في البوسطة العادية ولذلك سيتم نقلي بإسعاف ولم ينفذ ذلك الاتفاق؛ وبعدها اتفقنا أن يتم نقلي بواسطة سيارة صغيرة تابعة لوحدة النحشون وأيضا لم تلتزم الإدارة بالاتفاق؛ وعلى مدار سنتين قاموا بتعذيبي بكافة الوسائل التي لا تطاق لكي أرضخ لما يرونه مناسب؛ لكني أقول: أن النزيف الدموي في أمعائي والألم وارتفاع الضغط وعدم انتظام دقات القلب؛ والربو المزمن وآلام المفاصل؛ أهون علي من النقل في سيارة البوسطة". ويستكمل رسالته: "هذا نموذج مصغر وبسيط لما أعانيه, أخرج من الساعة الثانية والنصف ليضعوني كل مرة في بوسطة الحديد وأنا مكبل اليدين والقدمين وأبقى حتى الساعة السابعة والنصف أو الثامنة وأنا أتألم وأعاني كل المعاناة رغم أن وقت ومدة هذه البوسطة لا يتعدى 45 دقيقة وبعدها أنتقل إلى قفص الحديد وبعدها الى المعبار ثم إلى عيادة سجن الرملة؛ لكي أتلقى إبرة الكيماوي؛ والتي مدتها أربع ساعات متتالية وبعدها يقوموا بإرجاعي إلى المعبار الذي للأسف لا يصلح للحيوانات؛ وأبقى أتألم وأنزف حتى أعود الساعة الثانية عشر ليلا؛ فأعود منهكا جدا؛ ولا أستطيع القدرة على النوم بشكل طبيعي من شدة الألم وأنا لا أستفيد من هذا العلاج الذي يقدمونه ليس لكونه غير مناسب ولكن بسبب البوسطة السيئة للغاية؛ وأنا قلت أكثر من مرة وتكلمت مع الجميع دون استثناء من صغيرهم إلى كبيرهم في السجون؛ والكل شاهد ما يحصل معي كل مرة؛ وأنا نقلت إلى مشفى مائير وبقيت هناك ثمانية أيام بسبب الألم وشدة النزيف وغير ذلك؛ والآن كل مرة أعود من البوسطة وإلى العيادة لكي أعالج آثار البوسطة".
    وكان أحد مطالب أسرى الجهاد في إضرابهم في شهر 12/2014م؛ هو نقل الأسير رداد للمشفى بسيارة اسعاف؛ أو سيارة صغيرة؛ وعدم نقله بسيارة البوسطة المرعبة نهائيا؛ وبعد عدة ضغوط على الإدارة وتهديد معتصم بالدخول في اضراب مفتوح عن الطعام؛ من أجل الحصول على حقه المشروع؛ وصلت الإدارة لحل يتمثل في نقله إلى مشفى الرملة بشكل نهائي؛ ليصبح نزيلاً دائما في المشفى.

    آلام الأم الحنون
    قد تكون آلام المرض أهون على الأسير معتصم من آلامه حين يتذكر والدته الحنون التي تكتوي بنار الشوق لسماع أخباره؛ وهي تقول: "لا أريد ابني في كيس أسود"؛ وتضيف: "معتصم كتب وصيته مرتين؛ مرة أثناء مطاردته ومرة أخرى أثناء اعتقاله حيث أعطى لنفسه الشهيد رقم 208؛ -كناية عن شهداء الحركة الأسيرة- وهنا فالمطلوب من الجميع التحرك لإنقاذ نجلي معتصم من الموت المحقق، والاحتلال يريد قتله داخل السجن، وقد قال له مسبقاً كيف تريد منا أن نعالجك وأنت الذي كنت تقاتل فينا".
    يحاول أثناء زيارة أمه له إخفاء أية أعراض يعاني منها؛ فتسأله عن أسباب انتفاخ وجهه فيرد أنه عرض عابر نتيجة العلاج وسيذهب بسرعة؛ يرسل لها الابتسامة العابرة؛ ويشد من أزرها ببراءة ليس لها مثيل وكأنه لا يعاني من أي أمراض.

    مواقف محفورة في ذاكرة المعتصم
    من وسط الآلام والجراح؛ يطل علينا معتصم في رسالة لأبناء شعبه والذين يتضامنون معه في العديد من الفعاليات الجماهيرية؛ ولإخوانه الأسرى فيقول لهم متخوفاً على من قد يتضامن معه في إضراب مفتوح عن الطعام: "لا أريد منكم سوى الدعوات، إخواني الأسرى جميعاً جزاكم الله ألف خير بأنكم لا حول لكم ولا قوة مثلي مثلكم؛ وإخواني خارج السجون جزاكم الله ألف خير، وأنا أشكر كل الناس الطيبين صغاراً وكباراً ذكوراً وإناثا، ألف ألف شكراً لكم، وأنا أقول لكم هذا الكلام لأنني لا أريد أن يتأذى أي شخص بسببي ولو بالشيء القليل؛ وأنا أقول لكم أنني أريد دعواتكم فقط، ولا تخافوا ولا تقلقوا عليّ إطلاقا، وأود أن أقول لكم بأنني قد رأيت مرارة السجن وعذاب الألم؛ ومن شدة ما لقيت من أذى خلال أكثر من ست سنوات من المرض، فلا أريد أن يتأذى أحد من هذا الموضوع إن كان الحديث عن إضراب أو عن أي شيء آخر فأنا لا أريد أن أتحمل خطية أي شخص كان ولو لا سمح الله بمرض صغير جداً لأني ما لا أرضاه لنفسي وأهلي لا أرضاه لغيري إطلاقا، وأنا والله أقول لكم بأن معنوياتي عالية جداً ونفسيتي مرتاحة جداً أيضاً؛ إخواني إن جميع الآلام والأمراض تذهب عندما أعلم أنكم أنتم بألف خير وصحة وعافية وأنا أيضاً رضيت بما قسم الله لي والحمد لله رب العالمين وسوف أجد وأحتسب الأجر عند الله عز وجل وسوف أتوكل على الله وآخذ بالأسباب حتى يكتب الله لي الفرج إن شاء الله".
    يقول الشيخ خضر عدنان –مفجر معركة الإضراب ضد الاعتقال الإداري- "معتصم التقيته لكي أشد من أزره؛ وأرفع معنوياته؛ فإذا به هو من يشد من أزري ويرفع معنوياتي؛ ويوصيني أنه لا يود الحديث في الاعلام؛ حتى لا يضيع أجره ويدخل الرياء على عمله؛ فيحرم الأجر من الله تبارك وتعالى؛ وكان قد أهداني ساعة سأحتفظ بها على طول عمري".
    معتصم قبل اعتقاله كان يكرر "أنا أنتمي لحركة الجهاد وأتخذها وسيلة توصلني للغاية وهي مرضاة الله تبارك وتعالى؛ وأحارب الاحتلال من خلال السرايا"، ولذلك كان دوما يردد أن الوحدة طريق التحرر؛ ويحارب الحزبية والعصبية المقيتة؛ لذلك أحبه كل أبناء الفصائل الأخرى لدرجة أنه اشتهر بلقب قمر طولكرم.
    أصيب بداية الانتفاضة بعيار مطاطي أثناء رشقه لقوات الاحتلال بالحجارة؛ وصرفت السلطة في حينها منحة لكل جرحى الانتفاضة بقيمة 1000 دولار؛ إلا أن معتصم رفض استلام المكرمة؛ حيث أن عمله في سبيل الله ولا يريد أي شيء من بشر.

     

    الدائرة الإعلامية
    12/01/2016

    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

43%

19.8%

34.9%

2.3%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

بدأ تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار على الجهة المصرية مع الاحتلال الذي يستمر مدة 90 يوماً حسب مضمون المبادرة الأمريكية المعروف باسم (روجرز)

08 أغسطس 1970

قوات من جيش التحرير الفلسطيني وقوات العاصفة وقوات التحرير الشعبية تنفذ عملية "الحزام الأخضر" ضد بعض المستوطنات الصهيونية

08 أغسطس 1969

محاولة اغتيال المندوب السامي البريطاني هارولد ماك مايكل على يد مجموعة إرهابية من اليهود

08 أغسطس 1944

الأرشيف
القائمة البريدية