أسير مقعد: اكتبوا على قبري «كان يحاول أن يعود حيا ليرى فلسطين»

لا يزال الأسير منصور محمد عبد العزيز موقدي (41 عاما) من سكان الزاوية قضاء سلفيت، والمحكوم بالسجن المؤبد، يقبع منذ عشر سنوات في مستشفى سجن الرملة الصهيوني، وهو مصاب بشلل نصفي وأمراض أخرى خطيرة بسبب إصابته قبل اعتقاله بثلاث رصاصات في العمود الفقري والحوض والبطن، ما أدى إلى شلل نصفي في الجزء السفلي من جسمه.
وقد وجه الأسير موقدي رسالة إلى وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع عبر فيها عن خيبة أمله بعدم شموله في صفقة تبادل الأسرى الأخيرة حيث كانت توقعات كبيرة في الإفراج عن كافة الحالات المرضية الصعبة في السجون.
وجاء في رسالة أنه أصيب بالصدمة والذهول عندما استثنت الصفقة المعاقين والمشلولين الذين يعانون الآلام ليل نهار ويتعرضون للموت البطيء يوما بعد يوم، قائلا: «لم نعد سوى جثث هامدة نعيش في أوجاعنا وحياتنا لا تطاق، فلماذا لم يخرجوا جثتي التي لم يبق فيها سوى قليل جدا من الروح لعلي أرى أولادي الأربعة قبل أن أفارق الحياة».
وجاء في رسالته «إنني أعيش مع 24 أسيرا مريضا في هذا السجن الذي يسمى مستشفى، وهو أسوأ من السجن، أنفاسنا مخنوقة وأجسادنا تتألم، ولم تعد المسكنات التي تقدم لنا تفيد شيئا، نعيش هنا في انتظار الموت فقط، نعد الساعات تلو الساعات ولا نجد معينا ولا غوثا، ولا أدري لماذا تركونا ونحن عدد قليل وحالات صعبة يعرفها القاصي والداني».
وتابع «لقد أغلقوا ملفي الطبي وأعلنوا أن وضعي سيبقى هكذا، أعيش بين الالتهابات المستمرة وأعاني يوميا بسبب عدم قدرتي على قضاء حاجتي إلا في أكياس خارجية فكل جسدي مدمر بعد أن أصابوني برصاصاتهم واعتقلوني، ومنذ عشر سنوات أتحمل أوجاعي محاولا أن أبني أملا وأن أرسم لحياتي مستقبلا ولكن هذا الأمل قد تحطم بعد أن استثنت الصفقة حالتي وحالات كثيرة مثلي تقبع في المستشفى».
واختتم الأسير موقدي رسالته بالقول «أخي وزير الأسرى، اكتب لك هذه الرسالة من مقبرة الأحياء ولا أعرف أنني سأبقى حيا لأكتب لك الرسالة المقبلة، فأنا الشهيد الحيّ، أموت وأموت وأموت، وليس لي رجاء سوى أن تهتموا بأولادي وعائلتي وأن تدفنوني في جوار البيت تحت أي زيتونة وتكتبوا على قبري: كان يحاول أن يعود حيا ليرى فلسطين ولكنه سقط في الطريق».

(المصدر: صحيفة الحياة الجديدة، 02/11/2011)