السجانين لا يعالجونهم سوى بالمخدر والمقعدون منهم يسقطون عن الابراش

 

أفاد تقرير صادر عن وزارة شؤون الأسرى والمحررين أن أوضاع الأسرى المرضى في مستشفى سجن الرملة الصهيوني تزداد تدهوراً وخطورةً بعد نقلهم إلى قسم جديد يعتبر أسوأ من السجن، حيث يفتقد للحد الأدنى من المقومات الصحية والإنسانية، ويفاقم أمراضهم الصعبة وحجم آلامهم المتصاعدة في ظل سياسة إهمال طبي واسعة يتعرضون لها.
ونقل تقرير الوزارة شهادات مروعة وقاسية أدلى بها عدد من الأسرى المرضى لمحامي وزارة الأسرى فادي عبيدات، كشفت مدى المأساة الإنسانية التي يعيشها المرضى في ذلك القسم الذي يشبه القبر حسب قولهم، وأن ما يجري بحقهم هو استهتار متعمّد بحياتهم وبكل المبادئ الإنسانية والدولية.

القسم الجديد يشبه غرفة التحقيق
وأفاد الأسير ياسر نزال، من سكان قباطية، 46 سنة، ومحكوم بالسجن 10 سنوات، أن وضع الأسرى المرضى أصبح أسوأ من السابق بعد نقلهم إلى قسم عزل جديد لا يدخله أحد ويقع في الطابق الرابع من مستشفى سجن الرملة الصهيوني ويشبه هذا القسم غرفة التحقيق.
وقال إن الأسرى المرضى محرومون من الخروج إلى ساحة الفورة وأن المقعدين منهم لا يستطيعون التحرك في هذا القسم كونه ضيقاً جداً لا يتسع لحركة المقعدين وهذا انعكس على نفسية المرضى وأصبح وضعهم كارثياً جداً. وأشار نزال في إفادته أنه تم عزله لمدة ثلاثة أيام مع الأسير علاء حسونة بسبب اعتراضهم واحتجاجهم على وجودهم بهذا القسم الذي وصفه بأنه لا يطاق، موضحاً أن وضعه الصحي قد تأثر بسبب عقابه بالعزل ما أدى إلى زيادة نسبة السموم في الدم. وقال الأسير نزال إن وضعه الصحي يزداد سوءاً ويرفض البقاء في مستشفى سجن الرملة نتيجة عدم تلقيه العلاج اللازم. وقد وقّع على أوراق بذلك، ولكن إدارة المستشفى لم تستجب لطلبه.
وطالب نزال بضرورة فتح الملفات الطبية من قبل القيادات الفلسطينية ومؤسسات حقوق الإنسان، لا سيّما أن صفقة التبادل الأخيرة استثنت الأسرى المرضى.

لا يعالجوننا سوى بالإبر
وأفاد الأسير المريض علاء الدين حسونة، من سكان الخليل، 31 عاماً، والمحكوم 8 سنوات منذ العام 2004، أن الوضع في القسم الجديد مأساوي ويعتبر تصعيداً جديداً من قبل إدارة السجن ضد الأسرى المرضى حيث لا يتوفر في هذا القسم أية مقومات للحياة، وأنه بسبب احتجاجه على ذلك تم عزله في زنزانة كان يتواجد فيها أسير مريض بالسلّ ولمدة ثلاثة أيام، وقال إنه بسبب عقابه بالعزل امتنع عن تناول الدواء ما أدى إلى تلف بالغدد اللمفاوية لديه وتدهور وضعه الصحي بشكل كبير.
ووصف علاء حسونة القسم الجديد بأنه يفتقد إلى طبيب خاص ولا يوجد سوى طبيب عام لا يحضر إلا بشكل مستعجل ولا يعطي من وقته إلى القليل لهم، وأن الأسرى المرضى يفتقدون ملفاتهم الطبية بسبب نقلهم، ولا يعرف الطبيب كيفية إعطاء العلاج لهم دون هذه الملفات.
وقال علاء حسونة أن الأسرى المرضى لا يرون الشمس بسبب عدم الخروج إلى الفورة وبسبب الممر الضيق في هذا القسم، حيث يحتاج إخراج الأسرى المقعدين إلى ساعة كاملة مما دفع الأسرى المقعدين إلى رفض الخروج إلى الفورة.
وأفاد حسونة أن الأسرى المرضى يأخذون أدوية لا يعرفون طبيعتها ولا تأثيرها عليهم، إضافة إلى النسب العالية من المخدر التي يتم إعطاؤها للأسرى المرضى ومن ضمنها مسكن للألم يسمى «كوستيكا».
وناشد حسونة كافة الجهات إلى متابعة وضعهم الصحي قانونياً وتقديم التماسات حول ظروف اعتقالهم ومعيشتهم، ومدى تلقيهم للعلاج والأدوية ومطابقتها مع المعايير الطبية العالمية، وخاصة أن عددا كبيرا من الأسرى المرضى لا يعرفون نتائج الفحوصات الطبية التي تجرى لهم وما هي الأمراض التي يعانون منها وما هي طبيعة الأدوية التي يتلقونها.
ويعاني الأسير علاء الدين حسونة من تلف في عضلة القلب وهذا المرض ظهر معه بعد اعتقاله، وتم إهمال حالته حتى ساءت جداً مما أدى إلى إجراء عملية قلب مفتوح له وزراعة جهاز من أجل تنظيم دقات القلب لديه كون القلب يعمل بنسبة 25% فقط، ولا يستطيع الأسير حسونة القيام بأي جهد ويتناول يومياً 18 حبة دواء كلها للقلب، ووضعه غير مستقر حيث يعاني من التعب الشديد وضيق التنفس.
كما ناشد الأسير المريض أكرم عبدا لله الريخاوي، من سكان قطاع غزة، 38 عاماً، والمحكوم 9 سنوات منذ العام 2004، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالتحرك والعمل السريع من أجل إنقاذ الأسرى المرضى في سجون الاحتلال والعمل على إطلاق سراحهم فوراً بسبب تردي أوضاعهم الصحية، وطالب الأمم المتحدة أن تتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في إلزام دولة الاحتلال باحترام حقوق الأسرى المرضى وتطبيق أحكام القانون الدولي الإنساني بشأنهم.
وذكر الأسير الريخاوي أن قسم المرضى الجديد غير ملائم لحياتهم الصحية ولا يوجد به مطبخ أو غرفة للطعام، ولا يقدم طعاماً خاصاً لذوي الاحتياجات الخاصة مما زاد من الضغوط النفسية والتوتر لدى الأسرى المرضى، وقال إن تعامل إدارة السجن مع المرضى ما زال سيئاً بسبب عدم الاستجابة للطلبات المقدمة لهم، وأن الهوس الأمني هو المسيطر على تفكير وتعامل إدارة السجن ولا تلك الإدارة الطبية أية صلاحية أو قرار وأن ذلك كله بيد الإدارة الأمنية في السجن.
ويعاني الأسير الريخاوي من أزمة في الصدر ومن مرض السكري ومن المقرر إجراء عملية في العينيين نتيجة وجود ماء بيضاء فيهما، وكانت هذه العملية مقررة بتاريخ 12-9-2011، ولكن إدارة المستشفى ماطلت في ذلك وأجلّت الموعد إلى أجل غير معروف.

المقعدون يسقطون عن الابراش
وأفاد الأسير أشرف سليمان أبو ذريع، من سكان دورا الخليل، 23 عاماً، والمحكوم 6 سنوات منذ العام 2006، أن الأسرى المعاقين والمشلولين في القسم الجديد يسقطون عن أبراشهم بسبب ضيق هذا القسم وعدم القدرة على الحركة لكونهم مقعدين.
وقال إن الأسير المعافى يمكث على برشه 18 ساعة، فكيف بالأسير المقعد الذي لا يستطيع الحركة ويحتاج إلى مساعد له في كل شؤونه الخاصة، وهذا غير متوفر إطلاقاً، موضحاً أن هذا القسم يخنق الأسرى المرضى ويزيد من أوضاعهم الصحية والنفسية سوءاً وأنهم بصدد اتخاذ خطوات احتجاجية قد تصل إلى الامتناع عن تناول الدواء والطعام حتى يتم نقلهم إلى قسم آخر أكثر ملائمة لوضعهم الصحي.
ويعاني الأسير أبو ذريع من ضمور عضلات منذ صغره، ومنذ لحظة اعتقاله يقبع في مستشفى سجن الرملة الصهيوني، وقد تم إغلاق ملفه الطبي وأوقفت إدارة السجن العلاج الطبيعي المقرر له مما زاد من تدهور وضعه الصحي.
وأشار أبو ذريع أنه بحاجة إلى فرشة طبية وإلى كرسي متحرك حيث أصبح يعاني من الحساسية، وقد تقدّم برفع شكوى إلى المحكمة ضد إدارة السجن بسبب عدم تلقيه العلاج، وأوضح أن الأسرى المرضى يتعرضون للعقوبات والاستفزازات وأنه عوقب بدفع غرامة مالية قدرها 200 شيكل وحرمانه من التصوير مع أهله بسبب الإدعاء بضبط رسائل لديه.

(المصدر: صحيفة الحياة الجديدة، 29/11/2011)